نتائج البحث عن (-سنة خمس وثلاثين) 11 نتيجة

-سَنَة خَمسْ وَثَلَاثيْن
فيها غزوة ذي خُشُب وأمير المُسْلِمين عليها معاوية.
وفيها حجّ بالنّاس وأقام الموسمَ عبدُ الله بْن عباس.

-سنة خمس وثلاثين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو الْعَلاءِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَبُو عُقَيْلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبدٍ بِالثَّغْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثِينَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ فِي قَوْل ابْنِ مُثَنَّى، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الرُّهَاوِيُّ بِهَا، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو السَّفَّاحِ مَاتَ عَلَى إِمْرَةِ فَارِسٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مُخْتَصَرًا.
وَفِيهَا خَلَعَ زِيَادُ بْنُ صَالِحٍ الطَّاعَةَ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ فَتَهَيَّأَ لِحَرْبِهِ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَبَعَثَ نَصْرُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى تِرْمِذَ لِيُحْصِنُهَا فَقَتَلَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَسَارَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى آمُلَ وَمَعَهُ سِبَاعُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَزْدِيُّ الَّذِي قَدِمَ بِعَهْدِ زِيَادِ بْنِ صَالِحٍ مِنْ جِهَةِ السَّفَّاحِ، وَأَمَرَهُ السَّفَّاحُ إِنْ قَدِرَ عَلَى اغْتِيَالِ أَبِي مُسْلِمٍ فَلْيَفْعَلْ، فَفَهِمَ ذَلِكَ أَبُو مُسْلِمٍ فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَسَجَنَهُ بِآمُلَ وَعَبَرَ إِلَى بُخَارَى، فَأَتَاهُ أَبُو شَاكِرٍ وَأَبُو سَعْدٍ وَقَدْ فَارَقَا زِيَادَ بْنَ صَالِحٍ فَسَأَلَهُمَا عَنْ شَأْنِ زِيَادٍ وَمَنْ أَفْسَدَهُ، فَقَالا: سِبَاعٌ، فَكَتَبَ إِلَى وَالِي آمُلَ فَقَتَلَ سِبَاعًا، وَلَمَّا تَفَلَّلَ عَنْ زِيَادٍ أَعْوَانُهُ وَلَحِقُوا بِأَبِي مُسْلِمٍ لَحِقَ بِدَهْقَانَ بَازِلْتُ فَضَرَبَ الدِّهْقَانُ عُنُقَهُ وَتَقَرَّبَ بِرَأْسِهِ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ.
وَفِيهَا، أو في التي قبلها، أغزى السَّفَّاحُ عَمَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى الصَّائِفَةِ فَحَزِرَهَا النَّاسُ بِمِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، قَالَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ.

-سنة خمس وثلاثين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين
فيها تُوُفِيّ أحمد بْن عمر الوَكِيعيّ، وإبراهيم بْن العلاء زِبْريق الحمصيّ، وإسحاق الْمَوْصِليّ النّديم، وسُرَيْج بْن يونس العابد، وإسحاق بْن إبراهيم بْن مُصْعَب أمير بغداد، وشُجاع بْن مَخْلَد، وشَيْبَان بْن فَرُّوخ، وأبو بكر بْن أبي شَيْبَة، وعُبَيْد اللَّه بْن عمر القواريريّ، ومحمد بْن عبّاد المكيّ، ومحمد بْن حاتِم السّمين، وَمُعَلَّى بْن مهديّ الْمَوْصِليّ، ومنصور بْن أبي مزاحم، وأبو الهُذَيْل العلّاف شيخ المعتزلة، وهُرَيْم بْن عبد الأعلى الْبَصْرِيُّ، وعمرو بن عباس.
وفيها ألزم المتوكّل النصارى بلبس العَسَليّ

-سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة
ولما انهزم ناصر الدّولة بن حمدان إلى الموصل جدَّد مُعزّ الدّولة أحمد بن بويه الأيمان بينه وبين المطيع، وأزال عَنْهُ التوكيل، وأعاده إلى دار الخلافة.
وصرف القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن القضاء بالجانب الغربيّ وقُلد قضاء الجانبين أبو الحسن محمد بن صالح، ويُعرف بابن أمّ شيبان.
ولمّا مات الإخشيد بدمشق، سار سيف الدّولة من حلب فملك دمشق، واستأمن إليه يانس المؤنسيّ. ثم سار سيف الدّولة فنزل الرملة. وجاء من مصر أنوجور بن الإخشيد بالجيوش، والقائم على أمره كافور الخادم. فرد سيف الدولة إِلَى دمشق، وسار وراءه المصريون، فانهزم إِلَى حلب، فساروا خلفه، فانهزم إلى الرقَّة. ثمّ تصالحوا على أن يعود سيف الدّولة إلى ما كان بيده.
قال المسبّحي: وكان بين سيف الدّولة وبين أبي المظفّر حسن بن طُغج، وهو أخو الإخشيد، وقعة عظيمة بالّلجون، فانكسر ابن حمدان ووصل إلى دمشق بعد شدةٍ وتشتُت. وكانت أمّه بدمشق. فنزل المرج خائفًا، وأخرج حواصله، وسار نحو حمص على طريق قارا. وسار أخو الإخشيد وكافور الإخشيديّ إلى دمشق. ثمّ سار إلى حلب في آخر السنة واستقرّ أمرهم.
وفيها اصطلح معز الدولة وناصر الدولة على أن يكون لناصر الدّولة من تكريت إلى الشّام. وكان ناصر الدّولة قد عاد فنزل عُكبراً. فلمّا علم التُّرك الّذين مع ناصر الدّولة بالمصالحة جاؤوا إليه ليقتلوه، فانهزم إلى الموصل، فقدموا عليهم تكين الشيرازيّ. وكانوا خمسة آلاف. وساقوا وراء ناصر الدّولة. وكان أبو جعفر بن شيرزاد قد هرب من معزّ الدّولة إلى ناصر الدّولة، فلّما قُرب من الموصل سَمَلَه وحبسه. وبعث ناصر الدّولة إلي أخيه سيف الدّولة يستنجده، وتقهقر إلى سنجار، ونزل الحُديثة والتُرك وراءه. ثمّ إنّ مُعزّ الدّولة جهَّز له نجدة، وجاءه عسكر حلب، فالتقوا على الحُديثة، فانهزم التُرْك وقُتلوا وأُسروا، ورجع ناصر الدّولة إلى الموصل.
وفيها استولى ركن الدولة بن بويه عَلَى الري والجبال.
ولم يحج أحد.
وفيها في غيبة ابن الإخشيد عن مصر، وثب عليها غَلْبون متولّي الريف -[638]- في جُموُع، ووقع النَّهْب في مصر، فلم يستقر أمره حتّى لَطَف الله، وقدم الجيش فهرب فاتبعه طائفة فقُتل.
وفيها توفي أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح الوزير، وكان من جلة وزراء زمانه عقلاً ورأياً وديناً وخيراً وعدلاً وعبارةً. وقد تقدمت بعض أخباره. وقد أحببت أن أروي هنا من حديثه لعلوه فإنه كان ثقة مسنداً؛ قرأت على أحمد بن إسحاق المقرئ: أخبرك الفتح بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا هبة الله بن أبي شريك الحاسب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النَّقور، قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى بن داود إملاءً، قال: حدثني أبي أبو الحسن، قال: حدثنا أحمد بن بديل الكوفي سنة أربع وخمسين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن فضل، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا "
وفيها استوزر بمصر لولد الإخشيد أبو القاسم جعفر بن الفضل بن الفُرات.
وفيها أقيمت الدعوة بطرسوس لسيف الدولة، فنفذ لهم الخِلع والذهب، ونفذ ثمانين ألف دينار للِفداء.

-سنة خمس وثلاثين وأربعمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة خمس وثلاثين وأربعمائة
فيها رُدّت الجوالي إلى وُكلاء الخدمة.
وسار طغرلبك إلى الجبل، ووَرَدَ كتابُهُ إلى جلال الدّولة من الرّيّ، وكان أصحابه قد أخربوها، ولم يبق منها غير ثلاثة آلاف نفْس، وسُدّت أبواب مساجدها، وخاطب طغرلبك جلال الدّولة في المكاتبة بالملك الجليل، وخاطب عميد الدّولة بالشّيخ الرّئيس أبي طالب محمد بن أيّوب من طغرلبك محمد بن ميكائيل مولى أمير المؤمنين. فخرج التّوقيع إلى أقضى القُضاة الماورديّ، ورُوسل به طغرلبك برسالة تتضمّن تقبيح ما صنع في البلاد، وأمرَه بالإحسان إلى الرّعيّة. فمضى المارودي، وخرج طغرلبك يتلقّاه على أربع فراسخ إجلالًا له ولرسالة الخلافة.
وأُرْجِف بموت جلال الدّولة لِوَرَمٍ لحِقَهُ في كبِده، وانزعج النّاسُ، ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة. ثمّ خرجَ فرآه النّاسُ فسكنوا، ثمّ تُوُفّي وغُلّقت الأبواب، ونظر أولاده من الرَّوشن إلى الإصفهسِلّاريّة والأتراك، وقالوا: أنتم أصحابنا ومشايخ دولتنا وفي مقام والدنا، فارعَوا حقوقَنا، وصونوا حريمنا. فبكوا وقبَّلوا الآرض، وكان ابنه الملك العزيز بواسط، فكتبوا إليه بالتعزية.
وفيها دخلت الغُزّ الموصل، فأخذوا حُرَم قرواش بن المقلّد، ودُبَيْس بن عليّ عَلَى الإيقاع بالغز، فقتلت منهم مقتلة عظيمة.
وفيها خُطب ببغداد للملك أبي كاليجار بعد موت جلال الدولة. -[497]-
وكان مولد جلال الدّولة في سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاثمائة، وكان يزور الصّالحين، ويقصد القزوينيّ، والدّينَوَريّ. مات من وَرَمٍ في كبِده في خامس شَعبان، وغسّله أبو القاسم بن شاهين الواعظ، وعبد القادر ابن السّمّاك ودُفِنَ بدار المملكة، ووُلي بغداد سبْع عشر سنة إلّا شهرًا، وخلّف ستّة بنين وخمس عشرة أنثى، وعاش اثنتين وخمسين سنة، وكانت دولته في غاية الوهن.

-سنة خمس وثلاثين وخمسمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة خمس وثلاثين وخمسمائة
فيها استوزر أبو نصر المظفر بن محمد بن جهير، نقل من الأستاذدارية إلى الوزارة، وعزل ابن طراد.
وفيها ظهر ببغداد رجل قدِم إليها وأظهر الزُّهد والنُّسُك، وقصده النّاس من كلّ جانب، فمات ولدٌ لإنسان، فدفنه قريبًا من قبر السيبي، فذهب ذلك المتزهّد فنبشه، ودفنه في موضع، ثمّ قال للنّاس: اعلموا أنني رأيت عمر بن الخطاب في المنام، ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فسلّما عليَّ، وقالا: في هذا الموضع صبيّ من أولاد عليّ بن أبي طالب، ودّلهم على المكان، فحفروه، فإذا صبي أمرد، فمن الّذي وصل إلى قطعة من أكفانه، وانقلبت بغداد، وخرج أرباب الدولة، وأخذ التراب للبركة، وازدحم الخلق، وبقوا يقبّلون يد المتزهّد وهو يبكي ويتخشّع، وبقي النّاس على هذا أيامًا، والميت مكشوف يراه النّاس، ويتمسحون به، ثمّ أَنْتَن، وجاء الأذكياء وتفقدوا الكَفَن، فإذا هو جديد، فقالوا: كيف يمكن أن يكون هذا هكذا من أربعمائة سنة؟! ونقبوا عن ذلك حتّى جاء أبوه فعرفه وقال: هو والله ولدي، دفْنتُه عند السيبي، فمضوا معه، فرأوا القبر قد نُبِش، فكشفوا فإذا ليس فيه ميت، وسمع المتزهد فهرب، ثمّ وقعوا به وقرّروه، فأقرّ، فأركب حمارًا، وصفع، في ربيع الأول.
وفي سنة خمسٍ وثلاثين ملكت الإسماعيلية حصن مصياب، كان واليه مملوكًا لصاحب شَيْزَر، فاحتالوا عليه ومكروا به، حتّى صعدوا إليه وقتلوه، وملكوا الحصن، وبقي بأيديهم إلى دولة الملك الظّاهر.
وفيها تُوُفّي الوزير سديد الدّولة ابن الأنباريّ وزير الخليفة وبعده وزر ابن جهير الذي كان أستاذ الدار. -[535]-
وفيها تضعضع أمر السلطان سنجر، وكان قد قتل ابنًا لخوارزم شاه أتْسِز بن محمد في الوقعة المذكورة، فحنق خوارزم شاه، وبعث إلى الخطا فطمعهم في خراسان، وتزوَّج إليهم، وحثَّهم على قصد مملكة سَنْجَر، فساروا في ثلاثمائة ألف فارس، فسار إليهم سَنْجَر، فالتقوا بما وراء النّهر، فانهزم سَنْجَر بعد أنّ قُتِلَ من جيشه أحد عشر ألفًا، وأُسِرت زوجة السّلطان سَنْجَر، وانهزم هو إلى بلْخ، فأسرع خُوارَزْمشاه إلى مَرْو، فدخلها وقتل جماعة، وقبض على أعيانها، ولم يزل السّلطان سَنْجَر سعيدًا إلى هذا الوقت، فطلب ابن أخيه السّلطان مسعودا، وأمره أن يقرب منه وينزل الري.
قال ابن الأثير: وقيل إنّ بلاد تُرْكُسْتان، وهي كاشغر، وبلاشاغون، وختن، وطراز، كانت بيد التُّرك الخانيَّة، وهم مسلمون من نسل افراسياب، وسبب إسلام جدّهم الأول أنه رأى في منامه كأن رجلًا نزل من السماء، فقال له بالتُّركية: أسلِمْ تسلم في الدنيا والآخرة، فأسلم في منامه، وأصبح فأظهر إسلامه، ولمّا مات قام بعده ولدُه موسى بن سنق، ولم يزل المُلْك بتُركستان في أولاده إلى أرسلان خان محمد بن سليمان بن داود بغراجان بن إبراهيم طمغاج بن أيلك أرسلان بن عليّ بن موسى بن سنق، فخرج عليه قدر خان فانتزع المُلْك منه، فظفر السّلطان سَنْجَر بقدر خان، وقتله في سنة أربعٍ وتسعين من إحدى وأربعين سنة، وأعاد المُلْك إلى أرسلان خان، وكان من جُنْده نوع من التُرك يقال لهم القارُغليَّة، ونوع يقال لهم الغُزّ الّذين نهبوا خراسان سنة ثمانٍ وأربعين كما يأتي.
وفيها أخذ المغربيّ الواعظ ببغداد مكشوف الرأس إلى باب النّوبى، وجدوا في داره خابيةَ نبيذ وعُودًا وآلات اللّهو، فكان ينكر ويقول امرأته مغنية والعود لها.
وفيها وصل رسول السّلطان سَنْجَر ومعه البُرْدة والقضيب، فسلّمه إلى المقتفي لأمر الله، وكانا مع الراشد لما قتل بظاهر أصبهان. -[536]-
وفيها أغارت الفرنج على عمل عسقلان، فخرج جُنْدُها وقتلوا جماعة، وهزموا الفرنج.

-سنة خمس وثلاثين وستمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة خمس وثلاثين وستمائة
فيها اختلفت العساكر الخوارزمية الذين من حيث الصالح نجم الدين أيّوب عَلَيْهِ، وهمُّوا بالقبضِ عَلَيْهِ، فهربَ إلى سنْجار، وتركَ خزائنه فنهبتها الخُوارزميَّة. فلمَّا صار فِي سنجار، سارَ إِلَيْهِ بدرُ الدّين صاحبُ المَوْصِل وحاصَرَه. فطلبَ منه الصُّلح فأبي. فبعثَ الملكُ الصالحُ قاضي سِنجار بدر الدّين وحلق لِحيتَهُ ودلَّاهُ من السُّورِ، فاجتمع بالخُوارزميَّةِ وشَرَطَ لهم كُلَّ ما أرادوا. فساقوا من حران بسرعة فكبسوا بدر الدين، فهربَ عَلَى فرسِ النَّوبة، وانتهبوا خزائنه وثقله، واستغنوا.
وفيها أخذ أسدُ الدّين صاحب حِمْص عانة من صاحبها صُلْحًا، واحتوى عليها، وجعل لَهُ بها واليا من البلد.
وفيها وصلَ إِبْرَاهِيم بْن الأمير خضِرِ بْن السلطان صلاح الدين إلى بغداد في ستمائة فارس؛ لأنَّ الخليفة كَانَ قد سيَّر إلى الشّام مالًا يستخدم بِهِ جيشًا لحرب التتارِ، فدخلها فِي شوّال، ودخل بعده الملكُ المظفَّر عُمَر، والملك السعيد غازي ابنا الملك الأمجد صاحب بعلبك، ومعهما عساكر نفذهم الكامل. -[17]-
وفيها كَثُرتِ الصّواعقُ ببغداد فِي تشرين الأول، فوقَعَت صاعقةٌ عَلَى راكبِ بغلٍ ظاهر السّور فأهلكتهما وأخرى فِي بيتِ يهوديًّ، وأخري عَلَى نخلة بالمُحوَّلِ، وأخرى فِي ساحةِ المستنصريَّة، الكلُّ في ساعة.
وفيها قَدِمَ بغداد الرّسولُ من ملكَة الهند بنتِ السّلطان شمس الدّين إيتامش مملوك السّلطان شهاب الدّين الغُوريّ. وسببُ ملكِها أنَّ أخاها ركنَ الدّين تملَّكَ فِي السنة الماضية بعدَ والده، فلم يَنْهَض بتدبير الرعية، وتفرَّقت عَلَيْهِ عساكره. فقبَضَتْ عَلَيْهِ أخته هذه، وملكت، وأطاعها الأمراء، ولقبت رضية الدنيا والدين.
وفيها وَلِيَ قضاء دمشق شمسُ الدّين أَحْمَد الخُوَيّي، وهو أوّل قاضٍ رتَّبَ مراكزَ الشّهود بالبلد. وكان قبلَ ذَلِكَ يذهب النّاسُ إلى بيوت العدول يشهدونهم.
ولم يحجَّ أحدٌ أيضًا فِي العام من العراق بسبب كسرة التتارِ لعسكرِ الخليفَة، وأَخْذِ إربل في السنة الماضية.
ومات السلطانان الأخوان الأشرف والكامل.
ولمّا انقضى عزاءُ الأشرف تسلطَنَ أخوه الصّالح إِسْمَاعِيل أَبُو الخِيش، ورَكِبَ، وعن يمينه صاحبُ حِمْص الملك المجاهد أسد الدّين، وحَمَلَ الغاشية عز الدين أيبك المعظمي.
وفيها وَصَلَتِ التّتارُ إلى دَقُوقا، وقلِقَ النّاسُ، خصوصا أهل العراق.
وأخذ أَبُو الخِيش فِي مُصادرة الرُّؤساء بدمشقَ، فصادر العلم تعاسيف، وأولاد ابن مُزهرٍ، وابن عُرَيف البَدَويّ. وأخذَ أموالَهُم وحَبَسَهم. وأخرج الحريريَّ من قلعة عزّتا، لكنّه مَنَعَه من دخول دمشق.
ثمّ جاء عسكرُ الكاملِ صاحبُ مصر إلى قريب دمشق، فحَصَّنَها أَبُو الخِيش، وقَسَم الأبرجةَ عَلَى الأمراء. وجاءَ عزُّ الدّين أيبك من صَرْخَد، فأمَرَ بفتح الأبواب. وجاءَ لأجلِ الكاملِ النّاصر دَاوُد صاحبُ الكَرَك فَنَزل المِزَّة، ونَزَل مجيرُ الدّين، وتقي الدّين ابنا العادل بالقَابُون، وقَدِمَ الكاملُ، فنزل عنَد -[18]- مسجد القَدَم، وقُطِعَت المياهُ عَنِ المدينَة ووقع الحصارُ، وغَلَتِ الأسعارُ، وسُدَّ أكثرُ أبواب البلدِ. ورَدَّ الكاملُ ماءَ بَرَدَى إلى ثَوْرَى وغيره. وأحرَقَ أَبُو الخِيش العُقَيْبَةَ والطّواحين لئلَّا يحتميَ بها المصريون. وزحف الناصر داود إلى باب توما، ووُصِلت النّقوبُ ولم يبقَ إلا فتحُ البلد. ثمّ تأخَّر النّاصر إلى وطاة بَرْزَة؛ جاءَه أمرُ الكامل بذلك لئلَّا يفتحَ البلدَ عَلَى يدهِ، وأحرق قصَر حَجّاج والشاغورَ، وتعثَّرَ النّاسُ وتمَّتْ قبائحُ.
ثمّ آلَ الأمرُ إلى أن أُعطي الصّالح إِسْمَاعِيل بَعْلَبَكَّ وبُصْرى، وأُخِذَت منه دمشقُ. ودخلَ الكاملُ القَلْعَة فِي نصف جُمَادَى الأُولى وما هَنَّأَهُ الله بها؛ بل ماتَ بعد شهرين بدمشقَ. فبُهِتَ الخلقُ ولم يَتَحَزَّنوا عليه لجبروته.
ثمّ اجتمع عز الدّين أيْبك، وسيفُ الدّين عَلِيّ بْن قلِيج، وعمادُ الدّين وفخرُ الدّين ابنا شيخ الشيوخ، والركنُ الهَكّاريّ، وتَشَاوَرُوا، فانفصلوا عَلَى غير شيء. وكان الناصرُ دَاوُد بدار سامة، فجاءَه الركنُ الهكّاريّ فبيَّن لَهُ الطريق، ونَفَذّ إليه عزَّ الدّين أيْبك يَقُولُ: أَخرجِ الأموالَ، وأنفِقْ فِي مماليك أبيك، والعوامُ معك، وتَملكُ البَلَدَ، ويَبقوا محصورينَ فِي القلعَة، فلم يَصِرْ حالٌ، فأصبحوا واجتمعوا فِي القلعة، وذكروا الناصر وذكروا الجوادَ، فكان أضَرَّ ما عَلَى الناصر عماد الدين ابن الشَّيْخ لأنَّه كَانَ يُتِمُّ فِي مجالس الكامل مباحثاتٍ، فيُخَطِّئه الناصر ويَسْتجهلُه، فحَقَدَ عَلَيْهِ، وكان أخوه فخرُ الدّين يَميلُ إلى الناصر، فأشارَ عماد الدّين بالجواد فوافقه الباقون. وأرسلوا أميرًا إلى الناصر دَاوُد فِي الحال، فقال: أيش قعودُك فِي بلدِ القَوْم؟ فقام ورَكِبَ وازدحمَ النّاسُ من بابه إلى القلعةِ، وما شَكُّوا أنِّه تسلطن، وساق، فلمّا تعدَّى مدرسة العماد الكاتب، وخَرَجَ من باب الزقاق، انعطفَ إلى باب الفَرَج، فصاحتِ النّاسُ: لَا لَا لَا، وانقلبّ البَلَدُ، فذهبَ إلى القابونِ، ووقع بعضُ الأمراء فِي النّاسِ بالدّبابيسِ، فهَرَبُوا، وسَلْطَنُوا الجواد، وفتحَ الخزائن وبذل الأموال.
قال أبو المظفر ابن الجوزي: فبلغني أنه فرق ستمائة ألف دينار، وخلع خمسة آلاف خلعة. -[19]-
وقال سعدُ الدّين بْن حَمُّوَيْه: بلغتِ النّفقةُ تسعمائة ألف دينار وضيعوا الخزائنَ، وأساءوا التدبير. وكانت النّفقةُ فِي الطواشي عشرين دينارًا، وثلاثين دينارًا، وللأمير نصفُ ما لأجناده. وبُطِّلَت الخمورُ والقِحابُ والمكوسُ، وهَمُّوا بالقبضِ عَلَى الناصر، فراحَ من القابون، ووَصَلَ إلى عَجْلون، ثمّ نَزَلَ غَزَّة، واستولى عَلَى الساحل، فخرج إِلَيْهِ الجواد فِي عسكر مصر والشّام، وقال للأشرفية: كاتُبوه وطمَّعوه. ففَعَلُوا، فاغتَرَّ، وساقَ إلى نابُلُسَ بخزائنه ومعه سبعمائة فارس، فأحاطت بهم الجيوشُ، فانهزمَ جريدة، وحازُوا خزائنه وجنائبه وذخائره، وكانت خزائنه على سبعمائة جملٍ، واستغَنوْا غَنَاءً للأبد، وافتقر هُوَ.
قَالَ أبو المظفر: فبلغني أن عماد الدين ابن الشَّيْخ وقَعَ بسَفطِ جوهرٍ وفصوص، فاستوهَبَه من الجواد فأعطاه إياه.
وتوجه فخر الدين ابن الشيخ، وعدة أمراء إلى مصر.
وفيها سُلْطِن بمصَر الملكُ العادلُ وَلَد الملكِ الكامل، وانضم إليه حاشية أبيه.
وفي ذي العقدة كانت الوقعةُ بينَ التتار وبين الأمير جمال الدّين بكلك، وعدَّة جيشهِ سبعةُ آلاف فارس. وعِدَّة العدوِّ عشرة آلاف، فانكسَر المسلمونَ من بعد أن أنْكَوْا وقَتلُوا خَلْقًا من التتارِ، وكادُوا يَنَتصرون عليهم، ووَصَلَ المنهزمون إلى بغداد، وهَلَكَ الأكثرُ، وعُدِمَ فِي الوقعة مُقدَّمُهم بكلك.
ويقال: إنّه قُتِلَ فِي الوقعة قريبٌ من خمسين أميرًا، فإنّا لله وإنّا إِلَيْهِ راجعون. وكانت التتارُ يعيثون فِي الشّرقِ، والأمرُ شديدٌ بهم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت