نتائج البحث عن (334) 50 نتيجة

334- إياس بن البكير
ب د ع: إياس بْن البكير بْن عبد ياليل بْن ناشب بْن غيرة بْن سعد بْن ليث بْن بكر بْن عبد مناة بْن كنانة بْن خزيمة بْن مدركة بْن إلياس الكناني الليثي حليف بني عدي بْن كعب بْن لؤي شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان من السابقين إِلَى الإسلام، أسلم ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دار الأرقم، وكان من المهاجرين الأولين، وَإِياس هذا هو والد مُحَمَّد بْن إياس بْن بكير.
يروي عن ابن عباس، وتوفي إياس سنة أربع وثلاثين.
وكانوا أربعة إخوة: إياس، وعاقل، وعامر، وخالد بنو البكير، شهدوا كلهم بدرًا، وترد أسماؤهم في مواضعها إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه الثلاثة.
1334- خارجة بن عقفان
ب س: خارجة بْن عقفان حديثه عند ولده أَنَّهُ أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما مرض، فرآه يعرق، فسمع فاطمة، تقول: واكرب أَبِي، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا كرب عَلَى أبيك بعد اليوم ".
قال ابن أَبِي حاتم: وله حديث آخر بهذا الإسناد.
قال أَبُو عمر: حديثه عند ولده، وولد ولده، وليسوا بالمعروفين.
أخرجه أَبُو عمر، وَأَبُو موسى.
2334- سواد بن قارب
ب د ع: سواد بْن قارب الأزدي الدوسي قاله ابن الكلبي، وسعيد بْن جبير، وقال ابن أَبِي خيثمة: هو سدوسي من بني سدوس.
وكان كاهنًا في الجاهلية، له صحبة، وكان شاعرًا.
روى أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيٍّ، قال: دخل سواد بْن قارب السدوسي عَلَى عمر بْن الخطاب، فقال له: يا سواد، هل تحسن اليوم من كهانتك شيئًا؟ قال: سبحان اللَّه، والله ما استقبلت أحدًا من جلسائي بمثل الذي استقبلتني به.
فقال: سبحان اللَّه يا سواد، ما كنا عليه من شركنا أعظم مما كنت عليه من كهانتك، والله يا سواد، قد بلغني عنك حديث، إنه يعجب، فحدثنيه.
قال: كنت كاهنًا في الجاهلية، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني رئيي، فضربني برجله، وقال لي: يا سواد، اسمع ما أقول لك، قلت: هات، فقال:

3334- عبد الرحمن بن صخر

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3334- عبد الرحمن بن صخر
د ع: عَبْد الرَّحْمَن بْن صخر أَبُو هُرَيْرَةَ سماه عَبْد اللَّه بْن سعد الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، قَالَ: اسمُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْد الرَّحْمَن ابْنُ صخر.
أَخْرَجَهُ ابْنُ منده، وَأَبُو نعيم.

3340- عبد الرحمن بن عائذ بن معاذ

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3340- عبد الرحمن بن عائذ بن معاذ
عَبْد الرَّحْمَن بْن عائذ بْن مُعَاذِ بْن أنس قَالَ العدوي: شهد أحدًا والمشاهدة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستشهد يَوْم القادسية، ولأبيه عائذ صحبة، وأظن هَذَا غير الَّذِي قبله، لأن الأول لَهُ إدراك، فيكون طفلًا، وهذا شهد أحدًا فيكون كبيرًا، ومن يكون لَهُ إدراك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو طفل، فلا يكون فِي القادسية كبيرًا حتَّى يقاتل ويقتل، لأن القادسية كانت سنة خمس عشرة.
10124 ب د ع:

3341- عبد الرحمن بن عائش

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3341- عبد الرحمن بن عائش
عَبْد الرَّحْمَن بْن عائش الحضرمي يعد فِي أهل الشام، مختلف فِي صحبته وَفِي إسناد حديثه.
روى عَنْهُ: خَالِد بْن اللجلاج، وَأَبُو سلام الحبشي، ولا تصح صحبته، لأن حديثه مضطرب.
(923) أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُكَارِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلاجِ يُحَدِّثُ مَكْحُولا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ "، فَذَكَرَ أَشْيَاءَ، فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ، قَالَ: " اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ".
وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ الْوَلِيدِ.
وَرَوَاهُ صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ أَيْضًا، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ، قَالَه الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو قِلابَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلاجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَغَلِطَ، هَذَا كَلامُ أَبِي عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ عائش: بالياء تحتها نقطتان، وآخره شين معجمة، قاله الأمير أَبُو نصر بْن ماكولا.
13412 ب:

3342- عبد الرحمن بن العباس

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3342- عبد الرحمن بن العباس
عَبْد الرَّحْمَن بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب بْن هشام الْقُرَشِيّ الهاشمي وهو ابْنُ عم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخو عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس، ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتل بإفريقية شهيدًا هُوَ وأخوه معبد بْن الْعَبَّاس، مَعَ عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أَبِي سرح، قاله مصعب، وغيره، وقَالَ ابْنُ الكلبي: قتل عَبْد الرَّحْمَن بْن الْعَبَّاس بالشام.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
13413 ب:

3343- عبد الرحمن بن عبد الله

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3343- عبد الرحمن بن عبد الله
عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن ثعلبة بْن بيحان بْن عَامِر بْن مَالِك بْن عَامِر بْن جشم بْن تيمم بْن عوذ مناة بْن ناج بْن تيم بْن إراشة بْن عَامِر بْن عبيلة بْن قسيمل بْن فران بْن بلي أَبُو عقيل البلوي حليف بني جحجبي بْن كلفة بْن عَمْرو بْن عوف من الأنصار، كَانَ اسمه عَبْد العزى، فسماه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد الرَّحْمَن.
شهد بدرًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتل يَوْم اليمامة شهيدًا، قاله الواقدي.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
13414 ب د ع:

3344- عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3344- عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان
عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عثمان وهو عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصديق بْن أَبِي قحافة الْقُرَشِيّ التيمي، تقدم نسبه عند ذكر أَبِيهِ، يكنى أبا عَبْد اللَّه، وقيل: أبا مُحَمَّد، بابنه مُحَمَّد الَّذِي يُقال لَهُ: أَبُو عتيق، وقيل: أَبُو عثمان، وأمه أم رومان.
سكن المدينة، وتوفي بمكة، ولا يعرف فِي الصحابة أربعة ولاء أب وبنوه بعده، كل منهم ابْنُ الَّذِي قبله، أسلموا وصحبوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أَبُو قحافة، وابنه أَبُو بَكْر الصديق، وابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر، وابنه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عتيق.
وكان عَبْد الرَّحْمَن شقيق عائشة، وشهد بدرًا وأُحدًا مَعَ الكفار، ودعا إِلَى البراز، فقام إِلَيْه أَبُو بَكْر ليبارزه، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " متعني بنفسك ".
وكان شجاعًا راميًا حسن الرمي، وأسلم فِي هدنة الحديبية، وحسن إسلامه، وكان اسمه عَبْد الكعبة، فسماه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد الرَّحْمَن، وقيل: كَانَ اسمه عَبْد العزى.
وشهد اليمامة مَعَ خَالِد بْن الْوَلِيد، فقتل سبعة من أكابرهم، وهو الَّذِي قتل محكم اليمامة ابْن طفيل، رماه بسهم فِي نحره فقتله، وكان محكم اليمامة فِي ثلمة فِي الحصن، فلما قتل دخل المسلمون منها.
قَالَ الزُّبَيْر بْن بكار: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن أسن ولد أَبِي بَكْر، وكان فِيهِ دعابة، روى عَنْ: النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث.
روى عَنْهُ: أَبُو عثمان النهدي، وعمرو بْن أوس، والقاسم بْن مُحَمَّد، وموسى بْن وردان، وميمون بْن مهران، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى، وغيرهم.
(924) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَنَالَ الصُّوفِيُّ، يُعْرَفُ بِتُرْكٍ كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو مُطِيعٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ مِهْرَانَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ائْتُونِي بِكَتِفٍ وَدَوَاةٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ: ثُمَّ وَلَّى قَفَاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ "
رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ أَبِيهِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَدِمَ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ، فَرَأَى هُنَاكَ امْرَأَةً، يُقَالُ لَهَا: ابْنَةُ الْجُودِيِّ، وَحَوْلَهَا وَلائِدُ، فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ فِيهَا:
تَذَكَّرْتُ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ دُونَهَا فَمَا لابْنَةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وَمَا لِيَا
وَأَنِّي تُعَاطِي قَلْبَهُ حَارِثِيَّة؟ تدمن بصري أَوْ تحل الجوابيا
وأني تلاقيها؟ بلى ولعلها إن النَّاس حجوا قابلًا أن توافيا
قَالَ: فَلَمَّاَ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشَهُ إِلَى الشَّامِ، قَالَ لِصَاحِبِ الْجَيْشِ: " إِنْ ظَفِرْتَ بِلَيْلَى ابْنَةِ الْجُودِيِّ عَنْوَةً، فَادْفَعْهَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ "، فَظَفِرَ بِهَا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَأُعْجِبَ بِهَا وَآثَرَهَا عَلَى نِسَائِهِ، حَتَّى شَكَيْنَهُ إِلَى عَائِشَةَ، فَعَاتَبْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَرْشُفُ مِنْ ثَنَايَاهَا حَبَّ الرُّمَّانِ، ثُمَّ إِنَّهُ جَفَاهَا حَتَّى شَكَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: " يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَحْبَبْتَ لَيْلَى فَأَفْرَطْتَ، وَأَبْغَضْتَهَا فَأَفْرَطْتَ، فَإِمَّا أَنْ تُنْصِفَهَا، وَإِمَّا أَنْ تُجَهِّزَهَا إِلَى أَهْلِهَا "، فَجَهَّزَهَا إِلَى أَهْلِهَا، وَكَانَتْ غَسَّانِيَّةً.
وشهد وقعة الجمل مَعَ أخته عَائِشَة.
(925) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ إِذْنًا، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: جِئْتُمْ بِهَا هِرَقْلِيَّةً! تُبَايِعُونَ لأَبْنَائِكُمْ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا}} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَغَضِبَتْ عَائِشَةُ، وَقَالَتْ: " وَاللَّهِ مَا هُوَ بِهِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ " وروى الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ: حَدّثَني إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهوي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّه، قَالَ: بعث معاوية إِلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصديق بمائة ألف درهم، بعد أن أَبِي البيعة ليزيد بْن معاوية، فردها عَبْد الرَّحْمَن، وأبى أن يأخذها، وقَالَ: لا أبيع ديني بدنياي، وخرج إِلَى مكَّة فمات بها، قبل أن تتم البيعة ليزيد، وكان موته فجأة من نومة نامها، بمكان اسمه حبشي عَلَى نحو عشرة أميال مكَّة، وحمل إِلَى مكَّة فدفن بها، ولما اتصل خبر موته بأخته عَائِشَة ظعنت إِلَى مكَّة حاجة، فوقفت عَلَى قبره، فبكت عَلَيْهِ وتمثلت:
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتَّى قيل: لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكًا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أما، والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت، ولو حضرتك ما بكيتك.
وكان موته سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين، والأول أكثر.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.

3345- عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3345- عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي
عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عثمان الثقفي وهو ابْنُ أم الحكم، تقدم فِي ترجمة: عَبْد الرَّحْمَن بْن أم الحكم.
13416 س ع:

3346- عبد الرحمن أبو عبد الله

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3346- عبد الرحمن أبو عبد الله
عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَبْد اللَّه غير منسوب رَوَى أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عِصَابَةٍ، فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ "، قَالُوا: الأَزْدُ، فَقَالَ: " أَتَتْكُمُ الأَزْدُ، أَحْسَنُ النَّاسِ وُجُوهًا، وَأَعْذَبُهُ أَفْوَاهًا، وَأَصْدَقُهُ لِقَاءً "، وَنَظَرَ إِلَى كَبْكَبَةً، فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ "، قَالُوا: بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ اجْبُرْ كَسِيرَهُمْ وَآوِ طَرِيدَهُمْ، وَلا تَرُدَّنَّ مِنْهُمْ سَائِلا ".
أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو مُوسَى.
13417 س:

3347- عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3347- عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري
عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد رب الْأَنْصَارِيّ أورده ابْنُ عقدة وحده.
(926) أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى إِذْنًا، أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ، مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ؟ مَا قَالَ إِلا قَامَ، وَلا يَقُومُ إِلا مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، فَقَامَ بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلا فِيهِمْ: أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو عَمْرَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحْصِنٍ وَأَبُو زَيْنَبَ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ وَحَبَشِيُّ بْنُ جُنَادَةَ السَّلُولِيُّ وَعُبَيْدُ بْنُ عَازِبٍ الأَنْصَارِيُّ وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَجْلانَ الأَنْصَارِيُّ وَثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو فَضَالَةَ الأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ رَبٍّ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَلا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيِّي، وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ، وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ، وَأَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ ".
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى ب د ع:

3348- عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3348- عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن
عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَمْرو المزني
(927) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَرَّاحِ، أَخْبَرَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِ الأَعْرَافِ، فَقَالَ: " قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُمْ عَاصُونَ لآبَائِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ مَعْصِيَةُ آبَائِهِمْ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ النَّارِ قَتْلُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".
أَخْرَجَهُ الثلاثة، إلا أن أبا نعيم، وأبا عُمَر، قالا: عَبْد الرَّحْمَن المزني، وسيذكر فِي موضعه إن شاء اللَّه تعالى، وقَالَ أَبُو عُمَر: وقيل: اسم أَبِيهِ مُحَمَّد، وهو الصواب، وله ابْنُ أخ يسمى عَبْد الرَّحْمَن.
13419 ب:

3349- عبد الرحمن بن عبد القارئ

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3349- عبد الرحمن بن عبد القارئ
عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد القاري والقارة هُمْ ولد الهون بْن خزيمة أخي أسد بْن خزيمة، ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس لَهُ مِنْهُ سماع، ولا لَهُ مِنْهُ رواية.
قَالَ الواقدي: هُوَ صحابي، وذكره فِي كتاب الطبقات، فِي جملة من ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَالَ: كَانَ مَعَ عَبْد اللَّه بْن الأرقم عَلَى بيت المال، فِي خلافة عُمَر بْن الخطاب.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.
13420 د ع:

4334- قيس بن الحارث التميمي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4334- قيس بن الحارث التميمي
س: قيس بْن الحارث التميمي ذكره ابْن إِسْحَاق فِي وفد بني تميم.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى مختصرًا.

6334- أبو واقد الليثي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6334- أبو واقد الليثي
ب ع س: أبو واقد الحارث بن عوف الليثي من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة الكناني الليثي.
تقدم نسبه في الحارث بن عوف.
اختلف في اسمه، فقيل: الحارث بن عوف، وقيل: عوف بن الحارث.
وقيل: الحارث بن مالك.
قيل: إنه شهد بدرا، وقيل: لم يشهدها.
وكان معه لواء بني ضمرة وبني ليث وبني سعد ابن بكر بن عبد مناة يوم الفتح، وقيل: إنه من مسلمة الفتح.
والصحيح أنه شهد الفتح مسلما يعد في أهل المدينة، وشهد اليرموك بالشام، وحاور بمكة سنة، ومات بها، ودفن في مقبرة المهاجرين بفخ سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: خمس وثمانين سنة.
روى عنه ابن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعطاء بن يسار، وغيرهم.
(2022) أخبرنا غير واحد، بإسنادهم عن محمد بن عيسى: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، أخبرنا سلمة بن رجاء، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قال: قدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال: " ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ".
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى
7334- هريرة بنت زمعة
س: هريرة نبت زمعة بن قيس بن عبد شمس أخت سودة بنت زمعة أم المؤمنين.
قال جعفر: لها صحبة.
وروى، بإسناده عن طالب بن حجير، عن هود، عن رجل من عبد القيس كان حجاجا في الجاهلية، يقال له: معبد بن وهب أنه تزوج امرأة من قريش يقال لها: هريرة بنت زمعة أخت سودة بنت زمعة أم المؤمنين، وأنه شهد بدرا فقاتل بسيفين، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يا لهف نفسي على فتيان عبد القيس! أما إنهم أسد الله تعالى في الأرض ".
أخرجها أبو موسى.

المستكفي بالله عبد الله بن المكتفي بن المعتضد 333 هـ ـ 334 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستكفي بالله عبد الله بن المكتفي بن المعتضد 333 هـ ـ 334 ه

المستكفي بالله : أبو القاسم عبد الله بن المكتفي بن المعتضد أمه أم ولد اسمها أملح الناس بويع له بالخلافة عند خلع المتقي في صفر سنة ثلاث و ثلاثين و عمره إحدى و أربعون سنة و مات تورون في أيامه و معه كاتبه أبو جعفر بن شيرزاد فطمع في المملكة و حلف العساكر لنفسه فخلع عليه الخليفة ثم دخل أحمد بن بويه بغداد فاختفى ابن شيرزاد و دخل ابن بويه دار الخلافة فوقف بين يدي الخليفة فخلع عليه و لقبه [ معز الدولة ] و لقب أخاه عليا [ عماد الدولة ] و أخاهما الحسن [ ركن الدولة ] و ضرب ألقابها على السكة و لقب المستكفي نفسه [ إمام الحق ] و ضرب ذلك على السكة ثم إن معز الدولة قوي أمره و حجر على الخليفة و قدر له كل يوم برسم النفقة خمسة آلاف درهم فقط و هو أول من ملك العراق من الديلم و أول من أظهر السعاة ببغداد و أغرى المصارعين و السباحين فانهمك شباب بغداد في تعلم المصارعة و السباحة حتى صار السباح يسبح و على يده كانون و فوقه قدرة فيسبح حتى ينضج اللحم

ثم أن معز الدولة تخيل من المستكفي فدخل عليه في جمادى الآخرة سنة أربع و ثلاثين فوقف ـ و الناس و وقوف على مراتبهم ـ فتقدم اثنان من الديلم إلى الخليفة فمد يديه إليها ظنا أنهما يريدان تقبيلهما فجذباه من السرير حتى طرحاه إلى الأرض و جراه بعمامته و هاجم الديلم دار الخلافة إلى الحرم و نهبوها فلم يبق فيها شيء و مضى معز الدولة إلى منزله و ساقوا المستكفي ماشيا إليه و خلع و سملت عيناه يومئذ و كانت خلافته سنة و أربعة أشهر و أحضروا الفضل بن المقتدر و بايعوه ثم قدموا ابن عمه المستكفي فسلم عليه بالخلافة و أشهد على نفسه بالخلع ثم سجن إلى أن مات سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة و له ست و أربعون سنة و شهران و كان يتظاهر بالتشيع

المطيع لله الفضل بن المقتدر بن المعتضد 334 هـ ـ 363 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المطيع لله الفضل بن المقتدر بن المعتضد 334 هـ ـ 363 ه

المطيع لله : أبو القاسم الفضل بن المقتدر بن المعتضد أمه أم ولد اسمها شغلة ولد سنة إحدى و ثلاثمائة و بويع له بالخلافة عند خلع المستكفي في جمادى الآخرة سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة و قرر له معز الدولة كل يوم نفقة مائة دينار فقط

و في هذه السنة من خلافته اشتد الغلاء ببغداد حتى أكلوا الجيف و الروث و ماتوا على الطرق و أكلت الكلاب لحومهم و بيع العقار بالرغفان و وجدت الصغار مشوية مع المساكين و اشترى لمعز الدولة كر دقيق بعشرين ألف درهم و الكر سبعة عشر قنطارا بالدمشقي

و فيها وقع بين معز الدولة و بين ناصر الدولة بن حمدان فخرج لقتاله و معه المطيع ثم رجع و المطيع معه كالأسير

و فيها مات الأخشيد صاحب مصر و هو محمد بن طغج الفرغاني و الأخشيد ملك الملوك و هو لقب لكل من ملك فرغانة كما أن الأصبهذ لقب ملك طبرستان وصول ملك جرجان و خاقان ملك الترك و الأفشين ملك أشروسنة و سليمان ملك سمرقند و كان الأخشيد شجاعا مهيبا ولي مصر من قبل القاهر و كان له ثمانية آلاف مملوك و هو أستاذ كافور

و فيها مات القائم العبيدي صاحب المغرب و قام بعده ولي عهد ابنه المنصور إسماعيل و كان القائم شرا من أبيه زنديقا ملعونا أظهر سب الأنباء و كان مناديه ينادي : العنوا الغار و ما حوى قتل خلقا من العلماء

و في سنة خمس و ثلاثين جدد معز الدولة الأيمان بينه و بين المطيع و أزال عنه التوكيل و أعاده إلى دار الخلافة

و في سنة ثمان و ثلاثين سأل معز الدولة أن يشرك معه في الأمر أخاه علي بن بويه عماد الدولة و يكون من بعده فأجابه المطيع ثم لم ينشب أن مات عماد الدولة من عامه فأقام المطيع أخاه ركن الدولة والد عضد الدولة

و في سنة تسع ثلاثين أعيد الحجر الأسود إلى موضعه و جعل له طوق فضة يشد به وزنه ثلاثة آلاف و سبعمائة و سبعة و ستون درهما و نصف

و قال محمد بن نافع الخزاعي : تأملت الحجر الأسود ـ و هو مقلوع ـ فإذا السواد في رأسه فقط و سائره أبيض و طوله قدر عظم الذراع

و في سنة سنة إحدى و أربعين ظهر قوم من التناسخية فيهم شاب يزعم أن روح علي انتقلت إليه و امرأته تزعم أن روح فاطمة انتقلت إليها و آخر يدعي أنه جبريل فضربوا فتعززوا يالانتماء إلى أهل البيت فأمر معز الدولة بإطلاقهم لميله إلى أهل البيت فكان هذا من أفعاله الملعونة

و فيها مات المنصور العبيدي صاحب المغرب بالمنصورية التي مصرها و قام بالأمر ولي عهد ابنه معد و لقب بالمعز لدين الله ـ و هو الذي بنى القاهرة ـ و كان المنصور حسن السيرة بعد أبيه و أبطل المظالم فأحبه الناس و أحسن أيضا ابنه السيرة وصفت له المغرب

و في سنة ثلاث و أربعين خطب صاحب خراسان للمطيع و لم يكن خطب له قبل ذلك فبعث إليه المطيع اللواء و الخلع

و في سنة أربع و أربعين زلزلت مصر زلزلة صعبة هدمت البيوت و دامت ثلاث ساعات و فزع الناس إلى الله بالدعاء

و في سنة ست و أربعين نقص البحر ثمانين ذراعا و ظهر فيه جبال و جزائر و أشياء لم تعهد و كان بالري و نواحيها زلازل عظيمة و خسف ببلد الطالقان و لم يفلت من أهلها إلا نحو ثلاثين رجلا و خسف بمائة و خمسين قرية من قرى الري و اتصل الأمر إلى حلوان فخسف بأكثرها و قذفت الأرض عظام الموتى و تفجرت منها المياه و تقطع بالري جبل و علقت قرية بين السماء و الأرض بمن فيها نصف النهار ثم خسف بها و انخرقت الأرض خروقا عظيمة و خرج منها مياه منتنة و دخان عظيم هكذا نقل ابن الجوزي

و في سنة سبع و أربعين عادت الزلازل بقم و حلوان و الجبال فأتلف خلقا عظيما و جاء جراد طبق الدنيا فأتى على جميع الغلات و الاشجار

و في سنة خمسين بنى معز الدولة ببغداد دارا هائلة عظيمة أساسها في الأرض ستة و ثلاثون ذراعا

و فيها قلد القضاء أبا العباس عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب و ركب بالخلع من دار المعز الدولة و بين يديه الدبادب و البوقات و في خدمته الجيش و شرط على نفسه أن يحمل في كل سنة إلى خزانة معز الدولة مائتي ألف درهم و كطتب عليه بذلك سجلا و امتنع المطيع من تقلده و من دخوله عليه و أمر أن لا يمكن من الدخول إليه أبدا

و فيها وضمن معز الدولة الحسبة ببغداد و الشرطة و كل ذلك عقب ضعفه ضعفها و عوفي منها فلا كان الله عافاه

و فيها أخذت الروم جزيرة أقريطش من المسلمين و كانت فتحت في حدود الثلاثين و المائتين

و فيها توفى صاحب الأندلس الناصر لدين الله و قام بعده ابنه الحاكم

و في سنة إحدى و خمسين كتبت الشيعة ببغداد على أبواب المساجد لعنه معاوية و لعنه من غضب فاطمة حقها من فدك و من منع الحسن أن يدفن مع جده و لعنة من نفى أبا ذر ثم إن ذلك محي في الليل فأراد معز الدولة أن يعيده فأشار عليه المهلبي أن يكتب مكان ما محي [ لعن الله الظالمين لآل رسول الله صلى الله عليه و سلم ] و صرحوا بلعنه معاوية فقط

و في سنة اثنتين و خمسين يوم عاشوراء ألزم معز الدولة الناس بغلق الأسواق و منع الطباخين من الطبيخ و نصبوا القباب في الأسواق و علقوا عليها المسوح و أخرجوا نساء منتشرات الشعور يلطمن في الشوارع يقمن المأتم على الحسين و هذا أول يوم نيح عليه في بغداد و استمرت هذه البدعة سنين

و في ثاني عشر ذي الحجة منها عمل عيد غدير خم و ضربت الدبادب

و في هذه السنة بعث بعض بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين ملتصقين عمرها خمس و عشرون سنة و الالتصاق في الجنب و لهما بطنان و سرتان و معدتان و يختلف أوقات جوعها و عطشها و بولهما و لكل واحد كفان و ذراعان و يدان و فخذان و ساقان و إحليلان و كان أحدهما يميل إلى النساء و الآخر يميل إلى المرد و مات أحدهما و بقي أياما و أخوه حي فأتين و جمع ناصر الدولة الأطباء على أن يقدروا على فضل الميت من الحي قلم يقدروا ثم مرض الحي من رائحة الميت و مات

و في سنة ثلاث و خمسين عمل لسيف الدولة خيمة عظيمة ارتفاع عمودها خمسون ذراعا

و في سنة أربع و خمسين ماتت أخت معز الدولة فنزل المطيع في طيارة إلى دار معز الدولة يعزيه فخرج إليه معز الدولة و لم يكلفه الصعود من الطيارة و قبل الأرض مرات و رجع الخليفة إلى داره

و فيها بنى يعقوب ملك الروم قيسارته قريبا من بلاد المسلمين و سكنها ليغير كل وقت

و في سنة ست و خمسين مات معز الدولة فأقيم ابنه بختيار مكانه في السلطنة و لقبه المطيع [ عز الدولة ]

و في سنة سبع ملك القرامطة دمشق و لم يحج فيها لا من الشام و لا من مصر و عزموا على قصد مصر ليملكوها فجاء العبيديون فأخذوها و قامت دولة الرفض في الأقاليم : المغرب و مصر و العراق و ذلك أن كافورا الأخشيدي صاحب مصر لما مات اختل النظام و قلت الأموال على الجند فكتب جماعة إلى المعز يطلبون منه عسكرا ليسلموا إليه مصر فأرسل مولاه جوهرا القائد في مائة ألف فارس فملكها و نزل موضع القاهرة اليوم و اختلطها و بنى دار الإمارة للمعز و هي المعروفة الآن بالقصرين و قطع خطبة بني العباس و لبس السواد و ألبس الخطباء البياض فأمر أن يقال في الخطبة : اللهم صلي على محمد المصطفى و على علي المرتضى و على فاطمة البتول و على الحسن و الحسين سبطي الرسول و صل على الأئمة آباء أمير المؤمنين المعز بالله و ذلك كله في شهر شعبان سنة ثمان و خمسين

ثم في ربيع الآخر سنة تسع و خمسين أذنوا في مصر بحي على خير العمل و شرعوا في بناء الجامع الأزهر ففرغ في رمضان سنة إحدى و ستين

و في سنة تسع و خمسين انقض بالعراق كوكب عظيم أضاءت منه الدنيا حتى صار كأنه شعاع الشمس و سمع بعد انقضائه كالرعد الشديد

و في سنة ستين أعلن المؤذن بدمشق في الآذن بحي على خير العمل و بأمر جعفر ابن فلاح نائب دمشق للمعز بالله و لم يجسر أحد على مخالفته

و في سنة اثنتين و ستين صادر السلطان بختيار المطيع فقال المطيع : أنا ليس لي غير الخطبة فإن أحببتم اعتزلت فشدد علبيه حتى باع قماشه و حمل أربعمائة ألف درهم و شاع في الألسنة أن الخليفة صودر

و فيها قتل رجل من اعوان الموالي ببغداد فبعث الوزير أبو الفضل الشيرازي من طرح النار من النحاسين إلى السماكين فاحترق حريم عظيم لم ير مثله و احترقت أموال و أناس كثيرون في الدور و الحمامات و هلك الوزير من عامه و لا رحمة لله

و في رمضان من هذه السنة دخل المعز إلى مصر و معه توابيت آبائه

و في سنة ثلاث و ستين قلد المطيع القضاء أبا الحسن محمد بن أم شيبان الهاشمي بعد تمنع و شرط لنفسه شروطا ومنها : أن لا يرتزق على القضاء و لا يخلع عليه و لا يشفع إليه فيما يخالف الشرع و قرر لكاتبه في كل شهر ثلاثمائة درهم و لحاجبه مائة و خمسين و للفارض على بابه مائة وللخازن ديوان الحكم و الأعوان ستمائة و كتب له عهد صورته :

هذا ما عهد به عبد الله الفضل المطيع لله أمير المؤمنين إلى محمد صالح الهاشمي حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور و المدينة الشرقية من الجانب الشرقي و الجانب الغربي و الكوفة و سقي الفرات و واسط و كرخي و طريق الفرات و دجلة و طريق خراسان و حلوان و قرميسين و ديار مضر و ديار ربيعة و ديار بكر و الموصل و الحرمين و اليمن و دمشق و حمص و جند قنسرين و العواصم و مصر و الإسكندرية و جند فلسطين و الأردن و أعمال ذلك كلها و من يجري من ذلك من الأشراف على من يختاره من العباسيين بالكوفة و سقي الفرات و أعمال ذلك و ما قلده إياه من قضاء القضاة و تصضفح أحوال الحكام و الاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام من سائر الناحي و الأمصار التي تشمل عليه المملكة و تنتهي إليها الدعوة و إقرار من يحمد هديه و طريقه و الاستبدال بمن شيمته و سجيته احتياطا للخاصة و العامة و جنوا على الملة و الذمة و عن علم بأنه المقدم في بيته و شرفه المبرز في عفافته الزكي في دينه و أمانته الموصوف في ورعه و نزاعته المشار إليه بالعلم و الحجى المجمع عليه في الحلم و النهى البعيد من الأنادس اللابس من التقى أجمل اللباس النقي الجيب المحبو بصفاء الغيب العالم بمصالح الدنيا العارف بما يفسد سلامة العقبى أمره بتقوى الله فإنها الجنة الواقية و ليجعل كتاب الله في كل ما يعمل في رويته و يرتب عليه حكمه و قضيته إمامه الذي يفزع إليه و أن يتخذ سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم منارا يقصده و مثالا يتبعه و أن يراعي الإجماع و أن يقتدي بالأئمة الراشدين و أن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد في كتاب و لا سنة و لا إجماع و إن يحضر مجلسه من يستظهر بعلمه و رأيه و أن يسوي بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه و لفظه و يوفي كلا منها من إنصافه و عدله حتى يأمن الضعيف حيفه و ييأس القوي من ميله و أمره أن يشرف على أعةانه و أصحابه من يعتمد عليه من أمنائه و أسبابه إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة و يدفع عن الإسفاف إلى المكاسب المحجورة

و ذكر هذا الجنس كلاما طويلا

قلت كان الخلفاء يولون القاضي المقيم ييلدهم القضاء بجميع الأقاليم و البلاد التي تحت ملكهم ثم يستنيب القاضي من تحت أمره من يشاء في كل إقليم و في كل بلد و لهذا كان يلقب قاضي القضاة و لا يلقب به إلا من هو بهذه الصفة و من عداه بالقاضي فقط أو قاضي بلد كذا و أما الآن فصار في البلد الواحد أربعة مشتركون كل منهم بلقب قاضي القضاة و لعل آحاد نواب أولئك كان في حكمه أضعاف ما كان في حكم الواحد من قضاة القضاة الآن و لقد كان قاضي القضاة إذ ذاك أوسع حكما من سلاطين هذا الزمان

و في هذه السنة ـ أعني سنة ثلاث و ستين ـ حصل للمطيع فالج و ثقل لسانه فدعاه حاجب عز الدولة الحاجب سبكتكين إلى خلع نفسه و تسليم الأمر إلى ولده الطائع لله ففعل و عقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشري ذي القعدة فكانت مدة خلافه المطيع تسعا و عشرين سنة و أشهرا و أثبت خلعه على القاضي ابن أم شيان و صار بعد خلعه يسمي الشيخ الفاضل

قال الذهبي : و كان المطيع و ابنه مستضعفين مع بني بويه و لم يزل أمر الخلفاء في ضعف إلى أن استخلف المقتفي لله فانصلح أمر الخلافة قليلا و كان دست الخلافة لبني عبيد الرافضة بمصر أميز و كلمتهم أنفذ و مملكتهم تناطح مملكة العباسيين في وقتهم و خرج المطيع إلى واسط مع ولده فمات في المحرم سنة أربع و ستين

قال ابن شاهين : خلع نفسه غير مكره فيما صح عندي

قال الخطيب : حدثني محمد بن يوسف القطان سمعت أبا الفضل التميمي سمعت المطيع لله سمعت شيخي ابن منيع سمعت أحمد ين حنبل يقول إذا مات أصدقاء رجل ذل

و ممن مات في أيام المطيع من الأعلام : الخرقي شيخ الحنابلة و أبو بكر الشبلي الصوفي و ابن القاص إمام الشافعية و أبو رجاء الأسواني و أبو بكر الصولي و الهيثم بن كليب الشاشي و أبو الطيب الصعلوكي و أبو جعفر النحاس النحوي و أبو نصر الفارابي و أبو إسحاق المروزي إمام الشافعية و أبو القاسم الزجاجي النحوي و الكرخي شيخ الحنفية و الدينوري صاحب المجالسة و أبو بكر الضبعي و القاضي أبو القاسم التنوخي و ابن الحداد صاحب [ الفروع ] و أبو علي بن أبي هريرة من كبار الشافعية و أبو عمر الزاهد و المسعودي صاحب [ مروج الذهب ] و ابن درستويه و أبو علي الطبري أول من جرد الخلاف و الفاكهي صاحب [ تاريخ مكة ] و المتنبي الشاعر و ابن حبان صاحب [ الصحيح ] و ابن شعبان من أئمة المالكية و أبو علي القالي و أبو الفرج صاحب [ الأغاني ]
تأسيس دولة بني بويه في العراق.
334 - 945 م
جاءت الأخبار بأن معز الدولة بن بويه قد أقبل في الجيوش قاصدا بغداد، فاختفى ابن شيرزاد والخليفة أيضا، وخرج إليه الأتراك قاصدين الموصل ليكونوا مع ناصر الدولة بن حمدان، أول دولة بني بويه وحكمهم ببغداد أقبل معز الدولة أحمد بن الحسن بن بويه في جحافل عظيمة من الجيوش قاصدا بغداد، فلما اقترب منها بعث إليه الخليفة المستكفي بالله الهدايا والإنزالات، وقال للرسول: أخبره أني مسرور به، وأني إنما اختفيت من شر الأتراك الذين انصرفوا إلى الموصل، وبعث إليه بالخلع والتحف، ودخل معز الدولة بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة، فنزل بباب الشماسية، ودخل من الغد إلى الخليفة فبايعه ودخل عليه المستكفي ولقبه بمعز الدولة، ولقب أخاه أبا الحسن بعماد الدولة، وأخاه أبا علي الحسن بركن الدولة، وكتب ألقابهم على الدراهم والدنانير، ونزل معز الدولة بدار مؤنس الخادم، ونزل أصحابه من الديلم بدور الناس، فلقي الناس منهم ضائقة شديدة، وأمن معز الدولة ابن شيرزاد، فلما ظهر استكتبه على الخراج، ورتب للخليفة بسبب نفقاته خمسة آلاف درهم في كل يوم.
بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.
1334 - 1915 م
لقد استغلت بريطانيا المشكلة التي بدأت تحدث بين الأتراك والعرب فاستغلت بريطانيا الفترة لإغراء الشريف حسين وإعداده نفسيا للثورة على الدولة العثمانية، وأبدوا استعدادهم لمساعدته في قضيته وبدأ الشريف حسين رسالته الأولى إلى مكماهون نائب ملك بريطانيا في مصر في 14 تموز 1915م ثم تبعتها رسائل أخرى وكلها خمس رسائل كانت آخرها رد مكماهون في آذار 1916م وكان الإنكليز يزيدون في تبجيل الشريف ويداهنونه ويجارونه في مطامعه وأحلامه ولا يبذلون رغم كل ذلك أي وعد صريح ولا يجيبونه إجابات واضحة صريحة ويكتفون بجواب شفوي من حامل الرسالة فيما لا يريدون أن يتقيدوا فيه بوعد مكتوب، وكانت نظرة الشريف حسين هي إسلامية مما جعل الإنكليز ينصرفون عنه إلى ابنه فيصل في زعامة الثورة حتى سماه لورنس نبي الوطنية، وتمت جميع تلك المراسلات باللغة العربية وبأسلوب غامض معقد وكانت المراسلات من الطرفين تترجم إلى لغة الطرف الآخر، ورفضت بريطانيا نشر نسخة معنمدة رسمية للنصوص كاملة باللغة الإنكليزية بحجة أن ذلك يضر بالمصلحة العامة، وذلك لأن هذه المراسلات أصبحت الخلاف الأساسي حول فلسطين إذ لم يثبت أن فلسطين قد نص عليها صراحة أو ضمنا في تحفظات مكماهون رغم أن بريطانيا كانت ترى أن فلسطين من ضمن المناطق المستثناة من سوريا، ونصب الشريف حسين نفسه ممثلا للعرب في آسيا وتعهدت بريطانيا له بأن يكون ملكهم بخلافة إسلامية وكأنها صاحبة الحل والعقد، وتنازل حسين عن ولايتي إسكندرون ومرسين والمناطق الشمالية السورية ووافق على مصالح فرنسا في ولاية بيروت لما بعد الحرب وعلى مصالح بريطانيا في البصرة وبغداد وقبل بكوادر استشارية من دول الحلفاء لتشكيل هيئة إدارية قومية من الإنكليز، وكانت النتيجة أن سخروا العرب لقتال العثمانيين في بلاد الشام بدل أن يخوض هذه الحرب الإنكليز والفرنسيون، وكان من غايات الإنكليز من ثورة الحسين هي تعطيل الجهاد الإسلامي الذي أعلنه الأتراك باسم السلطان في استنبول، فعندما يعلن الشريف حسين الثورة سيسمع له المسلمون أكثر من سماعهم للسلطان بحكم نسبه الشريف.

334 - ت ن: أبو لبابة التيمي الوراق، واسمه مروان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - ت ن: أَبُو لُبابة التَّيْمي الورّاق، واسمه مروان. [الوفاة: 111 - 120 ه]
عَنْ: عَائِشَةَ، وأنس.
وَعَنْهُ: هشام بْن حسّان، وحمّاد بْن زيد.
وثقه ابن مَعِين.
يقال: إنّه مولى لعائشة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا.

334 - خ م ن: ميسرة الأشجعي الكوفي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - خ م ن: مَيْسَرَةُ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَعَنْهُ: سُفْيَانُ، وَزَائِدَةُ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ.
وَثَّقُوهُ.

334 - 4: يونس بن خباب الكوفي، [أبو حمزة]

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - 4: يونس بن خَباب الكُوفيُّ، [أَبُو حمزة] [الوفاة: 131 - 140 ه]
مولي بني أسيد
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، ومجاهد، وطاوس والمنهال بن عمرو، وجماعة.
وَعَنْهُ: شُعْبَة، وسفيان، وحماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، وطائفة سواهم. وكان رافضيا جَلدا. قال عباد بن عباد: سمعته يقول: عثمان بن عفان قتل بنتي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.
قلت: قتل واحدة فَلِمَ زوجه بالأخرى؟!.
وقَالَ الْبُخَارِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ليس بشيء، رَجُل سوء.
وضعفه النسائي، وغير واحد.
وذكر الدارقطني أن عباد بن العوام سمع هذا المدبر يقول فِي حديث سؤال منكر ونكير: ويسأل عن علي - رضى الله عنه - قال: فقلت له: لم نسمع بهذا! فقال: أنت من هؤلاء الذين يحبون عثمان الَّذِي قتل بنتي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقيل: كنيته أَبُو حمزة.

334 - عمرو بن شراحيل، أبو المغيرة، ويقال: أبو الجهم، العنسي الداراني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - عَمْرُو بْنُ شُرَاحِيلَ، أَبُو الْمُغِيرَةِ، ويُقَالُ: أَبُو الْجَهْمِ، الْعَنْسِيِّ الدَّارَانِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: بِلالِ بْنِ سَعْدٍ، وَعُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، وَحَيَّانَ بْنِ وَبَرَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ مُصَادٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ، وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ.
لَهُ فِي نُسْخَةِ أبي مسهر.
وثقه أبو زرعة الدمشقي، وَكَانَ قَدَرِيًّا.

334 - د: محمد بن شريك أبو عثمان المكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - كوثر بن حكيم الهمداني الكوفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ الهمداني الكوفي، [الوفاة: 161 - 170 ه]
نزيل حلب.
رَوَى عَنْ: عَطَاءٍ، وَنَافِعٍ، وَمَكْحُولٍ، وَغَيْرِهِمْ،
وَعَنْهُ: مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يزيد الرَّهَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، أَحَادِيثُهُ بَوَاطِيلُ، -[487]- كَانَ هُشَيْمٌ ذَهَبَ إِلَى حَلَبَ فَسَمِعَ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وقال ابن خُزَيْمَةَ: لا أَحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ السَّعْدِيُّ: لا أَسْتَحِلُّ كِتَابَةَ حَدِيثِهِ؛ لأنه مصرح.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ.

334 - أبو بكر الداهري، اسمه عبد الله بن حكيم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَيُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، وَغَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وَطَائِفَةٌ.
رَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَيْسَ بثقة.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لا يَصِحُّ حَدِيثُهُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ أحاديث لا أصل لها.

334 - ت: محمد بن المعلى اليامي الكوفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - ت: محمد بن الْمُعَلَّى الياميُّ الكوفيُّ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
وهو ابن أخي زَبيد بن الحارث.
رَوَى عَنْ: زياد بن خَيْثَمَة، وزكريّا بن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأشعث بن سوار. واستوطن الرَّيّ.
رَوَى عَنْهُ: محمد بن عمرو زنيج، ومحمد بن مِهران، ومحمد بن حُمَيْد، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدُوق.

334 - ق: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، مولاهم، الإمام أبو عبد الله المدني الواقدي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - ق: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، مولاهم، الْإِمَام أبو عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ الواقديّ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ: محمد بْن عجلان، وابن جُرَيْج، وثور بْن يزيد، وأسامة بْن زيد، ومَعْمَر بْن راشد، وابن أَبِي ذئب، وهشام بْن الغاز، وأبي بَكْر بْن أَبِي سَبْرَة، وسفيان الثَّوْريّ، ومالك، وأبي مَعْشَر، وخلائق، وَكَتَب ما لا يوصف كثرة، وروى القراءة عَنْ نافع بْن أَبِي نُعَيْم، وعيسى بْن وردان.
وَعَنْهُ: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن سعْد، وأبو حسّان الحَسَن بْن عثمان الزِّياديّ، وسليمان الشّاذكونيّ، ومحمد بْن شجاع الثلجي، ومحمد بْن يحيى الْأَزْدِيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق الصغاني، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وأحمد بن الخليل البُرْجُلانيّ، والحارث بْن أَبِي أسامة.
وكان من أوعية العلم، ولي قضاء الجانب الشرقي من بغداد، وسارت الرُّكْبان بكُتُبه في المغازي والسِّيَر والفقه أيضًا، وكان أحد الأجواد المذكورين.
وكان جَدّه واقد مولى لعبد اللَّه بْن بريدة الأسْلَميّ.
وُلِد محمد سنة تسع وعشرين ومائة، وهو مَعَ عظمته في العلم ضعيف.
قال أحمد بن حنبل: لم ندفع أَمْرَ الْوَاقِدِيِّ حَتَّى رَوَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا "، فجاء بشيء لَا حِيلَةَ فِيهِ، وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ يُونُسَ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ: قَدْ رَوَاهُ عُقَيْلٍ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ الذُّهْلِيّ -[183]- قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر القَزْوينيّ، قال: حدثنا الرمادي قال: لَمَّا حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ضَحِكْتُ، قَالَ: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وكتب إِلَيْهِ أحمد بْن حنبل، يقول: هذا حديث تفرد به يونس، وأنت قد حدّثت بِهِ عَنْ نافع بْن يزيد، عَنْ عقيل، فقال: إنّ شيوخنا المصريّين لهم عناية بحديث الزُّهْرِيّ.
وقال إِبْرَاهِيم بْن جَابِر: سَمِعْتُ الرَّماديّ يَقُولُ، وقد حدَّثَ بحديث عَقِيل، عَنِ الزُّهْرِيّ: هذا ممّا ظُلِم فيه الواقديّ.
وقال محمد بْن سعْد: ولي الواقديّ القضاء ببغداد للمأمون أربع سنين، وكان عالما بالمغازي والسيرة والفتوح والأحكام واختلاف الناس، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدّث بها، أخبرني أَنَّهُ وُلِد سنة ثلاثين ومائة، وقدم بغداد سنة ثمانين في دَيْنٍ لحقه، فلم يزل بها.
قَالَ: ولم يزل قاضيًا حتّى مات ببغداد لإحدى عشر ليلةً خلت من ذي الحجّة سنة سبْعٍ ومائتين.
وقال الْبُخَارِيّ: سكتوا عَنْهُ.
وقال ابن نُمَيْر، ومسلم، وأبو زُرْعة: متروك الحديث.
وقال أبو داود: كَانَ أحمد بْن حنبل لا يذكر عَنْهُ كلمة، وأنا لا أكتب حديثه.
وروى غير واحد، عَنْ أحمد قَالَ: كَانَ يقلب الأسانيد، وكان يجمع الأسانيد ويأتي بمتن واحد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس قَالَ: قَالَ لي الشّافعيّ: كُتُب الواقديّ كذِب. -[184]-
وقال إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه: هُوَ عندي ممّن يضع الحديث.
وقال الْبُخَارِيّ: ما عندي للواقديّ حرف.
قلت: لَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي " تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرٍ ".
وحاصل الأمر أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضعفه، وأجود الروايات عَنْهُ رواية ابنُ سعْد في " الطبقات "، فإنّه كَانَ يختار من حديثه بعض الشيء.
قَالَ أبو بَكْر الخطيب: هُوَ ممّن طبّق شرق الأرض وغربها ذِكرُه.
وقال محمد بْن سلّام الْجُمَحيّ: الواقديّ عالم دهره.
وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ وناهيك بِهِ: الواقدي أمين النّاس على أهل الإسلام، كَانَ أعلم النّاس بأمر الإسلام، فأمّا الجاهلية فلم يعلم فيها شيئا.
وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه: واللَّه ما رأينا مثل الواقدي قطّ.
وقال يعقوب بْن شيبة: حدثنا عبيد بن أبي الفرج قال: حدَّثني يعقوب مولى آل أَبِي عُبَيْد اللَّه قال: سمعت الدراوردي وذكر الواقدي، فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث.
قَالَ يعقوب: وحدثني مفضَّل قَالَ: قَالَ الواقديّ: لقد كانت ألواحي تضيع، فأوتى بها من شُهْرتها بالمدينة، يُقال: هذه ألواح ابن واقد.
وعن ابن المبارك قَالَ: كنت أقدم المدينة، فما يفيدني ويدلني عَلَى الشيوخ إلا الواقدي.
وقال أبو حاتم: حدثنا معاوية بن صالح الدمشقي قال: سَمِعْتُ سنيد بْن داود يَقُولُ: كُنَّا عند هُشَيْم، فدخل الواقديّ، فسأله هُشَيْم عَنْ باب ما يحفظ فيه، فقال: ما عندك يا أبا معاوية؟ فذكر خمسة أو ستة أحاديث في الباب، ثمّ قَالَ للواقدي: ما عندك؟ فذكر فيه ثلاثين حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأصحابه، والتابعين، ثمّ قَالَ: سألت مالكًا، وسألت ابن أَبِي ذئب، وسألت وسألت، فرأيت وجه هشيم يتغير، فلمّا خرج قَالَ هُشَيْم: لئن كَانَ كذابًا فما في -[185]- الدنيا مثله، وإن كَانَ صادقًا فما في الدنيا مثله.
وقال مجاهد بْن موسى: ما كتبت عَنْ أحدٍ أحْفَظَ من الواقديّ.
وقال محمد بْن جرير الطَّبَريّ: قَالَ محمد بْن سعْد: كَانَ الواقدي يَقُولُ: ما من أحدٍ إلّا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي.
وقال يعقوب بن شيبة: لما انتقل الواقدي من جانب الغربي إلى هاهنا يقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقْر.
وعن أَبِي حُذافة قَالَ: كَانَ للواقدي ست مائة قِمَطْر كُتُب.
وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ المُسَيَّبيّ يَقُولُ: رأينا الواقدي يومًا جلس إلي أسطوانةٍ في مسجد المدينة وهو يدرس، فقلنا: أيش تدرّس؟ قَالَ: جزء من المغازي.
وقلنا لَهُ مرّة: هذا الّذي تجمع الرجال، تَقُولُ: حدثنا فلان وفلان، وتجيء بمتنٍ واحد، لو حدثتنا بحديث كلّ رجلٍ عَلَى حِدَة، قَالَ: يطول، قُلْنَا لَهُ: قد رضينا، فغاب عنّا جمعةً، ثمّ جاءنا بغزوة أُحُد عشرين جلدًا، فقلنا: رُدنا إلى الأمر الأول.
قَالَ أبو بَكْر الخطيب: وكان مَعَ ما ذكرناه من سعة عِلْمُه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن، فأنبأنا الحسين بن محمد الرافقي قال: حدثنا أحمد بن كامل قال: حدَّثني محمد بْن موسى البربريّ قَالَ: قَالَ المأمون للواقديّ: أريد أنّ تصلّي الجمعة غدًا بالناس، فامتنع، فقال: لا بد، فقال: واللَّه ما أحفظ سَورَة الْجُمُعَةِ، قَالَ: فأنا أُحَفِّظُك، فجعل يلقّنه السُّورة حتّى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنّصف الثاني، فإذا حفظ النّصف الثّاني نسي الأول، فأتعب المأمون ونعس، فقال لعلي بن صالح: حفظه أنت، قال علي: ففعلت فلم يحفظ، واستيقظ المأمون فأخبرته فقال: هذا رَجُل يحفظ التّأويل ولا يحفظ التنزيل، اذهبْ فصلِّ بهم، وأقرأ أيَّ سُورةٍ شئْت.
قلت: هذه حكاية قوية السند لكنها مرسلة، وأنا أستبعدها، وقد وثّقه غير واحدٍ لكنْ لا عِبْرة بقولهم مَعَ توافر من تركه.
قَالَ إِبْرَاهِيم بْن جَابِر الفقيه: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْحَاق الصَّغانيّ يَقُولُ، -[186]- وذكر الواقدي فقال: واللَّه لولا أَنَّهُ عندي ثقة ما حدّثت عَنْهُ.
وقال مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه، وسُئل عَنِ الواقدي فقال: ثقة مأمون.
وسُئل معن بْن عيسى عَنْهُ فقال: أَنَا أُسأل عَنِ الواقدي؟ الواقدي يُسأل عنّي.
وقال جَابِر بْن كردي: سَمِعْتُ يزيد بْن هارون يَقُولُ: الواقديّ ثقة.
وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يَقُولُ: الواقديّ ثقة.
وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: مَن قَالَ إنّ مسائل مالك وابن أَبِي ذئب تؤخذ عن أوثق من الواقدي فلا تصدق.
وقال علي ابن المَدِينيّ فيما رواه عَنْهُ ابنه عَبْد اللَّه: عند الواقديّ عشرون ألف حديثٍ لم أسمع بها.
وقد روى أبو بكر ابن الأنباري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عكرمة الضَّبّيّ أنّ الواقديّ قدِم العراق في دين لحقه، فقصد يحيى بْن خَالِد، فوصله بثلاثة آلاف دينار.
وَرُوِيَ نظيرُها من غير وجهٍ أنّ يحيى وصله بمالٍ طائل.
وقال الحَسَن بْن شاذان: قَالَ الواقدي: صار إليّ من السلطان ست مائة ألف درهم، ما وجبت عليّ فيها زكاة.
وقال أبو عكرمة الضبي: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا الواقدي، قال: أضقت مرَّةً وأنا مَعَ يحيى بْن خَالِد، وجاء عيد، فقالت الجارية: لَيْسَ عندنا من آلة العيد شيء، فمضيت إلى تاجر صديق لي ليُقْرِضني، فأخرج إليّ كيسًا مختومًا فيه ألف دينار ومائتا درهم، فاخذته، فلمّا استقررت في منزلي جاءني صديق لي هاشمي فشكا إلي تأخر غلته وحاجته إلى القَرْض، فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها فقالت: عَلَى أيّ شيءٍ عزَمْتَ؟ قلت: عَلَى أنّ أُقاسمه الكيس، قالت: ما صنعت شيئًا، أتيتَ رجلًا سُوقَه فاعطاك ألفًا ومائتي درهم، وجاءك رجلٌ من آلِ رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعطيه نصف ما أعطاك السوقة؟ فأخرجت إليه الكيس، فمضى به، فذهب التاجر إلى الهاشمي ليقترض منه، فأخرج إليه الكيس بعينه فعرفه، وجاء إلي فخبّرني بالأمر، وجاءني رسول يحيى بْن خَالِد يقول: إنما تأخر رسولي عنك لشغلي، فركبت إليه فأخبرته خبر الكيس، فقال: يا غلام هات تلك الدنانير، فجاءه بعشرة آلاف دينار، فقال: -[187]- خذ ألفي دينار لك، وألفين للتّاجر، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك، فإنّها أكرمكم.
وَرُوِيَ نحوها من وجهٍ آخر إلى الواقدي، لكنّه قَالَ: أمر لكلّ واحدٍ من الثلاثة بمائتي دينار.
قَالَ عَبَّاس الدُّوريّ: مات الواقدي وهو عَلَى القضاء، وليس لَهُ كَفَن، فبعث المأمون بأكفانه.
وقد تقدمت وفاته عَنِ ابن سعْد.
روى ابن ماجه له حديثا واحدا ولم يسمه، بل قال: حدثنا ابن أَبِي شَيْبة، عَنْ شيخ لَهُ، عَنْ عبد الحميد بن جعفر، فذكر حديثا في التجمل للجمعة، قد رواه عَبْد بْن حُمَيْد، عَنِ ابن أَبِي شيبة، عن الواقدي.

334 - قرعوس بن العباس بن قرعوس بن عبيد بن منصور الثقفي الأندلسي. الفقيه صاحب مالك.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - قَرَعُوسُ بن العّباس بن قَرعوس بن عُبَيد بن منصور الثَّقفيّ الأندلسيّ. الفقيه صاحب مالك. [الوفاة: 211 - 220 ه]
كان إمامًا صالحًا دَيِّنًا، كبير القدْر، عالي الإسناد.
رحل وأخذ عن ابن جُرَيْج.
قال ابن يونس: وفي ذلك نظر.
وأخذ عن سُفيان الثَّوريّ، ومالك، واللَّيث، ثم غلب عليه الفقه واشتهر به، وكان يروي " الموطأ " عن مالك.
حمل عنه أصبغ بن الخليل، وعثمان بن أيوب، وغير واحد.
قال ابن الفَرَضيّ: كان فقيهًا لَا عِلم له بالحديث، قال: وكان ديِّنًا ورِعًا فاضلًا، مات سنة عشرين بالأندلس.

334 - القاسم بن عمر بن عبد الله بن مالك بن أبي أيوب الأنصاري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - القاسم بن عُمَر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنُ أَبِي أيّوب الأنصاريّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
حدَّث ببغداد في سنة أربعٍ وعشرين ومائتين.
عَنْ: محمد بن المّنْكَدِر، وداود بن أبي هند، وما استحى من ذلك
فسمع منه إسحاق بن سنين الخُتُّليّ، وآحاد الطَّلبَة.
روى عنه الخُتُّليّ حديثًا مُنْكَرًا، وقال: كان مُعمَّرًا.
قلت: الحديث باطل، وهو آفتُه.

334 - ليث بن حماد الصفار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - لَيْثُ بنُ حمّاد الصّفّار. [الوفاة: 231 - 240 ه]
حدّث ببغداد فِي سنة اثنتين وثلاثين. عَنْ: عَبْد الواحد بْن زياد، وأبي عَوَانة،
وَعَنْهُ: محمد بْن جَابِر السَّقَطيّ، وإدريس بْن عَبْد الكريم الحدّاد، وعبد اللَّه بْن محمد البَغَويّ.
قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقا.
ثم قال: أخبرني المذهب، قال: أخبرنا المخلِّص، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا ليث بن حماد، فذكر حديثاً في غيل الولد.
وقع لي في المنتقى من سبعة أجزاء المخلص.

334 - ق: عمار بن طالوت بن عباد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - ق: عمار بن طالوت بن عباد، [الوفاة: 241 - 250 ه]
أخو عثمان.
يَرْوِي عَنْ: أبي عاصم النّبيل، وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجِشُون، ومحمد بن أبي عدي، وجماعة.
وَعَنْهُ: ابن ماجه، وإبراهيم بن أورمة، وعَبْدان الأهوازيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن حمّاد الطّهْرانيّ، وآخرون.

334 - خ د ت ن: عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، أبو الفضل الزهري العوفي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - خ د ت ن: عُبَيْد اللَّه بْن سَعْد بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، أبو الفضل الزهري العوفي البَغْداديُّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
سَمِعَ من: أَبِيهِ، وعمّه يعقوب بْن إِبْرَاهِيم، ورَوْح بْن عُبَادة، ويونس بْن محمد المؤدِّب، ويزيد بن هارون، وجماعة.
وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو القاسم البَغَوِيّ، وابن صاعد، وابن مخلد، وإسماعيل الوَرَّاق، والقاضي المحاملي، وآخرون.
وكان ثقة نبيلا شريفا، ولي قضاء أصبهان فوقع بينه وبين عبد الله بن -[120]- الحسن الهمداني رئيس البلد، فعمل في عزله فعزل، ورجع إلى بغداد. ثم ولي ثانيا، فعاد إليها فعزل أيضا عَنْ قريب.
وقد حدَّث بأصبهان.
وذكر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْد اللَّه الهَمَدانيّ الذّكْوانيّ، عَنْ جده، عَنْ أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن حفص قَالَ: ذهب منيّ فِي عزل عُبَيْد اللَّه بْن سعْد ألف ألف درهم. وذلك أَنّه كَانَ بأصبهان مائة مِنَ الشُّهّود، فامتنعوا مِنَ الشّهادة عنده تقرُّبًا إليّ. وكانوا يجتمعون كلّ يوم فِي دار عَبْد اللَّه ستّة أشهر. وكان يُنفق عليهم وعلي غلمانهم ودوابّهم. نقلها أَبُو نُعَيْم فِي تاريخه.
وكان عُبَيْد اللَّه من شيوخ القراءة؛ روى قراءة نافع، عَنْ عمّه يعقوب بْن إِبْرَاهِيم، سماعًا من نافع.
رَوَى عَنْهُ الحروف: محمد بْن أَحْمَد المقدَّميّ، وعثمان بْن جعْفَر اللّبّان، والْحَسَن بْن محمد بن دكة.
توفي أبو الفضْل فِي مُسْتَهَلّ ذي الحجّة سنة ستيّن.

334 - عمار بن رجاء الإستراباذي، أبو ياسر التغلبي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - عمّار بْن رجاء الإسْتَرَاباذيّ، أبو ياسر التَّغْلِبيُّ، [الوفاة: 261 - 270 ه]
صاحب المسند.
رحل، وجمع، وصنف،
وَحَدَّثَ عَنْ: يحيى بْن آدم، ويزيد بْن هارون، وزيد بن الحباب، ومعاوية بْن هشام، وحسين بن علي الجعفي، ومحمد بن بشر العبدي، وطبقتهم،
وَعَنْهُ: أبو نُعَيْم عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن عدِيّ، وأحمد بْن محمد بْن مطرف الإستراباذي، ومحمد بن الحسين الأديب.
وكان من علماء الحديث بجرجان.
توفي سنة سبع أو ثمان وستين.
ترجمه أبو سعد الإدريسي، وقَالَ: كان شيخًا فاضلًا دَيِّنًا كثير العبادة والزُّهْد، ثقة فِي الحديث، رحل وهو ابنُ ثمانٍ وعشرين سنة، ومات سنة سبْعٍ وستّين على الصحيح، وقبره يزار رحمة الله عليه.

334 - كثير بن شهاب القزويني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - كثير بن شهاب القزويني. [الوفاة: 271 - 280 ه]
عَنْ: محمد بن سابق، وعبد الله بن الجراح.
وَعَنْهُ: محمد بن مخلد، وإسماعيل الصفار، وابن البختري، وأبو الحسن القطان، وجماعة.
قَالَ ابن أبي حاتم: صدوق. كتب عَنْهُ بقَزْوين.
قلت: مات سنة اثنتين وسبعين.

334 - عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش، الحافظ أبو محمد، المروزي الأصل، البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - عبد الرحمن بن يوسف بن سَعِيد بن خراش، الحَافِظ أَبُو محمد، المَرْوَزِيّ الأصل، البَّغْدَادِيّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ: خَالِد بن يوسف السمتي، وعبد الجبار بن العلاء المكي، وعَليَّ بن خشرم، وأبا عمير ابن النحاس، ويعقوب الدَّوْرَقِيّ، ويونس بن عبد الأعلى، وأبا التقي هشام بن عبد الملك، وَأَحْمَد بن خَالِد الخلال، وأبا حفص الفلاس، ونصر بْن عَليّ الْجَهْضَمي، وَمحمد بن يَحْيَى الذُّهَلِيّ، وخلقًا من طبقتهم.
وَعَنْهُ: أَبُو سهل القَطَّان، وَأَبُو العَبَّاس بن عُقدة، وبكر بن محمد الصَّيرفي، وآخرون.
قَالَ بَكْر بن محمد: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: شربت بَوْلِي في هَذَا الشأن - يعني الحديث - خمس مرات.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْم بن عَدِيّ الجرجاني الحَافِظ: ما رأيت أحفظ من ابن خِراش.
قُلْتُ: وَلَهُ كلام في الجرح والتَّعديل، وقد اتُّهم بالرَّفض.
تُوُفِّي في خامس رمضان سنة ثلاثٍ وثمانين، ورّخه ابن المنادي.
وَقَالَ ابن عَدِيّ: ذُكر بشيء من التَّشيع، وأرجو أَنَّهُ لا يتعمد الكذب، سَمِعْتُ ابن عقدة يَقُولُ: كَانَ ابن خراش عندنا إِذَا كتب شيئًا من باب التشيع -[774]- يقول: هذا لا ينفق إلا عندي وعندك يا أبا العباس. سَمِعْتُ عبدان يَقُولُ: حمَل ابن خراش إلى بُنْدَار عندنا جزءين صنَّفهما في مثالب الشَّيخين، فأجازه بألفي درهم بنى بها حجرة ببغداد ليُحدّث فيها، فمات حين فرغ منها.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ: أَخْرَجَ ابْنُ خِرَاشٍ مَثَالِبَ الشَّيْخَيْنِ، وَكَانَ رَافِضِيًّا.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ يَقُولُ: قُلْتُ لابن خراش: حديث " ما تركنا صَدَقَةٌ "؟ قَالَ: بَاطِلٌ، أَتَّهِمُ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ. قَالَ عَبْدَانُ: وَقَدْ حَدَّثَ بِمَرَاسِيلَ وصلها ومواقيف رفعها.

334 - عيسى بن محمد بن عيسى. أبو العباس الطهماني المروزي الكاتب اللغوي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - عيسى بن محمد بن عيسى. أبو العبّاس الطَّهْمانيُّ المَرْوَزِيُّ الكاتب اللُّغَويّ، [الوفاة: 291 - 300 ه]
إمام أهل اللُّغَة في زمانه.
سَمِعَ: إسحاق بن راهَوَيْه، وعليّ بن حجر، وعلي بن خَشْرَم، وطائفة.
وَعَنْهُ: أحمد بن الخضر، ويحيى بن محمد العنْبريّ، وعمر بن علك الجوهري وطائفة سواهم.
وكان رئيسًا نبيلًا كثير الفضائل.
سمع الحاكم والده يقول: سمعتُ أبا العباس عيسى الطَّهْمانيّ يقول: رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل ولا تشرب ولا تَرُوث. -[992]-
وقال: أبو صالح محمد بن عيسى: تُوُفّي أبي في صفر سنة ثلاث وتسعين.
قال الحاكم: سمعتُ أبا زكريّا العنْبريّ يقول: سمعتُ أبا العبّاس، فذكر قصّة المرأة التي لا تأكل ولا تشرب، وأنها عاشت كذلك نيّفًا وعشرين سنة. فقال: إن الله يظهر إذا شاء ما شاء من آياته، فيزيد الإسلام بها عزًا وقوّة، وإنّ ممّا أدركنا عَيَانًا، وشاهدناه في زماننا أنني وردت سنة ثمان وثلاثين مدينةً من مدائن خوارزم، بينها وبين المدينة العظمى نصف يوم، فخبرت أنّ بها امرأة من نساء الشُّهداء رأت رؤيا كأنها أطْعمت في منامها شيئًا، فهي لا تأكل ولا تشرب منذ عهد عبد الله بن طاهر؛ ثمّ مررت بها سنة اثنتين وأربعين، فرأيتها وحدَّثتني بحديثها، ثمّ رأيتها بعد عشر سنين فرأيت حديثها شائعا فاجتمعت بها وهي مارة فرأيت مشْيَتُها قوية، وإذا هي امرأة نَصَف، جيدة القامة، حَسنة البِنْية، متورِّدة الخَدين، فسايرتني وأنا راكب. فعرضت عليها مركبًا، فأبت وَبَقِيَتْ تمشي معي.
وحضر مجلسي محمد بن حَمْدَوَيْه الحارثيّ، وهو فقيه قد كتب عنه موسى بن هارون، وَكَهْلٌ له عبارة وبيان يُسَمّى عبد الله بن عبد الرحمن، وكان يخلف أصحاب المظالم في ناحيته، فسألتهم عنها، فأحسنوا القول فيها، وأثنوا عليها، وقالوا: أمرُها ظاهر، ليس فينا من يختلف فيه.
وقال عبد الله: أنا أسمع أمرها من أيّام الحداثة، وقد فرَّغْت بالي لها، فلم أر إلّا ستْرًا وعَفَافًا. ولم أعثر منها على كذب في دعواها. وذكر أنّ من كان يلي خوارزم كانوا يُحْضِرونها الشَّهر والشَّهْرين في بيت، ويغلقون عليها.
قال: فلما تواطأ أهل النّاحية على تصديقها سالتها، فقالت: اسمي رَحْمة بنت إبراهيم، كان لي زوج نجّار يأتيه رزقه يوماً فيوماً. وأنها ولدت منه عدّة أولاد. وجاء الأقطع ملك التُّرْك الغَزّيّة، فعبر الوادي عند جموده إلينا في زهاء ثلاثة آلاف فارس.
قَالَ الطَّهْمانيّ: والأقطع هذا كان كافرًا عاتيًا، شديد العداوة للمسلمين، قد أثر على أهل الثغور، وألح على أهل خوارزم، وكان ولاة -[993]- خراسان يتألّفونه، ويبعثون إليه بمالٍ وأَلْطاف، وأنه أقبل مرّةً في خيوله فعاثَ وأفسدَ وقتل، فأنهض إليه ابن طاهر أربعةً من القُوّاد، وأنّ وادي جَيْحُون - وهو الّذي في أعلى نهر بلخ - جمد، وهو واد عظيم، شديد الطُّغْيان، كثير الآفات، وإذا امتدَّ كان عرضه نحوًا من فرسخ، وإذا جمد انطبق، فلم يوصل منه إلى شيء، حتّى يُحْفَر فيه، كما تُحْفر الآبار في الصُّخور. وقد رأيت كثف الْجَمَد عشرة أشبار. فَأخْبِرْتُ أنّه كان فيما خلا يزيد على عشرين شِبْرًا، وإذا هو انطبق صار الجمد جسراً لأهل البلد، تسير عليه القوافل وَالْعِجْلِ، وربّما بقي الْجَمَدْ مائةً وعشرين يومًا، وأقلّه سبعون يومًا.
قالت المرأة: فعبر الكافر، وصار إلى باب الحصن، فأراد النّاس الخروجَ لقتاله، فمنعهم العامل دون أن تتوافى العساكر. فشدّ طائفة من شُبّان الناس، فتقاربوا من السُّور، وحملوا على الكَفَرَة، فتهازموا، واسْتَجَرُّوهم بين البيوت، ثمّ كَرُّوا عليهم، وصار المسلمون في مثل الحرجة فحاربوا كأشد حرب، وثبتوا حتّى تقطّعت الأوتار، وأدركهم اللُّغوب والجوع والعَطَش، وقُتِل عامَّتُهم، وأُثْخِن من بقي. فلمّا جنّ عليهم اللّيل، تحاجز الفريقان.
قالت: ورفعت النيران من المناطر ساعة عُبُور الكافر، فاتّصلت بجُرْجَانية خُوارزم، وكان بها ميكال مولى طاهر في عسكر، فخفّ وركض إلى حصننا في يومٍ وليلة أربعين فرسخًا، وغدا الترْك للفراغ من أمر أولئك، فبينا هم كذلك إذ ارتفعت لهم الأعلام السُّود، وسمعوا الطُّبول، فأفرجوا عن القوم، ووافى ميكال موضعَ المعركة، فارتَثّ القتلى، وحمل الجرحى، وأدخل الحصن عشيتئذ زهاء أربع مائة جنازة، وعمت المصيبة، وارتجَّت الناحية بالبكاء والنَّوْح، ووضع زوجي بين يدي قتيلًا، فأدركني من الجزع والهلع عليه ما يُدرك المرأة الشّابّة المسكينة على زوج أبي أولاد، وكاسب عيال. فاجتمع النساء من قراباتي والجيران، وجاء الصِّبْيان، وهم أطفال يطلبون الخُبز، وليس عندي ما أعطيهم، فَضِقْتُ صدراً، وأذن المغرب فصليت ما قضي لي ثم سجدت أدعو وأتضرع وأسأل فنمت، فرأيت -[994]- كأنّي في أرض حسناء ذات حجارة وشَوْك، أهيم فيها والهة حرى أطلب زوجي، فناداني رجل: خذي ذات اليمين، فأخذت، فرفعت لي أرض سهلة طيبة الثرى طاهرة العُشْب، وإذا قصور وأبنيةٌ لا أُحْسِنُ أن أصفها، وأنهار تجري من غير أخاديد، فانتهيت إلى قوم جلوس حِلَقا حِلَقًا، عليهم ثيابٌ خُضْر، قد علاهم النُّور، فإذا همُ الّذين قُتِلوا، يأكلون على موائد. فجعلت أبغي زوجي، فناداني: يا رَحْمة، يا رَحْمة. فيمَّمْت الصَّوت، فإذا به في مثل حال من رأيت الشُّهداء، ووجهه مثل القمر ليلة البدْر، وهو يأكل مع رفْقة. فَقَالَ لهم: إنّ هذه البائسة جائعة منذ اليوم، أفتأذنون أن أناولها؟ فأذنوا له، فناولني كِسْرةً أبيضَ من الثّلج، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، فأكلته. فلما استقر في جوفي قَالَ: اذهبي. فقد كفاك الله مؤونة الطعام والشراب ما حييت.
فانتبهت وأنا شَبْعَى رَيًّا، لا أحتاج إلى طعام ولا إلى شرابٍ، فما ذقتهما إلى الآن.
قَالَ الطَّهْمانيّ: وكانت تحضُرنا، وكنّا نأكل، فتتنحّى، وتأخذ على أنفها، تزعم أنّها تتأذى برائحة الطّعام، فسألتها: هل يخرج منها رِيح؟ قالت: لا. قلت: والحيض؟ أظنها قالت: انقطع. قلت: فهل تحتاجين حاجة النساء إلى الرجّال؟ قالت: أما تستحي منّي، تسألني عن مثل هذا؟ قلت: إني لعلِّي أحدِّث النّاس عنكِ. قالت: لا أحتاج. قلت: فتنامين؟ قالت: نعم. قلت: فما تَرين في منامك؟ قالت: مثل النّاس. قلت: فتَجِدين لفَقْد الطّعام وَهَنًا في نفسك؟ قالت: ما أحسست الجوع منذ طَعِمْتُ ذلك الطّعام. وكانت تَقْبل الصَّدَقة، فقلت: ما تصنعين بها؟ قالت: أكتسي وأكسو ولدي.
قلت: فهل تجدين البْرد؟ قالت: نعم. قلت: فهل يدركك اللُّغُوب والإعياء إذا مشيتِ؟ قالت: نعم، ألَسْتُ من البشر؟ قلت: فتتوضّئين للصلوات؟ قالت: نعم. قلت: ولِمَ؟ قالت: تأمرني بذلك الفقهاء، تعني للنوم.
وذكرت لي أنّ بطنها لاصِق بظهرها، فأمرت امرأةً من نسائنا، فنظَرَتْ، فإذا بطنها كما وصفت، وإذا قد اتخذت كيساً وضمت القطن وشدته على بطنها كي لا ينقصف ظهرها إذا مشت. -[995]-
قَالَ: ثمَ لم أزل اختلف إلى هُزَارسْف، يعني بليدتها، فتحضر فأعيد مسألتها، وهي تتكلم بلغة أهل خُوارزم، فلا تزيد من الحديث، ولا تنقص منه. فعرضت كلامها كله على عبد الله بن عبد الرحمن الفقيه، فقال: أنا أسمع هذا الكلام منذ نشأت، فلا أرى من يدفعه. وأجريت ذِكْرها لأبي العبّاس أحمد بن محمد بن طَلْحة بن طاهر والي خُوارزم في سنة سبع وستّين، فَقَالَ: هذا غير كائِن. قلت: فالأمر سهل، والمسافة قريبة. تأمر بها، فَتُحْمَلُ إليك، وتمتحنها بنفسك. فأمرني، فكتبت عنه إلى العامل، فَأَشْخَصها على رفق. فأخبرني أبو العبّاس أحمد أنّه وكّل أُمَّه دون النّاس بمُرَاعاتها، وسألها أن تستقصي عليها، وتتفقّدها في ساعات الغَفلات. وأنّها بقيت عند أمّه نحوًا من شهرين، في بيتٍ لا تخرج منه، فلم يروها تأكل ولا تشرب. وكثُر من ذلك تعجبه، وقال: لا ينكر لله قدره. وَبَرَّها وصرفها، فلم يأتِ عليها إلّا القليل حتّى ماتت، رحمها الله.
قلت: حدّثني غيرُ واحدٍ أثق به، أنّ امرأة كانت بالأندلس مثل هذه كانت في حدود السَّبع مائة، بقيت نحوًا من عشرين سنة لا تأكل شيئًا، وأمرها مشهور.
وذكر علاء الدّين الكِنْديّ في تذكرته عن الفاروثي مثل ذلك، عن رجل كان بالعراق بعد الست مائة.

334 - عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي الحديد، أبو محمد الربعي المالكي المغربي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - محمد بن الفضل بن العباس، أبو عبد الله البلخي الزاهد، الحبر الواعظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - محمد بْن الفضل بْن العبّاس، أبو عبد الله البلْخيّ الزاهد، الحَبْر الواعظ. [المتوفى: 317 هـ]
كَانَ سيدًا عارفًا؛ نزل سمرقنْد وتلك الدّيار، ويقال: إنّه وعظ مرةً فمات في ذَلِكَ المجلس أربعة أنفس، صحب أحمد بْن خَضْرُوَيْه البلْخيّ، وغيره.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا عليّ بْن القاسم الخطّابيّ الواعظ بِمَرْوَ إملاءً، قال: حدثنا محمد بْن الفضل البلْخيّ الزّاهد الصُّوفيّ بسمرقند، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الَّليْث، فذكر حديثًا. -[332]-
وقال السُّلَميّ: تُوُفّي سنة سبْع عشرة، وسمعتُ محمد بن علي الحيري يقول: سَمِعْتُ أبا عثمان الحِيّريّ يَقُولُ: لو وجدت من نفسي قوة لرحلتُ إلى أخي محمد بن الفضل، فأستروح برؤيته.
وسمع منه: أبو بَكْر محمد بن عَبْد اللَّه الرّازيّ، وغيره،
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر ابن المقرئ إجازة، ولعله آخر من حدَّثَ عَنْ قُتَيْبة، وروى عَنْ أَبِي بِشْر محمد بْن مهدي، عن محمد ابن السّمّاك، ومن الرُّواة عَنْهُ: إسماعيل بْن نُجَيْد، وإبراهيم بْن محمد بْن عَمْروَيْه، ومحمد بْن مكّيّ النَّيْسابوريّ، وعَبْد اللَّه بْن محمد الصَّيْدلانيّ البلْخيّ شيخ لأبي ذرّ الهَرَوِيّ.
وقال أبو نُعَيْم، سمع الكثير من قُتَيْبة، وسمعتُ محمد بن عبد الله الرازي بنيسابور يقول: سَمِعْتُ محمد بْن الفضل يَقُولُ: ذهاب الإسلام من أربعة: أوّلها: لَا يعملون بما يعلمون، الثّاني: يعملون بما لَا يعلمون، الثالث: لَا يتعلّمون ما لَا يعلمون، الرابع: يمنعون النّاس من التّعليم.
وقال: الدنيا بطنك، فبقدر زهدك في بطنك زُهدُك في الدنيا.
قَالَ السُّلَميّ في " محن الصُّوفيّة ": لمّا تكلّم محمد بْن الفضل ببلخ في فهم القرآن وأحوال الأئمّة، أنكر عَلَيْهِ فقهاء بلْخ وعلماؤها، وقالوا: مبتدع، وإنّما ذاك لسبب اعتقاده مذهب أهل الحديث، فقال: لا أخرج حتى تخرجوني وتطوفوا بي في الأسواق، وتقولوا مبتدع، ففعلوا بهِ ذَلِك، فقال: نزع اللَّه من قلوبكم محبتّه ومعرفته، فقيل: لم يخرج منها صوفيّ من أهلها، فأتى سمرقنْد، فبالغوا في إكرامه.

334 - محمد بن يحيى بن مهدي، أبو الذكر المصري الأسواني التمار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - محمد بْن يحيى بْن مهديّ، أَبُو الذِّكْر الْمِصْريُّ الأُسوانيُّ التَّمَّار. [المتوفى: 340 هـ]
قاضي مصر نيابة.
كَانَ من كبار فقهاء المالكيّة، لَهُ حلقة، وحضر جنازته خلقٌ لا يُحصَى عددهم. وقد أطنب فِي ذِكره وأسهبَ فِي أمره أَبُو سَعِيد بْن يُونُس فقال: كَانَ لَهُ بمصر قدرٌ ومنزلة جليلة. وكان تسلم القضاء من أَبِي عُبّيْد عليّ بْن الحُسَين. وكان جلْدًا. وكان فُتْيا أكثر أهل مصر فِي وقته إِلَيْهِ. حدَّث بيسير، ونيّف عَلَى الثمانين.
تُوُفِّي يوم عيد الفطر.
قلت: لم يذكر ابن يونس أَبَا عُبّيْد هذا فِي تاريخه. وكان لأبي الذّكْر قدَم فِي العبادة رحمه اللَّه.

334 - عمر بن أحمد بن محمد بن حمه الخلال، أبو حفص البغدادي المعدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - عمر بن أَحْمَد بن محمد بن حمّه الخلال، أبو حفص البغدادي المعدّل. [المتوفى: 360 هـ]
سَمِعَ: الحسين بن أبي الأحوص، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي.
وَعَنْهُ: ابن رزقويه، ومحمد بن طلحة.
وثّقه الخطيب. -[150]-
مات في ذي الحجّة، وهو والد عبد الرحمن شيخ ابن المهتدي بالله.

334 - محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصعلوكي النيسابوري الفقيه الشافعي الأديب اللغوي المتكلم المفسر النحوي الشاعر المفتي الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصُّعْلُوكي النَّيْسَابُوري الفقيه الشّافعي الأديب اللُّغَوي المتكلّم المفسّر النّحوي الشّاعر المفتي الصُّوفي. [المتوفى: 369 هـ]
حَبْرُ زمانه وبقية أقرانه، هذا قول الحاكم فيه. وقال: وُلد سنة ست وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة خمس وثلاثمائة. واختلف إلى أبي بكر بن خُزَيْمَة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظَرَ وبرع، ثم استُدْعى إلى أصبهان، فلما بلغه نعيُّ عمّه أبي الطّيّب، خرج متخفياً، فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ثم نقل أهله من أصبهان، وأفتى ودرس بنَيْسَابور نيّفًا وثلاثين سنة.
سَمِعَ: ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا العبّاس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وبالرّيّ أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبد الصمد، وأبا بكر ابن الأنباري، والمَحَاملي. وكان يمتنع من التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستّين، فأجاب للإملاء. وقد سمعت أبا بكر بن إسحاق الصبغي غير مرّة يعود الأستاذَ أبا سهل ويقول: بارك الله فيك لا أصابك العين. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سئل أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القفال وأبي سهل الصّعلوكي أيّهما أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل؟! وقال الفقيه أبو بكر الصيرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل.
وقال الصّاحب إسماعيل بن عبّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأي مثل نفسه.
وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأَجْدل من رأينا من الشّافعيّين بخُراسان، ومع ذلك أديب، شاعر، نَحْوِيّ، كاتب، عَرُوضِيّ، مُحِبٌّ للفقراء.
وقال أبو إسحاق الشّيرازي: أبو سهل الصّعلوكي الحنفي، من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوَزي، مات في آخر سنة تسعٍ وستّين. -[310]-
وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، متكلمًا، مفسّرًا، صوفيًّا، كاتبًا.
وَعَنْهُ: أخذ ابنه أبو الطّيّب، وفُقَهاء نَيْسَابُور.
قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنّه قال: إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معاً لا يجزئه لواحد منهما. وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة. وقد نقل الماوردي، وأبو محمد البغوي الإجماع أنها لا تشترط.
وقال أبو العباس النسوي: كان أبو سهل الصّعلوكي مُقَدَّمًا في علم الصُّوفيّة، صحِب الشِّبْلِيَّ، وأبا علي الثقفي، والمُرْتَعِش، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف.
قلت: مناقبه جمّةٌ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول: سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال.
وقال السُّلَمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فضة ولا ذهب قط. وسمعته يسأل عن التصوف، فقال: الإعراض من الاعتراض.
وسمعته يقول: من قال لشيخه: لِمَ؟ لا يفلح أبدًا. وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة، وحضر قوال، فكان فيما غنى به، هذا: " جعلت تَنَزّهي نظري إليكا " فقال النصراباذي: قل: " جعلت "، فقال أبو سهل: بل جعلتُ، فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا وللتفرقة، أليس عين الجمع أحقّ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر.
وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين، فما مرّت بي جمعة إلّا ولي علي الشِّبْلِيِّ وقفة أو سؤال، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك، لا، بل من أصحابنا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابن تاج الأمناء، قال: أخبرنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي القاسم الشعري أخبرته. (ح) وأخبرنا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ، أَنَّ إسماعيل بن أبي القاسم -[311]- أخبرها، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، قال: حدثنا أَبُو سَهْلٍ محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ إِمْلاءً، قال: حدثنا أبو قريش الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن سليمان ابن نضلة، قال: حدثنا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ".
وبهذا الإسناد إلى ابن مسرور، قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه:
أنام على سَهْوٍ وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومني الجرائم
كذبتُ وبيتٍ الله لو كنتَ عاقلًا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم
وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودفع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهي:
تمنَّيتُ شهرَ الصَّوْمِ لا لِعبادةٍ ... ولكنْ رجاءَ أنْ أرى ليلة القدر
فأدعو إله النَّاس دعوة عاشقٍ ... عسى أن يُريحَ العاشقين من الهجْر
فكتب أبو سهل في الحال:
تمنّيت ما لو نلته فَسَدَ الهَوَى ... وحلّ به للحين قاصمة الظَّهْر
فما في الهَوَى طبٌّ ولا لَذَّةٌ سوى ... مُعَاناةِ ما فيه يقاسى من الهجر
قال الحاكم: توفي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسعٍ وستين بنَيْسَابور.

334 - عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة بن رفاعة اللخمي المعروف بابن الباجي الأندلسي العلامة الحافظ، أبو محمد الإشبيلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شريعة بن رفاعة اللَّخْمي المعروف بابن الباجي الأندلسي العلامة الحافظ، أبو محمد الإشْبِيلي. [المتوفى: 378 هـ]
سَمِعَ: محمد بن عبد الله بن القوق وسيد أبيه الزّاهد، وسعيد بن جابر بإشْبيلية، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وخَلْقًا بقُرْطُبَة، ومحمد بن فُطَيْس، وعثمان بن جرير بإلْبيرة.
وكان ضابطًا حافظًا متقِنًا، بصيرًا بمعاني الحديث.
قال ابن الفَرَضي: لم ألق أحدًا أَفَضَّله عليه في الضَّبط. سمعت منه الكثير بقرطبة، ورحلت إليه إلى إشبيلية مرّتين؛ سنة ثلاثٍ وسبعين، وسنة -[453]- أربعٍ. وروى النّاس عنه كثيرًا، وسمع منه جماعة من أقرانه. وتُوُفّي في رمضان، وله سبعٌ وثمانون سنة.

334 - زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو علي السرخسي الفقيه الشافعي المقرئ المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - زاهر بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى، أَبُو عَلِيّ السَّرْخَسي الفقيه الشافعي المقرئ المحدّث. [المتوفى: 389 هـ]
سَمِعَ: أَبَا لبيد محمد بن إدريس السامي، وأبا يعلى مُحَمَّد بْن زهير الْأبُليّ، وأَبَا القاسم البَغَوِي، ويحيى بْن صاعد، ومُحَمَّد بْن حفص الْجُوَيْني، ومحمد بن المسيب الأرغياني، ومؤمل بن الحسن الماسَرْجَسي، وأَبَا جَعْفَر أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق العنزي، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه العسكري الزَّبيبي، وعَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطي، ومُحَمَّد بْن هارون الحضْرمي، وأَبَا عَلِيّ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان المالكي.
ذكره الحاكم فقال: شيخ عصره بخُراسَان، سَمِعْتُ مناظرته فِي مجلس أَبِي بَكْر بْن إِسْحَاق الصبغي. وكان قد قرأ عَلَى أَبِي بَكْر بْن مجاهد، وتفقّه عند أَبِي إِسْحَاق المَرْوَزِي. ودرس الْأدب عَلَى أبي بكر ابن الْأنباري، وكانت كتبه ترد عليَّ عَلَى الدوام.
تُوفِّي فِي ربيع الآخر، وله ستٌ وتسعون سنة.
رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وَأَبُو عثمان إِسْمَاعِيل الصّابوني، ومحمد بن أحمد بن محمد بْن جَعْفَر المُزَكّي، وَأَبُو عثمان سَعِيد بْن مُحَمَّد البحيري، والقاضي أَبُو المُظَفَّر منصور بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي قُرَّة الحنفي، وكريمة الكُشْمِيهَنِيّة المجاورة، وخلق سواهم.
وقد أخذ عَنْ أَبِي الْحَسَن الْأشعري عِلْم الكلام، وشهده وهو يَقُولُ -[646]- عند الموت: لعن اللَّه المعتَزِلة مَوَّهُوا ومَخْرَقُوا.
وروى " المُوَطَّأ " عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الصّمد الهاشمي، عَنْ أَبِي مُصْعَب، عَنْ مالك، سمعناه بالإجازة العالية من طريقه.

334 - علي بن محمد بن أحمد بن داود، أبو الحسن ابن النحوي الدمشقي الشاهد الخطيب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - علي بن محمد بن أحمد بن داود، أبو الحسن ابن النحوي الدمشقي الشاهد الخطيب، [المتوفى: 400 هـ]
والد عبد المنعم.
رَوَى عَنْ: عَلِيّ بْن أَبِي العقب،
وَعَنْهُ: عَلِيّ الحنّائي وغيره.
تُوُفِّي فِي المحرَّم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت