أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4464- كعب بن زهير
ب د ع: كعب بْن زُهَيْر بْن أَبِي سلمى واسم أَبِي سلمى: رَبِيعة بْن رياح بْن قرط بْن الحارث بْن مازن بْن خلاوة بْن ثعلبة بْن ثور بْن هذمة بْن لاطم بْن عثمان بْن عَمْرو بْن أد بْن طابخة المزني. لَهُ صحبة، وكان قَدْ خرج كعب وأخوه يجير ابنا زُهَيْر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما بلغا أبرق العزاف، قَالَ بجير لكعب: أثبت أنت فِي غنمنا في هَذَا المكان، حتَّى ألقى هَذَا الرجل، يعني رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسمع ما يَقُولُ، فثبت كعب وخرج بجير، فجاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام، فأسلم، فبلغ ذَلِكَ كعبًا، فَقَالَ: ألا أبلغا عني بجيرًا رسالة عَلَى أي شيء ويب غيرك دلكا عَلَى خَلَقَ لم تلف أما ولا أبًا عَلَيْهِ، ولم تدرك عَلَيْهِ أخًا لكا سقاك أَبُو بَكْر بكأس روية وأنهلك المأمور منها وعلكا فلما بلغت أبياته هَذِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهدر دمه، وقَالَ: " من لقي كعبًا فليقتله "، فكتب بذلك يجير إِلَى أخيه، وقَالَ لَهُ: النجاء، وما أراك تفلت!، ثُمَّ كتب إِلَيْه أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رَسُول اللَّه، إلا قبل مِنْهُ، وأسقط ما كَانَ قبل ذَلِكَ، فإذا أتاك كتابي هَذَا، فأقبل وأسلم: فأقبل كعب، وقَالَ قصيدته التي مدح فيها رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقبل حتَّى أناخ راحلته بباب المسجد، مسجد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دخل المسجد، ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أصحابه، مكان المائدة من القوم، حلقة دون حلقة، يقبل إِلَى هَؤُلَاءِ مرة فيحدثهم، وَإِلى هَؤُلَاءِ مرة فيحدثهم، قَالَ كعب: دخلت وعرفت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصفة، فتخطيت حتَّى جلست إِلَيْه، فأسلمت وقلت: الأمان يا رَسُول اللَّه! قَالَ: " ومن أنت "؟ قلت: كعب بْن زُهَيْر، قَالَ: " أنت الَّذِي تَقُولُ؟ " والتفت إِلَى أَبِي بَكْر، وقَالَ: " كيف يا أبا بَكْر "؟ فأنشده أَبُو بَكْر الأبيات، فلما قَالَ: وأنهلك المأمور منها وعلكا المأمور: بالراء، قَالَ قلت: يا رَسُول اللَّه، ما هكذا قلت! قَالَ: " كيف قلت "؟ قَالَ قلت: وأنهلك المأمون منها وعلكا المأمون: بالنون، قَالَ: " مأمون والله " وأنشده القصيدة: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول إن الرَّسُول لسيف يستضاء بِهِ مهند من سيوف اللَّه مسلول أنبئت أن رَسُول اللَّه أوعدني والعفو عند رَسُول اللَّه مأمول فأشار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى من معه: أن اسمعوا، حتَّى أنشده القصيدة. وكان قدومه عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد انصرافه من الطائف، ومن جيد شعره قولُه: لو كنت أعجب من شيء لأعجبني سعى الفتى وهو مخبوء لَهُ القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها والنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدود لَهُ أمل لا تنتهي العين حتَّى ينتهي الأثر ومما يستحسن ويستجاد لَهُ أيضًا قولُه: إن كنت لا ترهب ذمي لما تعرف من صفحي عَنِ الجاهل فاخش سكوتي إذ أنا منصت فيك لمسموع خنى القائل فالسامع الذام شريك لَهُ ومطعم المأكول كالأكل مقالة السوء إِلَى أهلها أسرع من منحدر سائل ومن دعا النَّاس إِلَى ذمه ذموه بالحق والباطل وهي أكثر من هَذَا. وكان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أعطاه بردة لَهُ، وهي التي عند الخلفاء إِلَى الآن، وكان أَبُوهُ زُهَيْر قَدْ توفي قبل المبعث بسنة، قاله أَبُو أَحْمَد العسكري. أَخْرَجَهُ الثلاثة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أبي سلمى «2» ، بضم أوله، واسمه ربيعة بن رياح، بكسرة ثم تحتانية، ابن قرط بن الحارث بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن لاطم بن عثمان بن مزينة المزني الشاعر المشهور.
صحابي معروف قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا يحيى بن عمر [بن] «3» جريج، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا الحجاج بن ذي الرّقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير، عن أبيه، عن جده، قال: خرج كعب وبجير حتى أتيا أبرق «4» ، فقال بجير لكعب: اثبت في غنمنا هنا حتى آتي هذا الرجل، فأسمع ما يقول، فجاء بجير رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فأسلم، فبلغ ذلك كعبا فقال: ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة ... على أيّ شيء ويب «5» غيرك دلّكا على خلق لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا سقاك أبو بكر بكأس رويّة ... فأنهلك المأمور منها وعلّكا «6» [الطويل] فبلغت أبياته رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فقال: «من لقي كعبا فليقتله» ، وأهدر دمه، وكتب بذلك بجير إليه، ويقول له: النجاء. ثم كتب «7» إليه إنه لا يأتيه أحد مسلما إلا قبل منه، وأسقط ما كان قبل ذلك، فأسلم كعب، وقدم حتى أناخ بباب المسجد، قال: فعرفت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم بالصفة فتخطيت حتى جلست إليه فأسلمت، ثم قلت: الأمان يا رسول اللَّه، أنا كعب بن زهير قال: «أنت الّذي تقول» ؟ والتفت إلى أبي بكر. فقال: كيف؟ قال: فذكر الأبيات الثلاثة، فلما قال فأنهلك المأمور فقلت: يا رسول اللَّه، ما هكذا قلت، وإنما قلت المأمون قال: «مأمون واللَّه» وأنشده القصيدة التي أولها: بانت سعاد، وساق القصيدة. ووقعت لنا بعلو في جزء إبراهيم بن ديزيل الكبير، وأخرج ابن قانع من طريق الزّبير بن بكّار، عن بعض أهل المدينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: لما انتهى إلى كعب بن زهير قتل ابن خطل، وكان بلغه أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أوعده بما أوعد به خطل قيل لكعب: إن لم تدارك نفسك قتلت، فقدم المدينة، فسأل عن أرق أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فدلّ على أبي بكر، فأخبره خبره، فمشى أبو بكر وكعب على أثره، وقد التثم حتى صار بين يدي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فقال: رجل يبايعك، فمدّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم يده، فمدّ كعب يده فبايعه، وأسفر عن وجهه، فأنشده قصيدته التي يقول فيها: نبّئت أنّ رسول اللَّه أوعدني ... والعفو عند رسول اللَّه مأمول [البسيط] وفيها «1» : إنّ الرّسول لنور يستضاء به ... مهنّد من سيوف اللَّه مسلول «2» [البسيط] فكساه النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم بردة له، فاشتراها معاوية من ولده، فهي التي يلبسها الخلفاء في الأعياد. وقال ابن أبي الدّنيا: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا عمر بن علي، حدثنا زكريا- هو ابن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: أنشد النابغة الذبيانيّ النعمان بن المنذر: تراك الأرض «3» إمّا متّ خفّا ... وتحيا ما حييت بها «4» ثقيلا «5» [الوافر] فقال له النعمان: هذا البيت إن لم تأت بعده ببيت يوضّح معناه، وإلا كان إلى الهجاء أقرب، فتعسّر على النابغة النظم، فقال له النعمان: قد أجلّتك ثلاثا، فإن قلت فلك مائة من الإبل العصافير، وإلا فضربة بالسيف بالغة ما بلغت، فخرج النابغة وهو وجل، فلقي زهير بن أبي سلمى فذكر له ذلك، فقال: اخرج بنا إلى البرية، فتبعهما كعب فردّه زهير، فقال له النّابغة: دع ابن أخي يخرج معنا وأردفه، فلم يحضرهما شيء، فقال كعب للنابغة: يا عم، ما يمنعك أن تقول: وذلك إن فللت الغيّ عنها ... فتمنع جانبيها أن تميلا [الوافر] فأعجب النابغة، وغدا على النعمان فأنشده فأعطاه المائة فوهبها لكعب بن زهير فأبى أن يقبلها. وذكرها ابن دريد في «أماليه» على غير هذا الوجه، قال: أنبأنا «1» السكن بن سعيد، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا ابن الكلبيّ، قال: زار «2» النابغة زهيرا، فنحر له وأكرمه، وجاء بشراب فجلسا، فعرض لهما شعره، فقال النابغة البيت الأول، وقال بعده: نزلت بمستقرّ العزّ منها [الوافر] ثم وقف، فقال لزهير: أجزه، فهمهم ولم يحضره شيء، وكان «3» حينئذ يلعب بالتراب مع الصبيان، فأقبل فرأى كلّا منهما ذقنه على صدره، ففكر فقال: يا أبت، ما لي أراك قد اغتممت؟ فقال: تنحّ، لا أم لك! فدعاه النابغة فوضعه على فخذه، وأنشده، فقال: ما يمنعك أن تقول: فتمنع جانبيها أن تميلا [الوافر] فضمه أبوه إليه، وقال: ابني ورب الكعبة. وقال أبو أحمد العسكريّ: وكان موت زهير قبل المبعث. وقال ابن إسحاق: كان قدوم كعب بن زهير بعد الطائف. وقال خلف الأحمر: لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب، وكان زهير وولداه: بجير وكعب، وولدا كعب عقبة والعوام شعراء. وقال الحطيئة لكعب بن زهير: أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر، فاذكرني في شعرك، ففعل. وقال أبو عمر: من جيد شعر كعب. لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... فالنّفس واحدة والهمّ منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهي العين حتّى ينتهي الأثر «1» [البسيط] |
سير أعلام النبلاء
|
قصة كعب بن زهير:
ولما قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من منصرفه، كتب بجير بن زهير؛ يعني إلى أخيه كعب بن زهير، يخبره أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش؛ ابن الزبعري، وهبيرة بن أبي وهب، قد ذهبوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض. وكان كعب قد قال: ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا فبين لنا إن كنت لست بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا على خلق لم ألف يوما أبا له ... عليه وما تلفي عليه أخا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قاتل إما عثرت: لعا لكا سقاك بها المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشده إياها. فقال لما سمع "سقاك بها المأمون": "صدق وإنه لكذوب". ولما سمع: "على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه". قال: "أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه". ثم قال بجير لكعب: من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
واسم أبي سلمى رَبِيعَة بْن رياح الْمُزْنِيّ، من مزينة بْن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وكانت محلتهم فِي بلاد غطفان، فيظن الناس أنهم من غطفان- أعنى زهيرا وبنيه، وَهُوَ غلط. قدم كَعْب بْن زُهَيْر على النَّبِيّ ﷺ بعد انصرافه من الطائف، فأنشده قصيدته التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول القصيدة بأسرها، وأثنى فيها على المهاجرين، ولم يذكر الأنصار، فكلّمته الأنصار، فصنع فيهم حينئذ شعرا، ولا أعلم لَهُ فِي صحبته وروايته غير هَذَا الخبر. وكان قد خرج هُوَ وأخوه بجير بْن زُهَيْر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى بلغا أبرق العزاف ، فَقَالَ كَعْب لبجير: الق هَذَا الرجل وأنا مقيم ليست هذه الترجمة في ع. والخدارية- بضم المعجمة وتخفيف الدال (الإصابة) . سلمى- بضم أوله (الإصابة) . في ى: أبرق العراق. وهو تحريف صوابه من ع، وياقوت. وأبرق العزاف: ماء لبني أسد بن خزيمة، وهو في طريق القاصد إلى المدينة من البصرة (ياقوت) . يعنى رسول الله (أسد الغابة) . لك هاهنا. فقدم بجير على رسول الله ﷺ، فسمع منه وأسلم، وبلغ ذلك كعبا، فقال : ألا أبلغا عني بجيرا رسالةً ... على أي شيء ويك غيرك دلكا على خلقٍ لم تلف أما ولا أَبَا ... عَلَيْهِ ولم تدرك عَلَيْهِ أخا لكا فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: أجل، لم يلف عَلَيْهِ أباه ولا أمه. وفيها: شربت بكأسٍ عِنْدَ آل مُحَمَّد ... وأنهلك المأمون منها وعلكا فكتب إِلَيْهِ بجير: أقبل إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فإنك إن فعلت ذَلِكَ قبل منك، وأسقط مَا كَانَ منك قبل ذَلِكَ فقدم على رَسُول اللَّهِ ﷺ، مسلما، ودخل عَلَيْهِ مسجده، وأنشده: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول فلما بلغ إلى قوله : إن الرسول لسيف يستضاء بِهِ ... مهند من سيوف الله مسلول أنبئت أن رَسُول اللَّهِ أوعدني ... والعفو عِنْدَ رَسُول اللَّهِ مأمول ومنها: فِي فتيةٍ من قريشٍ قَالَ قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا ديوانه صفحة . في ع: ويب غيرك دلكا. وفي الديوان: فهل لك فيما قلت بالحيف هل لكا وويب مثل ويل: عجبا. في ع: فأنهلك. وفي الديوان. شربت مع المأمون كأسا روبة. ديوانه في ع: مقبول. في الديوان: عصبة. قال الخليل: أي قَالَ لهم: هاجروا إِلَى المدينة- فأشار رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى من معه أن اسمعوا. قال أَبُو عُمَر رحمة الله عَلَيْهِ: كَانَ كَعْب بْن زُهَيْر شاعرا مجودا كَثِير الشعر، مقدما فِي طبقته هُوَ وأخوه بجير. وكعب أشعرهما، وأبو هما زُهَيْر فوقهما. قال خَلَف الأحمر: لولا قصائد لزهير مَا فضلته على ابنه كَعْب، ولكعب ابن شاعر اسمه عقبة، ولقبه المضرّ، لأنه شبب بامرأةٍ، فضربه أخوها بالسيف ضربات كثيرة، فلم يمت، وله ابْن أيضا يقال لَهُ العوام شاعر. وَقَالَ الحطيئة لكعب بْن زُهَيْر: أنتم أهل بيت ينظر إليكم فِي الشعر، فاذكرني فِي شعرك، فَقَالَ كَعْب فِي ذَلِكَ شعرا ذكره أهل الأخبار. ومما يستجاد لكعب بن زهير قوله : لو كنت أعجب من شيء لا عجبني ... سعي الفتى وَهُوَ مخبوء لَهُ القدر يسعى الفتى لأمورٍ ليس يدركها... فالنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدو لَهُ أمل ... لا تنتهي العين حَتَّى ينتهي الأثر ومما يستجاد له أيضا قوله: إن كنت لا ترهب ذمي لما ... تعرف من صفحي عَنِ الجاهل فاخش سكوتي إذ أنا منصت ... فيك لمسموع خنى القائل فالسامع الذام شُرَيْك لَهُ ... ومطعم المأكول كالآكل مقالة السوء إِلَى أهلها ... أسرع من منحدرٍ سائل ومن دعا الناس إِلَى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل الديوان: . في الديوان: مدركها. في ع: الذم و. في أبيات كثيرة من هذه، وله ولأبيه قبله ضروب من حكم الشعر. ومن جيد شعره قصيدته التي يفتخر فيها على مراد أولها : أتعرف رسما بين دهمان فالرقم ... إلى ذي مراهيط كما خط بالقلم عفته رياح الصيف بعدي بمورها ... وأندية الجوزاء بالوبل والديم ديار التي بتت حبالي وصرمت ... وكنت إذا مَا الحبل من خلة صرم فزعت إِلَى أدماء حرفٍ كأنما ... بأقرابها قار إذا جلدها استحم ألا أبلغا هَذَا المعرض أَنَّهُ ... أيقظان قَالَ القول إذ قَالَ أو حلم فإن تسألي الأقوام عني فإنني ... أنا ابْن أَبِي سلمى على رغم من رغم أنا ابْن الَّذِي قد عاش تسعين حجةً ... فلم يخز يوما فِي معد ولم يلم وأكرمه الأكفاء من كلّ معشر ... كرام فإن كذّبتى فاسأل الأمم أقول شبيهاتٍ بما قَالَ عالما ... بهن، ومن يشبه أباه فما ظلم فأشبهته من بين من وطئ الحصى ... ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم إذ شئت أعلكت الجموع إذا بدت ... نواجذ لحييه بأغلظ مَا عجم أعيرتني عزا قديما وسادة ... كراما بنوا لي المجد فِي باذخ الشمم هم الأصل منى حيث كنت وإني ... من المزنيّين المضيفين للكرم الديوان: . في الديوان: رهمان- بفتح الراء وسكون الهاء، وقال شارحه: إنها وردت في الاستيعاب بالدال وهو خطأ. ورهمان: واد في ديار عبد الله بن غطفان وفي معجم ما استعجم: زهمان- بالزاي، كعثمان- وفي ع: دهمان مثل ى. في ى: وأبرته. والمثبت من ى، وفي الديوان: وأندية الجوزاء- يعنى أمطارا. في الديوان: تبت قوانا. في ع: وجناء. في ى: زعم من زعم. في ى: من بين وعيتى ... وفي الديوان: أعيّرتني عزا عزيزا ومعشرا. وفي ع، والديوان: في باذج أشم. في ع، والديوان: المصفين للكرم. هم ضربوكم حين جزتم عَنِ الهدى ... بأسيافهم حَتَّى استقمتم على أمم وساقتك منهم عصبة خندفية ... فما لك منها قيد شبرٍ ولا قدم هم الأسد عِنْدَ الناس والحشد فِي القرى ... وهم عِنْدَ عقد الجار يوفون بالذمم هم منعوا سَهْل الحجاز وحزنه ... قديما وهم أجلوا أباك عَنِ الحرم متى أدع فِي أوسٍ وعثمان تأتني ... ساعر حربٍ كلهم سادة وعم فكم فيهم من سيدٍ. وَابْن سيدٍ ... ومن عاملٍ للخير إن قال أو زعم |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة كعب بن زهير بن أبي سلمى رضي الله عنه.
26 - 646 م هو الشاعر ابن الشاعر وأبوه أشعر منه، كان زهير في الجاهلية شاعرا معروفا ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلم وشبب بنساء المسلمين فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فجاء مستأمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمنه وقبل منه فأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، ويقال أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه البردة التي اشتراها بعد ذلك معاوية من بعض ولده فصارت للخلفاء بعد ذلك يتوارثونها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
لهم خيرًا منك استعملتُه عليهم. وكان عمره إذ ذاك نَيِّفًا وعشرين سنة، وكان رجلًا صالحًا. رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أصبتُ فِي عملي هذا بُرْدَيْن مُعَقَّدَيْن كَسَوْتُهما غُلامِي، فلا يقولنّ أَحَدُكُمْ أخَذ مِنّي عتّاب كذا، فقد رزقني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلَّ يومٍ دِرْهَميْن، فلا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنًا لَا يُشبعه كلَّ يومٍ درهمان.
وحجّ النّاس تِلْكَ السنة عَلَى ما كانت العرب تحجّ عليه، والله أعلم. -قصة كعب بْن زُهَيْر ولما قدِم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُنْصَرفه، كتب بُجَيْر بْن زُهَيْر؛ يعني إلى أخيه كَعْب بْن زُهَيْر، يخبره أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل رجالًا بمكة ممّن كَانَ يَهْجُوه ويُؤذيه، وأنّ من بَقِيَ من شعراء قريش؛ ابن الزِّبَعْرَى، وهُبَيْرة بْن أبي وهب، قد ذهبوا فِي كلّ وَجْهٍ. فإن كانت لك فِي نفسك حاجة فطِرْ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه لَا يقتل أحدًا جاءه تائبًا، وإنْ أنت لم تفعلْ فانجُ إلى نَجَائِك من الأرض. وكان كَعْب قد قَالَ: أَلا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً ... فَهَلْ لَكَ فِيمَا قُلْت وَيْحَكَ هَلْ لَكَا فَبَيِّنْ لَنَا إِنْ كُنْتَ لَسْتَ بِفاعِلٍ ... عَلَى أَيِّ شَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ ألْفِ يوما أبا له ... عَلَيْهِ وَمَا تُلْفي عَلَيْهِ أَخًا لَكا فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتُ بآسِفٍ ... وَلا قَائِلٍ إِمَّا عَثَرْتَ لَعًا لَكا سَقَاكَ بِهَا المَأْمُونُ كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا فلما أتت بُجَيْرًا كَرِه أنَّ يَكْتُمَها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنشده إيّاها. فقال لما سَمِعَ " سقاك بها المأمون ": " صَدَق وإنّه لكّذُوب ". ولما سَمِعَ: " عَلَى خُلُقٍ لم تلف أُمًّا ولا أبًا عَلَيْهِ ". قَالَ: " أجل لم يلف عَلَيْهِ أَبَاهُ ولا أمّه ". |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ديوان كعب بن زهير بن أبي سلمى
ربيعة المزني، الصحابي، المشهور، صاحب قصيدة (بانت سعاد) وكعب بن مالك (ابن أبي كعب بن القين السلمي) ، الأنصاري. المتوفى: سنة 50 خمسين (وقيل أربعين) . |