معجم الصحابة للبغوي
|
الطفيل بن عمرو الدوسي
أحسبه من الشام. 1369 - حدثنا داود بن عمر الضبي نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه يدعو دوسا فقال: يارسول الله قد عصت وأبت - يعني دوسا - فادع الله تبارك وتعالى عليها فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، فقيل: هلكت دوس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم //321// اهد دوسا ". |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الدّوسي. وقيل: هو ابن عبد عمرو بن عبد اللَّه بن مالك بن عمرو بن فهم، لقبه ذو النّور.
وحكى المرزبانيّ في معجمه أنه الطفيل بن عمرو بن حممة «5» . قال البغويّ: أحسبه سكن الشّام. وروى البخاريّ في صحيحه، من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدّوسي على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إن دوسا قد عصت فادع اللَّه عليهم. فقال: «اللَّهمّ اهد دوسا» «1» . وروى ابن إسحاق في نسخة من «المغازي» ، من طريق صالح بن كيسان، عن الطفيل بن عمرو في قصة إسلامه خبرا طويلا، وفيه أن النبي ﷺ بعثه إلى ذي الكفّين- صنم عمرو بن حممة، فأحرقه بالنار ويقول: يا ذا الكفّين لست من عبّادكا ... [ميلادنا أكبر من ميلادكا] «2» [الرجز] إنّي حشوت النّار في فؤادكا «3» وفيه أنه رأى في عهد أبي بكر أن رأسه خلق، وخرج من فمه طائر، وأن امرأة أدخلته في فرجها، وأن ابنه طلبه طلبا حثيثا فلم يقدر عليه، وأنه أوّلها أن رأسه يقطع، وأن الطائر روحه، والمرأة الأرض يدفن فيها، وأن ابنه عمرو بن الطفيل يطلب الشهادة فلا يلحقها، فقتل الطّفيل يوم اليمامة، وعاش ابنه بعد ذلك. وذكرها ابن إسحاق في سائر النسخ بلا إسناد، وأخرجه ابن سعد أيضا مطولا من وجه آخر، وكذلك الأمويّ عن ابن الكلبي بإسناد آخر. وقال ابن سعد: أسلم الطفيل بمكّة، ورجع إلى بلاد قومه، ثم وافى النبيّ ﷺ في عمرة القضيّة، وشهد الفتح بمكة. وكذا قال ابن حبّان. وقال ابن أبي حاتم: قدم على النبي ﷺ مع أبي هريرة بخيبر، ولا أعلم روى عنه شيئا. قلت: وقد أخرج البغويّ من طريق إسماعيل بن عياش: حدّثني عبد ربه بن سليمان، عن الطفيل بن عمرو الدّوسي، قال: أقرأني أبيّ بن كعب القرآن، فأهديت له قوسا ... الحديث. قال: غريب، وعبد ربه يقال له ابن زيتون، ولم يسمع من الطفيل بن عمرو. وروى الطبريّ من طريق ابن الكلبيّ قال: سبب تسمية الطفيل بذي النّور أنه لما وفد على النبيّ ﷺ فدعا لقومه قال له: ابعثني إليهم، واجعل لي آية. فقال: «اللَّهمّ نوّر له» . فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، أخاف أن يقولوا مثلة، فتحوّل إلى طرف سوطه، فكان يضيء له في الليلة المظلمة. وذكر أبو الفرج الأصبهانيّ من طريق ابن الكلبيّ أيضا أن الطّفيل لما قدم مكّة ذكر له ناس من قريش أمر النبيّ ﷺ، وسألوه أن يختبر حاله، فأتاه فأنشده من شعره، فتلا النبيّ ﷺ الإخلاص والمعوّذتين، فأسلم في الحال، وعاد إلى قومه، وذكر قصّة سوطه ونوره. قال: فدعا أبويه إلى الإسلام، فأسلم أبوه ولم تسلم أمه، ودعا قومه، فأجابه أبو هريرة وحده، ثم أتى النبيّ ﷺ فقال: هل لك في حصن حصين ومنعة- يعني أرض دوس؟ قال: ولما دعا النبي ﷺ لهم قال له الطفيل: ما كنت أحبّ هذا. فقال: إن فيهم مثلك كثيرا. قال: وكان جندب بن عمرو بن حممة بن عوف الدّوسي يقول في الجاهلية: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو. فلما سمع بخبر النبيّ ﷺ خرج ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه، فأسلم وأسلموا. قال أبو هريرة: فكان جندب يقدمهم رجلا رجلا. وكان عمرو بن حممة حاكما على دوس ثلاثمائة سنة، وإليه ينسب الصّلح المقدّم ذكره. وأنشد المرزبانيّ في معجمه للطفيل بن عمرو يخاطب قريشا، وكانوا هدّدوه لما أسلم ألا أبلغ لديك بني لؤيّ ... على الشنآن والعضب المردّ بأنّ اللَّه ربّ النّاس فرد ... تعالى جدّه عن كل ندّ وأنّ محمّدا عبد رسول ... دليل هدى وموضح كلّ رشد وأنّ اللَّه جلّله بهاء ... وأعلى جدّه في كلّ جدّ [الوافر] قيل: استشهد باليمامة. قاله ابن سعد تبعا لابن الكلبي. وقيل باليرموك، قاله ابن حبان. وقيل بأجنادين، قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة. وسيأتي في ترجمة ولده عمرو بن الطفيل: هو الّذي استشهد باليرموك. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الدّوسي. وقيل: هو ابن عبد عمرو بن عبد اللَّه بن مالك بن عمرو بن فهم، لقبه ذو النّور.
وحكى المرزبانيّ في معجمه أنه الطفيل بن عمرو بن حممة «5» . قال البغويّ: أحسبه سكن الشّام. وروى البخاريّ في صحيحه، من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قدم الطفيل بن عمرو الدّوسي على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إن دوسا قد عصت فادع اللَّه عليهم. فقال: «اللَّهمّ اهد دوسا» «1» . وروى ابن إسحاق في نسخة من «المغازي» ، من طريق صالح بن كيسان، عن الطفيل بن عمرو في قصة إسلامه خبرا طويلا، وفيه أن النبي ﷺ بعثه إلى ذي الكفّين- صنم عمرو بن حممة، فأحرقه بالنار ويقول: يا ذا الكفّين لست من عبّادكا ... [ميلادنا أكبر من ميلادكا] «2» [الرجز] إنّي حشوت النّار في فؤادكا «3» وفيه أنه رأى في عهد أبي بكر أن رأسه خلق، وخرج من فمه طائر، وأن امرأة أدخلته في فرجها، وأن ابنه طلبه طلبا حثيثا فلم يقدر عليه، وأنه أوّلها أن رأسه يقطع، وأن الطائر روحه، والمرأة الأرض يدفن فيها، وأن ابنه عمرو بن الطفيل يطلب الشهادة فلا يلحقها، فقتل الطّفيل يوم اليمامة، وعاش ابنه بعد ذلك. وذكرها ابن إسحاق في سائر النسخ بلا إسناد، وأخرجه ابن سعد أيضا مطولا من وجه آخر، وكذلك الأمويّ عن ابن الكلبي بإسناد آخر. وقال ابن سعد: أسلم الطفيل بمكّة، ورجع إلى بلاد قومه، ثم وافى النبيّ ﷺ في عمرة القضيّة، وشهد الفتح بمكة. وكذا قال ابن حبّان. وقال ابن أبي حاتم: قدم على النبي ﷺ مع أبي هريرة بخيبر، ولا أعلم روى عنه شيئا. قلت: وقد أخرج البغويّ من طريق إسماعيل بن عياش: حدّثني عبد ربه بن سليمان، عن الطفيل بن عمرو الدّوسي، قال: أقرأني أبيّ بن كعب القرآن، فأهديت له قوسا ... الحديث. قال: غريب، وعبد ربه يقال له ابن زيتون، ولم يسمع من الطفيل بن عمرو. وروى الطبريّ من طريق ابن الكلبيّ قال: سبب تسمية الطفيل بذي النّور أنه لما وفد على النبيّ ﷺ فدعا لقومه قال له: ابعثني إليهم، واجعل لي آية. فقال: «اللَّهمّ نوّر له» . فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، أخاف أن يقولوا مثلة، فتحوّل إلى طرف سوطه، فكان يضيء له في الليلة المظلمة. وذكر أبو الفرج الأصبهانيّ من طريق ابن الكلبيّ أيضا أن الطّفيل لما قدم مكّة ذكر له ناس من قريش أمر النبيّ ﷺ، وسألوه أن يختبر حاله، فأتاه فأنشده من شعره، فتلا النبيّ ﷺ الإخلاص والمعوّذتين، فأسلم في الحال، وعاد إلى قومه، وذكر قصّة سوطه ونوره. قال: فدعا أبويه إلى الإسلام، فأسلم أبوه ولم تسلم أمه، ودعا قومه، فأجابه أبو هريرة وحده، ثم أتى النبيّ ﷺ فقال: هل لك في حصن حصين ومنعة- يعني أرض دوس؟ قال: ولما دعا النبي ﷺ لهم قال له الطفيل: ما كنت أحبّ هذا. فقال: إن فيهم مثلك كثيرا. قال: وكان جندب بن عمرو بن حممة بن عوف الدّوسي يقول في الجاهلية: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو. فلما سمع بخبر النبيّ ﷺ خرج ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه، فأسلم وأسلموا. قال أبو هريرة: فكان جندب يقدمهم رجلا رجلا. وكان عمرو بن حممة حاكما على دوس ثلاثمائة سنة، وإليه ينسب الصّلح المقدّم ذكره. وأنشد المرزبانيّ في معجمه للطفيل بن عمرو يخاطب قريشا، وكانوا هدّدوه لما أسلم ألا أبلغ لديك بني لؤيّ ... على الشنآن والعضب المردّ بأنّ اللَّه ربّ النّاس فرد ... تعالى جدّه عن كل ندّ وأنّ محمّدا عبد رسول ... دليل هدى وموضح كلّ رشد وأنّ اللَّه جلّله بهاء ... وأعلى جدّه في كلّ جدّ [الوافر] قيل: استشهد باليمامة. قاله ابن سعد تبعا لابن الكلبي. وقيل باليرموك، قاله ابن حبان. وقيل بأجنادين، قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة. وسيأتي في ترجمة ولده عمرو بن الطفيل: هو الّذي استشهد باليرموك. |
سير أعلام النبلاء
|
80- الطفيل بن عمرو الدَّوْسِيُّ 1:
صَاحِبُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ سَيِّداً مُطَاعاً مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ وَدَوْسٌ بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ وَكَانَ الطُّفَيْلُ يُلَقَّبُ ذَا النُّوْرِ أَسْلَمَ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِمَكَّةَ. قَالَ هِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ: سُمِّيَ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ طَرِيْفٍ ذَا النُّوْرِ؛ لأَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُوْلَ الله إن دوسا قد غلب عليهم الزنى فَادْعُ اللهَ عَلَيْهِم قَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً" ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ ابْعَثْ بِي إِلَيْهِم وَاجْعَلْ لِي آيَةً فَقَالَ: "اللَّهُمَّ نَوِّرْ له" 2 وذكر الحديث. __________ 1 ترجمته في طبقات ابن سعد "4/ 237-240"، والجرح والتعديل "2/ ق1/ 489"، وأسد الغابة "3/ 78"، والإصابة "2/ ترجمة رقم 4254". 2 صحيح على شرط الشيخين: أخرجه البخاري "4392"، ومسلم "2524"، وأحمد "2/ 243، 448" من طريق أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنهما- قال: جاء الطفيل بن عمرو إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ دوسا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم. فقال: $"اللهم اهد دوسا وائت بهما". |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
من دوس، أسلم وصدق النبي صلّى الله عليه وسلم بمكة، في أسد الغابة: بين نمر. في ى: ثقيف. ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس، فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله ﷺ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيما مع رَسُول اللَّهِ ﷺ حتى قبض ﷺ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا. وروى إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قَالَ: قتل الطفيل بن عمرو الدوسي عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب، وذكر المدائني عن أبي معشر أنه استشهد يوم اليمامة. من حديثه أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن دوسا قد عصت ... الحديث. حديثه عند أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ لَفْظًا مِنْهُ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ الْبَزَّارُ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقُلْنَا: هَلَكَتْ دَوْسٌ. فَقَالَ: اللَّهمّ اهْدِ دَوْسًا وَآتِ بِهِمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ يُقَالَ لَهُ ذُو النُّورِ، ذَكَرَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الأَزْدِيِّ، عَنْ هشام ابن الْكَلْبِيِّ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الطُّفَيْلُ ... إِلَى آخِرِ كلام ابن الكلبي. في ت: عبيد الله. ليس في ت. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الفضل، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمران الأزدي، عن هشام ابن الْكَلْبِيِّ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم ابن فَهْمٍ ذَا النُّورِ، لأَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الزِّنَا، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهمّ اهْدِ دَوْسًا. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْنِي إِلَيْهِمْ، وَاجْعَلْ لِي آيَةً يَهْتَدُونَ بِهَا. فَقَالَ: اللَّهمّ نَوِّرْ لَهُ. فَسَطَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا مُثْلَةَ، فَتَحَوَّلَتْ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ، فَكَانَتْ تُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، فَسُمِّيَ ذَا النُّورِ. قَالَ أبو عمر رضي الله عنه: للطفيل بن عمرو الدوسي في معنى ما ذكره ابن الكلبي خبر عجيب في المغازي، ذكره الأموي في مغازيه، عن ابن الكلبي، عن أبي صالح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن ابن الطفيل بن عمرو الدوسي. وذكره ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان، عن الطفيل ابن عمرو الدوسي، قَالَ: كنت رجلا شاعرا سيدا في قومي، فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش ، فقالوا: يا طفيل، إنك امرؤ شاعر، سيد مطاع في قومك، وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا وعلى قومنا، فإنه يفرق بين المرء وابنه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وأبيه، في ت: بن جرير. من ت. في أسد الغابة: فمشى إليه رجال من قريش. فو الله ما زالوا يحدثونني في شأنه ، وينهونني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني، قَالَ: فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفا ، ثم غدوت إلى المسجد، فإذا برسول الله ﷺ قائما في المسجد. قَالَ: فقمت منه قريبا، وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قَالَ: فقلت في نفسي: والله أن هذا للعجز ، والله إني امرؤ ثبت، ما يخفى علي من الأمور حسنها ولا قبيحها، والله لأستمعن منه، فإن كان أمره رشدا أخذت منه، وإن كان غير ذَلِكَ اجتنبته. فَقَالَ: فقلت: بالكرسفة! فنزعتها من أذني، فألقيتها، ثم استمعت له، فلم أسمع كلاما قط أحسن من كلام يتكلم به. قَالَ: قلت- في نفسي: يا سبحان الله؟ ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل. قَالَ: ثم انتظرت رَسُول اللَّهِ ﷺ حتى انصرف فاتبعته، فدخلت معه بيته، فقلت له: يا محمد، إن قومك جاءوني، فقالوا كذا وكذا، فأخبرته بالذي قالوا، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق، فاعرض علي دينك، وما تأمر به، وما تنهى عنه. قَالَ: فعرض علي رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت، قلت: يا رَسُول اللَّهِ، إني أرجع إلى دوس، وأنا فيهم مطاع، وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. فَقَالَ: اللَّهمّ اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير. قَالَ: فخرجت حتى أشرفت على ثنية أهلي التي تهبطنى على حاضر دوس. من ت. الكرسف: القطن. في ى: لمفخر. قَالَ: وأبي هناك شيخ كبير، وامرأتي ووالدتي. قَالَ: فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورا يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل، وأنا منهبط من الثنية. فقلت: اللَّهمّ في غير وجهي، فإنّي أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم، وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم، فَقَالَ: فأتاني أبي فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني. قَالَ: وما ذاك يا بني؟ قَالَ: فقلت: أسلمت واتبعت دين محمد. فَقَالَ: أي بني، فإن ديني دينك، قَالَ: فأسلم وحسن إسلامه. ثم أتتني صاحبتي، فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني. قالت: وما ذاك بأبي وأمي أنت! قلت: أسلمت واتبعت دين محمد، فلست تحلين لي ولا أحل لك. قالت: فديني دينك. قَالَ قلت: فاعمدي إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهري وتعالي. قَالَ: ففعلت، ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبت علي وتعاصت، ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ ﷺ مكة، فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غلب على دوس الزنا، والربا، فادع الله عليهم، فَقَالَ: اللَّهمّ اهد دوسا. ثم رجعت إليهم. قَالَ: وهاجر رَسُول اللَّهِ ﷺ إلى المدينة، فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب، وسبقتني بدر، وأحد، والخندق، مع رَسُول اللَّهِ ﷺ. ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ ﷺ بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة، فكنت مع رسول الله ﷺ حتى فتح الله مكة، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه. قال: أجل، فاخرج إليه فحرقه، قَالَ: فخرجت حتى قدمت عليه. قَالَ: فجعلت أوقد النار وهو يشتعل بالنار، واسمه ذو الكفّين، قال: وأنا أقول: يا ذا الكفين لست من عبادكا... ميلادنا أكبر من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا ثم قدمت على رَسُول اللَّهِ ﷺ فأقمت معه حتى قبض. قَالَ: فلما بعث أبو بكر بعثه إلى مسيلمة الكذاب خرجت، ومعي ابني مع المسلمين عمرو بن الطفيل، حتى إذا كنا ببعض الطريق رأيت رؤيا، فقلت لأصحابي: إني رأيت رؤيا عبروها. قالوا: وما رأيت؟ قلت: رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني وأدخلتني في فرجها، وكان ابني يطلبني طلبا حثيثا، فحيل بيني وبينه. قالوا: خيرا، فَقَالَ: أما أنا والله فقد أولتها. أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيدا، وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفرنا هذا. فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة، وجرح ابنه، ثم قتل باليرموك بعد ذَلِكَ في زمن عمر بن الخطاب شهيدا. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أسلم أبوه، ثُمَّ أسلم بعد، وشهد عَمْرو بْن الطفيل مع أَبِيهِ اليمامة، فقطعت يده يومئذ، وقتل باليرموك شهيدا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ الْأَزْدِيُّ [المتوفى: 12 ه]
كَانَ يُسَمَّى ذا الطفيتين، أسلم بمكة ورجع إلى بلاد قومه. ثم وافى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةِ القضية، وفي الفتح. وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَغَزَا الْيَمَامَةَ فَاسْتُشْهِدَ هُوَ وَابْنُهُ. وَكَانَ شَرِيفًا شَاعِرًا لَبِيبًا. طَوَّلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَرْجَمَةَ الطُّفَيْلِ، وَسَاقَ قِصَّةَ إِسْلَامِهِ بِمَكَّةَ، وَفِي آخِرِ الْخَبَرِ قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ الصِّدِّيقُ بَعْثَهُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ خَرَجْتُ وَمَعِيَ ابْنِي عَمْرٌو، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي حُلِقَ وَخَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ، وَكَأَنَّ امْرَأَةً أدْخَلَتْنِي فَرْجَهَا، فَأَوَّلْتُهَا حَلْقَ رَأْسِي: قَطْعَهُ، وَأَمَّا الطَّائِرُ فَرُوحِي، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَالْأَرْضُ أُدْفَنُ فِيهَا. فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-عمرو بْن الطُّفيل بْن عَمْرو بْن طَريف [المتوفى: 15 ه]
قُتِل باليَرْموك. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن صعصعة بن ناجية.
لا يعرف. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال البخاري: لا يصح حديثه. قلت: رواه العلاء بن الفضل المنقرى، حدثنا عباد بن كسيب أبو الحسناء، عن طفيل بن عمرو، عن صعصعة بن ناجية، وهو جد الفرزدق بن غالب، قال: قدمت على رسول الله ﷺ فأسلمت وعلمني آيا من القرآن، فقلت: إنى عملت أعمالا في الجاهلية، فهل لي فيها من أجر؟ ( [إنى أحييت ثلاثمائة وستين من الموءودة، أشترى كل واحدة بناقتين وجمل، فهل لي في ذلك من أجر؟] ) فقال رسول الله ﷺ: هذا باب من البر، لك أجر، إذ من الله عليك بالإسلام. قال: ومصداق قوله قول الفرزدق: وجدث الذي منع الوائدات * فأحيا الوئيد () ولم يوأد - الطفيل النخعي. ابن عم شريك القاضي. حدث عنه ابن فضيل. مجهول. |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
At-Tufayl ibn ‘Amr ibn Tarīf ibn al-‘Ās: |