الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 ـ مِنْ مَعَانِي الْوَضْعِ فِي اللُّغَةِ: التَّرْكُ، يُقَال: وَضَعْتُ الشَّيْءَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَضْعًا تَرَكْتُهُ هُنَاكَ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى الإِْسْقَاطِ، يُقَال: وَضَعْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ أَسْقَطْتُهُ (1) . وَالْيَدُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْمَنْكِبِ إِلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ، وَالْجَمْعُ الأَْيْدِ، وَالأَْيَادِي جَمْعُ الْجَمْعِ. وَالْيَدُ: النِّعْمَةُ وَالإِْحْسَانُ، وَتُطْلَقُ الْيَدُ عَلَى الْقُدْرَةِ، وَيَدُهُ عَلَيْهِ: أَيْ سُلْطَانُهُ، وَالأَْمْرُ بِيَدِ فُلاَنٍ: أَيْ فِي تَصَرُّفِهِ (2) . وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: اسْتُعِيرَ الْيَدُ لِلْحَوْزِ وَالْمِلْكِ مَرَّةً، يُقَال: هَذَا فِي يَدِ فُلاَنٍ أَيْ فِي حَوْزِهِ وَمِلْكِهِ، وَلِلْقُوَّةِ مَرَّةً، يُقَال: لِفُلاَنٍ يَدٌ عَلَى كَذَا، وَمَالِي بِكَذَا يَدٌ (3) . __________ (1) الْمُفْرِدَات لِلرَّاغِبِ الأَْصْفَهَانِيّ (2) الْمُفْرَدَات، والمغرب، والمصباح الْمُنِير (3) الْمُفْرَدَات وَوَضْعُ الْيَدِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ: تَصَرُّفُ ذِي الْيَدِ فِي عَيْنٍ بِالْفِعْل، أَوْ ثُبُوتُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ (1) . قَال عَلِي حَيْدَر: ذُو الْيَدِ هُوَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ بِالْفِعْل، أَوِ الَّذِي يَثْبُتُ تَصَرُّفُهُ فِي عَيْنٍ وَانْتِفَاعُهُ مِنْهَا تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ. وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ وَضْعَ الْيَدِ كَذَلِكَ وَيُرِيدُونَ بِهِ وَضْعَ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ - وَهِيَ الْجَارِحَةُ - عَلَى شَيْءٍ مَا (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أـ الْحِيَازَةُ: 2 ـ الْحِيَازَةُ فِي اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ وَجَمْعُهُ يُقَال: حُزْتُ الشَّيْءَ وَأَحُوزُهُ حَوْزًا وَحِيَازَةً: ضَمَمْتُهُ وَجَمَعْتُهُ، وَكُل مَنْ ضَمَّ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَقَدَ حَازَهُ (3) . وَالْحِيَازَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ وَضْعُ الْيَ ـ دِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ (4) . وَوَضْعُ الْيَدِ أَعَمُّ مِنَ الْحِيَازَةِ. __________ (1) مَجَلَّة الأَْحْكَامِ العدلية الْمَادَّة 1679، وشرح مَجْمَع الأَْحْكَام لِعَلِيّ حَيْدَر 4 / 292 (2) الْمَنْثُور فِي الْقَوَاعِدِ لِلزَّرْكَشِيّ 3 / 369 (3) الْمِصْبَاح الْمُنِير (4) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 4 / 233 ب - الْغَصْبُ: 3 ـ الْغَصْبُ فِي اللُّغَةِ: الأَْخْذُ قَهْرًا وَظُلْمًا. يُقَال: غَصَبَ الشَّيْءَ غَصْبًا أَخَذَهُ قَهْرًا وَظُلْمًا، وَالاِغْتِصَابُ مِثْلُهُ (1) . وَالْغَصْبُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ عَنْ مَالِهِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ وَالْمُغَالَبَةِ بِفِعْلٍ فِي الْمَال (2) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ وَضْعِ الْيَدِ وَالْغَصْبِ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ أَعَمُّ مِنَ الْغَصْبِ. أَوَّلاً: الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَضْعِ الْيَدِ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ فِي عَيْنٍ أ - دَلاَلَةُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ: 4 ـ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ دَلِيل الْمِلْكِ (3) ، وَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَضْعُ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفُ مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَل بِهِ عَلَى الْمِلْكِ، وَلِذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ. __________ (1) الْمِصْبَاح الْمُنِير (2) بَدَائِع الصَّنَائِع 7 / 143 (3) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 3 / 256، والإنصاف 11 / 372، وفتاوى السُّبْكِيّ 2 / 488، ومواهب الْجَلِيل 6 / 221، وتبصرة الْحُكَّام 2 / 82 قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الأَْرْضِ الَّذِي تَلَقَّاهَا شِرَاءً أَوْ إِرْثًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا، فَالْقَوْل لَهُ، وَعَلَى مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي الْمِلْكِ الْبُرْهَانُ إِنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ شَرْعًا وَاسْتُوفِيَتْ شُرُوطُ الدَّعْوَى. ثُمَّ يَقُول: وَقَدْ قَالُوا إِنَّ وَضْعَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَل بِهِ عَلَى الْمِلْكِ، وَلِذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ. وَفِي رِسَالَةِ الْخَرَاجِ لأَِبِي يُوسُفَ: وَأَيُّمَا قَوْمٍ مِنْ أَهْل الْخَرَاجِ أَوِ الْحَرْبِ بَادُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَبَقِيَتْ أَرْضُهُمْ مُعَطَّلَةً وَلاَ يُعْرَفُ أَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدٍ، وَلاَ أَنَّ أَحَدًا يَدَّعِي فِيهَا دَعْوَى، وَأَخَذَهَا رَجُلٌ فَحَرَثَهَا وَغَرَسَ فِيهَا وَأَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجَ أَوِ الْعُشْرَ فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إِلاَّ بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ (1) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ - أَيِ الْحِيَازَةَ - إِذَا طَال وَلَمْ يُوجَدْ مُنَازِعٌ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ دَل عَلَى الْمِلْكِ، وَإِنْ لَمْ تَطُل الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتِ الْمِلْكُ. __________ (1) ابْن عَابِدِينَ 3 / 256 - 257، ورسالة الْخَرَاج لأَِبِي يُوسُف ص 65 قَال سَحْنُونٌ: الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُول الْحِيَازَةُ وَهُوَ يَفْعَل مَا يَفْعَل الْمُلاَّكُ لاَ مُنَازِعَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَطُل الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتِ الْمِلْكُ (1) . وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فِي سُؤَال الْحَائِزِ الأَْجْنَبِيِّ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ الْمِلْكُ؟ قَال ابْنُ رُشْدٍ: يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْوُجُوهِ: فَوَجْهٌ: لاَ يُسْأَل الْحَائِزُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ، وَتَبْطُل دَعْوَى الْمُدَّعَى فِيهِ بِكُل حَالٍ، فَلاَ يُوجِبُ يَمِينًا عَلَى الْحَائِزِ الْمُدَّعَى فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعَارَهُ إِيَّاهُ فَتَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الأَْصْل لِلْمُدَّعِي وَلاَ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْحَائِزُ الَّذِي حَازَهُ فِي وَجْهِهِ الْعَشَرَةَ الأَْعْوَامِ وَنَحْوَهَا، وَلَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُهُ قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَوَجْهٌ: يُسْأَل الْحَائِزُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ؟ وَلاَ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ إِذَا ثَبَتَ الأَْصْل لِلْمُدَّعِي، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْحَائِزُ قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَلَيْهِ، فَيَجِبُ أَنْ يُسْأَل مِنْ أَيْنَ __________ (1) مَوَاهِب الْجَلِيل 2 / 221، وتبصرة الْحُكَّام 2 / 82، وَمَا بَعْدَهَا صَارَ إِلَيْهِ؟ وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ. وَوَجْهٌ: يُخْتَلَفُ فِيهِ، فَقِيل: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الإِْقْرَارِ أَوِ الإِْنْكَارِ، وَقِيل إِنَّهُ يُوقَفُ وَيُسْأَل مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ؟ وَهُوَ إِذَا ثَبَتَتِ الْمَوَارِيثُ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا لأَِبِيهِ أَوْ جَدِّهِ (1) . (ر: حِيَازَة ف 6) ب - كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الْيَدِ: 5 ـ وَضْعُ الْيَدِ يَكُونُ فِي كُل شَيْءٍ بِحَسَبهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ مَا تُوضَعُ الْيَدُ عَلَيْهِ. 6 ـ فَفِي الْعَقَارِ يَحْصُل وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِأَحَدِ أُمُورٍ: ـ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ، وَأَنْ يُحْدِثَ أَبْنِيَةً فِيهَا. ـ وَفِي الْعَرْصَةِ حَفْرُ بِئْرٍ أَوْ نَهَرٍ أَوْ قَنَاةٍ، أَوْ غَرْسُ أَشْجَارٍ، أَوْ زَرْعُ مَزْرُوعَاتٍ، أَوْ إِنْشَاءُ أَبْنِيَةٍ أَوْ صُنْعُ لَبِنٍ. ـ وَفِي الْحَرَجِ (2) وَالْغَابِ قَطْعُ الأَْشْجَارِ مِنْهَا وَبَيْعُهَا، وَبِالاِنْتِفَاعِ مِنْهَا بِوَجْهٍ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ. __________ (1) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ 2 / 85، وانظر مَوَاهِب الْجَلِيل 6 / 221، والبهجة عَلَى التُّحْفَةِ 1 / 118، وحاشية الْبُنَانِيّ عَلَى الزُّرْقَانِيّ 7 / 225 (2) الْحَرَجُ فِيمَا فَسَّرَ ابْن عَبَّاسٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الْكَثِير الْمُشَجَّر الَّذِي لاَ يَصِل إِلَيْهِ الرَّاعِيَةَ (لِسَان الْعَرَبِ) . - وَفِي الْمَرْعَى قَطْعُ الْحَشَائِشِ وَحِفْظُهَا وَبَيْعُهَا، أَوْ رَعْيُ الْحَيَوَانَاتِ فِيهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ. أَمَّا وُجُودُ مِفْتَاحِ بَابِ الدَّارِ فِي يَدِ أَحَدٍ فَلاَ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فِي يَدِهِ ذَا يَدٍ، فَلِذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا فِي دَارٍ وَأَشْيَاؤُهُ مَوْضُوعَةٌ فِيهَا، وَكَانَ مِفْتَاحُ تِلْكَ الدَّارِ فِي يَدِ آخَرَ، فَالْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الدَّارِ هُوَ السَّاكِنُ فِيهَا وَلَيْسَ حَامِل مِفْتَاحِ بَابِهَا (1) . قَال أَصْبَغُ: مَا حَازَهُ الأَْجْنَبِيُّ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ أَيَّ الْحِيَازَاتِ كَانَتْ مِنْ سُكْنَى فَقَطْ أَوِ ازْدِرَاعٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بُنْيَانٍ صَغُرَ شَأْنُهُ أَوْ عَظُمَ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْحِيَازَاتِ كُلِّهَا فَذَلِكَ يُوجِبُهُ لِحَائِزِهِ (2) . 7 ـ أَمَّا وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَنْقُول فَيَكُونُ بِكُل مَا يَدُل عَلَى حِيَازَةِ الشَّخْصِ لَهُ، قَال مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ: مَا حَازَهُ الأَْجْنَبِيُّ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ مِنَ الْعَبِيدِ وَالإِْمَاءِ وَالدَّوَابِّ وَالْحَيَوَانِ كُلِّهِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا فَأَقَامَ ذَلِكَ فِي يَدَيْهِ يَخْتَدِمُ الرَّقِيقَ وَيَرْكَبُ الدَّوَابَّ وَيَحْلِبُ الْمَاشِيَةَ __________ (1) دُرَر الْحُكَّام شَرْح مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ 4 / 460، وحاشية الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 4 / 233 (2) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ 2 / 83 وَيَمْتَهِنُ الْعُرُوضَ فَذَلِكَ كُلُّهُ كَالْحَائِزِ (1) . ج - وَسَائِل إِثْبَاتِ وَضْعِ الْيَدِ: 8 ـ يُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ وَضْعِ الْيَدِ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ، فَيَلْزَمُ إِثْبَاتُ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ، وَلاَ يُحْكَمُ بِهَا بِتَصَادُقِ الْخَصْمَيْنِ. وَمَعْنَى هَذَا كَمَا فِي دُرَرِ الْحُكَّامِ: أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذُو يَدٍ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي، فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ، فَلأَِجْل صِحَّةِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَلْزَمُ إِثْبَاتُ وَضْعِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لأَِنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ هِيَ دَعْوَى إِزَالَةِ الْيَدِ وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ؛ وَطَلَبُ إِزَالَةِ الْيَدِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى ذِي الْيَدِ. وَلاَ يَثْبُتُ وَضْعُ الْيَدِ بِعِلْمِ الْقَاضِي؛ لأَِنَّ عِلْمَ الْقَاضِي لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ. كَمَا لاَ يَثْبُتُ وَضْعُ الْيَدِ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِ الْخَصْمَيْنِ؛ لأَِنَّ الْيَدَ فِيهِ غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ، فَلَعَلَّهُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا تَوَاضُعًا فِيهِ لِيَكُونَ لَهُمَا ذَرِيعَةً إِلَى أَخْذِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ. فَإِذَا ثَبَتَ وَضْعُ الْيَدِ بِمُجَرَّدِ الإِْقْرَارِ وَثَبَتَتِ __________ (1) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ 2 / 84، وانظر دُرَر الْحُكَّام شَرْح مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ 4 / 461 الْمِلْكِيَّةُ بِالشُّهُودِ وَحُكِمَ بِهَا لاَ يَنْفُذُ الْحُكْمُ (1) . 9 ـ وَيُسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ إِثْبَاتِ وَضَاعَةِ الْيَدِ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ مَسَائِل الشِّرَاءِ وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ. وَهِيَ أَنَّهُ: إِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلاً: إِنَّنِي كُنْتُ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ ذَلِكَ الْعَقَارَ، أَوْ كُنْتَ غَصَبْتَهُ مِنِّي فَلاَ حَاجَةَ إِلَى إِثْبَاتِ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لأَِنَّ دَعْوَى الْفِعْل كَمَا تَصِحُّ عَلَى ذِي الْيَدِ تَصِحُّ عَلَى غَيْرِهِ، فَعَدَمُ ثُبُوتِ الْيَدِ لاَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى. وَإِنَّ الَّذِي يُحْدِثُ يَدَهُ تَغَلُّبًا عَلَى مَالٍ لاَ يُعَدُّ وَاضِعًا الْيَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَال فِي نَفْسِ الأَْمْرِ، فَعَلَيْهِ إِذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي إِحْدَاثُ يَدِهِ تَغَلُّبًا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يُؤْمَرُ بِرَدِّ الْمَال الْمَذْكُورِ إِلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ، وَيُعَدُّ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَا الْيَدِ. 10 - أَمَّا الْمَنْقُول فَذُو الْيَدِ عَلَيْهِ هُوَ مَنْ وُجِدَ فِي يَدِهِ فَلاَ حَاجَةَ فِيهِ إِلَى إِثْبَاتِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ. وَعَلَى هَذَا فَإِذَا وُجِدَ الْمَنْقُول فِي يَدِ أَيِّ شَخْصٍ كَانَ فَهُوَ ذُو الْيَدِ؛ لأَِنَّ وَضْعَ الْيَدِ فِي الْمَنْقُول كَمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ يَثْبُتُ بِالْمُشَاهَدَةِ __________ (1) دُرَر الْحُكَّام لِعَلِي حَيْدَر 4 / 458 - 459 وَالْعِيَانِ وَبِالإِْقْرَارِ. وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وُجُودَ الْمَال الْمَنْقُول فِي يَدِهِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْمَال الْمَنْقُول كَانَ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْذُ سَنَةٍ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فِي ذَلِكَ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَيُعْتَبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ (1) . د - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مَال الْغَيْرِ: 11 - وَمَنْ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ عُدْوَانًا فَهُوَ غَاصِبٌ وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (غَصْب ف 1 وَمَا بَعْدَهَا) . وَإِنْ أَخَذَ مَال الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ خَطَأً كَأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَلَكَهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لأَِنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَلاَ يُتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْخَطَأَ مَرْفُوعُ الْمُؤَاخَذَةِ شَرْعًا بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (2) . (3) __________ (1) دُرَر الْحُكَّام 4 / 461 (2) حَدِيثُ: " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 659) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، ونقل ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 672 - عِلْمِيَّة) عَنِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ (3) الْبَدَائِع 7 / 148، وفتح الْقَدِير 9 / 318، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 5 / 119، ومغني الْمُحْتَاج 2 / 279، وكشاف الْقِنَاع 4 / 99 - 100، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 456، والخرشي 6 / 146 هـ - التَّنَازُعُ فِي وَضْعِ الْيَدِ: 12 - إِذَا تَنَازَعَ شَخْصَانِ فِي عَقَارٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ تُطْلَبُ أَوَّلاً الْبَيِّنَةُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كَوْنِهِ ذَا الْيَدِ، فَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تَثْبُتُ يَدُهُمَا مَعًا عَلَى الْعَقَارِ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي الْقِسْمِ الْوَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَمُدَّعِيًا فِي الْقِسْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ خَارِجًا؛ لأَِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي أَسْبَابِ الثُّبُوتِ إِلاَّ أَنَّهُمَا مَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مِلْكَهُمَا الْمُشْتَرَكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالإِْقْرَارِ فَلاَ يُقَسَّمُ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا. وَإِذَا أَظْهَرَ أَحَدُهُمَا الْعَجْزَ عَنْ إِثْبَاتِ وَضْعِ يَدِهِ وَأَقَامَ الآْخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ وَاضِعَ الْيَدِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ مُسْتَقِلًّا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَيُعَدُّ الآْخَرُ خَارِجًا وَمُدَّعِيًا (1) . و مَرَاتِبُ وَضْعِ الْيَدِ: 13 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي وَضْعِ الْيَدِ، وَلاَ بَيِّنَةَ لأَِحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلأَْقْوَى مِنْهُمَا، أَوْ يَشْتَرِكَانِ إِذَا تَسَاوَيَا فِي الْقُوَّةِ. __________ (1) دُرَر الْحُكَّام 4 / 464 وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: فَقَدْ نَصُّ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا يَلِي: اللاَّبِسُ لِلثَّوْبِ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ الْكُمِّ، قَال الشَّيْخُ قَاسِمٌ: فَيُقْضَى لَهُ قَضَاءُ تَرْكٍ لاَ اسْتِحْقَاقٍ، حَتَّى لَوْ أَقَامَ الآْخَرُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْضَى لَهُ. وَالرَّاكِبُ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ اللِّجَامِ. وَمَنْ فِي السَّرْجِ أَحَقُّ مِنْ رَدِيفِهِ (وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَقُول لَكِنَّ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى مِثْل الرَّأْيِ الأَْوَّل) بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَا رَاكِبَيْنِ فِي السَّرْجِ فَإِنَّهُمَا بَيْنَهُمَا قَوْلاً وَاحِدًا، كَمَا فِي الْغَايَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاكُهُمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُسْرَجَةً. وَذُو حِمْل الدَّابَّةِ أَوْلَى مِمَّنْ عَلَّقَ كُوزَهُ بِهَا؛ لأَِنَّهُ أَكْثَرُ تَصَرُّفًا، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ بَعْضُ حِمْلِهَا؛ كَمَا إِذَا كَانَ لأَِحَدِهِمَا مَنٌّ وَالآْخَرِ مِائَةُ مَنٍّ، كَانَتْ بَيْنَهُمَا. وَالْجَالِسُ عَلَى الْبِسَاطِ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهِ سَوَاءٌ كَجَالِسِيهِ، وَكَرَاكِبِي سَرْجٍ - وَكَذَا مَنْ مَعَهُ ثَوْبٌ وَطَرَفُهُ مَعَ الآْخَرِ - لاَ هُدْبَتُهُ، أَيْ طُرَّتُهُ غَيْرُ الْمَنْسُوجَةِ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِثَوْبٍ. أَمَّا جَالِسَا دَارٍ تَنَازَعَا فِيهَا فَإِنَّهُ لاَ يُقْضَى لَهُمَا لاِحْتِمَال أَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا. وَنَصُّوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِمَنْ جُذُوعُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ لأَِحَدِهِمَا جِذْعٌ أَوْ جِذْعَانِ دُونَ الثَّلاَثَةِ وَلِلآْخَرِ عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَجْذَاعٍ أَوْ أَكْثَرُ. ذُكِرَ فِي النَّوَازِل أَنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلاَثَةِ، وَلِصَاحِبِ مَا دُونَ الثَّلاَثَةِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ، قَال: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَبِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول أَوَّلاً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الاِسْتِحْسَانِ. وَكَذَا يَكُونُ الْحَائِطُ لِمَنْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ اتِّصَال تَرْبِيعٍ - بِأَنْ تَتَدَاخَل أَنْصَافُ لَبِنَاتِهِ فِي لَبِنَاتِ الآْخَرِ - وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ فَبِأَنْ تَكُونَ الْخَشَبَةُ مُرَكَّبَةً فِي الأُْخْرَى لِدَلاَلَتِهِ عَلَى أَنَّهُمَا بُنِيَا مَعًا، وَلِذَا سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ يُبْنَى مُرَبَّعًا؛ وَلاَ يَكُونُ لِمَنْ لَهُ اتِّصَال مُلاَزَقَةٍ أَوْ نَقْبٌ وَإِدْخَالٌ (بِأَنْ نَقَبَ وَأَدْخَل الْخَشَبَةَ) ، أَوْ هَرَادِي (1) __________ (1) الهرادى جُمَع هردية، وَهِيَ قَصَبَاتٌ تُضَمُّ مَلْوِيَّة بِطَاقَات مِنْ أَقْلاَمٍ يُرْسِل عَلَيْهَا قُضْبَان الْكَرَم (والهردية بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُون الرَّاءِ الْمُهْمَلَة، وَكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، والهرادي بِفَت (كَقَصَبٍ وَطَبَقٍ يُوضَعُ عَلَى الْجُذُوعِ) وَلاَ يُخَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْهَرَادِي، بَل صَاحِبُ الْجِذْعِ الْوَاحِدِ أَحَقُّ مِنْهُ. وَلَوْ لأَِحَدِهِمَا جُذُوعٌ وَلِلآْخَرِ اتِّصَالٌ، فَلِذِي الاِتِّصَال وَلِلآْخَرِ حَقُّ الْوَضْعِ، وَقِيل لِذِي الْجُذُوعِ. وَذُو بَيْتٍ مِنْ دَارٍ فِيهَا بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ كَذِي بُيُوتٍ مِنْهَا فِي حَقِّ سَاحَتِهَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَالطَّرِيقِ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْيَدِ مَرَاتِبَ مُرَتَّبَةً، فَأَعْظَمُهَا ثِيَابُ الإِْنْسَانِ الَّتِي عَلَيْهِ وَمِنْطَقَتُهُ، وَيَلِيهِ الْبِسَاطُ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَالدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا، وَيَلِيهِ الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا، وَيَلِيهِ الدَّارُ الَّتِي هُوَ سَاكِنُهَا فَهِيَ دُونَ الدَّابَّةِ، لِعَدَمِ اسْتِيلاَئِهِ عَلَى جَمِيعِهَا. قَال فِي تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ: قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تُقَدَّمُ أَقْوَى الْيَدَيْنِ عَلَى أَضْعَفِهِمَا، فَرَاكِبُ الدَّابَّةِ يُقَدَّمُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى السَّائِقِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا، وَإِذَا تَنَازَعَ السَّاكِنَانِ الدَّارَ سَوَّى بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا (1) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا تَدَاعَيَا دَابَّةً وَلأَِحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ فَالْقَوْل قَوْل صَاحِبِ الْحِمْل مَعَ __________ (1) تَهْذِيب الْفُرُوق 4 / 130، والفروق 4 / 78 يَمِينِهِ لاِنْفِرَادِهِ فِي الاِنْتِفَاعِ بِالدَّابَّةِ، وَلَوْ تَدَاعى ثَلاَثَةٌ دَابَّةً: وَاحِدٌ سَائِقُهَا، وَالآْخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَالثَّالِثُ رَاكِبُهَا، فَالْقَوْل قَوْل الرَّاكِبِ لِوُجُودِ الاِنْتِفَاعِ فِي حَقِّهِ. وَلَوْ تَنَازَعَا عَلَى حَيَوَانٍ، وَيَدُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْحَيَوَانِ، وَيَدُ الآْخَرِ عَلَى حِمْلِهِ فَإِنَّهُ لِمَنْ يَدُهُ عَلَى الْحَيَوَانِ، لاَ لِمَنْ يَدُهُ عَلَى حِمْلِهِ. وَلَوْ تَنَازَعَا فِي ثَوْبٍ، أَحَدُهُمَا لاَبِسُهُ وَالآْخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ يُجَاذِبُهُ، فَالْقَوْل قَوْل اللاَّبِسِ مِنْهُمَا؛ لأَِنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالاِنْتِفَاعِ. وَلَوْ تَنَازَعَا فِي سَفِينَةٍ، أَحَدُهُمَا رَاكِبٌ وَالآْخَرُ مُمْسِكُهَا، فَالْقَوْل قَوْل الرَّاكِبِ؛ لأَِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهَا. وَكَذَا فِي مُمْسِكِ جَنْبِهَا وَمُمْسِكِ رِبَاطِهَا، يُصَدَّقُ مُمْسِكُ الْجَنْبِ (1) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً، أَحَدُهُمَا رَكِبَهَا أَوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ، وَالآْخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا أَوْ سَائِقُهَا، فَهِيَ لِلأَْوَّل بِيَمِينِهِ؛ لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ أَقْوَى، وَيَدُهُ آكَدُ. وَإِنْ تَنَازَعَا ثِيَابَ عَبْدٍ عَلَيْهِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ. __________ (1) حَاشِيَة الرَّمْلِيّ عَلَى أَسْنَى الْمَطَالِب 4 / 424، وكفاية الأَْخْيَار 2 / 273، وتحفة الْمُحْتَاج مَعَ الشرواني 10 / 329 - 330، ونهاية الْمُحْتَاج وَحَاشِيَة الشبراملسي عَلَيْهِ 8 / 341 وَإِنْ تَنَازَعَا قَمِيصًا أَحَدُهُمَا لاَبِسُهُ وَالآْخَرُ آخِذٌ بِكُمِّهِ فَهُوَ لِلأَْوَّل. وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ فِيهَا أَرْبَعَةُ بُيُوتٍ، فِي أَحَدِهَا سَاكِنٌ وَفِي الثَّلاَثَةِ الأُْخْرَى سَاكِنٌ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ سَاكِنٌ فِيهِ. وَإِنْ تَنَازَعَا سَاحَةَ الدَّارِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهَا. وَلَوْ كَانَتْ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ مَسْلُوخَةٌ بِيَدِ أَحَدِهِمَا جِلْدُهَا وَرَأْسُهَا وَسَوَاقِطُهَا، وَبِيَدِ الآْخَرِ بَقِيَّتُهَا، وَادَّعَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِدَعْوَاهُمَا، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ مِنَ الشَّاةِ لأَِنَّ بَيِّنَةَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَارِجَةٌ. وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ وَخَيَّاطٌ فِيهَا فِي إِبْرَةٍ وَمِقَصٍّ فَهُمَا لِلْخَيَّاطِ عَمَلاً بِالظَّاهِرِ (1) . (ر: تَعَارُض ف 4 - 11، تَنَازُع بِالأَْيْدِي) ز - اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى اللُّقَطَةِ أَوِ اللَّقِيطِ: 14 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُتَلَقِّطِ أَنْ يَأْخُذَ اللُّقَطَةَ لِنَفْسِهِ لاَ لِصَاحِبِهَا؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ آوَى __________ (1) كَشَّاف الْقِنَاع 6 / 385 ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا (1) وَالْمُرَادُ أَنْ يَضُمَّهَا إِلَى نَفْسِهِ لأَِجْل نَفْسِهِ لاَ لأَِجْل صَاحِبِهَا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الضَّمَّ إِلَى نَفْسِهِ لأَِجْل صَاحِبِهَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلأَِنَّهُ أَخَذَ مَال الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْغَصْبِ (2) . نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَمَاشَى اثْنَانِ فَأَرَى أَحَدُهُمَا الآْخَرَ لُقَطَةً وَأَمَرَهُ بِالْتِقَاطِهَا بِصِيغَةِ هَاتِهَا، أَوْ نَحْوِهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ فَهِيَ لَهُ أَيْ لِلآْخِذِ، وَكَذَا إِذَا أَخَذَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ وَلاَ غَيْرَهُ، وَإِنْ أَخَذَهَا وَقَصَدَ بِهَا الأَْمْرَ وَحْدَهُ فَهِيَ لِلآْمِرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيل فِي الاِصْطِيَادِ؛ لأَِنَّ أَخْذَهَا حِينَئِذٍ اسْتِعَانَةٌ مُجَرَّدَةٌ عَلَى تَنَاوُل شَيْءٍ مُعَيَّنٍ. وَإِنْ أَخَذَهَا وَقَصَدَ بِهَا الأَْمْرَ مَعَ نَفْسِهِ فَتَكُونُ لَهُمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيل بِالاِصْطِيَادِ أَيْضًا (3) . (انْظُرْ ف 4) __________ (1) حَدِيثُ: مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (3 / 1351) مِنْ حَدِيثِ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ (2) الْبَدَائِع 6 / 200 (3) أَسْنَى الْمَطَالِب 2 / 495، وحاشية الشرواني عَلَى تُحْفَة الْمُحْتَاج 6 / 341، ونهاية الْمُحْتَاج 5 / 443، وحاشية الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 3 / 602 وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَأَيَا اللَّقِيطَ جَمِيعًا، فَسَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَهُ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (1) وَإِنْ رَآهُ أَحَدُهُمَا قَبْل صَاحِبِهِ، فَسَبَقَ إِلَى أَخْذِهِ الآْخَرُ، فَالسَّابِقُ إِلَى أَخْذِهِ أَحَقُّ؛ لأَِنَّ الاِلْتِقَاطَ هُوَ الأَْخْذُ لاَ الرُّؤْيَةُ. وَلَوْ قَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: نَاوِلْنِيهِ فَأَخَذَهُ الآْخَرُ، نَظَرْنَا إِلَى نِيَّتِهِ، فَإِنْ نَوَى أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ أَحَقُّ، كَمَا لَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ الآْخَرُ بِمُنَاوَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَإِنْ نَوَى مُنَاوَلَتَهُ فَهُوَ لِلآْمِرِ؛ لأَِنَّهُ فَعَل ذَلِكَ بِنِيَّةِ النِّيَابَةِ عَنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَكَّل لَهُ فِي تَحْصِيلٍ مُبَاحٍ (2) . (انْظُرْ مُصْطَلَح: لُقَطَة، لَقِيط ف 6) . ح - وَضْعُ الْمُحْرِمِ يَدَهُ عَلَى الصَّيْدِ: 15 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ) . (3) __________ (1) حَدِيث: " مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (3 / 453) مِنْ حَدِيثِ أَسْمَر بْن مُضَرَّس، وقال الْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ (4 / 264) : غَرِيب (2) الْمُغْنِي 6 / 122 (3) سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 96 وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْنَسِ وَغَيْرِهِ، وَلاَ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ وَغَيْرِ الْمَمْلُوكِ لَهُ. كَمَا يَحْرُمُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ عَلَى الْحَلاَل، (1) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ. (2) وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِحْرَام ف 83 - 92، حَرَم ف 13 - 15، صَيْد 6 - 10، ضَمَان ف 133) . ط - مَا لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْيَدِ: 16 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ قَاعِدَةً: " الْحُرُّ لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْيَدِ "، وَفَرَّعُوا عَلَيْهَا مَسَائِل مُتَعَدِّدَةً يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (حُر ف 6، يَد) . ي - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مَال الْغَيْرِ بِلاَ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ: 17 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى __________ (1) الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ 7 / 305 وَمَا بَعْدَهَا، والقليوبي وَعَمِيرَة 1 / 137 وَمَا بَعْدَهَا، وفتح الْقَدِير 3 / 70، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2 / 72، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة 3 / 525 - 526 (2) حَدِيث: " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّهِ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 4 / 46 ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (2 / 986 - 987 ط الْحَلَبِيّ) وَالسِّيَاق لِمُسْلِم مَال الْغَيْرِ بِلاَ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مَفْسَدَةٌ مُوجِبَةٌ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ حَاكِمًا أَوْ مَحْكُومًا (1) . (ر: ضَمَان ف 79، وَقَضَاء ف 61) ثَانِيًا - الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَضْعِ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ: أـ وَضْعُ الْيَدِ فِي الصَّلاَةِ: 18 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ عَلَى أَقْوَالٍ (2) : وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِرْسَال ف 4، صَلاَة ف 62 - 64، يَد) ب - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ فِي الصَّلاَةِ: 19 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى - أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، فَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل مُخْتَصِرًا (3) ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ تُنَافِي __________ (1) قَوَاعِد الأَْحْكَامِ فِي إِصْلاَح الأَْنَام 1 / 144 ط دَار الْقَلَم، ومجلة الأَْحْكَام العدلية الْمَادَّة (97) (2) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 320، 327، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 181، وكشاف الْقِنَاع 1 / 391، وسبل السَّلاَم شَرْح بُلُوغ الْمَرَام 1 / 322 (3) حَدِيث: " نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل مُخْتَصَرًا " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 3 / 88 - ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (1 / 387 - ط الْحَلَبِيّ) هَيْئَةَ الصَّلاَةِ (1) . ج - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ: 20 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الطَّائِفَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الأَْسْوَدَ بِفِيهِ إِنْ قَدَرَ، وَإِلاَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ (2) . وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ (ر: اسْتِلاَم، الْحَجَر الأَْسْوَد ف 2، طَوَاف ف 30 - 33) . د - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ: 21 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ كَذَلِكَ - إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ بِدْعَةٌ (3) . جَاءَ فِي الْمَدْخَل لاِبْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ: تَرَى مَنْ لاَ عِلْمَ عِنْدَهُ يَطُوفُ بِالْقَبْرِ الشَّرِيفِ كَمَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ الْحَرَامِ وَيَتَمَسَّحُ بِهِ وَيُقَبِّلُهُ __________ (1) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 432، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 62، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 254، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 202، وكشاف الْقِنَاع 1 / 372 (2) الْفَوَاكِه الدَّوَانِي 1 / 415 (3) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 351، والمدخل لاِبْنِ الْحَاجِّ 1 / 263، والشفا 2 / 670، وَالْمَجْمُوع 5 / 311، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 364 وَيُلْقُونَ عَلَيْهِ مَنَادِيلَهُمْ وَثِيَابَهُمْ يَقْصِدُونَ بِهِ التَّبَرُّكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْبِدَعِ لأَِنَّ التَّبَرُّكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالاِتِّبَاعِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وَمَا كَانَ سَبَبُ عِبَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لِلأَْصْنَامِ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْبَابِ (1) . وَفِي الشِّفَا بِتَعْرِيفِ حُقُوقِ الْمُصْطَفَى لِلْقَاضِي عِيَاضٍ: قَال مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: إِذَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا يَقِفُ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقَبْرِ الشَّرِيفِ لاَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْنُو وَيُسَلِّمُ وَلاَ يَمَسُّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ (2) . وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: قَال شَمْسُ الأَْئِمَّةِ الْمَكِّيُّ: وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَقَابِرِ بِدْعَةٌ (3) . وَجَاءَ فِي الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ نَقْلاً عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الزَّعْفَرَانِيِّ: لاَ يَسْتَلِمُ الْقَبْرَ بِيَدِهِ وَلاَ يُقَبِّلُهُ، وَعَلَى هَذَا مَضَتِ السُّنَّةُ، وَاسْتِلاَمُ الْقُبُورِ وَتَقْبِيلُهَا الَّذِي يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ الآْنَ مِنَ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُنْكَرَةِ شَرْعًا يَنْبَغِي تَجَنُّبُ فِعْلِهِ وَيُنْهَى فَاعِلُهُ. __________ (1) الْمُدْخَل لاِبْنِ الْحَاجِّ 1 / 263 (2) الشَّفَا 2 / 671 (3) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 351، وحاشية الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 383، الاختيار لِتَعْلِيل الْمُخْتَارِ 1 / 473، البحر الرَّائِق 1 / 210، وشرح الشَّفَا لَمَلاَّ عَلَيَّ الْقَارِّيّ 2 / 152، وهداية السَّالِك لاِبْنِ جَمَاعَة ص 1389 قَال الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الأَْصْفَهَانِيُّ: قَال الْفُقَهَاءُ الْمُتَبَحِّرُونَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَلاَ يَمْسَحُ الْقَبْرَ بِيَدِهِ، وَلاَ يُقَبِّلُهُ، وَلاَ يَمَسُّهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ عَادَةُ النَّصَارَى، قَال: وَمَا ذَكَرُوهُ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّهُ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ تَعْظِيمِ الْقُبُورِ، وَلأَِنَّهُ لَمْ يُسْتَحَبَّ اسْتِلاَمُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُسَنَّ مَعَ اسْتِحْبَابِ اسْتِلاَمِ الرُّكْنَيْنِ الآْخَرَيْنِ، فَلأََنْ لاَ يُسْتَحَبَّ مَسُّ الْقُبُورِ أَوْلَى. وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمَسَّ الْجِدَارَ، وَلاَ أَنْ يُقَبِّلَهُ فَإِنَّ الْمَسَّ وَالتَّقْبِيل لِلْمَشَاهِدِ عَادَةُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ (1) . وَقَال الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ لاَ يَتَمَسَّحُ بِالْقَبْرِ وَلاَ يُقَبِّلُهُ، بَل اتَّفَقُوا أَنَّهُ لاَ يُسْتَلَمُ وَلاَ يُقَبَّل إِلاَّ الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ، وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ يُسْتَلَمُ وَلاَ يُقَبَّل عَلَى الصَّحِيحِ (2) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِلاَمُ الْقَبْرِ بِالْيَدِ، وَاسْتَثْنَى الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْجَمَل مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا إِذَا __________ (1) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 1 / 259، 271، المجموع لِلنَّوَوِيِّ 5 / 311 (2) الاِخْتِيَارَات الْفِقْهِيَّة لِشَيْخِ الإِْسْلاَمِ ابْن تَيْمِيَّةَ ص 92، وكَشَّاف الْقِنَاع 2 / 151 قُصِدَ بِهِ التَّبَرُّكُ حَيْثُ قَال: إِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ حِينَئِذٍ. قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: يُكْرَهُ تَقْبِيل التَّابُوتِ الَّذِي يُجْعَل عَلَى الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيل الْقَبْرِ وَاسْتِلاَمُهُ وَتَقْبِيل الأَْعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُول لِزِيَارَةِ الأَْوْلِيَاءِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا النَّاسُ. وَقَال سُلَيْمَانُ الْجَمَل: يُكْرَهُ تَقْبِيل التَّابُوتِ الَّذِي يُحْمَل فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيل الْقَبْرِ وَاسْتِلاَمُهُ وَتَقْبِيل الأَْعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُول لِزِيَارَةِ الأَْوْلِيَاءِ، نَعَمْ إِنْ قُصِدَ بِتَقْبِيل أَضْرِحَتِهِمُ التَّبَرُّكُ لَمْ يُكْرَهْ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَال الْمَرْدَاوَيُّ: وَعَنْ أَحْمَدَ يُكْرَهُ لَمْسُ الْقَبْرِ بِالْيَدِ. قَال أَحْمَدُ: أَهْل الْعِلْمِ كَانُوا لاَ يَمَسُّونَهُ. وَقَال الأَْثْرَمُ: رَأَيْتُ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ لاَ يَمَسُّونَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُومُونَ مِنْ نَاحِيَةٍ فَيُسَلِّمُونَ. قَال أَحْمَدُ: وَهَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَل (1) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ لاَ بَأْسَ بِهِ. __________ (1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 364، وحاشية الْجُمَل 2 / 206، وتحفة الْمُحْتَاج مَعَ حَاشِيَة الشرواني 3 / 175، والمغني 3 / 559، والإنصاف 2 / 562، 4 / 53، وحاشية البجيرمي عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 1 / 495، 496 جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنْ بُرْهَانٍ التُّرْجُمَانِيِّ: لاَ نَعْرِفُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْمَقَابِرِ سُنَّةً وَلاَ مُسْتَحْسَنًا وَلاَ نَرَى بِهِ بَأْسًا (1) . وَقَال عَيْنُ الأَْئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ: هَكَذَا وَجَدْنَاهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنَ السَّلَفِ (2) . وَفِي غَايَةِ الْمُنْتَهَى: لاَ بَأْسَ بِلَمْسِ قَبْرٍ بِيَدٍ لاَ سِيَّمَا مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، (3) وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: لاَ بَأْسَ بِلَمْسِهِ، أَيِ الْقَبْرِ بِالْيَدِ، (4) وَفِي الإِْنْصَافِ: يَجُوزُ لَمْسُ الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفُرُوعِ (5) . وَيَرَى الإِْمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَمْسُ الْقَبْرِ، وَقَال أَبُو الْحُسَيْنِ فِي تَمَامِهِ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: هِيَ أَصَحُّ (6) . انْظُرْ مُصْطَلَحَ (زِيَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ف 6) هـ - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ: 22 - يُنْدَبُ كَظْمُ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلاَةِ __________ (1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 351، وكشاف الْقِنَاع 2 / 150، والإنصاف 2 / 562، ومطالب أُولِي النُّهَى 1 / 934، وحاشية الجمل2 / 206 (2) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 351 (3) غَايَة الْمُنْتَهَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الإِْقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى 1 / 259 (4) كَشَافٍ الْقِنَاع 2 / 150 (5) الإِْنْصَاف 2 / 562 (6) الإِْنْصَاف 2 / 562 - 563 وَخَارِجَهَا، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ. وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَثَاؤُب ف 2 - 3) و وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عِنْدَ الْعُطَاسِ: 23 - السُّنَّةُ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَضْعُ الْيَدِ أَوِ الثَّوْبِ عَلَى الْفَمِ وَخَفْضُ الصَّوْتِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ - أَوْ ثَوْبَهُ - عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ - أَوْ غَضَّ - بِهَا صَوْتَهُ (1) . (2) (ر: تَشْمِيت ف4) . ز - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ عِنْدَ الدُّعَاءِ لَهُ: 24 - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لاَ يَكْرَهُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ، نُدِبَ وَضْعُهَا عِنْدَ الدُّعَاءِ لَهُ، وَمِنْ أَحْسَنِ الدُّعَاءِ أَسْأَل اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ وَيُعَافِيَكَ، سَبْعًا (3) لِلْوَارِدِ بِذَلِكَ (4) . __________ (1) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ. . كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ وَضْع يَدِهِ. . . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (5 / 288 - ط حِمْص) ، وجوّده ابْن حَجَر (فَتْح الْبَارِي 10 / 602) (2) بِرِيقَة مَحْمُودِيَّة 4 / 42 (3) حَدِيث: أَسْأَل اللَّهَ الْعَظِيمَ. . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (4 / 410 - ط الْحَلَبِيّ) وأعله ابْن حَجَرٍ بِالاِضْطِرَابِ فِي سَنَدِهِ كَمَا فِي الْفُتُوحَاتِ لاِبْنِ عِلاَن (4 / 62 ط المنيرية) (4) الشَّرْح الصَّغِير 4 / 763 (ر: عِيَادَة ف 7) . ح - كَيْفِيَّةُ وَضْعِ يَدَيِ الْمَيِّتِ: 25 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ تُوضَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ وَالْيُسْرَى فِي الْجَانِبِ الأَْيْسَرِ، وَلاَ يَجُوزُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى صَدْرِ الْمَيِّتِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اجْعَلُوا أَمْوَاتَكُمْ بِخِلاَفِ الْكَافِرِينَ، فَإِنَّهُمْ يَضَعُونَ يَدَ الْمَيِّتِ عَلَى صَدْرِهِ (1) ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ جَعْل يَدَيِ الْمَيِّتِ عَلَى صَدْرِهِ؛ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، أَوْ إِرْسَالَهُمَا فِي جَنْبَيِ الْمَيِّتِ. قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: فَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ حَسَنٌ مُحَصِّلٌ لِلْفَرْضِ (2) . __________ (1) حَدِيث: " اجْعَلُوا أَمْوَاتَكُمْ بِخِلاَفِ الْكَافِرِينَ " وَرَدَ فِي دُرَر الْحُكَّام (1 / 160) وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَيِّ مَصْدَرِ حَدِيثِي، وَلَمْ نَهْتَدِ إِلَى مَنْ أَسْنَدَهُ (2) دُرَر الْحُكَّام 1 / 160، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 339 |