نتائج البحث عن (البَارِع) 50 نتيجة

البارع في غريب الحديث
للشيخ، أبي علي: إسماعيل بن القاسم اللغوي، القالي.
المتوفى: سنة ست وخمسين وثلاثمائة.
البارع في اللغة
للشيخ، أبي طالب: مفضل بن سلمة بن عاصم اللغوي.
الآخذ عن: ابن السكيت، وثعلب.
المتوفى: سنة 290.

البارع المدخل إلى أحكام النجوم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

البارع المدخل إلى أحكام النجوم
لأبي نصير: الحسن بن علي المنجم.
وهو مختصر.
على: خمس مقالات، وأربعة وستين فصلا.
أوله: (الحمد لله الذي فطر العباد على معرفته... الخ).
البارع، في أحكام النجوم
للشيخ: علي بن أبي الرحال الشيباني، الكاتب.
وهو كتاب كبير، مشهور، معتبر.
أوله: (الحمد لله الواحد القهار... الخ).
جمع فيه: معاني علم النجوم، وغرائب أسرارها، من كتب علمائها.
وأضاف إليه: ما انتخبته فكرته، وأتت عليه تجربته، فذكر: البروج وطبائعها، والكواكب وأحوالها، ثم المسائل، ثم المواليد، ثم تحويل سني المواليد مع الاختبارات، ثم تحويل سني العالم.
في جزء.
فيكون جميع ذلك: ثمانية أجزاء.
ثم لخصه:
الشهاب: أحمد بن تمر بغا.
وسماه: (البرق الساطع).
ورتب على: مقدمة، ومقالة، وخاتمة.
أوله: (الحمد لله على ما علمنا من العلوم... الخ).
البارع، في شعراء المولدين
لهارون بن علي بن المنجم.
المتوفى: سنة 288، ثمان وثمانين ومائتين.
جمع فيه: واحدا وستين شاعرا.
وافتتح: بذكر بشار.
وختم: بمحمد بن عبد الملك.
واختار فيه: من شعر كل واحد عيونه، فصار مغنيا عن دواوين الجماعة الذين ذكرهم، وهو الأصل الذي نسجوا على منواله.
وكتاب (اليتيمة)، و(الخريدة)، و(زينة الدهر)، و(الدمية) : فروع عليه.
وذكر أنه: مختصر من كتاب ألفه قبله في هذا الفن، وكان طويلا فحذف منه أشياء، ذكره: ابن خلكان.

تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

ابن عيذون، البطليوسي، البارع

سير أعلام النبلاء

ابن عيذون، البطليوسي، البارع:
4737- ابن عَيْذُون 1:
لُغَوِيُّ الْعَصْر، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن سَلاَمَةَ بن عَيْذُوْنَ الهُذَلِيّ، التُّوْنُسِيّ، المُعَمَّر.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
رَأَى ابْنَ البِرِّ، فَتَرَكَه لِتَهَتُّكِهِ، وَلقِي ابن رشيق الشاعر.
أَخَذَ عَنْهُ السِّلَفِيّ بِالثَّغْرِ، وَوصفه بِإِتْقَان اللُّغَة، وَأَنَّ لَهُ قصيدَةً أَحَدَ عشرَ أَلفَ بَيْتٍ فِي الرَّدِّ عَلَى المرتدّ البَغْدَادِيّ، وَلَوْ قِيْلَ: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَلغَى مِنْهُ، لَمَّا اسْتُبعِدَ، وَقَالَ لِي: لَمْ أَرَ أَحْفَظَ لِلُّغَةِ وَالعَرَبِيَّة مِنِ ابْنِ القطَاع، فَأَكْثَرتُ عَنْهُ.
مَاتَ ابن عيدون سنة تسع عشرة وخمس مائة.
4738- البَطَلْيَوْسى 2:
العَلاَّمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّيِّد النَّحْوِيّ اللُّغَوِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
أَقرَأَ الآدَابَ، وَشَرَحَ "المُوَطَّأ"، وَلَهُ كِتَاب "الاقتضَاب فِي شرح أَدب الكِتَاب"، وَكِتَاب "الأَسبَاب الموجبَة لاخْتِلاَف الأَئِمَّة"، وَأَشيَاء، وَنظمٌ فَائِق.
مَاتَ فِي رَجَب، سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
4739- البارع 3:
الإِمَامُ النَّحْوِيُّ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابنُ الوَزِيْرِ القَاسِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ الحَارِثِيُّ، البَغْدَادِيّ، ابْن الدَّباس الشَّاعِر، المُلَقَّب بِالبَارع، مِنْ بَيْت حِشْمَة وَوِزَارَة، نَسَبه هَكَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائة.
__________
1 ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "14/ 8"، والعبر "4/ 44"، وشذرات الذهب "4/ 59".
2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "1/ 292"، ووفيات الأعيان "3/ 96"، وشذرات الذهب "4/ 64".
3 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 16"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "10/ 147"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 181"، والعبر "4/ 56"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 236"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 69".
النحوي، اللغوي، المقرئ: الحسين بن محمّد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمّد بن الحسين بن عبيد الله بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب الوزير الحارثي من بني الحارث ... المعروف بالبارع أبو عبد الله البغدادي الدباس البكري.
ولد: سنة (443 هـ) ثلاث وأربعين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو بكر محمّد بن علي الخيّاط، وروى عن أبي جعفر بن المسلمة وغيرهما.
من تلامذته: سمع منه الحافظ أبو الفرج بن الجوزي، وأبو عبد الله الحسين بن علي بن مهجل الضرير الباقدرائي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "كان شيخنا ابن ناصر -أي شيخ ابن الجوزي- يقول: فيه تساهل وضعف" أ. هـ.
¬__________
(¬1) قلت: لقد اختلف في سنة وفاته بشكل كبير، وقد ذكر ذلك الدكتور عمر الساريسي في تحقيقه لـ"رسالة الواحد الأحد" في مقدمته (ص 14)، حول ما ذكر المصادر المعتمد عليها في ترجمته حيث قال:
"والاضطراب في تاريخ وفاته شديد. فبينما يذكر بروكلمان أنه توفي عام (502 هـ) الموافق (1108 م)، ويتبعه في ذلك أغلب المراجع الحديثة، يذكر صاحب الكنى والألقاب أنه توفي عام (565 هـ). وكذلك ينقل صاحب روضات الجنات عن تاريخ أخبار البشرية، ولكن صاحب أعيان الشيعة يخطئه في هذا التاريخ، لأنه يجد أن الخوانساري ذكر أن وفاة الراغب قد كانت قبل وفاة جار الله الزمخشري الواقعة في (538) للهجرة.
ويذكر صاحب كشف الظنون أن الغزالي كان يستصحب كتاب الذريعة (وهو أحد كتب الراغب) دائمًا ويستحسنه لنفساته، وهذا يعني أن الراغب قد توفي حتمًا قبل 505 هـ بعشرات السنين.
فهل نأخذ بما قال صاحب البرهان في علوم القرآن "
من أن الراغب قد توفي عام 396 هـ"، أي بعد وفاة الصاحب ابن عباد بحوالي عشر سنوات؟ وهو الوزير الذي أكثر الراغب من ذكره في مؤلفاته في الأدب واللغة؟ وذكره له ولأقواله يدل على أن بين وفاة الرجلين أكثر من عقد من الزمان، لا يكفى لانتشار أقوال رجل مهما كانت شهرته السياسية، وهنا نجد أننا نميل إلى الأخذ بقول القائل أن الراغب كان في رأس المائة الخامسة للهجرة.
أما من حدد وفاته بعام (402 هـ)، أو بعام (406 هـ)، فهي افتراضات لا تبعد عن الحقيقة، وإن كنا لا نستطبع الجزم بها. وربما ساعدتنا أمور كثيرة على تزكية هذه الفترة تاريخًا لأيام حياة الراغب الأخيرة، منها مثلًا أنه يروى الكثير من أشعار المتنبي (354 هـ) ولم يرو ولو بيتًا واحدًا لحكيم المعرة الذي توفي عام 447 هـ"
.
ثم رجح الدكتور عمر الساريسي أحد الآراء في وفاته قائلًا (ص 19): وقد قادني البحث في عصر الراغب أن أرجح الرأي القائل أنه أدرك المائة الخامسة للهجرة على القول الآخر بأنه توفي عام 502 هـ. وقد أيدني في ذلك باحث ومحقق كبير هو الأستاذ إحسان عباس، وباحث آخر أيضًا" أ. هـ.
قلت: الباحث هو: الأستاذ محمّد عدنان الجوهري في "
مجلة مجمع اللغة العربية" بدمشق، مجلد (61) الجزء الأول (1968 م) (ص 191). والله تعالى الموفق.
* المنتظم (17/ 259)، معجم الأدباء (1/ 1141)، إنباه الرواة (1/ 328)، وفيات الأعيان (2/ 181)، بغية الوعاة (1/ 539)، الشذرات (6/ 114)، روضات الجنات (3/ 159)، الأعلام (2/ 255)، معجم المؤلفين (1/ 639)، غاية النهاية (1/ 251)، البداية والنهاية (12/ 216)، النجوم (5/ 236)، معرفة القراء (1/ 476)، الوافي (13/ 33).

* وفيات الأعيان: "
البارع المشهور الأديب النديم البغدادي، كان نحويًا لغويًّا مقرئًا، حسن المعرفة بصنوف الآداب خصوصًا بإقراء القرآن الكريم.
وهو من بيت الوزارة ... وله مصنفات حِسان وتواليف غريبة وديوان شعر جيد، .. ومن شعره في قصيدة طويلة دالية يعاتب فيها صديقه ورفيقه الشريف أبا يعلى ابن الهبارية ويشير إلى أنه تغير عليه بسبب الخدمة، وأولها:
يا ابن رُدِّي وابن متي ابنُ ردِّي ... غيّرتْ طرفَهُ الرياسةُ بَعْدي
* معرفة القراء: "ذكره العماد الكاتب، فقال: من أهل السؤدد، كريم المحتد، نحوي زمانه، عديم النظر في أوانه، وسئل ابن عساكر عنه، فقال: ما كان به بأس" أ. هـ.
* البداية والنهاية: "قرأ القراءات وسمع الحديث وكان عارفًا بالنحو واللغة والأدب، وله شعر حسن" أ. هـ.
وفاته: سنة (524 هـ) أربع وعشرين وخمسمائة.
من مصنفاته: "الشمس المنيرة" في القراءات، وله ديوان شعر.

422 - محمد بن داود بن علي بن خلف. الإمام البارع أبو بكر بن الإمام أبي سليمان الأصبهاني، ثم البغدادي الظاهري الفقيه الأديب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

422 - محمد بن داود بن عليّ بن خَلَف. الإمام البارع أبو بكر بن الإمام أبي سليمان الأصبهانيّ، ثمّ البَغْداديُّ الظّاهريّ الفقيه الأديب، [الوفاة: 291 - 300 ه]
مصنِّف كتاب " الزّهْرة ". -[1024]-
يَرْوِي عَنْ: أبيه، وعبّاس الدُّوريّ، وغيرهما.
وَعَنْهُ: نفطويه، والقاضي أبو عمر محمد بن يوسف، وجماعة.
وكان من أذكياء العالم. جلس للْفُتْيا بعد والده، وناظَرَ أبا العبّاس بن سُرَيْج. قَالَ القاضي أبو الحَسن الداودي: لما جلس محمد بن داود للفتيا بعد وفاة والده استصغروه، فدسّوا عليه من سأله فسئل عن حَدِّ السُّكْر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال: إذا عزبت عنه الهُموم، وباحَ بِسِرِّه المكتوم. فَاسْتُحْسِنَ ذلك منه.
وقال محمد بن يوسف القاضي: كنت أساير محمد بن داود، فإذا بجارية تغنّي بشيء من شعره وهو:
أشكو غليل فؤاد أنت مُتْلِفُهُ ... شكوي عَليلٍ إلى إلفٍ يُعَلِّلُهُ
سُقْمي تزيدُ مع الأيامِ كَثْرَتُهُ ... وأنت في عُظم ما أَلْقَى تُقَلِّلُه
الله حرَّم قَتْلِي في الهوى سَفَهًا ... وأنت يا قاتِلِي ظُلْمًا تُحَلِّلُهُ
وعن عبيد الله بن عبد الكريم قَالَ: كان محمد بن داود خصمًا لابن سُرَيْج، وكانا يتناظران ويترادَّان في الكُتُب، فلمّا بلغ ابنَ سُرَيْج موتُ محمد، نحى مخاده وجلس للتعزية وقال: ما آسي إلّا على ترابٍ أكل لسان محمد بن داود.
وقال محمد بن إبراهيم بن سُكَّرَة القاضي: كان محمد بن جامع الصَّيْدلانيّ محبوب محمد بن داود ينفق على محمد بن داود، وما عرف معشوق ينفق على عاشق سواه.
ومن شعره:
حملتُ جبال الحب فيك وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعفُ
وما الحُبّ من حُسْن ولا من سَمَاجة ... ولكنه شيء به الرّوح تكلف
وقال نِفْطَوَيْه النَّحْويّ: دخلت على محمد بن داود في مرضه، فقلت: كيف تجدك؟ قَالَ: حُبَّ من تعلم أورثني ما ترى.
فقلت: ما منعك من الاستمتاع به. مع القدرة عليه؟ فَقَالَ: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النَّظَر، وهو أورثني ما ترى. والثاني اللّذّة المحظورة، ومنعني منها مَا -[1025]- حدثني به أبي: قال: حدثنا سويد، قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ قَالَ: " مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ".
ثمّ أنشدَنا لنفسه:
أنْظُر إلى السِّحْر يجري في لَوَاحِظِه ... وانْظُر إلى دَعَجٍ في طَرَفِه السّاجي
وانْظُر إلى شَعَراتٍ فوق عارِضِهِ ... كأنّهنّ نِمالٌ دَبَّ في عاجِ
قَالَ نِفْطَوَيْه: ومات في ليلته أو في اليوم الثّاني. رواها جماعة عن نِفْطَوَيْه.
قَالَ أبو زيد عليّ بن محمد: كنت عند ابن معين، فذكرت له حديثًا سمعته من سُوَيْد بن سعيد، فذكر الحديث المذكور. فَقَالَ: والله لو كان عندي فَرَسٌ لَغَزَوْتُ سُوَيْدًا في هذا الحديث.
تُوُفّي في رمضان سنة سبْعٍ وتسعين كَهْلًا.
وقال ابن حزم: تُوُفّي في عاشر رمضان، وله ثلاثٌ وأربعون سنة.
قَالَ: وكان من أجمل النّاس وأكرمهم خُلُقًا، وأبلغهم لسانًا، وأنظفهم هيئة، مع الدِّين والوَرَع، وكل خلّة محمودة. مُحَبَّبًا إلى النّاس، حفظ القرآن وله سبع سنين، وذاكر الرجال بالآداب والشِّعر، وله عشر سِنين وكان يُشَاهَدُ في مجلسه أربعمائة صاحب مَحْبَرة.
وله من التّواليف: كتاب " الإنذار والأعذار "، و " التقصي " في الفقه، وكتاب " الإيجاز "، مات ولم يُكمله، وكتاب " الانتصار من محمد بن جرير الطَّبَريّ "، وكتاب " الوصول إلى معرفة الأصول "، وكتاب " اختلاف مصاحب الصّحابة "، وكتاب " الفرائض والمناسك ". رحمه الله.
وقال أبو عليّ التّنُوخيّ: حدَّثني أبو العبّاس أحمد بن عبد الله بن البختري الداودي: قال حدَّثني أبو الحَسَن بن المُغَلِّس الدّاوديّ قَالَ: كان محمد بن داود وابن سُرَيْج إذا حضرا مجلس أبي عمر القاضي لم يجري بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن ممّا يجري بينهما، فسأل أبا بكر حَدَثٌ من الشّافعية عن العَوْد المُوجِب للكَفّارة في الظِّهار، ما هو؟ فَقَالَ إعادة القول -[1026]- ثانيًا وهو مذهبه ومذهب أبيه فطالبه بالدّليل فشرع فيه فَقَالَ ابن سُريج: هذا قولُ مَنْ مِنَ المسلمين؟ فاستشاط أبو بكر وقال: أتظنّ أنّ من اعتقدت قولهم إجماعًا في هذه المسألة عندي إجماع؟ أحسنُ أحوالهم أن أعدهم خلافًا، فغضب وقال: أنت بكتاب الزّهرة أمهر منك بهذه الطّريقة. قَالَ: والله ما تحسن تستمم قراءته، قراءة من يفهم، وإنّه لمِن أَحَد المناقب لي إذ أقول فيه:
أكرّرُ في رَوْض المحاسن مُقْلَتي ... وأمنع نفْسي أن تنال مُحَرَّمًا
وَيَنْطِقُ سِرّي عن مُتَرْجَم خاطري ... فَلَوْلا اخْتلاسي ردَّه لَتَكَلَّما
رأيت الهوى دعْوى من النّاس كلِّهِم ... فما إنْ أرى حُبًّا صحيحًا مُسلَّما
فَقَالَ ابن سُرَيْج: فأنا الّذي أقول:
ومشاهدٍ بالغُنْج من لحَظَاته ... قد بِتُّ أمنعُهُ لَذيذَ سُباتِهِ
ضَنًّا بحُسْن حديثه وعِتابِهِ ... وأكرّر اللَّحَظَاتِ في وجَناته
حتّى إذا ما الصُّبح لاح عَمُودُهُ ... وَلَّى بخاتم رَبِّه وبراتِهِ
فَقَالَ أبو بكر: أيّد الله القاضي، قد أقرّ بحالٍ، ثمّ ادعى البراءة ممّا تُوجبه، فعليه البَيِّنَة. قَالَ ابن سريج: مذهبي أن المقر إذا أقر إقرارا ناطه بصفةٍ كان إقراره موكولًا إلى صفته. وقد روى عن ابن البَخْتَريّ المذكور أيضًا: إسماعيل بن عبّاد، وكان قاضيًا عالمًا.

183 - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين الخراساني، أبو القاسم الواعظ البارع الأديب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

183 - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين الخراساني، أبو القاسم الواعظ البارع الأديب. [المتوفى: 324 هـ]
سَمِعَ: السريّ بن خُزَيْمَة، والحسين بن الفضل، وموسى بن هارون.
وَعَنْهُ: ابُنه أبو الحُسين، وأبو إسحاق المُزَكّيّ، وجماعة. وعاش إحدى وستّين سنة.
قال الحاكم: سمعتُ أبي يقول: سمعت ابن خُزَيْمَة وحضر مجلس أبي القاسم، فلمّا فرغ من الوعظ قال ابن خُزَيْمَة: ما رأينا مثل أبي القاسم، ولا رأي مثل نفسه.
قال أبو سهل الصُّعْلُوكيّ: ما رأيتُ مثل أبي القاسم مذكّرًا، ولا مثل السّرّاج محدِّثًا، ولا مثل أبي سَلمة أديبًا.

94 - الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب البكري البغدادي الدباس المقرئ الأديب الملقب بالبارع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

94 - الحسين بن محمد بن عبد الوهَّاب بْن أحمد بْن محمد بْن الحُسين بْن عبد الله بن القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وهب البكريُّ البغداديُّ الدَّباس المقرئ الأديب الملقَّب بالبارع. [المتوفى: 524 هـ]
أديب، شاعر، مفلق، من بيت وزارة، قد وزر جدهم القاسم بن عبيد الله للمعتضد.
للبارع مصنَّفات "وديوان" شعر، وله في القراءات كتاب "الشَّمْس المنيرة في القراءات التِّسعة الشَّهيرة"، وقد أخذ القراءات عن الشُّيوخ الكِبار بعد السِّتين وأربعمائة، وسمع من الحسن بن غالب المقرئ، وأبي جعفر ابن المسلمة. حدَّث وأقرأ القراءات وعلَّم اللُّغة، وأضرَّ في آخر عمره.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفرج ابن الجوزي، وأبو الفتح محمد بن أحمد المندائي، وأبو طاهر بن إبراهيم بن حمديَّة، وأبو بكر عبد الله بن منصور الباقلاَّني، وطائفة. وممن قرأ عليه بالرِّوايات أبو جعفر عبد الله بن أحمد بن جعفر الواسطي الضَّرير المقرئ.
وذكره العماد الكاتب، فقال: من أهل السُّؤدد، كريم المحْتِد، كان نحوي زمانه، عديم النَّظير في أوانه له مصنفات. وسُئِلَ ابن عساكر عنه، فقال: ما كان به بأس.
ولد البارع في صفر سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وتوفي في سابع عشر جمادى الآخرة.
وله:
ذكر الأحباب والوطنا ... والصِّبا والأهل السَّكَنَا
فبكا شجوًا وحقَّ له ... مدنف بالشَّوق حلف ضنا
من لمشتاق تميِّله ... ذات سجع ميَّلت فننا
لك يا ورقاء أسوة من ... لم تذيقي طرفه الوسنَا
أين قلبي ما صنعت به ... ما أرى صدري له سكنا -[400]-
كان يوم النَّفر وهو معي ... فأبى أن يصحب البدَنا
ومن شعره:
كلُّ غصن مال جانبه ... فكأنَّ الغُصْنَ سكران
في غدير من مقبَّله ... ومن الصُّدغين بستانُ

81 - الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمد بن علي، الشيخ أبو عبد الله الأصبهاني، الخلال، الأديب، النحوي، البارع، المحدث، الأثري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

81 - الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمد بن عليّ، الشَيخ أبو عبد الله الأصبهانيّ، الخلّال، الأديب، النَّحويّ، البارع، المحدّث، الأثريّ. [المتوفى: 532 هـ]
سمع: أبا الفضل عبد الرحمن بن الحسن الرازيّ، وأحمد بن محمود الثقفيّ، وأبا طاهر عمر الخرقي، وإبراهيم بن منصور السُّلَميّ السِّبْط، وعبد الرّزّاق بن شمة، وأبا الفضل أحمد الباطِرْقانيّ، وسعيد بن أبي سعيد العيّار، وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد الوهّاب أولاد ابن مَنْدَهْ، وطائفة.
وقدِم بغداد وسمع بها من: أبي القاسم بن بيان، وابن نبهان، وحدَّث بها بالبخاريّ، عن العيّار، وكان أحد من عُني بهذا الشّأن، وُلِد في صفر سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة. -[569]-
روى عنه: أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم الدّمشقيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وأبو المجد زاهر بن أحمد الثّقفيّ، وأبو نَجِيح فضل الله بن عثمان، والمؤيَّد ابن الأخْوة، ومحمود بن أحمد المُضَريّ، وتقيَّة بنت أَمُوسان، ومحمد بن أبي نَجُيح النُّعْمانيّ، ومحمد بن مَعْمَر بن الفاخر، وخلق سواهم.
قال ابن السمعاني: رأيته بعد أنّ أضرّ وكبر، وكان حسن المعاشرة والمحاورة، بسّامًا، كثير المحفوظ، قرأ عليه ابن ناصر " صحيح البخاريّ ".
وكان عزيز النَّفْس، قانعًا، لَا يقبل من أحدٍ شيئًا، مع احتياجه، خرّج له محمد بن أبي نصر اللَّفْتُوانيّ مُعْجَمًا في أكثر من عشرة أجزاء.
قلت: سمع منه " البخاريّ ": عبد الرحمن بن جامع، وعبد الخالق بن عبد الوهّاب الصّابونيّ، وسمع منه " مُسْنَد أبي يَعْلَى " بروايته عن سِبْط بحرُوَيْه: أبو القاسم ابن عساكر، والمؤيَّد هشام ابن الأخوة، وزاهر الثقفيّ، وحدَّث بمُسْنَد الرُّويَانيّ، عن أبي الفضل الرّازيّ.
وكان ثقة صدوقًا، إمامًا في العربية، كثير المحاسن، توفي في حادي عشر جُمَادَى الأولى، وكان يلقَّب بالأَثَريّ.

553 - محمد بن علي بن هارون، الشريف أبو جعفر الموسوي النيسابوري، النسابة، البارع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

553 - محمد بن علي بن هارون، الشّريف أبو جعفر المُوسَوِيّ النَّيْسابوريّ، النّسَابة، البارع. [المتوفى: 549 هـ]
كَانَ من غُلاة الشَّيعة، ثمّ تحوَّل شافعيًّا، وترضّى عَن الصّحابة، وتأسَّف عَلَى ما سَلَف منه، وصحِب محمد بْن يحيى الفقيه، وسمع الكثير، قاله السّمعانيّ، وأخذ عَنْهُ، وقال: قُتِلَ في وقعة الغُزّ بنيسابور في شوال، عَنْ بضعٍ وستّين سنة.

284 - القاسم بن عمر، الأديب البارع، أبو عبد الله البغدادي، المؤدب، ويعرف بالخليع، الشاعر

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

284 - القاسم بْن عُمَر، الأديب البارع، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي، المؤدب، ويُعرف بالخليع، الشاعر [المتوفى: 578 هـ]
مدح الخلفاء والوزراء. روى عنه أبو الحسن ابن القَطِيعي. وكان من فحول الشعراء. لَهُ قصيدة طنانة فِي المستضيء.
مات فِي جُمادى الأولى سنة ثمان، وله إحدى وستون سنة.

297 - خالد بن محمد بن نصر بن صغير. الرئيس موفق الدين أبو البقاء ابن الأديب البارع أبي عبد الله، المخزومي، الخالدي، الحلبي، ابن القيسراني، الكاتب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

297 - خَالِد بْن مُحَمَّد بْن نصر بْن صغير. الرئيس موفق الدين أبو البقاء ابن الأديب البارع أَبِي عَبْد اللَّه، المخزومي، الخالديّ، الحلبيّ، ابن القّيْسَرانيّ، الكاتب، [المتوفى: 588 هـ]
وزير السّلطان نور الدين. -[853]-
كَانَ صدرًا نبيلًا، وافر الجلالة، بارع الكتابة، يكتب الخط المحقق كتابةً ينفرد بها.
بعثه نور الدّين رسولًا إلى الدّيّار المصرية، فسمع من عَبْد اللَّه بْن رفاعة، والسِّلَفيّ.
وسَمِع بدمشق منَ ابن عساكر.
وحدَّث بحلب؛ رَوَى عَنْهُ الموفق يعيش النَّحْويّ، وغيره.
ومات فِي جمادى الآخرة بحلب.

3 - أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفاذة، الأديب البارع، بدر الدين السلمي الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

3 - أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بْن نفاذة، الأديب البارع، بدر الدّين السُّلَميّ الدّمشقيّ. [المتوفى: 601 هـ]
شاعر محسن، روى عَنْهُ الشّهاب القُوصيُّ قصائد، وقال: تُوُفّي في المحرَّم، وكان رئيسًا، بارعَ الأدب، عاش ستّين سنة.
قلت: لَهُ ديوان موجود.

408 - عمر بن محمد بن علي بن أبي نصر، الأديب البارع، أبو حفص الأصبهاني، ثم الموصلي، عرف بابن الشحنة، الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

408 - عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي نصر، الأديب البارع، أَبُو حفص الأصبهانيّ، ثُمَّ المَوْصِليّ، عرف بابنِ الشِّحنة، الشاعر. [المتوفى: 608 هـ]
تلا بالسَّبع عَلَى يَحْيَى بن سعدون، وأخذ الأدب عن علي ابن العَصَّار اللُّغَويّ.
وكان سليطَ اللّسان، كثيرَ الهِجاء للرؤساء، معاقرًا للكأس. قصد السّلطانَ صلاحَ الدّين بالشّام ومدحه. سجنه صاحب المَوْصِل نور الدّين -[196]- أرسلان شاه بْن مسعود، فسجنه حتّى مات في شوّال.

600 - إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله بن الحسن، الحافظ البارع تقي الدين أبو الطاهر ابن الأنماطي، المصري الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

600 - إسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المُحسن بن أَبِي بَكْر بن هبة اللَّه بن الحَسَن، الحافظُ البارع تقي الدين أبو الطاهر ابن الْأَنْمَاطِي، المَصْرِيّ الشَّافِعِيّ. [المتوفى: 619 هـ]
سَمِعَ القاضي أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحَضْرَمِيّ، وأبا الْقَاسِم هبة اللَّه البُوصيريّ، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَبْد المولى اللُّبنِيّ، وشجاع بن مُحَمَّد المُدْلجيّ، وأبا عَبْد اللَّه الْأَرْتَاحِيّ، وجماعةً كبيرةً.
ورحلَ إلى دمشق سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة فأكثر بها عن أبي طاهر الخشوعي، وأبي محمد ابن عساكر، وطبقتهما. ورحل بعد الستمائة إلى العراق، فَسَمِعَ من حَنْبَل، وابن سُكينة، وابن طَبَرْزَد، وَأَبِي الفَتْح المَنْدَائِيّ، وخلق سواهم.
وكتب الكثير بخطّه المَليح السريع، وحَصَّل كتبًا كثيرة.
قَالَ ابن النَّجَّار: اشتغل من صباه، وتفقه، وقرأ الأدب، وَسَمِعَ الكثير. وَقَدِمَ دمشق سنة ثلاثٍ وتسعين، ثم حج سنة إحدى وستمائة، وَقَدِمَ مَعَ الرَّكب. وكانت لَهُ هِمَّةٌ وافرة، وحِرص، وجِدّ، واجتهاد، مع معرفة كاملة -[573]- وحفظ وثقة وفصاحة وسرعة قلم، واقتدار على النظم والنثر. ولقد كان بعيد الشبيه، معدوم النظير في وقته. كتب عني وكتبت عنه، وقال لي: ولدت سنة سبعين وخمسمائة في ذي القعدة.
قال عمر ابن الحاجب: كان إمامًا، ثقةً، حافظًا، مبرزًا، فصيحًا، واسع الرواية، حصَّل ما لم يحصّله غيره من الْأجزاء والكتب. وَكَانَ سَهْل العاريَّة يعير إلى البلاد. وعنده فقه، وأدب، ومعرفة بالشعر وأخبار النَّاس. وَكَانَ يُنبز بالشرّ، سألت الضِّيَاء محمد بن عبد الواحد عنه فقال: حافظ، ثقة، مفيد، إلا أَنَّهُ كَانَ كثير الدُّعابة مَعَ المُرْد!
قُلْتُ: وَلَهُ مجاميع مُفيدة، وآثار كثيرة. وَكَانَ أشعريًّا؛ لَهُ كلام في الحطّ عَلَى إِمَام الْأئمة أَبِي بَكْر بن خُزَيْمَة.
رَوَى عَنْهُ الشِّهَاب القُوصِيّ، وَالزَّكيّ البِرْزَاليّ، وَالزَّكيّ المُنْذِريّ، والكمال الضّرير، والصّدر البَكْرِيّ المُحَدِّث، وابنه أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل، وآخرون.
ومات في الكهولة، ولم يرو إِلَّا القليل.
قَالَ الضِّيَاء: بات في عافية، فأصبح لَا يقدر عَلَى الكلام أيامًا، ثُمَّ مات - يعني: مات بالسكتة - في رجب.

620 - علي بن محمد بن الحسن بن يوسف بن يحيى ابن النبيه، الأديب البارع كمال الدين أبو الحسن المصري الشاعر،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

620 - عَليّ بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن يوسف بن يحيى ابن النّبيه، الْأديب البارع كمال الدِّين أَبُو الحَسَن المَصْرِيّ الشَّاعِر، [المتوفى: 619 هـ]
صاحب الدّيوان المشهور.
كَانَ شاعرًا مُحْسنًا، بديعَ القول، رائقَ النَّظم.
تُوُفِّي فِي الحادي والعشرين من جُمَادَى الْأولى، بنَصيبين.
وَكَانَ من مفاخر الشعراء، مدح بني أيوب، ثُمَّ اتصل بالْأشرف، وسكن نصيبين.

49 - محمد بن عبدان بن عبد الواحد، الطبيب العلامة البارع المصنف شمس الدين ابن اللبودي الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

49 - مُحَمَّد بن عبدان بن عبد الواحد، الطّبيبُ العلامةُ البارعُ المصنِّف شمسُ الدِّين ابن اللّبُوديّ الدّمشقيّ. [المتوفى: 621 هـ]
قال فيه ابن أبي أُصيبعة: علّامَة وقته، وأفضلُ أهل زمانه في العلوم الحَكَمِيَّة، وفي عِلْمِ الطِّبّ. سافر إلى العجم، واشتغل على النّجيب أسعد الهَمَذَانيّ، وغيره. وكان له دلٌّ مفرطٌ، وحرصٌ بليغٌ. وكان له مجلس للإشغال. وخدم بحلبَ المَلِكَ الظّاهر، ثمّ بعدَ موته قَدِمَ إلى بلده، إلى أن تُوُفّي في رابع ذي القعدة، وله إحدى وخمسون سَنةَ.

399 - سلامة بن صدقة بن سلامة، الفقيه البارع أبو الخير ابن الصولي الحراني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

399 - سلامة بن صَدَقَة بن سلامة، الفقيهُ البَارعُ أبو الخير ابن الصّوليّ الحرانيّ. [المتوفى: 627 هـ]
حدّث عن أبي السعادات نصر الله ابن القَزَّاز.
والصَّوْليُّ - بالفتح -: الإِسكاف بلُغة الحَرَّانيين. -[836]-
وأمّا مُحَمَّد بن جعفر الصَّوْليّ، فمنسوب إلى صَوْل: قرية بالصَّعيد، سيأتي.

265 - عبد اللطيف ابن الأديب البارع أبي الفتح محمد بن عبيد الله ابن التعاويذي، أبو القاسم البغدادي الحاجب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

265 - عبد اللطيف ابن الأديب البارع أَبِي الفتح مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه ابْن التعَّاويذيِّ، أَبُو القاسم البغداديّ الحاجبُ. [المتوفى: 634 هـ]
ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. وسَمِعَ من شُهْدَةَ الكاتبة، وأَبِي الْحُسَيْن عبد الحق. وسَمِعَ من والده ديوانَه.
رَوَى عَنْهُ السيف ابن المجد، وعبدُ اللطيفِ بْن بُورَنداز، وجمالُ الدّين أَبُو بَكْر الشَّريشيُّ، وأَبُو القاسم عَلِيّ بْن بلبان، وأبو عبد الله محمد ابن المجير الكتبي، وغيرهم. وبالإجازة الفخر إسماعيل ابن عساكر، وأَبُو نصر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الشّيرازيّ، وفاطمةُ بنتُ سُلَيْمَان، ويحيى بْن مُحَمَّد بْن سعد، وعيسى المُطْعِمِ، وآخرون.
تُوُفّي فِي الثاني والعشرين من صفر.

383 - يوسف بن إسماعيل بن علي، الأديب البارع شهاب الدين، أبو المحاسن ابن الشواء، الكوفي الأصل الحلبي الشاعر المشهور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

383 - يوسف بْن إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ، الأديبُ البارعُ شهابُ الدّين، أبو المحاسن ابن الشوّاء، الكوفيُّ الأصلِ الحَلَبيّ الشاعرُ المشهور. [المتوفى: 635 هـ]
ديوانه فِي أربعِ مجلدات، وتَقَعُ لَهُ معانٍ بديعة.
تُوُفّي فِي المحرَّم وله ثلاثٌ وسبعون سنة.
ومن شعره فِي صبيٍّ مليح وقد خُتِنَ:
أمُعَذِّبي كَيْفَ اسْتَطَعْتَ عَلَى الأَذَى ... جَلَدًا وأَجْزَعُ ما يكونُ الرِّيمُ
لو لم تَكُنْ هذي الطهارةُ سُنَّةً ... قَدْ سَنَّها مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيم
لَفَتكْتُ جُهْدي بالمُزَيِّنِ إذْ غَدا ... فِي كَفَّه مُوسى وأنْتَ كليمُ
وله:
بنَفْسي وعَيني رأسُ عينٍ ومَنْ فيها ... وَبيضُ السَّوَاقي حَوْلَ زُرْقِ سَوَاقيها
إذا رَاقَني منها جَواري عُيونِها ... أراقَ دمي منها عيونُ جَواريها

510 - محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع، الحكيم الأستاذ البارع سديد الدين الشيباني، المعروف بابن زقيقة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

510 - محمود بن عُمَر بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن شجاع، الحكيمُ الأستاذ البارعُ سديدُ الدّين الشَّيْبانيّ، المعروفُ بابن زُقيقة. [المتوفى: 637 هـ]
والدُ المُحَدِّثُ أَحْمَد.
كَانَ مَعَ تقدُّمه فِي الطب أديبًا، شاعرًا متميزًا. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة بدمشق، وله ثلاثٌ وسبعون سنة.
رَوَى عَنْهُ الموفقَّ أَحْمَد بن أَبِي أُصَيبعة، والشهاب القوصي. -[258]-
ومر في العام الماضي.

217 - عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر. الإمام مفتي الإسلام تقي الدين أبو عمرو ابن الإمام البارع أبي القاسم صلاح الدين النصري، الكردي، الشهرزوري، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

217 - عثمان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان بْن مُوسى بْن أَبِي نصر. الإِمَام مفتي الإِسْلَام تقيّ الدّين أَبُو عَمْرو ابن الإِمَام البارع أَبِي القاسم صلاح الدّين النَّصريّ، الكُرديّ، الشَّهْرَزُوريّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 643 هـ]
وُلِدَ سنة سبْع وسبعين، وتفقّه عَلَى والده الصّلاح بشَهْرَزُور، وكان والده شيخ تِلْكَ النّاحية، ثُمَّ نقله إلى المَوْصِل فاشتغل بِهَا مدّة، وبرع فِي المذهب.
قَالَ ابن خَلِّكان فِي " تاريخه ": بَلَغَني أَنَّهُ كرّر عَلَى جميع " المهذّب " ولم يَطرَّ شاربُه، ثُمَّ ولي الإعادة عند العلامة العماد ابن يونس.
قلت: وسمع من عُبَيْد اللَّه بْن أحمد ابن السّمين، ونصر اللَّه بْن سلامة الهيْتيّ، ومحمود بْن عَلِيّ المَوْصِليّ، وَعَبْد المحسن ابن خطيب المَوْصِل، وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي السّنان بالمَوْصِل. ورحل - وله بضْعٌ وعشرون سنة - إلى بغداد، فسمع بِهَا من أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهّاب بن سكينة، وعمر بن طبرزد؛ وبدنيسر من إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخبّاز، وبهَمَذَان من أبي الفضل ابن المعزّم، وجماعة. وبنَيْسابور من منصور الفُرَاويّ، والمؤيَّد الطوسي، والقاسم ابن الصّفّار، وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن الصّرّام، وَأَبِي المعالي بن ناصر الأنصاري، وأبي النجيب إسماعيل القارىء، وزينب الشِّعْريّة. وبمَرْو من أَبِي المظفّر عَبْد الرحيم ابن السّمعانيّ، وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل المُوسَوِيّ، وَأَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد السّنْجيّ، وَمُحَمَّد بْن عُمَر المسعوديّ، وجماعة. ودخل الشّام فِي سنة سبْع عشرة أو قبلها فسمع من الموفّق شيخ الحنابلة، وزَيْن الأُمَناء، وأخيه المفتي فخر الدّين. وسمع بحلب من أَبِي مُحَمَّد ابن الأستاذ. وقد ورد دمشق قبل ذَلِكَ، وسمع من القاضي جمال الدين ابن الحَرَسْتانيّ. وسمع بحرّان من الحافظ عَبْد القادر، ثُمَّ فِي النّوبة الثّانية.
درَّس بالقدس بالمدرسة الصّلاحيّة، فلمّا خرّب المعظَّم أسوار القدس قدِم دمشق، ووُليّ تدريس الرّواحيّة. ووُليّ سنة ثلاثين مشيخة الدار -[456]-
الأشرفيّة، ثُمَّ تدريس الشّاميّة الصُّغْرى.
وكان إمامًا بارعًا، حُجّة، متبحِّرًا فِي العلوم الدينيّة، بصيرًا بالمذهب ووجوهه، خبيرًا بأُصوله، عارفًا بالمذاهب، جيّد المادّة من اللّغة والعربيّة، حافظًا للحديث متفنِّنًا فِيهِ، حَسَن الضَّبْط، كبير القدْر، وافر الحُرْمة، مَعَ ما هُوَ فِيهِ من الدّين والعبادة والنُّسُك والصّيانة والورع والتَّقْوى. فكان عديم النّظير فِي زمانه.
قَالَ ابن خَلِّكان: كَانَ أحد فُضَلاء عصره فِي التّفسير، والحديث، والفقه، وله مشاركة في فنون عدة، وكانت فتاويه مسدَّدة، وهو أحد أشياخي الّذين انتفعتُ بهم. وكان من العِلم والدّين عَلَى قَدَمٍ حسن. أقمت عنده للاشتغال، ولازمته سنة؛ سنة اثنتين وثلاثين. وقد جمعت فتاويه فِي مجلّدة. وله إشكالات عَلَى " الوسيط ".
وقال ابن الحاجب فِي " معجمه ": إمام ورع، وافر العقلِ، حَسَن السَّمْت، متبحّر فِي الأُصُول والفروع، بالَغَ فِي الطَّلَب حتّى صار يُضْرب بِهِ فِيهِ المَثَل، وأجهد نفسَه فِي الطّاعة والعبادة.
قلت: وكان حَسَن الاعتقاد عَلَى مذهب السِّلَف، يرى الكَفَّ عَن التّأويل، ويؤمن بما جاء عَن اللَّه ورسوله عَلَى مُرادهما. ولا يخوض ولا يتعمّق. وفي فتاويه: سُئل عمّن يشتغل بالمنطق والفلسفة؟ فأجاب: الفلسفة أسُّ السَّفَه والانحلال، ومادّة الحيرة والضلال، ومثار الزَّيْغ والزَّنْدَقة. ومَن تفلسَفَ عَمِيَتْ بصيرتُه عَن محاسن الشّريعة المؤيَّدة بالبراهين. ومن تلبَّس بِهَا قارنه الخذْلان والحرمان، واستحوَذ عَلَيْهِ الشّيطان، وأظلم قلبُه عَن نُبُوَّة محمدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -. إلى أن قَالَ: واستعمال الاصطلاحات المنطقيّة فِي مباحث الأحكام الشّرعيّة من المُنْكَرَات المستبشَعَة، والرّقاعات المستَحْدَثَة، وليس بالأحكام الشّرعيّة - ولله الحمد - افتقار إلى المنطق أصلاً، وهو قعاقع قد أغنى اللَّه عَنْهَا كلَّ صحيح الذِّهْن. فالواجب عَلَى السّلطان - أعزّه اللَّه - أن يَدفع عَن المسلمين شرّ هَؤُلاءِ المشائيم، ويُخرجهم من المدارس ويبعدهم. -[457]-
وللشّيخ فتاوٍ هكذا مُسَدَّدة، فرحِمه اللَّه ورضي عَنْهُ - وكان معظّمًا فِي النّفوس، حَسَن البِزَّة، كثير الهَيْبة، يتأدَّب معه السّلطان فمَن دونه.
تفقه عليه خلق كثيرٌ، منهم: الإِمَام شمس الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن نوح المقدسيّ، والإِمَام شهاب الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْمَاعِيل أَبُو شامة، والإِمَام كمال الدّين سلار، والإِمَام كمال الدّين إِسْحَاق، والإِمَام تقي الدين ابن رزين قاضي الدّيار المصريّة، والعلّامة شمس الدّين ابن خَلِّكان قاضي الشّام.
وروى عَنْهُ الفخر عُمَر بن يحيى الكرجي، والمجد يوسف ابن المِهْتار، وابنه مُحَمَّد، والتّاج عَبْد الرَّحْمَن شيخ الشّافعيّة، والجمالُ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَحْمَد الشَّريشيّ، والزَّيْن عَبْد اللَّه بْن مروان مفتي الشّافعيّة، والجمال عَبْد الكافي الرَّبَعيّ، والشَّرَف أَحْمَد الفزاري، والشرف أحمد ابن عساكر، والكمال عَبْد اللَّه بْن قوام، والشّهاب مُحَمَّد بْن مُشَرَّف، والشَّرَف عُمَر بْن خواجا إمام، والصدر مُحَمَّد بْن يوسف الأُرْمَوِيّ، والشّمس مُحَمَّد بْن يوسف الذهبي، والعماد محمد ابن البالسي، والشرف محمد ابن خطيب بيت الآبار، والقاضي أَحْمَد بْن علي الجيلي، والشهاب محمد ابن العفيف، وغيرهم.
وانتقل إلى رحمة اللَّه فِي سَحَر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر، وحمل على الرؤوس، وازدحم عَلَيْهِ الخلْق. وكانت عَلَى جنازته هيبة وخشوع، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بالجامع، وشيّعوه إلى عند باب الفرج، فصلي عليه بداخله ثانيا، ورجع النّاس لأجل حصار البلد بالخَوارَزْميّة، وخرج به دون العشرة مشمرين ودفنوه بمقابر الصُّوفيّة، وقَبْرُه فِي طرفها الغربيّ عَلَى الطّريق ظاهر. وعاش ستًّا وستّين سنة.

305 - إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الجبار، الحكيم البارع سعد الدين السلمي، الدمشقي، الطبيب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

305 - إِبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الجبّار، الحكيم البارع سعد الدّين السُّلَميّ، الدّمشقيّ، الطّبيب. [المتوفى: 644 هـ]
خدم الملك الأشرف. وكان عَلَى خير ودين. ومات فِي سادس جمادى الأولى.
وكان مع تقدُّمه فِي الطِّبّ عالِمًا بالفقه عَلَى مذهب الشّافعيّ. وهو الَّذِي تولّى عمارة الْجَوْزيّة بدمشق. وعاش إحدى وستّين سنة.
وكان أَبُوهُ الموفّق طبيب الملك العادل.
وكان لسعد الدين مجلس عام للإشغال في الطب.
وللصدر البكري فيه من أبيات:
حكيمٌ لطيفٌ من لَطَافَةِ وصْفِهِ ... يودّ المُعَافَى السّقَمَ حتّى يعوده

612 - سليمان بن محمد بن سليمان بن علي بن شبيل العلامة البارع جمال الدين، أبو الربيع المذحجي، اليمني النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

612 - سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِيّ بْن شُبَيْل العلّامة البارع جمال الدّين، أَبُو الربيع المَذْحجيّ، اليمنيّ النَّحْويّ. [المتوفى: 650 هـ]
وُلِدَ بخَلّة، وهي قرية مِن قبلي عدن، في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وتُوُفّي فِي المحرَّم بمدينة الفَيُّوم، وكان مِن كِبار النُّحَاة. تخرَّج بِهِ جماعة. قاله الشّريف عز الدين.

614 - عبد الواحد ابن خطيب زملكا، العلامة البارع كمال الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

614 - عَبْد الواحد ابن خطيب زَمْلَكا، العلّامة البارع كمال الدّين. [المتوفى: 650 هـ]
قِيلَ: مات فِي سادس عشر ذي الحجّة مِن السَّنة، وورّخه أَبُو شامة فِي الآتية فِي المحرَّم.
وعاش نيِّفًا عَن ستّين سنة.
وكان طويلًا كبير اللّحية، يلبس قصيرًا.

12 - الحسن بن علي بن محمد بن الحسين بن صدقة، الحكيم البارع، أبو محمد الواسطي، المعروف بابن ميجال - بياء آخر الحروف ثم جيم - الطبيب المجاور بمكة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

12 - الْحَسَن بْن عَليّ بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بن صَدَقَة، الحكيم البارع، أَبُو مُحَمَّد الواسطي، المعروف بابن ميجال - بياء آخر الحروف ثم جيم - الطبيب المجاور بمكّة. [المتوفى: 651 هـ]
وُلد سنة ثمانين وخمسمائة بواسط.
وسمع: أَبَا الفتح ابن المَنْدائيّ، وابن الأخضر، وغيرهما. روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الدمياطي، وغيره، وتُوُفيّ في ذي القعدة بمكّة.

48 - أحمد بن أسعد بن حلوان، الحكيم البارع نجم الدين، أبو العباس، ولد الحكيم موفق الدين، المعروف بابن المنفاخ، وهو لقب الموفق. ويعرف بابن العالمة دهن اللوز التي كانت عالمة دمشق.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

48 - أَحْمَد بن أسعد بن حلوان، الحكيم البارع نجمُ الدين، أَبُو الْعَبَّاس، ولد الحكيم موفَّقُ الدين، المعروف بابن المنفاخ، وهو لَقَبُ الموفَّق. ويُعرف بابن العالِمة دُهْن اللوز التي كانت عالمة دمشق. [المتوفى: 652 هـ]
وهو دمشقي أصله من المَعَرّة. وُلد سنة ثلاثٍ وتسعين بدمشق. وكان أسمر، نحيفاً، فصيحاً، بليغاً، مُفْرط الذّكاء. أخذ الطّبّ عن المهذّب الدّخوار، وبرع فيه وفي المنطق والأدب. وخدم بالطِّبّ الملك المسعود صاحب آمِد. ثم وَزَر له. ثم غضب عليه وصادره، فأتى دمشقَ وأقرأ بها الطب، وكان رئيسًا متميزًا، ثم خدم الملك الأشرفَ الحمصي بتل باشر، وأقام عنده قليلًا. ومات فِي ثالث عشر ذي القعدة. قاله ابن أَبِي أُصَيْبَعة.
وقال: حكى لي أخوه القاضي شهابُ الدّين ابن العالِمة، أخوه لأمه، أنه تُوُفي مسمومًا. وله كتاب " التدقيق فِي الجَمْع بين الأمراض والتفريق "، وكتاب: " هتْكُ الأستار عن تمويه الدخوار "، وكتاب " المدخل فِي الطِّبّ " وكتاب: " العِلَل والأمراض "، وشرح أحاديث نبَوية.

62 - حميد القرطبي، هو المحدث البارع، الزاهد القدوة أبو بكر أحمد بن أبي محمد بن الحسن الأنصاري، الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

62 - حُمَيْد القُرْطُبيّ، هو المحدث البارع، الزاهد القُدْوة أبو بكر أحمد بن أبي محمد بن الحسن الأنصاري، الأندلسي. [المتوفى: 652 هـ]
ذكره ابن الزُّبير في " برنامجه " فقال: قرأت عليه، وسمع بقراءتي.
وروى عَنْ: أَبِي مُحَمَّد بن حَوْط الله، وابن واجب، وأبي زيد بن جميل، وأجاز له: عَبْد الصمد بن أَبِي القاسم بن رجاء، ويعيش بن القديم، وأَبُو مُحَمَّد الزُّهْريّ، وأبو الفُتُوح نصر ابن الحُصريّ، وخلْق. وقل من رَأَيْت فِي الورع مثله. اقتضى نظرُهُ الرّحلَة عن هذه البلاد فِراراً بدينه، وتُوُفّي في مصر سنة -[725]-
اثنتين. وكان بارع الخطّ، حَسَن الضَّبط، بديع النَّظْم.

263 - زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر الأديب البارع، الصاحب، بهاء الدين، أبو الفضل، وأبو العلاء الأزدي، المهلبي، المكي، ثم القوصي، المصري، الشاعر، الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

263 - زُهير بن مُحَمَّد بن علي بن يحيى بن الْحَسَن بن جَعْفَر الأديب البارع، الصاحب، بهاء الدين، أَبُو الفضل، وأبو العلاء الأَزْدِيّ، المُهلَّبي، الْمَكِّيّ، ثم القُوصي، الْمَصْرِيّ، الشاعر، الكاتب. [المتوفى: 656 هـ]
وُلِد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكّة. وسمع من: علي بن أَبِي الكرم البناء، وغيره. له " ديوان " مشهور. تقدَّم عند الملك الصالح نجم الدين وكتب له الإنشاء.
ذكره قُطْبُ الدين فقال: وُلد بوادي نخله بالقُرب من مكة، ورُبّي بالصعيد، وأحكم الأدب. وكان كريمًا فاضلًا، حَسَن الأخلاق، جميل الأوصاف. خدم الصالح، وسافر معه إلى الشرق، فلما مَلَك الصالح ديارَ مصر بلغه أرفع المراتب، ونفذه رسولًا إلى الملك النّاصر صاحب حلب يطلب منه أن يسلم إليه عمه الصالح إِسْمَاعِيل، فقال: كيف أُسَيِّرهُ إليه وقد استجار بي وهو خال أَبِي ليقتله؟ فرجع البهاء زُهير بذلك، فعظُم على الصالح نجم الدين، وسكت على حنق.
ولما كان مريضًا على المنصورة تغيَّر على البهاء زُهير وأبعده، لأنه كان كثير التّخيُّل والغضب والمعاقبة على الوهْم، ولا يقيل عثْرة، والسيئة عنده لا تغفَر.
واتصل البهاءُ بعده بخدمة النّاصر بالشّام، وله فِيه مدائح، ثم رجع إلى القاهرة ولزِم بيته يبيع كُتُبه وموجوده. ثم انكشف حاله بالكُليّة، ومرض أيّام الوباء ومات. وكان ذا مروءة وعصبيّةٍ ومَكارم.
قلت: روى عَنْهُ الشهاب القُوصي عدة قصائد، والدّمياطي، وغيرهما. -[815]-
وقد استعمل الأغاني شِعْره. وهذه الأبيات له:
أغُصْنَ النِّقا لولا القوامُ المُهفْهفُ ... لما كان يهواك المُعَنَّى المُعنَّفُ
ويا ظبي لولا أنّ فيك محاسِنًا ... حَكَيْن الَّذِي أهوى لما كنتَ تُوصف
وله:
يا من لعبت به شمول ... ما أحسن هذه الشمائل
وهي أبيات سائرة.
ومن شعره:
كيفَ خَلاصي من هَوّى ... مازَجَ روحي فاختلطْ
وتائه أقبض فِي ... حُبّي له وما انبسطْ
يا بدرُ إنْ رُمْت تشبُّهاً ... به رُمتْ شطط
ودعْه يا غصنَ النَّقا ... ما أنتَ من ذاك النَّمطْ
لله أي قلم ... لواو ذاك الصُّدْغ خَطْ
ويا لهُ من عجبٍ ... فِي خدّه كيف نقطْ
يمرُّ بي مُلتفِتاً ... فهل رأيت الظَّبي قطّ
ما فيه من عيب سوى ... فُتُور عينيْه فقَطْ
يا قَمَرَ السَّعدِ الذي ... نجمي لديه قد هبط
ومانعي حلو الرضا ... ومانحي مُرَّ السَّخطْ
حاشاك أنْ ترضى بأنْ ... أموتَ فِي الحب غَلَطْ
ومن شعره:
رُويدك قد أفنيتَ يا بيْنُ أدْمعي ... وحَسْبُك قد أحرقتَ يا شوقُ أضْلُعي
إلى كم أقاسي فرقه بعد فرقةٍ ... وحتى متى يا بين أنت مَعِي مَعِي
لقد ظلمتَني واستطالت يدُ النَّوى ... وقد طمعت في جانبي كل مطمعِ
فيا راحلًا لم أدرٍ كيف رحيلُهُ ... لما راعني من خطْبه المتسرّعِ
يلاطفُني في القول عند وداعِهِ ... ليُذْهِب عني لوعتي وتفجُّعي
ولما قضى التوديعُ فينا قضاءُه ... رجعتُ ولكنْ لا تسلْ كيف مرجعي -[816]-
جزى الله ذاك الوجه خير جزائه ... وحيته عنّي الشمس في كل مطْلع
لحى الله قلبي هكذا هُوَ لم يزلْ ... يحنُّ ويَصْبُو ولا يفيق ولا يعي
وله:
قل الثقات فلا تركن إلى أحدٍ ... فأسعد الناس من لا يعرف الناسا
لم ألقَ لي صاحبًا في الله صحبتُهُ ... وقد رأيت وقد جربت أجناسا
توفي البهاء زهير فِي خامس ذي القعدة بالقاهرة، وكان أسودَ صافيا.
ومن شعره:
تعالَوا بنا نطْوي الحديثَ الَّذِي جرى ... فلا سمع الواشي بذاك ولا دَرَى
ولا تذكروا الذَّنْب الَّذِي كان فِي الهوى ... على أنه ما كان ذنبًا فيُذكرا
لقد طال شرحُ القيلِ والقالِ بيننا ... وما طال ذاك الشُّرْحُ إلا ليقْصُرا
من اليوم تاريخ المودة بيننا ... عفا الله عن ذاك العتاب الَّذِي جرى
فكم ليلة بتْنا وكم بات بيننا ... من الأنس ما يُنسى بهِ طيبُ الكَرَى
أحاديث أحلى فِي النفوس من المُنَى ... وألطف من مرّ النّسيم إذا سرى
وقال: ذهبت فِي الرسلية عن الصالح إلى الموصل، فجاء إلي شرف الدّين أحمد ابن الحُلاوي ومدحني بقصيدةٍ، فأجاد ومنها:
تجيزُها وتجيز المادحيك بها ... فقُلْ لنا: أزُهير أنتَ أمْ هرِمُ
عنى زُهير بن أَبِي سُلْمى وممدوحه هَرِم بن سِنان المُزَني، ولزهير فيه مدائح سائرة، وكان أحد الأشراف.

265 - سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن أبي غالب عبد الله بن الحسن بن عبد الرحمن، الأديب البارع، عون الدين ابن العجمي، الحلبي، الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

265 - سُلَيْمَان بن عَبْد المجيد بن الْحَسَن بن أَبِي غالب عَبْد الله بن الحسن بن عبد الرحمن، الأديب البارع، عونُ الدين ابن العجمي، الحلبي، الكاتب. [المتوفى: 656 هـ]
وُلد سنة ستِّ وستمائة، وسمع من: الافتخار الهاشمي، وجماعة.
روى عَنْهُ: الدمياطي، وفتحُ الدين ابن القيْسراني، ومجد الدين العقيلي الحاكم.
وكان كاتبًا مترسلًا، وشاعرًا محسِناً، ولي الإوقاف بحلب، ثم تقدَّم عند الملك النّاصر، وحظي عنده، وصار من خواصه. وولي بدمشق نظر الجيش، وكان متأهلاً للوزارة، كامل الرياسة، لطيف الشمائل.
ومن شِعره:
يا سائقًا يقطعُ البيْداء معتسفًا ... بضامرٍ لم يكن فِي السير بالواني
إنْ جزْتَ بالشّام شِمْ تلك البُرُوق ولا ... تعدلْ، بلغتَ المُنى، عن ديرِ مُرّانٍ
واقصد عوالي قَصور فِيهِ تلْق بها ... ما تشتهي النَّفْسُ من حُورٍ ووِلْدانِ
من كل بيضاءَ هيْفاءَ القوام إذا ... ماستْ فوا خَجلة الخطي والبانِ
وكل أسمرٍ قد دان الجمالُ لهُ ... وكمّلَ الحُسْنُ فِيهِ فرْطَ إحسانِ
ورُبَّ صُدْغ بدا فِي الخد مُرسله ... فِي فترة فَتَنَتْ من سِحر أجفانِ
يا ليت وجنته وردي وريقته ... وَردي ومِن صُدغه آسي وريحاني
مات فِي نصف ربيع الأول بدمشق، وشيعه السُّلطان والأعيان، وكان فِيهِ سوء سيرة.

321 - محمد ابن الشيخ محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن العربي الأديب البارع، سعد الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

321 - محمد ابن الشَّيْخ محيي الدين مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد ابن العربي الأديب البارع، سعدُ الدين. [المتوفى: 656 هـ]
وُلد بملطْيَة سنة ثمان عشرة وستمائة فِي رمضان وكان شاعرًا محسِناً، لَهُ ديوان. وتُوُفّي بدمشق فِي جمادى الآخرة، وقبروه عند أَبِيهِ، وله ثمان وثلاثون سنة.
ومن شِعْره:
أدمشق طال إلى رُبَاك تشوُّقي ... وحننت منكِ إلى المقر المُونقِ
وإذا ذكرتك أي قلبٍ لم يطر ... طربًا، وأي جوانح لم تخْفُق؟
أعلمت أن القلب ظل مقيدًا ... شغفًا بذياك الجمال المُطْلقِ
واهًا لمنظرك البهيج وروْضك ... العبِق الأريج وعرْفك المستنشقِ
حكت الشحارير الّتي بغصونها ... خُطباء فِي دَرَج المنابر ترتقي
حدَّث- فديْتُك- عَنْ مشيِّد قصورها ... لَا عَنْ سديرٍ دارسٍ وخَوَرْنقِ -[845]-
قلت:
وإذا رَأَيْت مشبِّهاً بلدًا بها ... فارفِقْ فخصمك في جنونٍ مُطْبقِ
ومن شِعْره:
عفا الله عَنْ عينيك كم سفَكَتْ دماً
وكم فوَّقت نحو الجوانج أسهما ... أكُلّ حبيبٍ حاز رِق مُحِبِّهِ
حرامٌ عَلَيْهِ أن يرق ويرحما ... هنيئًا لطرْف بات فيك مُسهّدا
وطُوبى لقلبٍ ظل فيك متيَّما ... أما القد من ماء الشبيبة مرتو
فيا خضرة الممشوق كم تشتكي الظما ... حمى ثغْرُهُ عني بصارم لحظِهِ
فلو رُمْتُ تقبيلاً لذاك اللما لمّا
وقد درس سَعْد الدين وسمع الحديث، ومات قبل الكهولة.

516 - يحيى بن عبد الملك بن أبي الغصن، القاضي، المحدث البارع، أبو زكريا التجيبي الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

516 - يحيى بن عبد الملك بن أبي الغصن، القاضي، المحدث البارع، أبو زكريّا التجيبي الأندلُسي. [المتوفى: 659 هـ]
حج وسمع " صحيح البخاري " من يونُس الهاشمي بمكة، وسمع من: الحافظ علي ابن المفضل، وطائفة، وكان ذكيًا فِطنًا، لَهُ اعتناءٌ تامٌّ بالرجال والطرق، روى الكثير بالأندلس.
وأكثر عَنْهُ أبُو جعفر بْن الزُّبَيْر، وأرخ موته فِي سنة ثمانٍ وخمسين، ورحلته فِي سنة ثمان وستمائة.

18 - عبد الرحمن بن مرهف بن عبد الله بن يحيى بن عبد المجيد، الإمام البارع، تقي الدين، أبو القاسم المصري الشافعي الناشري المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

18 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مرهف بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن عَبْد المجيد، الإمام البارع، تقيّ الدّين، أبو القاسم المصريّ الشّافعيّ النّاشِريّ المقرئ. [المتوفى: 661 هـ]
ولد سنة ثمانين وخمسمائة، وقرأ القراءات على أبي الْجُود المقرئ، وسمع الحديث من عليّ بن المفضَّل الحافظ، وجماعة، وانتصب للإقراء مدّةً بجامع مصر، واشتهر اسمه وبعُد صِيتُه.
ذكره الشّريف عزّ الدّين، فقال: سمعت منه، وسألته عن مولده، فقال: -[41]-
بمصر سنة ثمانين وانتفع به جماعة كثيرة، وكان شيخاً صالحًا، عارفًا بالقراءات فاضلًا فيها، وإليه انتهت رياسة الإقراء بجامع مصر، تُوُفّي ليلة السّابع والعشرين من شوّال بمصر.

261 - محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة، الأديب البارع، شهاب الدين، أبو عبد الله الشيباني، التلعفري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

261 - مُحَمَّد بْن يوسف بْن مَسْعُود بْن بركة، الأديب البارع، شهاب الدّين، أبو عَبْد اللّه الشَّيْبانيّ، التّلّعْفَرِيّ، [المتوفى: 675 هـ]-[300]-
الشاعر المشهور.
ولد بالموصل سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة واشتغل بالأدب وقال الشِّعر ومدح الملوك والأعيان واشتهر ذِكْره وسار شِعره وله ديوان موجود. وكان خليعًا معاشرًا، سامحه اللّه وإيّانا.
قَالَ سعد الدّين فِي " تاريخه ": كان قد امتُحِن بالقِمار وكلمّا أَعْطَاه الملك الأشرف يقامر به، فطرده إِلَى حلب، فمَدَح بها صاحبها الْعَزِيز، فأحسن إليه وقرّر له مرسومًا، فسَلك معه مسلك الملك الأشرف، فنوديّ فِي حلب: إنّ من قامر مع الشّهاب قطعنا يده. فامتنع النّاس من اللّعِب معه. قَالَ: فضاقت عليه الأرض وترك الخدمة وجاء إِلَى دمشق ولم يزل يستجدي بها ويقامر حَتَّى بقي فِي أتون من الفقر.
قلت: ثُمَّ نادم فِي الآخر صاحب حماة وبها توفي في شوال.
ومن شِعره الفائق.
يا برقُ حُلَّ بأبرق الهتان عن ... كثب عرى جيب الحيا المزرور
وأعد جمان الطل وهو منظّمٌ ... عِقْدًا لجِيدِ البانةِ الممطورِ
وَإِذَا الثّنيَّة أشرقت وشممتَ من ... أرجائها أرجًا كنشرِ عبير
سل هضبها المنصوب أين حديثها ... المرفوع عن ذيل الصّبا المجرورِ
وله:
تتيه على عُشّاقها كلمّا رأت ... حديث صفات الحُسْن عن وجهها يُرْوَى
فتاةُ لها فِي مذهب الحب حاكم ... بقتل الورى أعطى لواحظها فتوى
يُرنّحها سُكْر الشّباب فتنثني ... بقدٍّ إذا ماست يكاد بأن يلوى
ولو لم يكن فِي ثغرها بِنْت كَرْمةٍ ... لمّا أصبحت أعطافُ قامتِها نَشْوَى
وله:
يا أهل ودي يوم كاظمة أما ... عن مثلكم صبري الجميل قبيح -[301]-
سرتم وآسرتم بقلبي مهجة ... أودى بها الهجران والتبريح
قلبي يحفظكم لقلبي شاهد ... لا أرتضيه لأنّه مجروحُ
مَن لي بطَيْفٍ منكم إنْ أغمضت ... عيني يُعينُ على الأسى ويريحُ
هذي الجفونُ وإنّما أَيْنَ الكَرَى ... منها، وهذا الجسم أَيْنَ الرّوحُ؟

305 - عبد السلام بن عمر بن صالح، الأديب البارع، نجم الدين، أبو الميسر البصري الشاعر،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

387 - محمد بن سوار بن إسرائيل بن خضر بن إسرائيل بن الحسن، الفقير المشهور الشاعر الأديب البارع، نجم الدين الشيباني الدمشقي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

387 - مُحَمَّد بْن سَوّار بْن إِسْرَائِيل بْن خضِر بْن إِسْرَائِيل بْن الْحَسَن، الفقير المشهور الشاعر الأديب البارع، نجم الدّين الشَّيْبانيّ الدّمشقيّ، [المتوفى: 677 هـ]
صاحب الحريريّ، وصاحب الديوان المعروف.
وُلِدَ فِي ثاني عَشْر ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ وستّمائة، وصحِب الشيخ عليا الحريريّ من سنة ثمانٍ عشرة، ولبس الخِرْقة من الشَّيْخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْديّ وسمع عليه، وكان قادرا على النظم الرائق مكثرا منه. مدح الأمراء والكُبراء، وسلك فِي نظْمه مسلك ابن الفارض وابن العربيّ، وتجرَّد وسافر على قدم الفقر وقضّى أوقاتًا طيبة، وكان رَيحانة المشاهد وديباجة السماعات وأنيس المجامع، وكان يلثغ بالرّاء، ولا يحسن الرّقص ولا له فِيهِ طبع. وقد حضر مرّةً وقتًا وفيه نجم الدين ابن الحكيم الحموي، فغنى لهم القوال بقوله:
وما أنت غير الكون بل أنت عينه ... ويفهم هَذَا السّرّ مَن هُوَ ذائِقُ
فقال ابن الحكيم: كفرت كفرت. وتشوش الوقت، وقال ابن إسرائيل: ما كفرتُ، ولكنْ أنت ما تفهم هَذِهِ الأشياء.
ولا رَيْبَ فِي كثرة التّصريح بالاتّحاد فِي شِعر هَذَا المرء على مقتضى ظاهر الكلام، فإنْ عنى بقوله ما يظهر من نظْمه فلا ريب فِي كُفره، وإنْ عنى به غير ما يفهم منه وتكلِّف له أنواع التّأويلات البعيدة فقد أساء الأدب وأطلق فِي جانب الربوبيّة ما لا يجوز إطلاقه، وتَجَهْرَمَ على اللّه تعالى إذ جعل ذلك ديدنه، وهذا إنّما هُوَ على سبيل الفرض. أما من عرف مذهب القوم وحقيقة ما يعتقدونه فلا يرتاب في خروجهم من الملّة أو هُوَ منهم، نسأل اللّه العظيم أن يثبت قلوبنا على دينه، والمعصوم من عصم اللَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. -[348]-
فَمَنْ شِعره:
أسُكّان قلبي إنّ تناءوا وإن حلّوا ... ومُلّاك ودّي واصلوني أو ملّوا
تساوى لديَّ البعدُ والقربُ فيكم ... كما قد تساوى عندي الهجر والوصل
فإن شئتم صُدّوا وإنْ شئتم صِلُوا ... فإنّ سواكم فِي فؤادي لا يحلو
سُهادي بكم أحلا لديَّ من الكرى ... وأصعب ما ألقاه فِي حبكم سهل
بحق جنوني فِي الهوى بكم اسفكوا ... دمًا هدرًا ما أن يراد له عقلُ
إذا آثرت قتلي سيوفُ لحاظكم ... فأعذب شيء عند عبدكم القتلُ
أأخشى إذا استشهدت فيكم صبابةً ... ببدرِ ومثلي ليس يخفي له فضلُ
دعوني منّي واصنعوا ما بدا لكم ... فإنّي لمّا أهّلتموني له أهلُ
حلفتُ بتوريد الخدود وما جنت ... عليَّ القدود الهيف والأعين النُّجلُ
وليلتنا بالسّفح إذ يسفح النّدا ... دموعًا وإذ سمّارنا البان والأثلُ
لقد ضاع ذِكري فِي الوجود بحبّكم ... كما ضاع فِي وجدي بحسنكم العذلُ
ودقّ عن الواشي حديث تولّهي ... كما جلّ شوقي أنْ تبلغه الرسلُ
وصِرْتُ أمير العاشقين وكيف لا ... ونقلُ أحاديثي لندمانهم نُقْلُ
فكلّ مُحبّ مات فيكم صبابةً ... صُبابةُ كأسي أكسبته الضّنى قبلُ
وما سمحت روحي بحبّ سواكم ... على أنّها ما من خلائقها البخلُ
نديميّ هَلْ فِي حبّهم من ندامة ... فأتركه أم هَلْ لهم فِي الورى مثلُ
أردت بذلي فِي هواهم تقرُّبًا ... ومَن عزَّ مَن يهواه لذَّ له الذّلُّ
ومن شِعره:
لا تشرب الراحَ إلّا مع أخي ثقة ... يرعى مودّة أهلِ الحان فِي الحانِ
ولا يرى وجه ساقيها سوى رجلٍ ... لا ينظر الخمر والخمارَ اثنانِ
إنّ غُيِّبت ذاتها عنّي فلي بصرٌ ... يرى محاسنها فِي كلّ إنسانِ
فِي القلب سِرٌّ لليلى لو نطقت به ... جهرًا لأفتوا بكفري بعد إيماني
السّرّ الَّذِي فِي قلْبه هُوَ أنّ العباد حقيقة المعبود، وأنّ المعبود حقيقة العباد؛ أي ليس اللّه عنده شيئًا آخر سوى المخلوقات، ولا لربّ العالمين وجود متميّز فِي نفس الأمر عن الموجودات. وهذا مذهب الدّهرية بعينه، لا بل شرّ من مذهب الدّهريّة، سبحان اللّه وتعالى عمّا يقولون عُلُوًّا كبيرًا. فينبغي للإنسان -[349]-
إذا حكى قول الكُفر أن يُسبّح اللّه ويقدسه ويمجده لينجيه من الكفر، ولقد اجتمعتُ بغير واحد مِمَّنْ كان يقول بوحدة الوجود ثُمَّ رجع وجدّد إسلامه، وبيّنوا لي مقالة هَؤُلَاء أن الوجود هُوَ الله تعالى، وأنه تعالى يظهر في الصور المليحة والأشياء البديعة.
ومن قصيدة ابن إسرائيل المسمّاة بعَرْف العرفان حيث يقول:
لقد حق لي عشق الوجود وأهله ... وقد علقت كفّاي جمعًا بموجدي
نديمي من سعد أريحا ركائبي ... فقد أمنت من أن تروح وتغتدي
ولا تلزماني النُّسْك فالحبّ شاغلي ... ولا تذكرا لي الورد فالراح موردي
أمِن بعد ما قد برّد الوصْلُ غلّتي ... وزار الكَرَى أجفانَ طَرْفي المسهَّدِ
وأمسيت والكاسات شمسي وأصبحت ... عروسُ حمَيّا الرّاح تُجلَى على يدي
ونادمت فِي ديَر الحبيس غزالةً ... وزُخرِف لي فِي هيكلِ الدَّيرِ مقعدي
منها:
ذَرَاني وعزْمي والدُّجى ومزاره ... فقد أَبَتِ العَلياءُ إلّا تفرّدي
ولا تيأسًا من رَوْحه وتأسّيا ... فكم مُعْرِضٍ فِي اليوم يقبلُ فِي غدِ
فتى الحبّ صَبٌّ باع مُهجة نفسهِ ... لجيرةِ ذاك الحيّ نْقدًا بموعدِ
هُوَ الحبُّ إما مُنْية أو مَنِيّةٌ ... ودون العُلَى حدُّ الحسام المهنَّدِ
ألم تريا أنّي وجدتُ تلذُّذي ... برؤياهُ عُقْبَى حيرتي وتلدُّدي
وقد عشت دهرًا والجمالُ يهزّني ... وتُطْربني الألحانُ من كلّ مُنْشدِ
وأغدو وَفِي ليل الغدائر دائبًا ... أضلّ ومن صُبح المباسِمِ أهتدي
ويسقم جسمي كلّ جفنٍ وتارةُ ... يورّد دمعي كلُّ خدٍّ مورّدِ
وأصبو متى هبت صبا حاجرية ... تخبرني عن منجدٍ غير منجدي
فَلَمَّا تجلّى لي على كل شاهدٍ ... وسامَرَنِي بالرَّمز فِي كلّ مشهدِ
تجنَّبت تقييدَ الجمال ترفُّعًا ... وطالعتُ أسرارَ الجمال المبدَّدِ
وصار سماعي مطلقًا منه بدؤه ... وحاشى لمثلي من سماع مقيد
ففي كلّ مشهودٍ لقلبي شاهدٌ ... وَفِي كل مسموعٍ له لحنً مَعْبَدِ
أراه بأوصافِ الجمال جميعها ... بغير اعتقاد للحلول المبعَّد -[350]-
ففي كلّ هيفاء المعاطفِ غادة ... وَفِي كلّ مصقول السّوالف أغْيَدِ
وعند اعتناقي كلّ قَدٍّ مهفهفٍ ... ورشْفي رضابًا كالرّحيق المبرَّدِ
وَفِي الدّر والياقوت والمِسْك والحلَى ... على كلّ ساجي الطّرفِ لدن المقلد
وفي حلل الأثواب راقت لناظر ... بزبرجها من مُذْهب ومعمّدِ
وَفِي الرّاح والرَّيْحان والشّمع والغِنا ... وَفِي سجع ترجيع الحمام المغرّدِ
وَفِي الدَّوح والأنهار والرّوح والنَّدَى
وَفِي كلّ بستانٍ وقصرٍ مُشيَّدِ ... وَفِي الرّوضة الغنّاء غبّ سمائها
يضاحكُ نور الشمس نوّارها النّدي ... وَفِي صفو رَقراق الغديرِ إذا حكى
وقد جعّدته الرّيحُ صفحة مَبرّد ... وَفِي اللَّهْو والأفراح والغفْلة الّتي
تمكِّنُ أَهْل الفرق من كلّ مقصدِ ... وعند انتشاء الشُّرْب فِي كلّ مجلسٍ
بهيج بأنواع الثّمار منضَّدِ ... وعند اجتماع النّاس فِي كل جمعة
وعيدٍ وإظهار الرياش المجدد ... وفي لَمَعان المَشْرَفيّات فِي الوغى
وَفِي مَيْلِ أعطاف القنا المتأود ... وفي الأعوجيات العتاق إذا انبرت
تسابق وقد الرّيح فِي كلّ مطردِ ... وَفِي الشمس تحكي فِي تبرّج نورها
لدى الُأفْق الشّرقيّ مرآة عسجدِ ... وَفِي البدر بدر الُأفق ليلةَ تَمِّهِ
جلته سماءٌ مثل صرْحٍ ممرَّدِ ... وَفِي أنجُمٍ زانت دُجاها كأنّها
نثارُ لآلٍ فِي بساطٍ زبرجد ... وفي البرق يبدو موهنا في سحابة
كباسمِ ثغرٍ أو حسامٍ مُجَرَّدِ ... وَفِي حُسن تنميق الخطاب وسرعة الـ
ـجواب وَفِي الخطّ الأنيقِ المجوّدِ ... وَفِي رقَّة الأشعار راقت لسامع
بدائعُها من مقصر ومقصَّدِ ... وَفِي رحمة المعشوق شكوى محبه
وَفِي رقَّة الألفاظ عند التّودُّدِ ... وَفِي أَرْيَحيّاتِ الكريمِ إِلَى النّدى
وَفِي عاطفاتِ العفْو من كلّ سيّدِ ... وحالةِ بسطِ العارفين وأُنسهم
وتحريكهم عند السّماع المقيَّدِ ... وَفِي لُطْف آياتِ الكتابِ التي بها
تنسم روح الوعدِ بعد التَّوَعُّدِ -[351]-
المظاهر الجلاليَّة
كذلك أوصافً الجلالِ مظاهرٌ ... أشاهدُه فيها بغير تردُّدِ
ففي صَوْلة القاضي الجليلِ وسمْتهِ ... وَفِي سطوة السّلطان عند التمرُّدِ
وَفِي حدَّة الغضبان حالةَ طيِشه ... وَفِي نَخْوة القرْم المَهيبِ المسوَّدِ
وَفِي سَوْرة الصَّهباء جار مديُرها ... وَفِي يبس أخلَاق النّديم المعربد
وعند اصطدام الخيل في كل مأزق ... تعثر فيه بالوشيج المقصد
وفي شدَّةِ اللَّيْث الهصور وبأسهِ ... وشدّة عَيشٍ بالسقام منكد
وفي روعة البين المشت وموقف الـ ... ـوداع لحرّان الجوانح مكمدِ
وَفِي فرقة الُألّافِ بعد اجتماعهم ... وَفِي كلّ تشتيت وشُمْلٍ مبدّدِ
وَفِي كلّ دارٍ أقفرتْ بعد أُنْسها ... وَفِي طَلَلٍ بالٍ ودارسِ معهدِ
وَفِي هَولِ أمواجِ البِحار ووحشة الـ ... ـقفار وسيلٍ بالمذانب مُزبدِ
وعند خشوعي للصّلاة لعزَّة الـ ... ـمناجي وَفِي الإطْراق عند التَّشَهُّدِ
وحالة إهلال الحجيج بحجهم ... وإعمالهم للعيس في كل فدفد
ويبدو بأوصافِ الكمالِ فلا أرى ... برؤيته شيئًا قبيحًا ولا ردي
فكلّ مسيء بي إليَّ كمحسن ... وكل مضل لي لديَّ كمرشدِ
ولا فرق عندي بين أُنْسٍ ووحشةٍ ... ونورٍ وإظلامٍ ومُدْنٍ ومُبْعدِ
وسيّانَ إفطاري وصَوْمي وفترتي ... وجهدي ونومي وادعًا وتهجُّدي
أُرى تارةً فِي حانة الخمر خالعًا ... عذاري وطَورًا في خبية مَعْبدِ
وهي مائة بيت، اخترتُ منها هَذَا.
وله:
جهد المحبّة لوعةٌ وغرام ... وصبابةُ وكآبة وسقامُ
ومدامع مسفوحة وأضالع ... مقروحة وتولُّه وغرامُ
وتذكّرٌ إنْ لاح برقٌ بالغضا ... أو ناح فِي عذْب الغصون حمامُ
وبكا على الأطلال غيّرها البلى ... ورَمَت نضارةَ رسمها الأعوام -[352]-
ورضى بأحكام الحبيب وإن جفا ... ونأى وعزّ من الخيال مرامُ
أوصاف باقٍ لم يبن عن رسمه ... وبقاء أبناء الغرام حرام
والعاشقون على اختلاف شؤونهم ... عما يحقّقه الفناء نيامُ
كلٌّ يشير إِلَى سواه ولا سوى ... إلّا إذا ما ضلّت الأفهامُ
وهي طويلة من أبدع قصائده، لولا ما عكّر بقوله فيها:
قومٌ بهم قام الوجود لأنّهم ... قعدوا بعرفان الإله وقاموا
ظهروا وقد خفيت صفات نفوسهم ... فهم لإعلام الورى أعلامُ
وردوا معين الجمع فاجتمعت لهم ... صُوَرُ العوالم فالشَّتات نظامُ
وحقائق الأشياء فِي ميزانهم ... شيء فَمَا بين الأنام خصامُ
والعارفون بفضلهم ورّاثهم ... والجاحدوا إنعامهم أنعامُ
ووراءهم قومٌ معارفهم إِلَى ... حدّ الصفات يردُّها الإعظامُ
وهم على رتب تفاوت قدرها ... وكذاك يقسم فضله القسّامُ
فَمَن اجتلى صفة الجمال فدهره ... عشقٌ وقصْفٌ والغرام مدامُ
وتشوقه الأغصان والريحان ... والكثبان والغزلان والآرامُ
ويحبُ أخبار الغرام وأهلَه ... وتهزّه الأوتارُ والأنغامُ
هش تراه للخلاعة باسمًا ... كالبدر جلّى عن سناه غمامُ
ويرى المليحة فِي القبيح فَمَا له ... بسوى الجمال على المدى إلمامُ
ومَن انتحى صفة الجلال فدهره ... قبضٌ وكلُّ زمانه إحجامُ
وقد روى عَنْهُ أبو الْحُسَيْن اليُونينيّ، وأبو مُحَمَّد الدّمياطيّ، وأبو مُحَمَّد البِرْزاليّ، وغيرهم من شِعره.
وتُوُفِّي فِي رابع عشر ربيع الآخر، ودُفن بقُبة الشَّيْخ رسلان، وشيعه قاضي القضاة شمس الدين ابن خَلِّكان والأعيان والفقراء والخلْق.

576 - جوبان بن مسعود بن سعد الله، الأديب البارع، أمين الدين الدنيسري، القواس، التوزي الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

576 - جوبان بْن مَسْعُود بْن سعد اللّه، الأديب البارع، أمينُ الدّين الدُّنَيْسَريّ، القوّاس، التّوزيّ الشّاعر. [الوفاة: 671 - 680 هـ]
كان من أذكياء بني آدم، وله نظْمٌ فِي الذّرْوة، وكان حيًّا فِي هَذَا الحين، كتب عنه الوجيه عبد الرحمن السبتي وغيره.
وقال الجزري: هو أمين الدين رمضان الجوبان:
فمن شعره:
إذا افترَّ جُنْحُ اللّيل عن مَبْسَمِ الفجرِ ... ولاح به ثغرٌ من الأنْجمُ الزُّهرِ
وفاحت له من عابق الرَّوْضِ نَفحةٌ ... رشفنا به بردَ الرّضابِ من الخمرِ
وعهدي بوجْهِ الأرضِ مبتسمًا فلِم ... تغرغَر منها الدَّمْع فِي مُقَل الغدر
إذا أرجف الماءَ النّسيمُ لوقتهِ ... كساهُ شعاعُ الشّمسِ دِرْعًا من التِبْرِ
وبحرُ الرّياض الخُضْر بالزهر مزبد ... كأنا به فِي فُلْك مجلسنا نسري
ومن شُهب الكاسات بالنجم نهتدي ... إذا تاه ساري العقل في لُجَّة السُّكرِ
نصون الحُمَيّا بالقناني وإنّما ... نصون القناني بالحُمَيّا ولا ندري
ولمّا حكى الرّاووقُ فِي العين شكلَه ... وقد عُلِّق العنقود فِي سالِف الدّهرِ
تذكّر عهدًا بالكُرُوم فكلّه ... عيون على أيّام عصر الصبّا تجري
عجِبتُ له والرّاحُ تبكي به فلِمْ ... غدتْ بحُباب الكأس باسمه الثّغرِ
إذا ما أتاني كأسُها غير مُتْرَع ... تحقّقتُ عين الشّمس فِي هالة البدرِ
يناولنيها فاترُ اللّحظ أَغْيَدٌ ... فللّهِ ذاك الأغْيَد المُخْطَفُ الخصر
ينادمنا نظما ونثرا ولفظه ... ومبسمه يغني عن النظم والنثر
فلم يسقني كأس المُدامة دون أن ... سقاني بعينيه كؤوسا من السّحرِ
وقال وفَرط السُّكر يثني لسانه ... إلى غير ما يرضي التقى وهو لا يدري
ردوا من رضابي ما ينوب عن الطلا ... إذا كان وجهي فيه مغنى عن الزهر
ومَن كان لا تحوي ذراعاهُ مِئزري ... فدون الذي تحوي أنامله خصري -[411]-
وله من قصيدة:
أبِيت على جمْر الغَضَا متمللا ... سليم هوى مُلْقَى وأنت سليمُ
دعاني إليك الحبُّ والقلبُ فارغٌ ... وورْدك عذْبٌ واللّواحظ هِيمُ
أيجمل يا حُلْو الشّمائل أنّني ... أموتُ من البلوى وأنت عليم
لك العمر سلواني وصبري تُوفُيا ... وأكبرُ إثمٍ أن يُهان يتيمُ
يمين بلذّات العتاب وأنّني ... لذو قَسَمٍ لو تسمعون عظيمُ
نُحُولي ووجْديّ والتّهتُّكُ فِي الهوى ... وإتلافُ روحي فِي هواك نعيمُ
ومِن أعجب الأشياء صدُّك والّذي ... يزيل الْجَوَى سهلٌ وأنت كريمُ
وله:
وظبي أنسٍ رآه الظَّبْيُ فاختلست ... لحاظه لمحاتٍ من تلفُّتهِ
وافَيتُه وبكفّي مثل قامتِه لِينًا ... يفوحُ بنشْرٍ مثل نكهتهِ
فحين حيِّيتُه بالبان مندهشًا ... والشّمس تخجل من إشراق جبهته
أهوى إِلَى لثْم كفّي حين صافحني ... فمِلْتُ أطلب شكرا لثْم يمنته
ولاح لي دون أن أدنو شعاعُ سنًا ... يُزْري على الشمس من تضريج وجنته
وله:
وذات رقصٍ ورهجٍ فِي تَمَايُلها ... منيعة الوصل من ضم وملتزم
بيضاء حمراء مثل الشمس طَلْعتُها ... سودٌ ذوائبها من أنفع الخدم
لها أبٌ ولها أمٌّ إذا ازدوجا ... جاءت على الفور تبغي الأكل بالنّهمِ
لو أطعمت كلّ ما فِي الأرض ما شبعت ... حَتَّى إذا سُقيتْ عادت إِلَى العدم
وله:
نَفَّش غُصنُ البانِ أذنابَه ... واهتزَّ عند الصُّبح عُجْبًا وفاحْ
وقال مَن فِي الرّوض مثلي وقد ... تُعْزَى إلى قدي قدود الملاح
فحدق النرجس يهزو به ... وقال حقًّا قلتَهُ أو مزاحْ
بل أنت بالطّول تحامَقْتَ يا ... مقصوف عدوًا بالدّعاوي القِباحْ
قَالَ له البان: أما تستحي ... ما هذه إلا عيون وقاح
وله في الناعورة:
وثاكلة فارَقَتْ ... ما آلف من رسْمها
تدور على قلبها ... وتبكي على جسمها
ما أدريّ تُوُفِّيَ الجوبان بعد الثمانين أو قبلها. -[412]-
ونقل الْجَزَريّ أنّه لم يكن يعرف الخطّ ولا النَّحْو، قَالَ: وكانت كتابته من جهة التّويز فِي غاية القوّة، بحيث أنّه استعار من القاضي عماد الدّين مُحَمَّد بْن الشّيرازيّ دَرْجًا بخطّ ابن البوّاب، ونقل ما فِيهِ إِلَى دَرْج بورق التوّز، وألْزق التّوز على خشب، وأوقف عليه ابن الشّيرازيّ، فأعجبه وشهد له أنّ فِي بعض حروفه شيئًا أقوى من خطّ ابن البوّاب، واشتهر ذلك بدمشق، وبقي النّاس يقصدونه ويتفرّجون عليه، وكان له ذهْن خارق.
قلت: وقد ذكرت فِي ترجمة ابن سبعين أبياتًا من شِعره في الاتحاد، نسأل الله السلامة.

216 - المبارك بن المبارك بن عمرو، الحكيم البارع، شمس الدين، أبو منصور ابن الصباغ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

216 - المبارك بن المبارك بن عمرو، الحكيم البارع، شمس الدين، أبو منصور ابن الصّبّاغ، [المتوفى: 683 هـ]
طبيب المستنصرية.
كَانَ ماهرًا فِي الصناعة، له تصانيف، قد ناهز المائة ونيف عليها، قاله الفوطي.
مات في المحرم، وكان ممتعاً بسمعه وبصره.

264 - علي بن عبد العزيز بن علي بن جابر، الفقيه، الأديب، البارع، تقي الدين، القرشي البغدادي، المعروف بابن المغربي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

264 - عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز بْن عَلِيّ بْن جَابِر، الفقيه، الأديب، البارع، تقيُّ الدّين، القرشي البغداديّ، المعروف بابن المغربيّ. [المتوفى: 684 هـ]
صاحب تِلْكَ القصيدة السّائرة التي أوّلها:
يا دَبْدبة تدبدبي ... أَنَا علي ابن المغربي
مات ببغداد فيما ورخه ابن الفوطي في ثامن ربيع الآخر سنة أربع وثمانين، قَالَ: وقد اعتنى الفقيه قِوامُ الدّين الحنفيّ بجمع ديوانه.

293 - أحمد بن الحسن، الخطيب البارع، البليغ، شرف الدين، أبو الحسين، خطيب الرصافة، الملقب بالأسد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

293 - أَحْمَد بْن الْحَسَن، الخطيب البارع، البليغ، شَرَفُ الدّين، أَبُو الْحُسَيْن، خطيب الرصافة، الملقَّب بالأسد. [المتوفى: 685 هـ]
وُلِد سنة اثنتين وعشرين. وسمع من عُمَر بن كرم، وله خُطبٌ أنشأها، و" المقامات الخمسين "، وغير ذَلِكَ.
مات فِي ربيع الآخر. كتب عَنْهُ ابن الفُوطيّ، وغيره.

412 - محمد بن عباس بن أحمد بن عبيد بن صالح، الحكيم البارع، عماد الدين، أبو عبد الله الربعي، الدنيسري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

412 - مُحَمَّد بْن عَبَّاس بْن أحمد بْن عُبَيْد بْن صالح، الحكيم البارع، عمادُ الدّين، أَبُو عَبْد اللَّه الرَّبَعيّ، الدُّنَيْسَريّ. [المتوفى: 686 هـ]
وُلِد بدُنَيْسر سنة خمسٍ أوست وستّمائة وقرأ علم الطّبّ حتّى برع فِيهِ وساد، وسمع الحديث بالدّيار المصرية من عَلِيّ بن مختار العامري وعبد العزيز بن باقا والحسن بن دينار، وعلي ابن المقيّر وجماعة، وصحب البهاء زهير مدّة وتخرَّج بِهِ فِي الأدب والشعر. وتفقّه عَلَى مذهب الشافعيّ.
وصنَّف فِي الطّبّ " المقالة المرشدة فِي درج الأدوية المفردة " و" أُرجوزة في التّرياق الفاروق " و" أُرجوزة فِي تقدمة المعرفة " لأبقراط وغير ذَلِكَ.
قَالَ الموفَّق أَحْمَد بْن أَبِي أُصيبعة: اشتغل فِي صناعة الطب اشتغالًا برع بِهِ فيها. وحصّل جمل معانيها. وحفظ الصحة حاصلة واستردّها زائلة.
اجتمعتُ بِهِ فوجدت لَهُ نفْسًا حاتميّة وشنشنة أخزمية وخُلقاً ألطف من النسيم ولفظاً أحلى من مزاج التّسنيم، وأسمعني من شعره البديع. فهو فِي عَلَمُ الطّبّ قد تميّز عَلَى الأوائل والأواخر، وفي الأدب قد عجّز كلَّ ناظمٍ وناثر، هذا مع ما أنّه فِي الفقه سيّد زمانه وأوحد أوانه.
قلت: هذه مجازفة قبيحة من الموفَّق لا يزال يرتكبها، نسأل الله العفو.
ثم سافر من دُنيسر ودخل الدّيار المصرية، ثم رجع إلى الشام وخدم بالقلعة فِي الدولة النّاصريّة. ثمّ خدم بالمارستان الكبير.
وله من أبيات:
وقلت: شُهودي فِي هواك كثيرةٌ ... وأصدقُها قلبي ودمعي مسفوح
فقال: شهودٌ لَيْسَ يُقبل قولُها ... فدمعُكَ مقذوفٌ وقلبُك مجروح
وأحسن من هذا قول ابن المي:
ودمعي الَّذِي يملي الغرام مسلسلًا ... رمي جسدي بالضّعف والجفْن بالجرح
وله:
نعم فليقُل من شاء عنّي فإنّني ... كلفت بذاك الخال والمُقْلة الكحلا
وعذبني بالصدّ منه وكلّما تجنّي ... فما أشْهاه عندي وما أحلا -[581]-
فحرمت نومي بعدما صدّ معرضًا ... كما حلّل الهجران مذ حرّم الوصلا
غزالٌ غزا قلبي بعامل قدِّهِ ... ومكّن من أجفانه فِي الحشا نبلا
فلا تعذلوني فِي هواه فإنّني ... حلفتُ بذاك الحسن لا أسمع العذلا
سَمِعَ منه: قاضي القضاة نجم الدّين ابن صصرى والموفّق أحمد ابن أبي أُصيبعة وأبو مُحَمَّد البِرْزاليّ وطائفة، وكان أبُوهُ خطيبًا بدُنَيْسر.
تُوُفّي العماد فِي ثامن صفر.

629 - سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن ياسين، الشيخ، الأديب، البارع، العفيف التلمساني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

629 - سُلَيْمَان بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن ياسين، الشّيْخ، الأديب، البارع، العفيف التلمساني. [المتوفى: 690 هـ]
وكان كومي الأصل.
ذكره الشّيْخ قُطْب الدّين فقال: كَانَ يدّعى العرفان ويتكلْم فِي ذَلِكَ عَلَى اصطلاحهم، قَالَ: ورأيت جماعة ينسبونه إلى رقّة الدّين والميل إلى -[655]-
مذهب النُّصيرية، وكان حَسَن العشرة، كريم الأخلاق، لَهُ حُرمة ووجاهة. وخَدَم فِي عدّة جهات بدمشق.
قلت: خدم في جهات المكس وغيرها. وسمع وحدّث بشيء من " صحيح مُسْلِم " عَنِ ابن الصّلاح والسّخاويّ وجماعة، كتب عَنْهُ بعض الطّلبة. وكان يتُهم بالخمر والفسق والقيادة. وحاصل الأمر إنّه كَانَ من غُلاة الاتحادية القائلين بوحْدة الوجود، وأنّ عين الموجودات هِيّ اللَّه، تعالى اللَّه عَنْ قولهم عُلوًّا كبيرًا. وله فِي ذلك أشعار ورموز وتغزُّلات.
وذكره شمس الدّين الْجَزَريّ فِي " تاريخه " وما كأنه عرف حقيقة أمره، ونقل شيئًا مستحيلًا عَنْهُ فقال: عمل فِي الروم أربعين خلْوة، كلّ خلوة أربعين يومًا، يخرج من واحدة ويدخل فِي أخرى.
قلت: وهذا الكلام فِيهِ مجازفة ظاهرة، فإنّ مجموع ذَلِكَ ألف وستّمائة يوم ولا أدري عمّن نقل شمس الدّين هذا.
ثمّ قَالَ: وله فِي كلّ عِلم تصنيف، وقد شرح الأسماء الحسنى وشرح " مقامات النّفريّ ".
قَالَ: وحكى بعضهم قَالَ: طلعت إلَيْهِ يوم قُبض فقلت: كيف حالك؟ فقال: بخير، من عرف اللَّه كيف يخاف؟ والله مُذْ عرفته ما خفته بل رجوته وأنا فرحان بلقائه.
وحكى تلميذه البرهان إبراهيم ابن الفاشوشة قَالَ: رَأَيْت أبنه فِي مكانٍ بين رَكَبْداريّة وذا يكبّس رجْليه وذا يبوسه، فتألّمت لذلك وانقبضت ودخلت إلى الشّيْخ وأنا كذلك، فقال: ما لَكَ؟ فأخبرته بالحال الّذي وجدت عَلَيْهِ ابنه محمدًا، فقال: أفرأيته فِي تِلْكَ الحال مُنقبضًا أو حزينًا؟ قلت: سبحان اللَّه كيف يكون هذا؟ بل كَانَ أسرّ ما يكون، فهوَّن الشيخ علي وقال: فلا تحزن أنت إذا كَانَ هُوَ مسرورًا.
فقلت: يا سيّدي فرّجت عنّي. وعرفتُ قدر الشّيْخ وسِعَتَه وفتح لي باباً كنت عنه محجوباً.
قلتُ: هذا هُوَ الشيخ الّذي لا يستحي اللَّه من عذابه. -[656]-
وله شعر فِي الطبقة العليا والذّروة القصوى، لكنه مشوبٌ بالاتحاد فِي كثير من الأوقات، فمنه:
أفدى التّي ابتسمت وهنًا بكاظمة ... فكان منها هدى السّاري بنعمانِ
وواجهتْها ظباء الرمل فاكتسبتْ ... منها محاسن أجيادٍ وأجفانِ
يسْري النّسيم بعِطْفَيها فيصحبُه ... لطْف يُميل غصن الرَّند والبانِ
مرَّت عَلَى جانب الوادي وليس بِهِ ... ماء ففاض بدمعي الجانب الثاني
موَّهت عَنْهَا بسلمى واستعرت لها ... من وصفها فاهتدى الشاني إلى شاني
تجنّى عليَّ وما أحلى أليم هوى ... فِي حبّها حين ألجاني إلى الجاني
وله:
أقول لخفاق النسيم إذا سرى ... وقد كاد أن ينجاب كلّ ظلام
تحمّل إلى أهل العقيق رسالتي ... وخصّهم عنّي بكلّ سلامِ
وقل لهم: إنّي عَلَى العهد لن أحِلْ ... وإنّ غرامي فوق كلّ غرامِ
ولو رُمتُ عنكم سلوةً قادني الهوى ... إلى نحوكم طَوعًا بغير زمامِ
فيا عاذلي دعْ عنك عذلي فإنني ... أخو صبوةٍ لا يرعوي لملام
وله من أبيات:
وإذا سبى العذال حُسنك فِي الهوى ... يا مُنيتي فالصّبّ كيف يكونُ
هبْ أنّ عَبْد هواك أخفى حبَّه ... أتراه يخفى والعيون عيونُ
في طرفه السّفّاح لكن وجهه الـ ... ـهادي فليت صدوده المأمونُ
وله من أبيات:
وأعِد لي حديثه فلسمعي ... فرط وجدٍ باللؤلؤ المنثورِ
ثمّ صِف لي ذؤابة منه طالت ... وَدَجَت فهي ليلة المهجورِ
وله:
إلى الراح هبّوا حين تدعو المعابثُ ... فما الراح للأرواح إلا بواعث
هي الجوهر الصرف القديم وإن بدت ... لها حَبَبٌ زينت به وهو حادث
تمزرتها صرفًا فلمّا تصرفت ... تحكم سكرًا بالتّراتيب عابث
وفاح شذى أنفاسها فتضرّرت ... نفوسٌ عليها الجهل عاث وعايث -[657]-
حلفت لهم ما كأسها غير ذاتها ... فقالوا اتّئد فيها فإنّك حانث
أقم ريثما تُفنيك عنك بوصفها ... وتذهب عما منك فيها يباحث
فإن شاهدت منك العيون عيونها ... طهرن وإلا فالعيون خوابث
وإنْ لم تبدّل آيةٌ منك آيةً ... بها فيك قِيلَ اذهب فإنّك ماكث
تنكّر في سامٍ وحامٍ حديثها ... وعزّ فلم يظفر بمعناه يافث
وما لبثت فِي الدّهر قطُّ وإنّما ... هُوَ الدّهر فيها إنْ تأمّلت لابث
وهذا الشعر من ألطف ما دفن فيه الاتحاد، وقد ورّى بالراح عَنْ معبوده، وله قصيدة هي أصرح في مذهبه من الثائية وهي.

وقفنا عَلَى المُغني قديمًا فما أغنى ... ولا دلّت الألفاظ منه عَلَى المعنى
وكم فِيهِ أمسينا وبتنا برَبعِه ... زمانًا وأصبحنا حيارى كما بتنا
ثملنا ومِلنا والدّموع مُدامنا ... ولولا التّصابي ما ثملنا ولا مِلْنا
ولم نر للغِيد الِحسان بِهِ سنا ... وهم من بدور التّم فِي حُسنها أسنى
نُسائل بانات الحِمى عَنْ قدودهم ... ولا سيما في لينها البانة الغنا
ونلثم منه التُّربَ أنْ قد مشت به ... سُليمى ولبنى لا سُليمى ولا لبنى
فوا أسفي فِيهِ عَلَى يوسف الحمى ... ويعقوبه تبيضُّ أعيُنه حُزنا
ننادي بناديهم ونُصغي إلى الصَّدى ... فيسألنا عنّا بمثل الَّذِي قُلْنَا
أقمنا نُجود الأرض بالأدمُع التي ... لَوَ أنّ السحاب الجود تملكها طفنا
فلما رأتنا أننا لا نراهم ... رأيناهم في القرب إذ ذاتنا منا
ولكنهم لا يتركونا نراهُمُ ... إلى أنْ محونا ثم كانوا وما كنا
فراحوا كما كانوا ولا عين عندهم ... تراهم وأنّى يشهد الفرد من مثنّى
وأشرقت الدنيا بهم وتزينت ... بزينة ما أبدوا عليها من المعنى
وآنس منهم كلّ ما كَانَ موحشًا ... وعاش هنيًّا من بها كَانَ لا يهنا
ومن ناولته الكأس معشوقة الحِمى ... يرى شرهًا أن يشرب الخمر والدِّنا
وما صرخ العشاق جهلاً وإنما ... إذا سكر المشتاق من طربٍ غنّى
وله:
ما صادحات الحمام في القُضُب ... ولا ارتقاص المُدام بالجنبِ -[658]-
إلّا لمعنى إذا ظفرت بِهِ ... ألزمك الجدّ صورة اللعبِ
من أجل ذا فِي الجمال ما نقلت ... قومًا عَنِ القبض بسطةُ الطّربِ
قد شاهدوا مطلق الجمال بلا ... رقيب غيريةٍ ولا حجبِ
وأولعوا بالقدود مائسة ... أعطافها والمباسمُ الشنبِ
وافتتنوا بالجفون إن رمقت ... ترمي قسيًّا بأسهُم الهدبِ
وأسلموا فِي الهوى أزِمتهم ... طوعاً بحكم الكواعب العُربِ
قد خُلِقَت للجمال أعيُنُهم ... وطهرت بالمدامع السرب
ما لاحظوا رتبة تقيدهم ... وهم جميعاً عمارة الرُتبِ
فطفْ بحاناتهم عسى قبسٌ ... من بعض كاساتهم بلا لهبِ
تصرف من صرفها همومك ... أو تصبح بالقوم ملحق النسبِ
وكن طفيليهم عَلَى أدبٍ ... فما أرى شافعًا سوى الأدبِ
وله يمدح المولى شهاب الدين محمود بن سلمان الكاتب:
جعل الحِمى أُفقاً لمطمح طرفهِ ... فكفاه بالعَبَرات صيّب وَكْفه
واستقبل الوادي بلحْظ هُدْبه ... شرك لصيد مَهَاته أو خشفه
حتّى إذا عزّ المرام من اللّقا ... حبس الحشى كي لا يطير بكفه
قل للفريق عَنِ المحبّ علمتم ... إنّ الفراق لكم علامة حتفه
يا ظبي رامَة لو تعرّض يذبل ... لظبّي جفونك لم يقف عَنْ نسفهِ
بالغت فِي سقمي فأفنى بعضه ... وصفي من البلوى وقام بوصفهِ
منها:
كم عاشق سبق الملام إلى الهوى ... وتعثرت عذاله من خلفهِ
يا بانه الوادي التي ورقاؤها ... تبكي بكاء إلفٍ نأى عن إلفهِ
لك خطرة كقوامه وحمامه ... كمُحبّه أبدى جوى لم يخفهِ
ومنادمي فِي رقّة الأدب الَّذِي ... هُوَ كالسُّلاف فتى كرائق صرفهِ
سمحُ السجيَّة مبدع فِي كلّما ... تبديه من نظم القريض ورصفهِ
يا كاتب الفلك اعترف بشفوفه ... وإذا شككت فيا عُطارد وفّهِ
هذا الشهاب الثّاقب الدّرّ الّذي ... حاكى سناه عقد جوهر وصفهِ -[659]-
والنّافث السّحر الّذي لو جسدت ... كلماته ثغرًا لهمت برشفهِ
والمستحقّ عَلَى بني الأدب الأُولى ... هُوَ روضة لهم تنسّم عرفهِ
صرفت أنامله اليراع لرسم ما ... أدناه يثني دهرنا عَنْ صرفهِ
قلم أراد بِهِ الهلال تشبُّها ... فأقام قامته فلم يستوفهِ
وله من أبيات:
ولي فِي ظلال السَّرحتين مُنيزل ... لبسنا بِهِ بُرد التّواصل مذهبا
يروقك أن تروي أحاديث ورْقه ... وتصغي إلى الألحان شوقًا فتطربا
وتستنشق الأرواح من نسماته ... فيفهم معنى الزّهر من منطق الصبا
تُوُفّي العفيف التّلمسانيّ فِي خامس رجب وكتب بخطّه: مولدي سنة ستّ عشرة وستّمائة.

125 - علي الصاحب، المنشئ البارع، بهاء الدين ابن عيسى الإربلي وهو علي ابن الأمير فخر الدين عيسى بن أبي الفتح، الشيباني الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

125 - عليّ الصّاحب، المنشئ البارع، بهاءُ الدِّين ابن عِيسَى الإربليّ وهو عليّ ابن الأمير فخر الدِّين عِيسَى بْن أبي الفتح، الشَّيْبَانيّ الكاتب. [المتوفى: 692 هـ]
مترسّل مُجِيد وشاعر مُحسن ورئيس نبيل، كتب لمتولّي إربل ابن صلايا، ثم خدم ببغداد فِي الإنشاء فِي أيّام صاحب الدّيوان، ثُمَّ فتر سوقه فِي دولة اليهود، ثُمَّ تراجع بعدهم وسلم، ولم يُنكَب إلى أنّ مات وكان صاحب تجمُّل وحشمة ومكارم وفيه تشيُّع،، ومات فِي عَشْر السبعين ببغداد، وكان أَبُوهُ واليًا بإربل.
تُوُفّي الصّدر بهاء الدِّين فِي ثالث جمادى الآخرة، وقد أفرد له عزَّ الدِّين حَسَن بْن أَحْمَد الإربليّ ترجمةً فِي جزءٍ كبير، وقال له: وُلدتُ في رجب سنة خمس وعشرين وستمائة، وكان أَبُوهُ كُرديًّا واليًا بإربل، فحرص على ابنه هذا حَتَّى برع فِي الكتابة وتأدَّب، قال: اشترى لي أوّل ما اشتغلت نسخة " بِصحاح الجوهريّ " بأربعمائة درهم، ثُمَّ ندم وقال: لو اشترينا بها فدّان بقر كان أنفع، ثُمَّ خدمتُ فِي ديوان الإنشاء بإربل أوّل ما بَقَلَ وجهي.
قلت: وله تواليف أدبيّة مثل "رسالة الطَّيف"، "والمقامات الأربع" وغيرها، وخلّف ترِكةً عظيمة بنحوٍ من ألف ألف درهم، فتسلمّها ابنه أَبُو الفتح ومَحَقَها فِي نحوٍ من أربعة أعوام، ومات صُعْلُوكًا بإربِل.
وقال ابن الفُوطيّ: سكن بهاء الدِّين بغداد فِي سنة سبْع وخمسين وعمر -[754]-
بها دارًا جميلة، وكان يتشيّع، سَمِعت عليه كتابه فِي "فضائل الأئمة"، روى فِيهِ عن الكمال ابن وضّاح والشيخ عَبْد الصمد، مات وعمل ثالثه فتكلم شيخنا عزَّ الدِّين الفاروثي، والجلال الكوفيّ، وتُوُفيّ فِي رابع عَشْر جُمَادَى الآخرة، هكذا نقلت من خطّ ابن الفُوطيّ.

162 - تاج الدين ابن الحيوان، هو الإمام البارع، أبو يوسف موسى بن محمد المراغي، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

162 - تاج الدِّين ابن الحَيْوان، هُوَ الإِمَام البارع، أبو يُوسُف موسى بْن مُحَمَّد المَرَاغِيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 693 هـ]
كان فقيها، مناظرا، عارفا بالأصول والفقه، تُوُفّي فجاءة بدمشق.
رَأَيْته يشتغل بالنّاصريّة وكان معيدها وخلّف ولدين فاضلين ماتا شابَّيْن،، ومات هُوَ فِي صفر، ورأيته شيخًا مربوعًا، كبير اللحية.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت