أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
347- إياس بن معاذ
ب د ع: إياس بْن معاذ الأنصاري الأوسي الأشهلي (123) أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْحَيْسَرِ أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ مَكَّةَ، وَمَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ، يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ؟ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، بَعَثَنِي إِلَى الْعِبَادِ، أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُمُ الإِسْلامَ، وَتَلا عَلَيْهِمِ الْقُرْآنَ، فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ، وَكَانَ غُلامًا حَدَثًا: يَا قَوْمُ، هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ، فَأَخَذَ أَبُو الْحَيْسَرِ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، وَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ إِيَاسٍ، وَقَالَ: دَعْنَا مِنْكَ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ جِئْنَا لِغَيْرِ هَذَا فَسَكَتَ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ، وَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ. قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ، وَيَحْمَدُهُ، وَيَسَبِّحُهُ حَتَّى مَاتَ، فَكَانُوا لا يَشُكُّونَ أَنْ قَدْ مَاتَ مُسْلِمًا، قَدْ كَانَ اسْتَشْعَرَ الإِسْلامَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، حِينَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. الحيسر: بفتح الحاء المهملة، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبالسين المهملة، وآخره راء. وبعاث: بضم الباء الموحدة، وفتح العين المهملة، وآخره ثاء مثلثة، وقيل: بالغين المعجمة، وليس بشيء. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
الأنصاري الأشهلي. قال ابن السّكن، وابن حبّان: له صحبة.
وذكره البخاريّ في تاريخه «الأوسط» فيمن مات على عهد النبي ﷺ من المهاجرين الأولين والأنصار، وترجم له في التاريخ الكبير. وقال مصعب الزّبيريّ: قدم إياس مكة وهو غلام قبل الهجرة فرجع ومات قبل هجرة النبيّ ﷺ، وذكر قومه أنه مات مسلما. وقال ابن إسحاق في «المغازي» : حدّثني الحصين [ (1) ] بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن لبيد، قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول اللَّه ﷺ، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: «هل لكم إلى خير ممّا جئتم له؟» قالوا: وما ذاك؟ قال: «أنا رسول اللَّه، بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا [ (2) ] » ، ثمّ ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ: يا قوم، هذا واللَّه خير مما جئتم له. فأخذ أبو الحيسر حفنة من البطحاء، فضرب وجهه بها، وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، فسكت، وقام وانصرفوا، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومه أنّهم لم يزالوا يسمعونه يهلّل اللَّه ويكبّره ويحمده ويسبّحه، فكانوا لا يشكون أنه مات مسلما. رواه جماعة عن ابن إسحاق هكذا، وهو من صحيح حديثه، لكن رواه زياد البكّائي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو- بدل الحصين، والأول أرجح. أشار إلى ذلك البخاريّ في تاريخه. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
الأنصاري الأشهلي. قال ابن السّكن، وابن حبّان: له صحبة.
وذكره البخاريّ في تاريخه «الأوسط» فيمن مات على عهد النبي ﷺ من المهاجرين الأولين والأنصار، وترجم له في التاريخ الكبير. وقال مصعب الزّبيريّ: قدم إياس مكة وهو غلام قبل الهجرة فرجع ومات قبل هجرة النبيّ ﷺ، وذكر قومه أنه مات مسلما. وقال ابن إسحاق في «المغازي» : حدّثني الحصين [ (1) ] بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن لبيد، قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول اللَّه ﷺ، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: «هل لكم إلى خير ممّا جئتم له؟» قالوا: وما ذاك؟ قال: «أنا رسول اللَّه، بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا [ (2) ] » ، ثمّ ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ: يا قوم، هذا واللَّه خير مما جئتم له. فأخذ أبو الحيسر حفنة من البطحاء، فضرب وجهه بها، وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، فسكت، وقام وانصرفوا، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومه أنّهم لم يزالوا يسمعونه يهلّل اللَّه ويكبّره ويحمده ويسبّحه، فكانوا لا يشكون أنه مات مسلما. رواه جماعة عن ابن إسحاق هكذا، وهو من صحيح حديثه، لكن رواه زياد البكّائي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو- بدل الحصين، والأول أرجح. أشار إلى ذلك البخاريّ في تاريخه. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
من بني عَبْد الأشهل. ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَشْهَلِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْحَيْسَرِ ، أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ، مَكَّةَ ومَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَيْشٍ على قومهم من الخزرج، سمع في م: لشؤم. هكذا في ى. وفي أ، س، م، وهوامش الاستيعاب أبو الخنيس- بضم الخاء وفتح النون. وفي هامش م. في مغازي ابن إسحاق: أبو الحيسر. (الاستيعاب ج - م ) بهم رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ؟ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ ثُمَّ ذَكَرَ لَهُمُ الإِسْلامَ وَتَلا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ وَكَانَ حَدَثًا: أَيُّ قَوْمٍ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ. قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو الْحَيْسَرِ أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ حِفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَالَ: دَعْنَا مِنْكَ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ جِئْنَا لِغَيْرِ هَذَا. قَالَ: فَصَمَتَ إِيَاسٌ، وَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ عَنْهُمْ، فَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ. قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ. قَالَ محمود بن لبيد: فأخبرني من حضر من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أنه مات مسلمًا، ولقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ ما سمع. |