أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
452- بشير بن الحارث
ب د ع: بشير بْن الحارث الأنصاري ذكره عبد بْن حميد فيمن أدرك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو وهم، وعداده في التابعين. روى داود الأودي، عن الشعبي، عن بشير بْن الحارث، فقال: بشر، أو بشير، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إذا اختلفتم في الياء والتاء فاكتبوها بالياء رواه جماعة، عن الشعبي، عن بشر بْن الحارث، عن ابن مسعود. قوله هذا قول ابن منده، وأبي نعيم، وأما أَبُو عمر، فإنه ذكره عن ابن أَبِي حاتم في الصحابة، ولم يخطئ قائله. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1452- خزيمة بن حكيم
د ع: خزيمة بْن حكيم السلمي البهري صهر خديجة بنت خويلد خرج مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تجارة نحو بصرى، روى حديثه الوجيه بْن النعمان، عن أبيه، عن جده الوجيه، عن مَنْصُور، عن قبيصة بْن إِسْحَاق الخزاعي، عن خزيمة بْن حكيم. بهذا أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم، وهو الذي تقدم ذكره في ترجمة خزيمة بْن ثابت، الذي أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2452- شهاب بن أسماء
س: شهاب بْن أسماء بْن مر بْن شهاب ابن أَبِي شمر بْن معديكرب بْن سلمة بْن مالك بْن الحارث بْن معاوية بْن الحارث الأكبر بْن معاوية بْن ثور بْن مرتع الكندي. وفد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم، قاله ابن شاهين، وابن الكلبي. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3452- عبدة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
س: عبدة مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ شاهين روى يَحيى بْن بكير، عَنِ ابْنِ المبارك، عَنْ سُلَيْمَان التيمي، عَنْ رَجُل، قَالَ: قيل لعبدة مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ كَانَ رَسُول اللَّه يأمر بصلاة غير المكتوبة؟ قَالَ: " بين المغرب والعشاء ". أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4452- كرز
ب: كرز روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد. أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7452- أم زفر ماشطة خديجة
س: أم زفر ماشطة خديجة وكانت عجوزا سوداء تغشى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في زمان خديجة. روى عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت: إني أصرع، وإني أنكشف فادع الله عَزَّ وَجَلَّ قال: " إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك "، فقالت: أصبر، قالت: فإني أنكشف، فادع الله أن لا أنكشف. فدعا لها. وروى ابن جريج، عن عطاء، أنه رأى أم زفر امرأة سوداء على سلم الكعبة. أخرجها كذا أبو موسى، وقال: يحتمل أن تكون أم زفر التي ذكروها. قلت: كذا ذكرها أبو موسى، وذكر حديث ابن عباس وابن جريج، وهذان الحديثان يدلان أنهما واحدة، والذي ذكره أبو موسى عن ابن جريج في هذه الترجمة، ذكره أبو عمر في الترجمة الأولى، وقوله في هذه: إنها العجوز التي كانت تغشى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حياة خديجة، يدل أنها غير الأولى، إلا أن يكون الصرع حدث بها، والله أعلم. |
|
استيلاء المرداسيين على حلب وموقعة الفنيدق.
452 - 1060 م حضر عز الدولة محمود بن شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس الكلابي مدينة حلب، وضيق عليها، واجتمع مع جمع كثير من العرب، فأقام عليها، فلم يتمكن من فتحها، فرحل عنها، ثم عاودها فحصرها، فملك المدينة عنوة، بعد أن حصرها، وامتنعت القلعة عليه وكانت أولا بيد ثمال بن صالح بن مرداس لكن أهل حلب لما خرج ثمال إلى مصر سلموها إلى مكين الدولة الحسن بن علي بن ملهم والي المستنصر الفاطمي، وأرسل من بها إلى المستنصر بالله، صاحب مصر ودمشق، يستنجدونه، فأمر ناصر الدولة أبا محمد الحسين بن الحسن بن حمدان، الأمير بدمشق، أن يسير بمن عنده من العساكر إلى حلب يمنعها من محمود، فسار إلى حلب، فلما سمع محمود بقربه منه خرج من حلب، ودخلها عسكر ناصر الدولة فنهبوها، ثم إن الحرب وقعت بين محمود وناصر الدولة بظاهر حلب، واشتد القتال بينهم، فانهزم ناصر الدولة وعاد مقهوراً إلى مصر، وملك محمود حلب، وقتل عمه معز الدولة، واستقام أمره بها، وهذه الوقعة تعرف بوقعة الفنيدق، وهي مشهورة، وكان ذلك في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - د ن: هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ [أَبُو عبد الرحمن] [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ. وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَأَحْمَدُ بْنُ بشير، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ. وَكُنْيَتُهُ أَبُو عبد الرحمن. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - ق: أَبُو خُزيمة العبديُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
بصري مُخْتَلَفٌ فِي اسمه، عَنْ: طاوس، والحسن، وأنس بْن سيرين. وَعَنْهُ: عَبْد الرحمن بْن مهدي، وحبان بْن هلال، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، والحوضي. وقال أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - ت: يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ، مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، أَبُو عَبْدَةَ الأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ الْقَصَّابُ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
سَمِعَ: الْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ، وَثَابِتًا. وَعَنْهُ: يُونُسُ الْمُؤَدِّبُ، وَبَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - يحيى بن بسْطام، أبو محمد البَصْريُّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
رحل في طلب العِلم، وَسَمِعَ مِنْ: الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعبد الواحد بن زياد، ويحيى بن حمزة القاضي، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو محمد الدَّارميّ، وأبو حاتم الرازي، وقال: ما به بأس، كتبت عنه سنة أربع عشرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - هارون بن عُمَر المخزومي الدِّمشقيُّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
عَنْ: سُوَيْد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، وجماعة. وَعَنْهُ: إبْرَاهِيم الحربيّ، وأبو بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وعثمان بن خُرَّزاذ، وآخرون. وكان فقيهًا من كبار أهل الرأي، نزل بغداد مدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - د ق: مُوسَى بْن مروان الرقي. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: عيسى بْن يونس، وأبي معاوية، وبقية، وخلق. وَعَنْهُ: أبو داود، -[946]- وابن ماجة، والقاسم بن الليث الرسعني. توفي سنة أربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - محمد بن عبد الله بن حسن، أبو عبد الله الجرجاني العَصَّار. [الوفاة: 241 - 250 ه]
كان مع أحمد بن حنبل في اليمن، رَوَى عَنْ: عبد الرّزّاق، وإبراهيم بن الحَكَم بن أَبان. وَعَنْهُ: عِمران بن موسى السّخْتيانيّ، وعبد الرحمن بن عبد المؤمن المهلَّبيّ، وإبراهيم بن نومرد. قال حمزة السَّهْميّ: هو أوّل من أظهر مذهب الحديث بجرجان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - محمد بْن سلَام بْن السَّكَن البيكندي الصغير. [الوفاة: 251 - 260 ه]-[177]-
يَرْوِي عَنْ: الحسن بْن سوار البَغَوِيّ، وعَلِيّ بْن الْجَعْد. وَعَنْهُ: عُبَيْد اللَّه بْن واصل الْبُخَارِيّ، وغيره. يقال: إنّه تُوُفّي بمصر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - ن ق: محمد بن عزيز بن عبد الله بن زياد بن خالد بن عقيل بن خالد، أبو عبد الله الأموي، مولاهم، الأيلي. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: ابن عمه سلامة بن روح، وسليمان بن سلمة الخبائري. وَعَنْهُ: النسائي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي عاصم، وزكريا الساجي، وجعفر الفريابي، وأبو بكر بن زياد النَّيْسَابوريُّ، وأبو جعفر الطحاوي، وأبو عوانة، والحسن بن يوسف الطرائفي، وطائفة آخرهم موتًا أبو الفوارس أحمد بن محمد ابن السندي. وقد روى عنه أبو داود في غير السنن. وقال النسائي: صويلح. وقال ابن أبي حاتم: كان صدوقا. وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، سمعت محمد بن حمدون يحكي عن يعقوب الفسوي، قال: دخلت أيلة فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه من محمد بن عزيز، وجهدت به كل الجهد، فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئا، وليس عنده شيء من كتب سلامة، ثم حدث بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه. وقيل: إنه تفرد بهذا الحديث: أكثر أهل الجنة البله، عن سلامة بن عقيل، وله متابع؛ قد رواه أبو روح، عن زاهر، عن الكنجروذي، عن ابن حمدان، عن محمد بن المسيب الأرغياني، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن حكيم، قال: حدثنا محمد بن العلاء الأيلي، عن يونس، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أكثر أهل الجنة البله؛ أخبرناه ابن عساكر، عن أبي روح. وقال أبو الجهم بن طلاب: حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا مروان بن محمد عن يحيى بن حسان، عن أبي يوسف القاضي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ. -[418]- توفي في جمادى الأولى سنة سبع وستين بأيلة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - هارون بْن عِمْرَانَ الْقُرَشِيّ الدِّمشقيُّ. [الوفاة: 271 - 280 ه]
عَنْ: أبي مُسْهِر الغسّانيّ، وأبي الجماهر. وَعَنْهُ: أبو الميمون بْن راشد. تُوُفِّيَ سنة تسعٍ وسبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - محمد بن العَبَّاس بن بَسَّام، أَبُو عبد الرحمن، مولى بني هاشم، المقرئ الرَّازِيُّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
قرأ عَلَى: أَحْمَد بن يزيد الْحُلْوَانِيِّ وَهُوَ من أعيان أصحابه، وَحَدَّثَ عَنْ: سهل بن عُثْمَان العسكريّ. رَوَى عَنْهُ الحروف والحديث: الحُسَيْن بن المهلّب المُؤَدِّب، وَمحمد بن عبد الله المقرئ، وَأَبُو الطَّيِّب أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الدّارميّ. وَسَمِعَ منه ابن أبي حاتم، وَقَالَ: صدوق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معاوية الكلاعي اليمني. [الوفاة: 291 - 300 ه]
رَوَى عَنْ: إسحاق بن محمد الفَرَويّ. -[1034]- توفي سنة اثنتين وتسعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - أحمد بْن محمد بْن عبد الله بن سهل السَّرَّاج. [المتوفى: 310 هـ]
قال ابن يونس: ثقة، حدثنا عن يونس بن عبد الأعلى وغيره، ومات في ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - إبراهيم بْن محمد بْن يحيى بْن مَنْدَه العبْديّ الإصبهانيّ، الحافظ ابن الحافظ، أبو إِسْحَاق. [المتوفى: 320 هـ]
تامّ العناية بالحديث، صنَّف الشيوخ، وروى عَنْ أحمد بْن خُشْنام، وإبراهيم بْن سَعْدان، وعليّ بْن محمد بْن عَبْد الوهاب المروذي، وعبد الله بن محمد بن النعمان، وَعَنْهُ: أبو الشيخ، وأبو إسحاق بن حمزة، وعبد الله بن محمد بن الحجاج. توفي في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - عمّار بن خُزَزَ بن عَمْرو العُذْريّ، أبو القاسم الجسرينيُّ، [المتوفى: 329 هـ]
قاضي الغُوطة. -[578]- حَدَّثَ عَنْ: محمد بن عبد الله بن يزيد البَعْلَبَكيّ، وعطية بن أحمد الْجُهَنيّ، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة. وَعَنْهُ: أبو الحُسين الرازيّ، وأحمد بن عُتْبَة، وعبد الوهّاب الكِلابيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - محمد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ الدّقّاق، أَبُو بَكْر البغداديّ. [الوفاة: 341 - 350 هـ]
سَمِعَ: أَبَا مُسلْمِ الكَجّيّ، وأحمد بْن عَلِيّ الأبّار. وكان ثقة. وَعَنْهُ: أَبُو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - يعقوب بن يوسف بن إبراهيم بن هارون بن داود بن كِلّس، الوزير البغدادي، أبو الفرج. [المتوفى: 380 هـ]
كان يهوديا خبيثًا ماكرًا فَطِنًا داهية. سافر ونزل الرَّملة، وصار بها وكيلًا، فكسر أموال التجار، وهرب إلى مصر، ثم توصّل، وجرت له أمور، فرأي منه كافور الأخشيدي فِطْنَةً وسياسة، وطمع هو في التقدُّم، فأسلم في يوم جمعة، فقصده الوزير ابن حنزابه لما فهم مرامه، فهرب إلى المغرب، واتّصل بيهودٍ كانوا في خدمة المُعِزّ، فعَظُم شأنه، ونَفَق على المُعِزّ، وجاء معه إلى مصر، فلما ولي العزيز، استوزره سنة خمسٍ وستّين، وبقي وزيره إلى أن هلك، وهو -[487]- وزير، في هذه السنة في ذي القعدة، وله اثنتان وستون سنة. وكان عالي الهمّة وافر الهَيْبَة، عاده في مرضه العزيز وقال له: يا يعقوب ودِدتُ أن تُباع فأشتريك بملكي، فهل من حاجةٍ؟ فبكى وقبّل يده، وقال: أمّا لنفسي فلا يحتاج مولاي وصيّة، ولكن فيما يتعلّق بك: سالم الروم ما سالموك، واقنع من بني حمدان بالدَّعْوة والشُّكْر، ولا تُبْقِ على المفرج بن دغفل متى أمكنت فيه الفرصةُ، فأمر به العزيز، فدُفِن في القصر، في قُبة بناها العزيز لنفسه، وصلّى عليه، وألْحَدَه بيده، وتأسّف عليه، وهذه المنزلة ما نالها وزير قطّ من مخدومه. وقيل إنّه حَسُنَ إسلامُهُ، وقرأ القرآن والنَّحْوَ، وكان يجمع عنده العلماء وتُقْرأ عليه مصنّفاته ليلة الجمعة، وله إقبال زائد على العلوم على اختلافها، وقد مدحه عدة شعراء، وكان كريمًا جَوَادًا. ومن تصانيفه كتاب في الفقه ممّا سمعه من المُعِزّ والعزيز، وجلس سنة تسعٍ وستّين مجلسًا في رمضان، فقرأ فيه الكتاب بنفسه، وسمعه خلائق، وجلس جماعة في الجامع العتيق يُفْتُون من هذا الكتاب. قلت: هذا الكتاب يريد يكون على مذهب الرافضة، فإن القوم رافضة في الظاهر ملحدة في الباطن. وقد اعتقله العزيز شهوراً في أثناء سنة ثلاث وسبعين، ثم رضي عنه، وردّه إلى الوزارة. وكان إقطاعه من العزيز في العام مائتي ألف دينار. ومات، فوُجِد له من المماليك والعبيد أربعة آلاف غلام إلى أشباه ذلك: ويقال: إنّه كُفّن وحُنّط بما قيمته عشرة آلاف دينار. وقيل: إنّ العزيز بكى عليه، وقال: وَأطُول أسفي عليك يا وزير. ويقال: إنّه رثاه مائةُ شاعر، فأخِذت قصائدُهُم وأُجِيزوا، والأصحّ أَنَّه حسُن إسلامه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - عليّ بْن أحمد بن محمد بن علي الدمشقي الشَّرابيُّ. [الوفاة: 411 - 420 هـ]
عن جده، وخيثمة بن سليمان. وعنه عبد العزيز الكتّانيّ، وعلي بْن الخَضِر، وإبراهيم بْن عقيل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - محمد بْن أحمد بْن الحُسَيْن، أبو منصور الرزاز الخلال، ويعرف بالرفاء، [الوفاة: 511 - 520 هـ]
أخو أبي تغلب. شيخ بغدادي عالي الإسناد، حدث في سنة سبع عشرة، وكان ذا دين وصلاح وتلاوة، وُلِد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة في صَفَر، وسمع مِن الحافظ أَبِي محمد الخلّال، وأبي طَالِب العُشَاريّ، والجوهريّ. روى عَنْهُ المبارك بْن أحمد الأنصاريّ، وصالح بْن زرعان التّاجر، ويحيى بْن بوش. ذكره ابن النَّجَّار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - محمد بن عليّ البسْطاميّ، أبو عبد الله. [المتوفى: 539 هـ]
من علماء نيسابور، سمع: أبا تراب عبد الباقي المراغي، أخذ عنه: السمعاني، وقال: مات في المحرم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - عليّ بْن أحمد بْن محمد المقرئ، أبو الحَسَن البغداديّ، الخيّاط، [المتوفى: 548 هـ]
أخو أَبِي نصر محمد. سمع من: طِراد والنِّعَاليّ، وعنه: يوسف بْن كامل. مات سنة ثمانٍ فِي ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - عَبْد الرحيم بْن أَبِي الْقَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن سهل، أبو الْحَسَن الشَّعريّ الْجُرْجانيّ الأصل، النَّيْسابوريّ. [المتوفى: 598 هـ]
ثقة، صالح، خيّر، صحيح السّماع، عالي الإسناد، وهو أخو زينب الشّعْريَّة. وُلِد سنة خمس عشرة، ويقال: سنة ثمان عشرة وخمس مائة، وسمع الكثير بإفادة والده، فسمع صحيح مُسْلِم من أَبِي عَبْد اللَّه الفُرَاويّ، وكتاب السُّنَن والآثار للبَيْهقيّ، من عَبْد الجّبار الخُواريّ، عن المصنَّف. قال ابن نُقْطَة: وقال لي بَدَل التبْرِيزيّ: إنه سمع السُّنَن الكبير من -[1147]- عَبْد الجبّار بْن عَبْد الوهّاب الدّهّان، عن البيهقي، والموطأ من هبة الله السيدي، وغريب الحديث للخطّابي، من أَبِي عَبْد اللَّه الفراوي، ومسند أبي يعلى من زاهر بن طاهر، وشعب الْإِيمَان للبَيْهِقيّ، أكثره من الفُرَاويّ، وبعضه من زاهر، بسماعهما من البَيْهقيّ. قلت: وسمع أيضًا من إِسْمَاعِيل بْن أَبِي بَكْر القارِئ، ووجيه الشّحّاميّ، وجماعة، وروى عَنْهُ بالإجازة أبو الحسن ابن الْبُخَارِيّ، وتُوُفّي يوم الجمعة خامس المحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - عبد الرحمن بن أبي الفوارس بن أحمد بن شيران، أبو الفتوح البغدادي، السمسار. [المتوفى: 609 هـ]
سمع من أبي غالب ابن الداية، وأبي الفضل الأرموي، وابن ناصر وحدث؛ وكان شيخا صالحا. توفي في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - عَبْد اللَّه بن عُثْمَان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد اليونِينيّ الزّاهد، أسد الشَّام، رحمة اللَّه عَلَيْهِ. [المتوفى: 617 هـ]
كَانَ شيخًا طُوالاً مَهيباً، حادّ الحال، كأنه نار، كَانَ يقوم نصف الليل إلى الفُقراء، فمن رآه نائمًا ضربه، وَكَانَ لَهُ عصاة اسمها العافية. حكى الشَّيْخ عَبْد اللَّه بن شُكر اليُونينيّ، قال: كان الشيخ - رحمه اللَّه - في شبوبيّته قد انقطع في الجبل؛ وكانت أختُه تأتيه كلّ يوم بقُرص وبيْضَتين، فأتته بذلك مرة؛ وَإِذَا بفقيرٍ قد خرجَ من عنده ومعه قرص وبيضتان، فَقَالَتْ لَهُ: من أَيْنَ لك هَذَا؟ قَالَ: من ذاك القاعد، لَهُ شهر كلّ يوم يعطيني قرصًا وبيضتين. فأتته وسَأَلْتُهُ، فنهرها، وزعق فيها. قُلْتُ: وَكَانَ أمّارًا بالمعروف، نَهّاء عن المُنكر، شُجاعاً، صاحب سلاح ظاهر وباطن، مقبلا على شأنه، مجدا لَا يفتر، حاضرَ القلب، دائمَ الذكر، لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَكَانَ من حين اشتدّ يخرج وينطرح في شَعراء يونين، فَإِذَا رآه السَّفّارة حملوه إلى أمّه؛ وكانت امْرَأَة صالحة. فَلَمَّا انتشى كَانَ يتعبّد بجبل لبنان. وَكَانَ كثير الغزو أيام السُّلْطَان صلاح الدِّين. وقد جمع مناقبه خطيب زَمْلَكا أبو محمد عبد الله ابن العزّ عُمَر المَقْدِسِيّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخ إسرائيل، عن الشَّيْخ عَليّ القصّار، قَالَ: كُنْت إِذَا رَأَيْت الشَّيْخ عَبْد اللَّه أهابه، كَأَنَّهُ أسد، فَإِذَا دنوت منه وددت أنّي أشقّ قلبي وأجعله فيه. -[499]- قَالَ ابن العزّ: وَحَدَّثَنِي الزَّاهد خليل بن عَبْد الغني بن مقلَّد، قَالَ: كُنْت بحلقة الحنابلة إلى جانب الشَّيْخ عَبْد اللَّه، فقام ومعه خادمه توبة إلى الكلّاسة، ليتوضأ، وإذا برجل متختّلٍ يفرّق ذهبًا، فَلَمَّا وصل إليَّ أعطاني خمسة دنانير، وَقَالَ: أين سيّدي الشَّيْخ؟ قُلْتُ: يتوضأ. فجعل تحت سجّادته ذهبًا، وَقَالَ: إِذَا جاء قل لَهُ: مملوكك أَبُو بَكْر التَّكْرِيتيّ يُسلّم عليك، ويشتهي تدعو لَهُ. فجاء الشَّيْخ وَأَنَا ألعب بالذهب في عُبّي، ثُمَّ ذكرتُ لَهُ قول الرجل، فَقَالَ توبة: من ذا يا سيدي؟ قَالَ: صاحب دمشق؛ وَإِذَا بِهِ قد رجع، ووقف قُدّام الشَّيْخ، وَالشَّيْخ يُصلي، فَلَمَّا سلّم أخذ السِّواك ودفع بِهِ الذَّهَب، وَقَالَ: يا أَبَا بَكْر، كيف أدعو لك والخُمور دائرة في دمشق؟ وتغزل امْرَأَة وقيَّةُ تبيعها فيؤخذ منها قرطيس؟ فَلَمَّا راحَ أبطلَ ذَلِكَ، وَكَانَ الملك العادل. قَالَ ابن العزّ: وَأَخْبَرَنِي المعمَّر مُحَمَّد بن أَبِي الفضل، قَالَ: كُنْت عند الشيخ وقد جاء إليه المعظَّم، فَلَمَّا جلس عنده، قَالَ: يا سيدي ادعُ لي. قَالَ: يا عيسى لَا تكن نحس مثل أبيك. فَقَالَ: يا سيدي وَأَبِي كَانَ نحس؟ قَالَ: نعم؛ أظهر الزّغل، وأفسد عَلَى النَّاس المُعاملة، وما كَانَ محتاج. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الغد أخذ الملك المُعَظَّم ثلاثة آلاف دينار، وطلع إلى عند الشَّيْخ بها، وَقَالَ: هذه تشتري بها ضيعة للزاوية. فنظر إِلَيْهِ، وَقَالَ: قم يا ممتحن يا مبتَدع، لَا أدعو اللَّه تنشقّ الْأرض وتبتلعك، ما قعدنا عَلَى السّجاجيد حَتَّى أغنانا؛ تحتي ساقية ذهب وساقية فضة! أَوْ كما قَالَ. وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عن أَبِي طَالِب النَّجَّار، قَالَ: أنْكَر الشَّيْخ عَبْد اللَّه عَلَى صاحب بَعْلَبَكّ، وَكَانَ يسمّيه مُجَيد، فأرسل إليه الْأمجد يَقُولُ: إن كانت بَعْلَبَكّ لك فأشتهي أن تُطلقها لي، فلم يبلِّغه رَسُول الْأمجدِ ذَلِكَ. قَالَ: وأخبرني الإِمَام أبو الحسن الموصلي، قَالَ: حضرتُ مجلس الشَّيْخ الفقيه ببَعْلَبَكّ، وَهُوَ عَلَى المنبر، فسألوه أن يحكي شيئًا من كرامات الشَّيْخ عَبْد اللَّه، فَقَالَ بصوتٍ جهير: كَانَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه عظيم، كنتُ عنده؛ وقد ظهر -[500]- من ناحية الجبل سحابة سوداء مظلمة، ظاهر منها العذاب، فَلَمَّا قرُبت قامَ الشَّيْخ وَقَالَ: إلى بلدي؟ ارجعي، فرجعت السّحابة. ولو لم أسمع هذه الحكاية من الفقيه ما صَدّقت. حَدَّثَنِي الشَّيْخ إسرائيل، أَنَّ الشَّيْخ مُحَمَّدًا السَّكاكيني حدّثه، وَكَانَ لَا يكاد يفارق الشَّيْخ، قَالَ: دعاني إِنْسَان والحّ عَليّ فأتيته، وخرجت في الليل من السُّور من عند عمود الراهب، وجئت إلى الزاوية، فَإِذَا الشَّيْخ وَهُوَ يَقُولُ: يا مولاي، ترسل إليّ النَّاس في حوائجهم؟ من هُوَ أَنَا؟ اقضِها أَنْتَ لهم يا مولاي، إبراهيم النصراني من جبة بشرين يا مولاي، ودعا لَهُ، فبهتّ لِذَلِكَ، ونمتُ ثُمَّ قمتُ إلى الفَجْر، وبقيت يومئذ عنده. فَلَمَّا كَانَ الليل وَأَنَا خارج الزَّاوية، إذا بشخصٍ فَقُلْتُ: أيش تعمل هنا؟ وَإِذَا بِهِ إِبْرَاهِيم النَّصْرَانيّ، قُلْتُ: أيش جابك؟ قَالَ: أَيْنَ الشَّيْخ؟ قُلْتُ: يكون في المغارة. قَالَ: رَأَيْت البارحة رَسُول اللَّه صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ في النوم، وَهُوَ يَقُولُ: تروح إلى الشَّيْخ عَبْد اللَّه، وتسلّم عَلَى يده فقد ينتفع فيك. فأتينا الشَّيْخ، وإذا بِهِ في المغارة، فقصّ على الشيخ الرؤيا؛ فتغرغرت عينا الشَّيْخ بالدّموع، وَقَالَ: سمّاني رَسُول اللَّه صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ شويخ. فأسلم إِبْرَاهِيم، وجاء منه رجل صالح. وَأَخْبَرَنِي العماد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سعْد، قَالَ: طلعنا جماعة إلى زيارة الشَّيْخ الفقيه مُحَمَّد، فَقُلْتُ: يا سيدي، حَدَّثَنَا عن منام الشيخ عبد الله الثقة، فقال: أخبرني الشَّيْخ عَبْد الله الثقة، قَالَ: كُنْت قد رَأَيْت من ثلاث عشرة سنة كأني في مكانٍ واسع مضيء، وفيه جماعة فيهم رَسُول اللَّه صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ: يا رَسُول اللَّه خذ عليّ العَهْد، ومددت يدي إليه، فَقَالَ: بعد الشَّيْخ عَبْد اللَّه - أعدتها عَلَيْهِ ثلاثًا - وَهُوَ يَقُولُ: بعد الشَّيْخ عَبْد اللَّه. فَلَمَّا كَانَ البارحة جاء إليَّ شخص، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ في النوم، وَهُوَ يَقُولُ لي: قل لعبد اللَّه الثقة يخرج من المدينة وإلا يُمسَك. قُلْتُ: يا رَسُول اللَّه، ما يُصدّقني؟ قَالَ: قل لَهُ بعلامة ما رآني، وَقَالَ لي: خذ عَليّ العهد، فَقُلْتُ لَهُ: بعد الشَّيْخ عَبْد اللَّه. قَالَ: ولو لم يرَ لي هَذَا المنام، ما أعلمت بمنامي أحدًا. قَالَ: فَقُلْتُ: ما بعد هَذَا شيء، أخرج، قَالَ: فمُسك بعد أيام. أَوْ ما هَذَا معناه. أَخْبَرَنِي الشيخ إسرائيل، حَدَّثَنِي عَبْد الصَّمَد. قَالَ: وَالَّذِي لَا إله إِلَّا هو -[501]- مُذ خدمتُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه ما رأيته استند إلى شيء، ولا سَعَلَ، ولا تَنَحْنَحَ، ولا بصق. وَقَالَ الشَّيْخ الفقيه: حضرتُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه مرتين، وسأله ابن خاله حُميد بن بَرق، فَقَالَ: زوجتي حامل، إنْ جاءت بولد ما أسمّيه؟ قَالَ: سمِّ الواحد: سُلَيْمَان، والآخر: دَاوُد، فولدت اثنين توأمًا. وَقَالَ لَهُ ابنه مُحَمَّد: امرأتي حامل إن جاءت بولد ما أسمّيه؟ قَالَ: سمِّ الْأَوَّل: عَبْد اللَّه، والثاني: عَبْد الرَّحْمَن. وعن سَعِيد المارديني، قَالَ: جاء رجالٌ من بَعْلَبَكّ إلى الشَّيْخ، فقالوا: جاءت الفرنج، قَالَ: فمسك لحيته وَقَالَ: هَذَا الشَّيْخ النَّحس ما قعوده هاهنا؟ فردت الفرنج. وقال أبو المظفر سِبط ابن الْجَوْزيّ في ترجمة الشَّيْخ عَبْد اللَّه اليونينيّ: كَانَ صاحب رياضات ومُجاهدات وكرامات وإشارات. لم يقم لأحدٍ تعظيمًا لله؛ وَكَانَ يَقُولُ: لَا ينبغي القيام لغير اللَّه. صحِبتُه مُدَّة، وَكَانَ لَا يدَّخر شيئًا، ولا يمسّ دينارًا ولا دِرهماً، وما لبس طول عمره سوى الثّوب الخام، وقَلَنْسُوة من جِلد ماعِز تساوي نصف درهم، وفي الشتاء يبعث لَهُ بعض أصحابه فروة، فيلبسها، ثُمَّ يؤثر بها في البرد. قَالَ لي يومًا ببَعْلَبَكّ: يا سيّد أَنَا أبقى أيامًا في هذه الزاوية ما آكلُ شيئا، فَقُلْتُ: أَنْتَ صاحب القبول كيف تجوع؟ قَالَ: لأنَّ أهل بَعْلَبَكّ يتّكل بعضهم عَلَى بعض، فأجوع أَنَا. فحدثني خادمه عَبْد الصَّمَد قَالَ: كَانَ يأخذ ورق اللّوز يفركه ويَسْتَفّه. وَكَانَ الْأمجد يزوره، فَكَانَ الشَّيْخ يهينه وَيَقُولُ: يا مُجَيد أَنْتَ تظلم وتفعل، وهُوَ يعتذر إِلَيْهِ. وأظهر العادل قراطيس سودًا، فَقَالَ الشَّيْخ: يا مسلمون انظروا إلى هَذَا الفاعل الصّانع يفسد عَلَى النَّاس معاملاتهم. فبلغ العادلَ ذَلِكَ، فأبطلها. سافرتُ إلى العراق سنة أربعٍ وحججت، فصعدت عَلَى عرفات، وَإِذَا بالشيخ عَبْد اللَّه قاعدٌ مستقبل القبلة، فسلّمت عَلَيْهِ، فرحّب بي وسألني عن طريقي، وقعدتُ عنده إلى الغياب، ثُمَّ قُلْتُ: ما نقوم نمضي إلى المُزْدلِفة؟ فَقَالَ: اسبقني؛ فلي رفاق. فأتيت مزدلفة ومِنى، فدخلت مسجد الخِيف فإذا بالشيخ تَوْبة، فسلَّم عَليّ، -[502]- فَقُلْتُ: أَيْنَ نزلَ الشَّيْخ؟ قَالَ: أيُّما شيخ؟ قُلْتُ: عَبْد اللَّه اليُونينيّ. قَالَ: خلَّفته ببَعْلَبَكّ. فقطبتُ وَقُلْتُ: مبارك. ففهم وقبض عَلَى يدي وبكى، وقَالَ: بالله حَدَّثَني، أيش معنى هذا؟ قُلْتُ: رأيته البارحة عَلَى عرفات. ثُمَّ رجعت إلى بَغْدَاد ورجع تَوْبة إلى دمشق، وَحَدَّثَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه، ثُمَّ حَدَّثَنِي الشَّيْخ توبة قَالَ: قَالَ لي ما هُوَ صحيح منك، فلان فتى، والفتى لَا يكون غمّازًا. فَلَمَّا عدت إلى الشَّام عتَبَني الشَّيْخ. وَحَدَّثَنِي الجمال يعقوب قاضي البِقاع، قَالَ: كُنْت عند الجسر الْأبيض وَإِذَا بالشيخ عَبْد اللَّه قد جاء ونزل إلى ثورا، وَإِذَا بنصرانيّ عابر، ومعه بَغْل عَلَيْهِ حِمل خَمْر فعثرَ البغل ووقع، فصعد الشَّيْخ وَقَالَ: يا فقيه، تعال. فعاونته حَتَّى حمَّلناه، فَقُلْتُ في نفسي: أيش هَذَا الفعل؟ ثُمَّ مشيت خلف البَغْل إلى العُقيبة فجاء إلى دكان الخَمّار، فحلّ الظرف وقلَبَه، وَإِذَا بِهِ خَلّ، فَقَالَ لَهُ الخَمّار. ويحك هَذَا خل، فبكى، وَقَالَ: واللَّه ما كَانَ إِلَّا خمْرًا من ساعة، وإنّما أَنَا أعرف العِلَّة، ثُمَّ ربط البَغْل في الخان، وردَّ إلى الجبل، وَكَانَ الشَّيْخ قد صلَّى الظُّهر عند الجسر في مسجدٍ، قَالَ: فدخل عَلَيْهِ النَّصْرَانيّ، وأسلم، وصار فقيرًا. قَالَ أَبُو المُظَفَّر: وَكَانَ الشَّيْخ شجاعًا ما يبالي بالرجال قَلُّوا أَوْ كثروا، وَكَانَ قوسه ثمانين رِطلًا، وما فاتته غزاة في الشَّام قطّ، وَكَانَ يتمنى الشهادة ويُلقي نفسه في المهالك. حَدَّثَنِي خادمه عَبْد الصَّمَد قَالَ: لَمَّا دخل العادل إلى بلاد الفرنج إلى صافيتا قَالَ لي الشَّيْخ ببَعْلَبَكّ: انزل إلى عَبْد اللَّه الثقة، فأطلب لي بغلته. قَالَ: فأتيته بها، فركبها، وخرجت معه فبِتنا في يُونين، وقمنا نصف الليل، فجئنا المُحدثَة الفجَر، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تتكلم فهذا مكمن الفرنج. فرفع صوته وَقَالَ: اللَّه أكبر، فجاوبته الجبال، فيَبستُ من الفَزَع، ونزل فصلّى الفجْر، وركب، فطلعت الشمس، وإذا قد لاح من ناحية حِصن الْأكراد طلب أبيض، فظنّهم الأسبتار، فقال: الله أكبر، ما أكبرك من يوم، اليوم أمضي إلى صاحبي. وساق إليهم وشهر سيفه، فَقُلْتُ في نفسي: شيخ وتحته بغلة وبيده سيف يسوق إلى طلب فرنج. فَلَمَّا كَانَ بعد لحظةٍ وقربوا، إِذَا هم بمائة حُمَيْر -[503]- وحش، فجئنا إلى حِمص، فجاء الملك المُجاهد أسدُ الدِّين، وقدَّم لَهُ حصانًا، فركبه، ودخل معهم، وفعل عجائب. وَكَانَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه يَقُولُ للفقيه مُحَمَّد: فيّ وفيك نزلت: " {{إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ والرُّهبان لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بالباطل}} ". وَقَالَ ابن العديم في " تاريخ حلب ": أَخْبَرَنِي الفقيه محمد اليُونينيّ أَنَّ الشَّيْخ عَبْد اللَّه كَانَ يصلّي بعد العشاء الآخرة وِرداً إلى قريب ثلث الليل، فَكَانَ ليلةً يعاتب ربّه - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَقُولُ: يا ربّ النَّاس ما يأتوني إِلَّا لأجلك، وأنا قد سألتك في المرأة الفلانية والرجل الفلانيّ أن تقضي حاجته، وما قضيتَها، فهكذا يكون؟ وَكَانَ يتمثّل بهذه الْأبيات كثيرًا ويبكي: شفيعي إليكُم طُولُ شَوقي إليكم ... وكُلُّ كريمٍ للشفيع قُبول وعُذري إليكم أنني في هواكم ... أسيرٌ ومأسورُ الغرام ذليلُ فإن تقبلوا عُذري فأهلًا ومرحبًا ... وإن لم تُجيبوا فالمُحبُّ حَمُولُ سأصبرُ لَا عنكم ولكن عليكمُ ... عسى لي إلى ذاكَ الجَنابِ وصولُ قَالَ الصّاحب أَبُو الْقَاسِم: وقد صحِبته ووهب لي قميصًا له أزْرَق، وَقَالَ لي يومًا ببيت المَقْدِس: يا أَبَا الْقَاسِم، اعشق تفلح! فاستحييت، وَذَلِكَ في سنة ثلاث وستمائة، ثُمَّ بعد مُدَّة سارَّني بجامع دمشق، وَقَالَ: عَشِقت بعدُ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: شُهْ عليك. واتفق أنّي تزوجت بعد ذاك بسنة، ومِلْتُ إلى الزوجة مَيْلًا عظيمًا، فما كُنْت أصبر عَنْهَا. قَالَ ابن العزّ عُمَر: قرأت في " تاريخ ابن العديم "، بغير خطّه، قَالَ سيّدنا العلّامة أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أَبِي الحُسَيْن اليُونينيّ: كُنْت عند الشَّيْخ يومًا فجاءه رجلان من العرب، فقالا: نطلع إليك؟ قَالَ: لَا، فذهب أحدهما وجلس الآخر، فَقَالَ الشَّيْخ: " فَأَمَّا الزَّبَد فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا مَا ينفع الناس فيمكث في الأرض "، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اطلع. وطلع، فأقام عندنا أيامًا، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: تحبّ أن أريك قبرك؟ قَالَ: نعم، فأتى بِهِ المَقْبرة، فَقَالَ: هَذَا قبرك. فأقام بعد ذَلِكَ اثنى عشر يوماً أو أربعة عشر يومًا، ثُمَّ مات، فدُفن في ذَلِكَ المكان. وَكَانَ لَهُ -[504]- زَوْجَة ولها بنت، فطلبتُ أن يزوجني بها، فتوقّفت أمها، وقالت: هَذَا فقير ما لَهُ شيء. فَقَالَ: واللَّه إنّي أرى دارًا قد بُنيت لَهُ وفيها ماءٌ جارٍ وابنتك عنده في الإيوان، وَلَهُ كفاية عَلَى الدوّام، فَقَالَتْ: ترى هَذَا؟ قَالَ لها: نعم. فزوّجَتنيها، ورأت ذَلِكَ، وأقامت معي سنين، وَذَلِكَ سنة محاصرة الملك العادل سِنجار. وكانت امْرَأَة بعد موتها تطلب زواجي، وتشَفّعت بزوجة الشَّيْخ، فَلَمَّا أكثرت عَليّ، شكوتها إلى الشَّيْخ، فَقَالَ: طوِّل روحك يومين، ثلاثة ما تعود تراها. قَالَ: فقدِم ابنُ عمِّها من مِصْر أميرٌ كبيرٌ بعد أيام، فتزوّج بها، وما عدت رأيتها. وكراماته في هَذَا كثير. كتب الفقيه تحت هَذَا الكلام: " صحيح ذَلِكَ، كتبه مُحَمَّد بن أَبِي الحسين اليونيني ". وقال أبو القاسم ابن العديم: تُوُفِّي في عشْر ذي الحجَّة، وَهُوَ صائم، وقد جاوز الثمانين. فَقَالَ لي الفقيه مُحَمَّد: كُنْت عند الشَّيْخ، فالتفت إلى دَاوُد المؤذن، فَقَالَ: وصيَّتك بي غدًا، فظنَّ المؤذن أَنَّهُ يريد يوم القيامة. وَكَانَ ذَلِكَ يوم الْجُمُعة، وَهُوَ صائم، فَلَمَّا جاء وقت الإفطار قَالَ لجاريته: يا درَّاج أجد عطشًا، فسقته ماء لينوفر، فباتَ تِلْكَ الليلة، وأصبحَ وجلس عَلَى حجَر موضِع قَبر مُستقبل القِبلة، فمات وَهُوَ جالس، ولم يُعلم بموته، حَتَّى حركوه، فوجدوه ميتًا، فجاء ذَلِكَ المؤذن وغَسَّله، رحمه اللَّه. قُلْتُ: وَلَهُ أصحاب كبار منهم: ولده مُحَمَّد، وَالشَّيْخ الفقيه، وَالشَّيْخ عَبْد اللَّه بن عَبْد العزيز، وَالشَّيْخ عيسى بن أَحْمَد، وَالشَّيْخ تَوْبَة، وَمُحَمَّد بن سيف؛ وأقدمهم الشَّيْخ عَبْد الخالق اليُونينيّ، تُوُفِّي بيونين في هذه السنة أَيْضًا؛ وَكَانَ صالحًا زاهدًا، كبير القدر، صاحب كرامات، وَهُوَ عمّ الشَّيْخ عيسى اليُونينيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - خُوارزْمشاه، السُّلطان جلال الدِّين مَنْكُوبْرِي ابن السُّلطان علاء الدِّين مُحَمَّد بن تُكش بن أرسلان بن آتسِز بن مُحَمَّد بن نُوشْتَكين الخُوارزْميّ. [المتوفى: 628 هـ]
لمّا قصد جنكزخان بجيوشه بلاد ما وراء النّهر لخلُوّها من العساكر إذْ هُم مع السُّلطان علاء الدِّين بهَمَذَان، رَجَعَ علاءُ الدِّين مُسْرعًا وسيَّر ولده جلالَ الدِّين هذا في خمسة عشر ألفًا بين يديه، فتوغَّل في البلاد، فأحاطَ به جنكزخان بجيوشه، فطَحَنُوه، وتخلَّص بعد الْجُهْد، وتَوَصَّل إلى أبيه. ولَمّا زَال مُلْكُ أبيه وماتَ غريبًا تقاذفت بجلال الدِّين البلاد، فرمته بالهِند، ثمّ أَلقتهُ الهندُ إلى كِرمان، ثمّ إلى سَوَادِ العراق، وساقته المقاديرُ إلى بلاد أَذْرَبَيْجَان وأرَّان، وغَدَرَ بأتابكَ أزْبك، وأخرجَهُ من بلاده، وأخذَ زوجتَهُ بنت السُّلطان طُغْرِيل وتزوّجَ بها، وعَمِلَ مَصَافًا مع الكُرْج، فَكَسَرَهُم كسرةً لا انجبارَ معها، وقتلَ مُلوكَهُم، وقوي أمرُه وكثُرت جموعُه، وافتتح تَفْليس، وتقلّبت به الأَحوال. حكى الشهاب النَّسَويّ في " سيرة خُوارزم شاه " قال: كَانَ جلال -[856]- الدِّين أسمرَ قصيرًا، تركيَّ الجسارة والعبارة. وكان يَتَكَلَّمُ بالفارسية أيضًا. وأما شجاعتُه، فحسْبُكَ منها ما أوردتُه من وقعاته، فكان أسدًا ضِرغامًا، أشجعَ فرسانه إقدامًا. وكان حليمًا لا غَضُوبًا ولا شَتَّامًا، وقورًا، لا يَضْحَكُ إلّا تَبَسُّمًا، ولا يُكثر كلامًا. وكان يختار العَدْلُ غير أنَّه صادفَ أيامَ الفتنة فغُلِبَ. وهذه السيرةُ في مجلّد فيها عجائبُ لَهُ من ارتفاع وانخفاض وفرطِ شجاعة. وفي الآخر تلاشى أمرُه، وكبسهُ التّتارُ في اللّيل، فنجا في نحوِ مائة فارس، ثمّ تَفَرَّقوا عنه إلى أن بقيَ وحده وساقَ خلفه خمسة عشر من التّتار وألحُّوا في طلبه، فثبت لهم، وقَتَل منهم اثنين، فوقفوا. وطلَع إلى جبلٍ بنواحي آمِد به أكراد، فأَجَاره رجلٌ كبيرٌ منهم، فعرَّفَه أنَّه السُّلطان ووعده بكلِّ جميل، ففرح الكرديُّ، ومضى ليُحضر خيلَه، ويُعلم بني عمَّه، وينهض بأمره، وتركه عند أمّه، فجاء كرديٌ جريء فقال: أيشٍ هذا الخُوارزْميّ تخلُّونه عندكم؟ فقيل لَهُ: اسْكُتْ، ذا هُوَ السُّلطانُ. فقال: إن كَانَ هكذا، فذا قد قَتَل - بخِلاط - أخي، ثمّ شَدَّ عليه بحربةٍ معه، فقتله في الحال. وقال المُوفَّقُ عبدُ اللطيف: كَانَ أسمرَ أصفرَ نحيفًا، سَمْجًا، لأنّ أمَّه هندية. وكان يلبس طَرْطُورًا فيه من شَعْر الخَيْل، مصبغًا بألوان. وكان أَخوه غياثُ الدِّين أجملَ النّاس صورة وأرقَّهم بَشَرَة، لكنّه ظلومٌ غَشُوم وهُوَ ابن تركية. قال: والزِّنا فيهم - يعني في الخوارزميّة - فاش، واللّواط ليسَ بقبيحٍ ولا مَعْذوقًا بشرط الكِبَرَ والصِّغَر. والغَدْرُ خلقٌ لا يُزايلُهم؛ أخذوا قلعةً عند تَفْلِيس بالأمان، فلمّا نزل أهلُها، وبَعُدوا يسيرًا، عادوا عليهم، فقتلوا من كَانَ يَصْلُحُ للقتل، وسَبَوْا من كَانَ يصلح للسبي. وَرَدَّ عليَّ رجلٌ من تَفْليس كَانَ يقرأ عليَّ الطِّبَّ، فذكر لي ذلك كُلَّه، وأنّه أقام بتَفْليس ستّ سنين، واكتسب مالًا جمًّا بالطّبّ. فلمّا قرب الخُوارزميون جاء رسولُهم إلى الملكة بكلام لَيِّن، فبينا هُوَ في مجلسها وقد وصل قاصدٌ يُخبر بأنّ القومَ في أطراف البلاد يعيثون، -[857]- فَقالَتْ للرسول: أهكذا تكونُ الملوكُ يرسلون رسولًا بكلام، ويفعلون خلافه؟ وأمرت بإخراجه. وبعد خمسة عشر يوماً وصلوا، فخرج إليهم جيش الكُرْج، فقال إيواني: نُرتِّبُ العَسْكَر قَلْبًا وميمنة ومَيْسَرة، فقال شلوه: هؤلاء أحقرُ من هذا، أنا أكفي أمرهم. فنزل في قدر سبعة آلاف أكثرهم تُركمان بتَهَوُّر، وكان في رأسه سكرٌ، فتَقَدَّم فصارَ في وسطهم، وأحاطوا به، ووقع عَلَمُهُ. فقال إيواني: هذا شلوه قد كُسِرَ، رُدُّوا بنا، وأخذ في مضيقٍ، وتبِعه المُنهزمون، فتحطّموا في مضيقٍ عَمِيق حَتّى هلك أكثرهم، وتحصَّن إيواني بمن معه في القلاع. فبقي الخوارزميّون يعيثون، ويفسدون أيّ شيءٍ وجدوه، واعتصمت الملكةُ بقلاع في مضايق. ثمّ إن ابن السَّديد التَّفْلِيسيّ قصدَ الإصلاح ظَنًّا منه أنّهم يشبهون النّاسَ، وأنَّ لهم قَوْلًا وعَهْدًا، فخرجَ يَطْلُبُ الأمان لأهل المدينة أجمعين المسلمين والكُرْج واليهود، فأخذ خطَّ جلال الدِّين وأخيه غِياث الدِّين وحَمِيّهِ وختومهم، ولوحًا من فِضّة مكتوبًا بالذَّهب يُسمّى بايزة، وتوثَّق. فساعة دخلوا، نهبوا مماليك ابن السَّديد ونعمته ونَدِمَ، وعملوا بجميع النّاس كذلك، وسَمّوا المسلمين مُرْتدّين، واستحلّوا أموالَهم وحريمَهُم، وصاروا لَا يتركون زوجةً حسناء، ولا ولدًا حَسنًا، ويَهْجُمُ الواحدُ منهم على قوم، فيستدعي بطعام وشَراب، ويؤاخي زوجةَ صاحب الدَّار، ويطلبُها للفراش ويقول: هكذا أخوَّتنا، ثمّ يُصبح، فإنْ وجدَ لهم ولدًا يُعْجِبُه، أخذَهُ معه، وإن كَانَ عند أحدٍ سلعة فأراد بيعَها، فنادى عليها بخمسين دينارًا، أخذها بخمسة دنانير، فإن تكلَّم صاحبُها ضربه بمقرعةٍ معه، رأسها مطرقة، فربما مات، ورُبّما غشي عليه. قال: وعددهم لا يبلغ مائة ألف، ربّما كَانَ ستّين ألفًا، كلّهم جِياع، مُجَمَّعة ليس لهم مَدَد، وكلّهم عليهم أقبية القُطن، وسلاحهم النّشّابُ القليلُ الصنعة يرمون على قسِيّ ضِعاف لا تؤثّر في الدُّروع. وليسَ لهم ديوان ولا عَطاء، إنّما لهم نَهْبُ ما وجدوه، ولا يُمكنه أنّ يكفّهم عن شيء. قال لي: وجميعُ من جَرَّب التّتر يَشْهَدُ أنّ سيرتَهُم خيرٌ من سيرة الخُوارزميّين. ثمّ قال الموفّق: ولمّا توجّه جلالُ الدِّين إلى غَزْنَةَ والهند فارًّا من جنكزخان واستنجدَ بملكها، فأرسل معه جيشًا، فأقاموا في قتال التّتر أيامًا -[858]- كثيرة، ثمّ انهزم وحيدًا فقيدًا، وتوجَّه نحو كِرمان، وكان هناك ملكانِ كبيران، فأحسنا إليه، فلمّا قوي شيئًا غدرَ بهما، وقتلَ أحدَهُما، وفرَّ فأتي شيراز على بقر وحَمِير، وأكثر مَنْ معه رجاله، فدفع به صاحبُها نحو بغداد، فأفسد في شهرابان وتلك النّواحي. وكان أخوه غياثُ الدِّين قد انفرد في ثلاثين رجلًا هاربًا، ومعه صوفيّ يصلّي به، فلمّا نامَ توامَرَ الجماعةُ على قَتْله والتَّقَرّب برأسه إلى التّتر، فأحسَّ بذلك الصُّوفيُّ، فتركهم حَتّى ناموا وأيقظه وأَعْلَمَهُ، فعاجَلُهم فذبحهم، وترك منهم قومًا يشهدون بما عزموا عليه. ثمّ دخل أصبهان فقيراً وحيداً، فأحسنوا إليه، واجتمع إليه شُذَّاذُ عسكر أبيه، وجاءته خلعٌ من بغداد وتشريف، ووُعِدَ بالسلطنة، فسمعَ بوصول أخيه فقال: لا تصل إلّا بأمرِ الديوان، فاستأذن، فأُذن لَهُ، فلمّا وصل جلالُ الدِّين خاف من أخيه، فاعتقله، وقيَّده مُدَّة حَتّى قوي واستظهر، ثمّ أطلقه. وفي الآخر ضعف دَسْتُ جلال الدِّين، ومقتَهُ النّاس لقُبْح سيرته، ولم يترك لَهُ صديقًا من الملوك بل عادى الكُلَّ، ثمّ اختلف عليه جيشُهُ لَمّا فسد عقله بحبّ مملوكٍ، فمات المملوكُ فأسرف في الحزن عليه، وأمر أهلَ توريز بالنَّوح واللّطْم، وما دفنه، بل بقي يستصحبُه، ويصرخ عليه، والويل لمن يقول: إنّه ميّت، فاستخفّ به الأمراء وأَنِفُوا منه، وطمعت فيه التّتارُ لانهزامه من الأَشْرَفِ واستولوا على مَرَاغة وغيرها. قلتُ: وفي الحوادث على السنين قطعة من أخباره. ولقد كان سدّاً بين التّتر وبين المسلمين، والتقاهم غير مرَّة. وقد ذهب إليه في الرُّسْلِيّة الصاحبُ محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ، فدخل إليه، فرآه يقرأ في المصحف ويبكي، واعتذر عمّا يفعله جنده بكثرتهم وعدم طاعتهم. وفي آخر أمره كَسَرِهُ الملكُ الأَشرفُ، وصاحب الروم، فراحَ رواحًا بَخْسًا، ثمّ بعدَ أيّام اغتاله كُردي، وطعنه بحربةٍ، فقتله في أوائل سَنَة تسعٍ وعشرين بأخٍ لَهُ كَانَ قد قُتِلَ على يد الخُوارزمية. وتفرّق جيشُه من بعده وذُلُّوا. قلتُ: لم يشتهر موتُه إلّا في سَنَةِ تسع، وإنّما كَانَ في نصف شوَّال سَنَة ثمانٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - أَحْمَد بن أَبِي اليُسْر شاكر بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان التَّنوخي المَعَرِّي، القاضي الأجلُّ صفيُّ الدّين أَبُو العلاء. [المتوفى: 637 هـ]
سَمِعَ من أبي القاسم ابن عساكر الحافظ فِي سنة خمسٍ وستين. وأجازَ لَهُ أَحْمَد بن المقرب. وجماعة. رَوَى عَنْهُ المجد ابن الحُلْوانية، ومُحَمَّد بن يوسف الإربليّ الذهبي، وغيرهما. حدَّث بدمشق وبالمعرَّة. وهو عمُّ الشيخِ تقي الدين ابن أَبِي اليُسر. حدَّث فِي هذا العام، ولا أعلمُ متَى تُوُفّي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - محمد بن عتيق بن علي بْن عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد الإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه التُّجِيبيّ، الغَرْناطيّ، المعروف باللّارَدِيّ، [المتوفى: 646 هـ]
صاحب التّصانيف. روى عَن: أَبِيهِ أَبِي بَكْر، وسمع ببلنسية من أبي عبد الله بن حميد. وولد في صفر سنة ثلاث وستين وخمسمائة. وكان من الأدباء العُلماء، وكان حيًّا إلى هذا العام، وَتُوُفّي فِيهِ أو عَلَى أثره. ذكره أَبُو عَبْد اللَّه الأَبّار فَقَالَ: وُليّ القضاء وصنَّف. ومن تواليفه: " أنوار الصّباح فِي الجمع بين الكُتُب السّتّة الصّحاح "، وكتاب " مطالع الأنوار ونفحات الأزهار فِي شمائل المختار "، وكتاب " النُّكَت الكافية " فِي الاستدلال عَلَى مسائل الخلاف بالحديث، وكتاب " منهاج العمل فِي صناعة الجدل"، وكتاب " المسالك النّوريّة إلى المقامات الصّوفيّة". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - عُمَر بْن عَبْد المنعم ابن أمين الدّولة الْفَقِيهُ، أبو حفص الحلبي، الحنفي. [المتوفى: 658 هـ]
حدَّث عَنْ: الافتخار الهاشمي، وغيره. وراح إلى رحمة الله فِي كائنة حلب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - أَحْمَد بْن عليّ بْن عَبْد الواحد، محيي الدين ابن السّابق - بباء موحّدة - الحلبيّ، [المتوفى: 679 هـ]
أحد عدول دمشق. وقد كتب الحكم لقضاة حلب ودمشق، وكان من أبناء الثّمانين. تُوُفِّيَ فِي ذي الحجة فجاءة بالقولنج. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - شعبان بْن يونس، الإربليّ، العَدويّ، الفقير. [المتوفى: 687 هـ]
رَجُل صالح، تُوُفّي بدمشق في جُمَادى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
452 - الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الْحَسَن بْن منصور، الشَّيْخ الصالح، الزاهد، [المتوفى: 697 هـ]
بقية المشايخ ابن الشَّيْخ الحريريّ. وُلِدَ سنة إحدى وعشرين وستّمائة، وكان شيخ الطّائفة الحريريّة. وكان مَهيبًا، مليح الشيبة، حَسَن الأخلاق، له مكانة عند النّاس وحُرمة زائدة، قَدِمَ مرّات من قرية بُسر إلى دمشق، وبها تُوُفّي فِي عاشر ربيع الآخر. |