نتائج البحث عن (القسم الرّابع) 2 نتيجة

وهو خاص بتراجم أولئك الذين ذكروا في الكتب على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك بالأدلة وبأسلوب أهل الحديث وطرائقهم.
ولم يذكر فيه إلّا ما كان الوهم فيه بيّنا، وأمّا مع وجود احتمال عدم الوهم فلم يلجأ إلى ذكره، إلّا إذا كان ذلك الاحتمال يغلب على ظنّه بطلانه قال ابن حجر: «وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه، ولا من حام طائر فكره عليه، وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر، وزبدة ما يمخضه من هذا الفن اللبيب الماهر.
والحق أنّ ابن حجر لم يسبق في إفراد تراجم الذين ذكروا على سبيل الوهم، إلّا أن الذين سبقوه أشاروا إلى بعض هؤلاء من خلال ترجمتهم في الصحابة، لكنه لم يسبق أيضا في بيان سبب الوهم أو الذهول مع تحقيق فريد. ولقد حدّد تلميذه البقاعي ذلك بقوله:
«.... بما لم يسبق إلى غالبة»
.
وهذا نهج جديد أدخله ابن حجر على التصنيف في علم معرفة الصحابة تمخّض عن نتائج خطيرة.
ميزات القسم الرّابع في كتاب «الإصابة»
يتمثل في هذا القسم جانب الأصالة والإبداع، كما تتجلّى فيه قابلية ابن حجر النقدية وقراءاته الواسعة.
وفيه صحّح أوهاما، وحلّ معضلات فكرية، قد تكون صغيرة ولكنها مهمة، تواردت على ألسنة الحفاظ، وصفحات كتب المصنفين.
أما أنواع الأخطاء التي صححها فهي كثيرة يمكن حصرها بالآتي:
1- الكشف عن التّحريف والتّصحيف في الأسماء أشار إلى التحريف أو التصحيف الّذي اعترى الأسماء، ولا يسع الباحث هنا إلّا إعطاء نماذج منها فقط في ترجمة سديد مولى أبي بكر (الترجمة/ 3740) قال: «هكذا وقع في «التجريد» وإنما هو بالمعجمة. فترجم لها ابن حجر في حرف الشين المعجمة. وأن اسمه عامر بن مالك بن صفوان، فورد عند السابقين (عن صفوان) أو أن لفظة (ابن) تصحفت واوا فصار الواحد اثنين. كما أشار إلى التصحيف السمعي، والخط السمعي معا.
2- سقوط اسم من السند، أو سقوط أداة الكنية، أو حرف جر أو زيادة اسم في النسب، وفي كل هذه الحالات تظهر أسماء تؤدي إلى الوهم.
3- توهم الرّواة صحبة الرجل، لأنه أرسل حديثا، وعدم التمييز بين المسند والمرسل.
4- تعدد الأسماء أو الكنى، وعدم التمييز بينها، فيذكر الرجل المترجم مرة بالكنية، ومرة بالاسم أو اللقب، فتتكرر ترجمة الصحابي على أنه اثنين وهو في الحقيقة واحد وكذلك المغايرة بين اسمين أو كنيتين، أو الجهل بوجود لقبين للمترجم مثل عامر بن مالك الكعبي هو القشيري.
أو أن ينسب الراويّ إلى جدّه أو اعتماد المنصفين السابقين ل «ابن حجر» على نسخ محرفة فنشأ الخطأ عن تغيير في الاسم، فيتغير «محمية» إلى «محمد» أو اسم رجل ذكروه في النساء أو خطأ نشأ عن زيادة اسم وتغيير آخر.
5- منهم من مات قبل المبعث، وذكر في الكتب على أنه صحابي مثل «سيف بن ذي يزن» .
6- الأخطاء الناجمة عن سقط وقلب، كما في ترجمة «عمرو السعدي» الّذي ذكره المصنفون السابقون،
وأوردوا من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي المهاجر عن عطية بن عمرو السعدي عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تسأل الناس شيئا وسل اللَّه مسئول ومنطي»
وهذا هو عطية بن عمرو السّعديّ عن أبيه.

القسم الرابع: هو ما يندفع بالعلم من المضار الدنيوية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

القسم الرابع: هو ما يندفع بالعلم من المضار الدنيوية
وهو أيضا: نوعان.
الأول: دفع المصالح والمقاصد، وجلب المعايب والمفاسد، وإليه أشار قوله - عليه الصلاة والسلام -: (به توصل الأرحام ... ) ، أي: بالعلم توصل الأرحام بين الأنام، وتدفع مضرة القطيعة، وحقدهم وحسدهم، ومحاربتهم.
والثاني: مضرة اجتلاب المفاسد، برفض القانون الشرعي، العاصم من كل ضلال، وإليه أشار قوله - عليه الصلاة والسلام -: (وبه يعرف الحلال والحرام..) ، أي: بالعلم تبين أحدهما من الآخر، وهو أساس جميع الخيرات.
فتأمل: في بيان منافع العلم، وكيفية جوامع الكلم، وأكثر الصلاة على صاحبه - عليه الصلاة والسلام -. (1/ 22)
الإعلام الثالث: في دفع ما يتوهم من الضرر في العلم، وسبب كونه مذموما
اعلم: أنه لا شيء من العلم من حيث هو علم بضار، ولا شيء من الجهل من حيث هو جهل بنافع، لأن في كل علم منفعة ما في أمر المعاد، أو المعاش، أو الكمال الإنساني، وإنما يتوهم في بعض العلوم أنه ضار، أو غير نافع، لعدم اعتبار الشروط التي يجب مراعاتها في العلم والعلماء، فإن لكل علم حدا لا يتجاوزه.
فمن الوجوه المغلطة: أن يظن بالعلم فوق غايته، كما يظن بالطب: أنه يبرئ من جميع الأمراض، وليس كذلك، فإن منها ما لا يبرأ بالمعالجة.
ومنها: أن يظن بالعلم فوق مرتبته في الشرف، كما يظن بالفقه: أنه أشرف العلوم على الإطلاق، وليس كذلك، فإن علم التوحيد أشرف منه قطعا.
ومنها: أن يقصد بالعلم غير غايته، كمن يتعلم علما للمال، أو الجاه، فالعلوم ليس الغرض منها: الاكتساب، بل الاطلاع على الحقائق، وتهذيب الأخلاق، على أنه من تعلم علما للاحتراف، لم يأت عالما، إنما جاء شبيها بالعلماء.
ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بهذا الأمر، ونطقوا به، لما بلغهم بناء المدارس ببغداد، أقاموا مأتم العلم، وقالوا: كان يشتغل به أرباب الهمم العلية، والأنفس الزكية، الذين يقصدون العلم لشرفه، والكمال به، فيأتون علماء ينتفع بهم وبعلمهم، وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الأخِسَّاء، وأرباب الكسل، فيكون سببا لارتفاعه، ومن ها هنا هجرت علوم الحكمة، وإن كانت شريفة لذاتها.
ومنها: أن يمتهن العلم بابتذاله إلى غير أهله، كما اتفق في علم الطب، فإنه كان في الزمن القديم حكمة موروثة عن النبوة، فصار مهانا لما تعاطاه اليهود، فلم يشرفوا به، بل رذل العلم بهم.
وما أحسن قول أفلاطون: إن الفضيلة تستحيل في النفس الردية رذيلة، كما يستحيل الغذاء الصالح في البدن السقيم إلى الفساد.
ومن هذا القبيل: الحال في علم أحكام النجوم، فإنه لم يكن يتعاطاه إلا العلماء به، للملوك ونحوهم، فرذل حتى صار لا يتعاطاه غالبا إلا جاهل يروج أكاذيبه.
ومنها: أن يكون العلم عزيز المنال، رفيع المرقى، قلما يتحصل غايته، ويتعاطاه من ليس من أهله، لينال بتمويهه غرضا، كما اتفق في علوم الكيميا، والسيميا، والسحر، والطلسمات، والعجب ممن يقبل دعوى من يدعي علما من هذه العلوم، فالفطرة قاضية بأن من يطلع على ذنابة من أسرار هذه العلوم، يكتمها عن والده وولده.
ومنها: ذم جاهل، متعالم لجهله إياه، فإن من جهل شيئا أنكره وعاداه، كما قيل: المرء عدو لما جهله، أو ذم عالم متجاهل، لتعصبه على أهله، بسبب من الأسباب، فإنك تسمعهم يقولون: تحريم المنطق مع كونه ميزان العلوم، وتحريم الفلسفة مع أنها عبارة عن معرفة حقائق الأشياء، وليس فيها ما ينافي الشرع المبين، والدين المتين، غير المسائل اليسيرة التي أوردها أصحاب (التهافت) ، كما سيأتي.
وليس في كتب الحنفية القول تحريم المنطق، غير الأشباه، فإن كان صاحبه رآه، كان المناسب أن ينقل.
وأما ما في كتب الشافعية من التصريح به، فمن قبيل سد الذرائع، وصرف الطبائع، إلى علوم الشرائع.
ولعل المراد من منع الأئمة عن تعليم بعض العلوم وتعلمه، تخليص أصحاب العقول القاصرة، من تضييع العمر، وتعذيبهم بلا فائدة، فإن في تعليم أمثاله ليس له عائدة، وإلا فالعلم إن كان مذموما في نفسه - على زعمهم -، لا يخلو تحصيله عن فائدة، أقلها: رد القائلين بها. (1/ 23)
الإعلام الرابع: في مراتب العلوم في التعليم
ولا يخفى أنه يقدم الأهم، فالأهم فيه، والوسيلة مقدمة على المقصد، كما أن المباحث اللفظية، مقدمة على المباحث المعنوية، لأن الألفاظ وسيلة إلى المعاني، ويقدم الأدب على المنطق، ثم هما على أصول الفقه، ثم هو على الخلاف.
والتحقيق: أن تقدم العلم على العلم، لثلاثة. أمور:
إما لكونه أهم منه، كتقديم فرض العين على فرض الكفاية، وهو على المندوب إليه، وهو على المباح.
وإما لكونه وسيلة إليه، كما سبق، فيقدم النحو على المنطق.
وإما لكون موضوعه جزءا من موضوع العلم الآخر، والجزء مقدم على الكل، فيقدم التصريف على النحو، وربما يقدم علم على علم لا لشيء منها، بل لغرض التمرين على إدراك المعقولات، كما إن طائفة من القدماء، قدموا تعليم علم الحساب.
وكثيرا ما يقدم الأهون فالأهون.
ولذا، قدم المصنفون في كتبهم النحو على التصريف، ولعلهم راعوا في ذلك أن الحاجة إلى النحو أمسّ.
ثم إنه: تختلف فروض الكفاية في التأكد وعدمه، بحسب خلو الأعصار والأمصار من العلماء، فرب مصر، لا يوجد فيه من يقسم الفريضة إلا واحد أو اثنان، ويوجد فيه عشرون فقيها، فيكون تعلم الحساب فيه آكد من أصول الفقه.
واعلم: أن الواجب علمه، هو: (فرض عين) ، وهو: كل ما أوجبه الشرع على الشخص في خاصة نفسه، وأما ما أوجبه على المجموع ليعملوا به، لو قام به واحد لسقط عن الباقين، ويسمى: (فرض كفاية) .
والعلوم التي هي فروض كفاية على المشهور: كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمر الدنيا، وقانون الشرع، كفهم الكتاب والسنة، وحفظهما من التحريفات، ومعرفة الاعتقاد، بإقامة البرهان عليه، وإزالة الشبهة، ومعرفة الآفات، والفرائض، والأحكام الفرعية، وحفظ الأبدان، والأخلاق، والسياسة، وكل ما يتوصل به إلى شيء من هذه: كاللغة، والتصريف، والنحو، والطب، والمعاني، والبيان، وكالمنطق، وتسيير الكواكب، ومعرفة الأنساب، والحساب، ... إلى غير ذلك من العلوم، التي هي وسائل إلى هذه المقاصد، وتفاوت درجاتها في التأكيد بحسب الحاجة إليها.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت