نتائج البحث عن (-سنة ست وعشرين) 10 نتيجة

-سنة ست وعشرين
فيها زاد عثمان في المسجد الحرام ووسّعه، واشترى الزّيادة من قوم، وأبى آخرون، فهدم عليهم ووضع الأثمان في بيت المال، فصاحوا بعثمان فأمر بهم إلى الحبس، وَقَالَ: مَا جرَّأكم عليَّ إلَّا حِلْمي، وقد فعل هذا بكم عُمَر فلم تُصَيِّحوا عليه، ثُمَّ كلّموه فيهم فأطلقهم.
وفيها فُتِحت سابور، أميرها عثمان بْن أبي العاص الثّقفي، فصالحهم على ثلاثة آلاف ألف وثلاثمائة ألف.
وقيل: عزل عثمان سعدًا عَنِ الكوفة؛ لأنّه كان تحت دَيْنٍ لابن مسعود فتقاضاه واختصما، فغضب عثمان من سعد وعزله، وقد كان الوليد عاملًا لعمر على بعض الجزيرة وكان فيه رِفْقٌ برعيّته.

-سنة ست وعشرين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ الْكُوفِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مَقْتُولا، وَدَرَّاجُ أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ الْقَاصُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حبيب المحاربي، وعبد الله بن هبيرة السبئي، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْمَكِّيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ الْمِصْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ -[358]- دِينَارٍ الْمَكِّيُّ، وَالْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ الشَّاعِرُ، ونبيه بن وهب العبدري، والوليد بن زيد خُلِعَ وَقُتِلَ، وَيَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ بِحِمْصٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الْوَليِدِ النَّاقِصُ فِي آخِرِ الْعَامِ.
وَفِيهَا خَرَجَ أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ لِمَا انْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَاسْتَهْتَرَ بِالدِّينِ، فَبُويِعَ يَزِيدُ بِالْمِزَّةِ وَتَوَثَّبَ عَلَى دِمَشْقَ فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَهَّزَ عَسْكَرًا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، وَهُوَ بِنَوَاحِي تَدْمُرَ عَاكِفًا عَلَى الْمَعَاصِي، فَقُتِلَ بِحِصْنِ الْبَخْرَاءِ مِنْ نَاحِيَةِ تَدْمُرَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ.
فَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فِي الْوَلِيدِ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامِ وَيُعِيبُهُ وَيَذْكُرُ عَنْهُ الْعَظَائِمَ مِنَ الْمُرْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَخْضِبُهُمْ بِالْحِنَّاءِ، وَيَقُولُ: مَا يَحِلُّ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلا أَنْ تَخْلَعَهُ مِنَ الْعَهْدِ، وَكَانَ الْوَليِدُ قَدْ جَعَلَهُ أَبُوهُ وَلِيَّ عَهْدٍ بَعْدَ هِشَامٍ، فَكَانَ هِشَامٌ لا يَسْتَطِيعُ خَلْعَهُ وَيُعْجِبُهُ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ النَّاسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ يزيداً استُخْلِفَ فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ وَلا مُتِّعَ فَعُهِدَ بِالأَمِرِ إِلَى أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَليِدِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَقِيلَ: لَمْ يَعْهَدْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بَلْ بَايَعَهُ الْمَلَأُ، فَتَوَثَّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَيَّامٍ مَرْوَانُ الْحِمَارُ كَمَا يَأْتِي.
وَفِيهَا خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ الْفِهْرِيُّ بِالْمَغْرِبِ، وَعَلَيْهَا حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ، وَكَانَ فِيهِ دِينٌ، وَوَرَعٌ عَنِ الدِّمَاءِ، فَنَزَحَ عَنِ الْقَيْرَوَانِ وَتَأَسَّفَ عَلَيْهِ النَّاسُ لِجِهَادِهِ وَعَدْلِهِ.

-سنة ست وعشرين وثلاثمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ست وعشرين وثلاثمائة
فيها: سار أبو عبد الله البريديّ لمحاربة بَجْكَم. وأقبل في مددٍ من ابن بُوَيْه، فخرج بَجْكَم لحربه، وعاد منهزما بعد ثلاثٍ، لأنّ الأمطار عطّلت نشّاب أصحابه وقِسِيَّهم، فقبض على وجوه أهل الأهواز، وحملهم معه، وسار إلى واسط.
وأقام البريديّ وأحمد بن بُوَيْه بالأهواز أياما. ثمّ هرب البريديّ في المّاء، ثمّ أخذ يراوغ أحمد بن بُوَيْه، وجَرَت له فصول. وقوي ابن بُوَيْه. وبَجْكَم مقيم بواسط ينازع إلى الملك ببغداد. وقد جمع ابن رائق أطرافه وأقام ببغداد، والبريدي هارب في أسفل الأهواز.
ولما رأى الوزير أبو الفتح الفضل اختلال الحضرة، واستيلاء المخالفين على البلاد، أطمع ابن رائق في أنّ يحمل إليه الأموال من الشّام ومصر. وأنّ ذلك لا يتم مَعَ بعده. وصاهره فزوج ابنه بابنة محمد بن رائق، وزوج مزاحم بن محمد بن رائق ببنت محمد بن طُغْج. -[426]-
ثمّ دخل الوزير أبو الفتح إلى الشّام على البرّيّة، وقد استخلف على الحضرة عبد الله بن علي النفري.
وسار ابن شيرزاد بين البريديّ وابن رائق في الصُّلْح، فكتبوا للبريدي بالعهد على البصرة، وأنّ يجتهد في أخذ الأهواز من أحمد بن بُوَيْه، وأنّ يحارب بَجْكَم. فواقعَ عسكر البريديّ عسكر بَجْكَم فهزمه، فسُرَّ بذلك ابن رائق. ثمّ أرسل بَجْكَم إلى البريديّ: أنتَ قد اتّفقتَ مع ابن رائق عليّ وقد عفوتُ عنك، وأنا أعاهدك إن ملكتُ الحضرة أنّ أقلَّدَك واسطًا. فسجد البريديّ شكرًا لله وحلف له واتّفقا.
وفيها قُطِعت يد ابن مقلة. وسببه أنّ محمد بن رائق لمّا صار إليه تدبير المملكة قَبَضَ على ضياع ابن مقلة وابنه، فسأله ابن مقلة إطلاقَها، فوَعده ومَطَلهُ. فأخذ ابن مقلة في السَّعْي عليه من كلّ وجهٍ، وكتب إلى بَجْكَم يُطْمِعه في الحضرة، وكتب إلى الرّاضي يشير عليه بالقبض على ابن رائق، ويضمن له إذا فعلَ ذلك وأعاده إلى الوزارة أنّه يستخلص له منه ثلاث آلاف ألف دينار. وأشار باستدعاء بَجْكَم ونصبه في بغداد. فأصغى إليه، فكتب ابن مقلة إلى بَجْكَم يخبره ويحثّه على القدوم. واتّفق معهم أنّ ابن مقلة ينحدر سرًّا إلى الرّاضي ويقيم عنده، فركب من داره، وعليه طَيْلَسان، في رمضان في الليل. فلمّا وصل إلى دار الخليفة لم يُمَكَّن، وعُدِلَ به إلى حُجْرة فحُبِس بها. وبعث الرّاضي إلى ابن رائق فأخبره. فتردَّد الرُّسُل بينهما أسبوعين، ثمّ أظهر الخليفة أمره، واستفتى القُضاة في أمرِه، وأفشى ما أشار به ابن مقلة من مجيء بجكم وقبض ابن رائق. فيقال: أنّ القضاة، أفْتوا بقطع يده، ولم يصحّ. ثمّ أخرجه الرّاضي إلى الدِّهْليز، فقطعت يدُه بحضرة الأمراء.
قال ثابت بن سِنان: فاستدعاني الرّاضي وأمرني بالدّخول عليه وعلاجه، فدخلت، فإذا به جالس يبكي، ولونه مثل الرصاص، فشكا ضَرَبَان ساعِده. فطلبتُ كافورًا، وطليتُ به ساعدَه فسَكَن. وكنتُ أتردد إليه، فعرضَتْ له عِلّه النُّقْرُس في رِجْلهِ. ثمّ لمّا قرُب بَجْكَم من بغداد قطع -[427]- ابن رائق لسان ابن مقلة، وبقي في الحبس مدة، ثم لحقه ذرب وشفي إلى أنّ مات بدار الخلافة. وقد وَزَرَ ثلاث مرّات لثلاثة من الخلفاء. ومات سنة ثمانٍ وعشرين، وهو صاحب الخطّ المنسوب.
ثمّ أقبل بَجْكَم في جيوشه وضعُفَ عنه محمد بن رائق، فاستتر ببغداد، ودخلها بَجْكَم في ذي القعدة، فأكرمه الرّاضي ورفع منزلته، ولقّبه أمير الأمراء، وانقضت أيّام محمد بن رائق.
وفيها: ورد كتاب من الرّوم. والكتابة بالذَّهب، وترجمتها بالعربيّة بالفضّة؛ وهو: " من رومانس وقسطنطين وإسطانوس عظماء ملوك الرّوم، إلى الشّريف البهيّ ضابط سُلْطان المسلمين. بسم الأب والابن وروح القُدُس الإله الواحد، الحمد لله ذي الفضل العميم، الرؤوف بعباده، الّذي جعل الصلحَ أفضل الفضائل، إذ هو محمود العاقبة في السّماء والأرض. ولمّا بَلَغنا ما رُزقته أيّها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل وتمام الأدب، واجتماع الفضائل أكثر ممّن تقدَّمكَ من الخلفاء، حَمَدْنا الله. . . " وذكر كلامًا يتضَّمن طلب الهُدْنَة والفِداء. وقدَّموا تقدمةً سنّية. فكتب إليهم الرّاضي بإنشاء أحمد بن محمد بن ثُوَابة، بعدَ البَسملة: " مِن عبد الله أبي العبّاس الإمام الرّاضي بالله أمير المؤمنين إلى رومانس وقسطنطين وإسطانوس رؤساء الرّوم. سلامٌ على من اتَّبَعَ الهُدى وتمسَّك بالعُروة الوُثْقى وسلكَ سبيل النّجاة، والزُّلفى ". وأجابهم إلى ما طلبوا.
وفيها: قلَّدَ الرّاضي بَجْكَم إمارة بغداد وخُراسان. وابن رائق مستتر.
ولم يحجّ أحد.
وفيها: كانت ملحمة عظيمة بين الحسن بن عبد الله بن حمدان وبين الدّمُسْتُق، ونَصْر الله الإسلام، وهربَ الدّمُسْتُق. وقُتِل من النَصارى خلائق، وأُخذ سرير الدّمُسْتُق وصليبه.

-سنة ست وعشرين وأربعمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ست وعشرين وأربعمائة
تجدّد في المحرّم وصول العرب إلى أطراف الجانب الغربيّ، فعاثوا ونهبوا. ثمّ ظهر قومٌ من العيّارين ففتكوا وقتلوا. فنهض أبو الغنائم بن عليّ المتولّي فقتل اثنين، فعاودوا الخروج وقتلوا رجلين، وقاتلوا أبا الغنائم.
وتتابعت العَمْلات، فنهض أبو الغنائم ومَسَك وقتل. ثم عاد الفساد والعيّارون يكمنون في دُور الأتراك، ويخرجون ليلًا، وكتب العيّارون رقاعًا يقولون فيها: إنْ صُرف أبو الغنائم عنّا حفظْنا البلد، وإن لم يصرف ما نترك الفساد.
وكبسَ غلامٌ قراحًا للخليفة ونهبَ من ثمره، فامتعض الخليفة وكتب إلى الملك والوزير بالقبض عليه وتأديبه، فتوانوا لضَعْف الهيبة. فزاد حنق الخليفة، فأمر القُضاة بالامتناع من الحكم، والفُقَهاء من الفتوى، والخطباء من العقود، وعمل على غلْق الجوامع، فَحُمِل الغلام ورُسم عليه ثم أطلق.
وزادت الِفَتن، وكثُر القتل، ومُنع أهل سوق يحيى من حمل الماء من دجلة إلى أهل باب الطّاق والرّصافة، وخُذل الأتراك والسّلطان في هذه الأمور حتّى لو حاولوا دفعَ فساد لزاد، وتملك العيارون البلد.
وفيها وصل كتاب السلطان مسعود بن محمود بفتحٍ فتحه بالهند، ذكر فيه أنّه قتل من القوم خمسين ألفًا، وسبى سبعين ألفًا، وغنِم منهم ما يقارب ثلاثين ألف ألف درهم. فرجع وقد ملك الغُزّ بلاده، فأوقع بهم، وفتح جرجان وطبرستان.
واشتد البلاء بالعيارين، وتجهرموا بالإفطار في رمضان، وشُرْب الخمور، والزّنا. وعاد القتال بين أهلِ المحَالّ، وكثُرت العَمْلات، واتّسع الخَرْق على الرّاقع، وقال الملك: أنا أركب بنفسي في هذا الأمر. فما التفتوا له، وتحيّر النّاس، وعظُم الخَطْب، وهاجت العرب، وقطعوا الطرق.
وعلمت الرّومُ بوهْن المسلمين، فوصلوا إلى أعمال حلب فاستباحوها، فالتقاهم شبل الدولة ابن مرداس فهزمهم.
ونَهَبت عربُ خَفَاجة الكوفة، فلا قوة إلّا بالله.

-سنة ست وعشرين وخمسمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ست وعشرين وخمسمائة
فيها سار الملك مسعود بن محمدٍ إلى بغداد في عشرة آلاف فارس، وورد قُراجا السّاقي معه سلْجُوق شاه بن محمد أخو مسعود، وكلاهما يطلب السّلطنة، وانحدر زنكيّ من الموصل لينضم إلى مسعود أو سلْجوق، فأرجف الناس بمجيء عمهما سنجر، فعملت الستور وجبي العقار، وخرجوا بأجمعهم مُتَوَجهين لحرب سَنْجَر، وألزم المسترشد قُراجا بالمسير، فكرهه ولم يجد بُدًّا -[350]- من ذلك، وبعث سَنْجَر يقول: أنا العبد، ومهما أُريدَ مني فعلت، فلم يقبل منه، ثمّ خرج المسترشد بعد الجماعة، وقُطعت خطبة سنجر، وقدم سَنْجَر هَمَذَان، فكانت الوقعة قريبًا من الدَّينَوَر.
قال ابن الْجَوْزيّ: وكان مع سَنْجَر مائة ألف وستّون ألفًا، وكان مع قُراجا ومسعود ثلاثون ألفًا، وكانت ملحمة كبيرة، أُحصِي القتلى فكانوا أربعين ألفًا، وقُتِلَ قُراجا، وأُجلس طُغْرُل على سرير الملك، بقيام عمّه سَنْجَر.
وكان طُغْرُل يوم المصافّ على ميمنة عمّه، وكان على الميسرة خُوارَزْم شاه بن أتسِز بن محمد، فبدأهم قُراجا بالحملة، فحمل على القلب بعشرة آلاف، فعطف على جنبتي العشرة آلاف ميمنة سنجر وميسرته، فصار في الوسط، وقاتلوا قتال الموت وأثخن قراجا بالجراحات، ثم أسروه، فانهزم الملك مسعود، وذلك في ثامن رجب، وقتل قراجا وجاء مسعود مستأمنًا إلى السّلطان سنجر، فأكرمه وأعاده إلى كَنْجَةَ وصفح عنه وعاد سنجر إلى بلاده.
وجاء زنكي ودبيس في سبعة آلاف ليأخذا بغداد، فبلغ المسترشد اختلاط بغداد، وكسرة عسكره، فخرج من السرادق بيده السّيف مجذوب، وسكن الأمر، وخاف هو، وعاد من خانقين، وإذا بزنكيّ ودُبَيْس قد قاربا بغداد من غربيّها، فعبر الخليفة إليهم في ألفَين، وطلب المهادنة، فاشتطا عليه، فحاربهما بنفسه وعسكره، فانكسرت ميسرته، فكشف الطّرحة ولبس البُرْدة، وجذب السّيف، وحمل، فحمل العسكر، فانهزم زنكيّ ودُبَيْس، وقتل من جيشهما مقتلة عظيمة، وطلب زنكي تكريت، ودبيس الفرات منهزمين.
وفيها هلك بغدوين الرويس ملك الفرنج بعكّا، وكان شيخًا مُسِنًّا، داهية، ووقع في أسْر المسلمين غير مرَّة في الحروب، ويتخلّص بمكرْه وحيله، وتملك بعده القومص كندانجور، فلم يكن له رأي، فاضطربوا واختلفوا ولله الحمد.
وتملك دمشق شمس الملوك إسماعيل بعد أبيه تاج الملوك بوري بن طُغتِكين، فقام بأعباء الأمر، وخافته الفرنج، ومهد الأمور، وأبطل بعد المظالم، وفرح النّاس بشهامته وفَرْط شجاعته، واحتملوا ظلمه. -[351]-
وفيها كانت وقعة بهَمَذان بين طُغْرُل بن محمد وبين داود بن محمود بن محمد، فانتصر طغرل.
وفيها وَزَر أنُوشُرْوان بن خالد للمسترشد بعد تمنع، واستعفاء.
وعاد دُبَيْس بعد الهزيمة يلوذ ببلاده، فجمع وحشد، وكانت الحِلَّة وأعمالها في يد إقبال المسترشدي، وأمد بعسكرٍ من بغداد، فهزم دبيسا، وحصل دُبَيْس في أَجَمة فيها ماء وقصب ثلاثة أيّام، لَا يأكل شيئًا، حتّى أخرجه جماس على ظهره وخلصه.
وقدم الملك داود بن محمود إلى بغداد.
وفيها قبض الخليفة على الوزير شرف الدّين، وأخذ سائر ما في دياره.

-سنة ست وعشرين وستمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ستٍّ وعشرين وستمائة
في ربيع الأوّل أخلى الكاملُ البيت المُقدَّسَ من المسلمين، وسلَّمه إلى الأنبرور، وصالحه على ذلك، وعلى تسليم جملةٍ من القُرى فدخلته الفرنجُ مع الأنبرور. وكانت هذه من الوَصَمات الّتي دخلت على المسلمين، وتوغَّرت القلوبُ على الكامل - فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
ثمّ أتبعها بحصار دمشق وأذِيَّة المسلمين، فنزل جيشه على الجسورة، وقطعُوا عن دمشق باناس والقنوات، ثمّ قطعوا يزيد وثورا، ونهبوا البساتين، وأحرقوا الجواسِق. ثمّ جرت بين عسكر النّاصر داود، وبين عسكر عمِّه الكامل وقعاتٌ، وقُتِلَ جماعةٌ وجُرِحَ جماعة، وأُخْرِبت حواضرُ البلد. فلمّا كَانَ يوم رابعُ جُمَادَى الأولى وقعت بينهم وقعةٌ عظيمة. -[650]-
قال أبو شامة: قُتِلَ فيها خلْق كثير، ونُهِبَ قصر حَجَّاج والشّاغور، وأطلق فيها النّيران، وتسلّموا حصن عزّتا صلحاً مع متولّيه.
وفي تاسع جُمَادَى الآخرة وصل الكاملُ، فنزل عند مسجد القَدَم، فأنفذ النّاصرُ إليه جماعةُ من الكُبراء: الدَّولعيّ، والقاضي، شمس الدِّين الخُوَيّيّ، والقاضي شمس الدِّين ابن الشّيرازيّ، والشّيخ جمال الدِّين الحَصِيريّ، نيابةً عنه في السّلام والخدمة. ثمّ خرج من الغدِ عزُّ الدِّين أيبك أستاذ الدّار باستدعاءٍ من الكامل فتحدَّثا في الصُّلْحِ، فلمّا كَانَ يوم منتصف الشّهر، كَانَ بينهم وقعةٌ تلقاء باب الحديد وفي الميدان، وانتصر الدّمشقيّون. ثمّ أصبح من الغدِ النَّهبُ والحريق بظاهِرِ باب تُوما، وبدَّعوا في الغُوطة، وخرَّبوها، وغلت الأسعارُ، وصار اللّحْم بستَّة دراهم، والْجُبْن بستَّة دراهم أيضًا. واشتدّ الحصار، ثمّ إنّهم زحفوا على دمشق من غربيّها مرارًا، وتكون الكرَّة عليهم، واتّخذوا مسجد خاتون، ومسجد الشّيخ إسماعيل، وخانقاه الطّاحون، وجَوسق الميدان، حصونًا وظَهرًا لهم. وأحرق النّاصرُ لأجلِ ذلك مدرسةَ أسَدِ الدِّين، وخانقاه خاتون، وخانقاه الطّواويس، وتلك الخانات. وجرت أمور.
ثمّ زحفوا في تاسع رجب إلى أنْ قاربوا باب الحديد، ثمّ كَانَ انتظام الصّلح في أوّلِ شعبان، وذلك أنّ الملك النّاصر داود خرج ليلةَ رابع عشر رجب إلى الكامل واجتمع به، ثمّ اجتمع به مرّات، وتقرَّر الصّلح؛ أنّ النّاصر رضي بالكَرَك ونابلس وبعضَ الغور والبلقاء، ثمّ دخل الملكُ الكامل القلعةَ، ونزل إلى قُبة والده، ووجّه العسكر، فنازلوا حماة، وحاصرُوها.
وفي أواخر شعبان سلَّم الكامل دمشق لأخيه الملك الأشرف، وأعطاه الأشرفُ عِوَضها حرَّان والرُّها، ورأس عين والرَّقة، ثمّ توجّه إلى الشّرق ليتسلّم هذه البلاد، فسار في تاسع رمضان فلمّا نزل على حماة، خرج إلى خِدمته صاحبُها صلاح الدِّين قلِج أرسلان ابن الملك المنصور مُحَمَّد بن عُمَر، وسلَّم إلى الكامل حماة، فأعطاها لأخي صاحبها لكونه أكبر سِنًّا؛ ولأنّ العهد من أبيه كَانَ إليه. ثمّ سار إلى حرَّان، ونزل عسكرُه على بَعْلَبَكّ؛ وجاء إليها الأشرف -[651]- من دمشق؛ فحاصر الملكَ الأمجدَ؛ ثمّ تسلّموا البلدَ، وبقي الحصارُ على القلعة، ورجع الأشرفُ.
قال أبو شامة: وكان في آخر دولة المعظم قد كثر الاشتغالُ بعلوم الأوائل، فأخمده الله بدولة الملك الأشرف.
قال أبو المظفّر: بعث الأشرفُ أخاه الملكَ الصّالح إسماعيل، فحاصر بَعْلَبَكّ، وضربها بالمجانيق، وضايقها؛ ثمّ توجَّه إليها الأشرفُ، فدخل ابن مرزوق بينه وبينَ صاحبها الملك الأمجد، فأُخَذَتْ منه، وجاء إلى دمشق، فأقام بداره.
وفيها نازل جلال الدِّين خِلاط وضايقها بأوباشه، فأغاروا، ونهبوا، وهجموا حينة، وقتلوا أهلَها قتلًا ذريعًا، والكاملُ على حرَّانَ، فأقام اليَزَكَ على الطُّرق خوفًا من هجمتهم، وتوجّهت طائفةٌ منهم إلى مَيَّافَارْقِين، فالتقاهم المظفَّرُ غازي، فكُسِرَ وجُرِحَ، وهو أشجعُ أولاد العادل.
ولم يزل جلالُ الدِّين يَجِدّ في حصار خِلاط حَتّى افتتحها في آخر العام.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت