أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7586- أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب
ب: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، أمها فاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولدت قبل وفاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر بن الخطاب إلى أبيها علي، فقال: إنها صغيرة. فقال عمر: زوجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال له علي: أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها. فبعث إليها ببرد، وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك. فقالت ذلك لعمر، فقال: قولي له: قد رضيت رضي الله عنك. ووضع يده عليها، فقالت: أتفعل هذا؟ ! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت له: بعثتني إلى شيخ سوء. قال: يا بنية إنه زوجك. فجاء عمر فجلس إلى المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فقال: رفئوني. فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي، سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي وصهري ". وكان لي به عليه الصلاة والسلام النسب والسبب، فأردت أن أجمع إليه الصهر. فرفئوه، فتزوجها على مهر أربعين ألفاً، فولدت له زيد بن عمر الأكبر، ورقية. وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد، وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بني عدي، خرج ليصلح بينهم، فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه، فعاش أياماً ثم مات هو وأمه، وصلى عليهما عبد الله بن عمر، قدمه حسن بن علي. ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر. (2488) أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر، أخبرنا الخطيب أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر، أخبركم أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف بن عبد الله الفراء، قلت له: أخبركم أبو محمد الحسن بن رشيق؟ فقال: نعم، حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، قال: " لما تأيمت أم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم، دخل عليها حسن وحسين أخواها، فقالا لها: إنك ممن قد عرفت سيدة نساء المسلمين وبنت سيدتهن، وإنك والله إن أمكنت عليا من رمتك لينكحنك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالاً عظيماً لتصيبينه، فوالله ما قاما حتى طلع علي يتكئ على عصاه، فجلس فحمد الله وأثنى عليه، وذكر منزلتهم من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة، وأثرتكم على سائر ولدي، لمكانكم من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقرابتكم منه. فقالوا: صدقت، رحمك الله، فجزاك الله عنا خيراً. فقال: أي بنية، إن الله عَزَّ وَجَلَّ قد جعل أمرك بيدك، فأنا أحب أن تجعليه بيدي، فقالت: أي أبة، إني لامرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء، وأحب أن أصيب مما تصيب النساء من الدنيا، وأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي. فقال: لا، والله يا بنية ما هذا من رأيك، ما هو إلا رأي هذين، ثم قام فقال: والله لا أكلم رجلاً منهما أو تفعلين، فأخذا بثيابه، فقالا: اجلس يا أبة. فوالله ما على هجرتك من صبر، اجعلي أمرك بيده. فقالت: قد فعلت. قال: فإني قد زوجتك من عون بن جعفر، وإنه لغلام، وبعث لها بأربعة ألف درهم، وأدخلها عليه. أخرجها أبو عمر |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أبي طالب «2» الهاشميّة، أمّها فاطمة بنت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم. ولدت في عهد النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم. قال أبو عمر: ولدت قبل وفاة النّبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم.
وقال ابن أبي عمر المقدسي: حدّثني سفيان، عن عمرو «1» ، عن محمّد بن عليّ- أن عمر خطب إلى عليّ ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: إنه ردك فعاوده، فقال له عليّ: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقها، فقالت: مه! لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينيك. وقال ابن وهب، عن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه: تزوّج عمر أم كلثوم على مهر أربعين ألفا. وقال الزّبير: ولدت لعمر ابنيه: زيدا، ورقية، وماتت أم كلثوم وولدها في يوم واحد، أصيب زيد في حرب كانت بين بني عديّ، فخرج ليصلح بينهم فشجّه رجل وهو لا يعرفه في الظلمة، فعاش أياما، وكانت أمه مريضة فماتا في يوم واحد. وذكر أبو بشر الدّولابيّ في الذّرية الطّاهرة، من طريق أبي إسحاق، عن الحسن بن الحسن بن عليّ، قال: لما تأيّمت أم كلثوم بنت عليّ عن عمر، فدخل عليها أخواها الحسن والحسين، فقالا لها: إن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبنّ، فدخل علي فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: أي بنية، إن اللَّه قد جعل أمرك بيدك، فإن أحببت أن تجعليه بيدي. فقالت: يا أبت، إني امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء، وأحبّ أن أصيب من الدّنيا. فقال: هذا من عمل هذين، ثم قام يقول: واللَّه لا أكلّم واحدا منهما أو تفعلين! فأخذا شأنها وسألاها ففعلت، فتزوّجها عوف بن جعفر بن أبي طالب. وذكرها الدّار الدّارقطنيّ في كتاب الإخوة أنّ عوفا مات عنها فتزوّجها أخوه محمد، ثم مات عنها فتزوّجها أخوه عبد اللَّه بن جعفر، فماتت عنده. وذكر ابن سعد نحوه، وقال في آخره: فكانت تقول: إني لأستحيي من أسماء بنت عميس، مات ولداها عندي، فأتخوّف على الثّالث. قال: فهلكت عنده، ولم تلد لأحد منهم. وذكر ابن سعد عن أنس بن عياض، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه- أن عمر خطب أم كلثوم إلى عليّ، فقال: إنما حبست بناتي على بني جعفر، فقال: زوّجنيها، فو اللَّه ما على ظهر الأرض رجل يرصد من كرامتها ما أرصد. قال: قد فعلت، فجاء عمر إلى المهاجرين فقال: رفئوني فرفئوه «2» ، فقالوا: بمن تزوّجت؟ قال: بنت عليّ. إن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم قال: «كلّ نسب وسبب سيقطع يوم القيامة إلّا نسبي وسببي «3» ، وكنت قد صاهرت فأحببت هذا أيضا» . ومن طريق عطاء الخراساني- أنّ عمر أمهرها أربعين ألفا. وأخرج بسند صحيح أن ابن عمر صلّى على أم كلثوم وابنها زيد، فجعله مما يليه، وكبّر أربعا. وساق بسند آخر أن سعيد بن العاص هو الّذي صلّى عليهما. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ولدت قبل وفاة رَسُول اللَّهِ ﷺ. أمها فاطمة الزهراء بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ، خطبها عُمَر ابن الْخَطَّابِ إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ له: إنها صغيرة. فَقَالَ له عمر: زوجنيها يَا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها مَا لا يرصده أحد. فَقَالَ له علي: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها، فبعثها إليه ببرد، وَقَالَ لَهَا قولي له: هَذَا البرد الَّذِي قلت لك. فقالت ذلك لعمر، فَقَالَ: قولي له: قد رضيت رضي اللَّه عنك، ووضع يده عَلَى ساقها، فقالت: أتفعل هَذَا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم خرجت حَتَّى جاءت أباها، فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إِلَى شيخ سوء. فَقَالَ: يَا بنية، إنه زوجك. فجاء عمر إِلَى مجلس المهاجرين فِي الروضة، وَكَانَ يجلس فِيهَا المهاجرون الأولون، فجلس إليهم، فَقَالَ لهم: رفئوني. فَقَالُوا: بماذا يَا أمير المؤمنين؟ قَالَ: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلّا نسبي وسببي وصهري، فكان لي به عَلَيْهِ السلام النسب والسبب، فأردت أن أجمع إليه الصهر، فرفئوه. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَذَكَرَ لَهُ صِغَرَهَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ رَدَّكَ، فَعَاوِدْهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْكَ، فَإِنْ رَضِيتَ فَهِيَ امْرَأَتُكَ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ سَاقِهَا، فَقَالَتْ: مَهْ، وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَلَطَمْتُ عَيْنَكَ. وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مهر أربعين ألفا. رفأ الإنسان: قال: بارك الله لك وعليك وجمع بينكما على خير. وبهمز الفعل ولا يهمز (النهاية) . قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَدَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ عُمَرَ الأَكْبَرَ، وَرُقَيَّةَ بِنْتَ عُمَرَ، وَتُوُفِّيَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَابْنُهَا زَيْدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ كَانَ زَيْدٌ أُصِيبَ فِي حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَ بَنِي عَدِيٍّ لَيْلا، كَانَ قَدْ خَرَجَ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي الظُّلْمَةِ فَشَجَّهُ وَصَرَعَهُ، فَعَاشَ أَيَّامًا، ثُمَّ مَات هُوَ وَأُمُّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِمَا ابْنُ عُمَرَ، قَدَّمَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَكَانَتْ فِيهِمَا سَنَتَانِ فِيمَا ذَكَرُوا لَمْ يُوَرَّثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، لأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، وَقُدِّمَ زَيْدٌ قَبْلَ أُمِّهِ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ. باب اللام |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
78 - أم كُلْثوم بِنْت عَلِيّ بن أَبِي طالب الهاشمية. [الوفاة: 41 - 50 ه]
ولدت في حياة جدها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتزوجها عمر وَهِيَ صغيرة، فقيل له: ما كنت تريد إليها وَهِيَ صغيرة، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْم الْقِيَامَةِ إِلَّا سببي ونسبي ". فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ -[450]- ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وعَبْد اللَّهِ ضعيف الحديث. قَالَ الزُهري وغيره: ولدت لَهُ زيدًا. وَقَالَ ابن إِسْحَاق: تُوُفِّيَ عنها عمر، فتزوجت بعون بن جعفر بن أَبِي طالب، فحدثني أَبِي قَالَ: دَخَلَ الْحَسَن والحسين عليها لَمَّا مات عمر فقالا: إن مكَنت أباك من رمتك أنكحك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبينه، فلم يزل بها علي حَتَّى زوجها بعون فأحبته، ثُمَّ مات عنها. قَالَ ابن إِسْحَاق: فزوجها أَبُوها بمحمد بن جعفر، فمات عنها، ثم زوجها بعبد اللَّه بن جعفر، فماتت عنده. قلت: وَلَمْ يجئها ولد من الإخوة الثلاثة. وَقَالَ الزهري: وَلدَت جارية من محمد بن جعفر اسمها نبتة. وَقَالَ غيره: ولدت لعمر زيدًا ورُقية، وقد انقرضا. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: جئت وقد صَلَّى عَبْد اللَّهِ بن عمر عَلَى أخيه زيد بن عمر، وأمه أم كلثوم بِنْت عَلِيّ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أبي عمار: إن أم كلثوم وزيد بن عمر ماتا فكفنا، وصلى عليهما سَعِيد بن العاص، يعني إذ كَانَ أمير المدينة. قَالَ ابن عَبْد البر: إن عمر قَالَ لعلي: زوجنيها أبا حَسَن، فإني أرصد من كرامتها مَا لَا يرصده أحد، قَالَ: فأنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها، يعتل بصغرها، قال: فبعثها إليه ببرد وَقَالَ لها: قولي لَهُ: هَذَا البرد الذي قلت لك، فقالت لَهُ ذلك، فَقَالَ: قولي له: قد رضيت، رضي اللَّه عنك، ووضع يده عَلَى ساقها فكشفها، فقالت: أتفعل هَذَا؟ لَوْلا أنك أمير المؤْمِنِينَ لكسرت أنفك، ثُمَّ مضت إِلَى أبيها فأخبرته وقالت: بعثتني إِلَى شيخ سوء، قَالَ: يَا بُنية إِنَّهُ زوجك. رَوَى نحوًا من هذا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن محمد بن عَلِيّ. |