أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
470- بشير بن فديك
ب د ع: بشير هو ابن فديك قال ابن منده، وَأَبُو نعيم: يقال: له رؤية، ولأبيه صحبة، وجعل ابن منده بشير بْن فديك غير بشير الحارثي المقدم ذكره. وروى هو، وَأَبُو نعيم في ترجمة بشير بْن فديك حديث الأوزاعي، عن الزُّهْرِيّ، عن صالح بْن بشير بْن فديك، أن جده فديكًا جاء إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إنهم يقولون: من لم يهاجر هلك، قال: يا فديك أقم الصلاة، وآت الزكاة، واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت. ورواه الأوزاعي من طريق أخرى، عن صالح بْن بشير، عن أبيه، قال: جاء فديك. ورواه عَبْد اللَّهِ بْن حماد الآملي، عن الزبيدي، عن الزُّهْرِيّ، عن صالح بْن بشير بْن فديك، عن أبيه، قال: جاء فديك إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن منده، وَأَبُو نعيم عَلَى رواية هذه الأحاديث في هذه الترجمة، وزاد أَبُو نعيم فيها عَلَى هذه الأحاديث، فقال: ذكره عَبْد اللَّهِ بْن عبد الجبار الخبائري، عن الحارث بْن عبيدة، عن الزبيدي، عن الزُّهْرِيّ، عن صالح بْن بشير، عن أبيه بشير الكعبي، يكنى: أبا عصام أحد بني الحارث، كان اسمه: أكبر، فسماه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشيرًا. وروى أيضًا فيها الحديث الذي رواه عصام، عن أبيه، قال: وفدت عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال لي: ما اسمك؟، قلت: أكبر، فقال: أنت بشير. وقد تقدم الحديث في بشير الحارثي، فاستدل أَبُو نعيم بقول عَبْد اللَّهِ بْن عبد الجبار عَلَى أنهما واحد، ولا حجة في قوله، لأنه قد ذكر أولاً له رؤية ولأبيه صحبة، وذكر أخيرًا أَنَّهُ وفد عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فغير اسمه، ومن يقال: له رؤية، يدل عَلَى أَنَّهُ صغير، والوافد لا يكون إلا كبيرًا، لا سيما وفي بعض طرق الحديث: وفدني قومي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسلامهم. وهذا فعل الرجل الكامل المقدم فيهم لا الصغير. وأما ابن منده، فإنه جعلهما ترجمتين كما ذكرناه، وليس في ترجمة بشير بْن فديك ما يدل عَلَى صحبته، فإن مدار الجميع عَلَى صالح بْن بشير، فمن الرواة من يقول: إن جده فديكًا جاء إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومنهم من يقول، عن أبيه، قال: جاء فديك، فهو راوٍ لا غير، وقد وافق الأمير أَبُو نصر أبا عَبْد اللَّهِ بْن منده في أنهما اثنان، فقال: وبشير الحارثي كان اسمه أكبر، فسماه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشيرًا. روى عنه عصام، ثم قال: وبشير بْن فديك، قيل: إن له صحبة، روى عنه ابنه صالح، والحديث يعطي أن أباه له صحبة، وذكره البغوي في الصحابة، انتهى كلامه. وأما أَبُو عمر، فإنه لم يذكر ترجمة بشير بْن فديك، وَإِنما ذكر بشيرًا الحارثي، وذكر قدومه إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه غير اسمه لا غير، فخلص بهذا من الاشتباه عليه، والله أعلم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1470- خلاد بن السائب
ب د ع: خلاد بْن السائب بْن خلاد بْن سويد بن ثعلبة بْن عمرو بْن حارثة بْن امرئ القيس بْن مالك الأغر بْن ثعلبة بْن كعب بْن الخزرج بْن الحارث بْن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي، ثم من بلحارث بْن الخزرج روى عنه: السائب، وعطاء بْن يسار، والمطلب بْن عَبْد اللَّهِ بْن حنطب. روى مُحَمَّد بْن عبيد، وسليمان بْن حرب، عن حماد بْن زيد، عن يحيى بْن سَعِيد، عن مسلم بْن أَبِي مريم، عن عطاء بْن يسار، عن خلاد بْن السائب بْن خلاد، قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من أخاف أهل المدينة أخافه اللَّه، وعليه لعنه اللَّه، والملائكة، والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا ". ورواه عارم، وعن حماد بْن زيد، عن يحيى، عن مسلم، عن عطاء بْن يسار، فقال: عن السائب بْن خلاد، أو خلاد بْن السائب. ورواه حماد بْن سلمة، عن يحيى بْن سَعِيد، بِإِسْنَادِهِ، فقال: عن السائب بْن خلاد، ولم يشك. ويذكر في السائب إن شاء اللَّه تعالى. وأما ابن الكلبي، فقال: خلاد بْن سويد بْن ثعلبة، ونسبه كما ذكرناه، وقال: شهد بدرًا، وابنه السائب بْن خلاد ولى اليمن لمعاوية. ولم يذكر في نسبه السائب، ولعله أراد جده، والله أعلم. أخرجه الثلاثة |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2470- صالح الأنصاري
ع س: صالح الأنصاري السالمي. له ذكر في حديث أَبِي سَعِيد الخدري. روى يونس بْن بكير، عن ابن إِسْحَاق، عن سَعِيدِ بْنِ عبد الرحمن بْن أَبِي سَعِيد الخدري، عن أبيه، عن جده أَبِي سَعِيد، قال: خرجنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مسجد بني عمرو بْن عوف، فمر بقرية بني سالم، فهتف برجل من أصحابه، يقال له: صالح، فخرج إليه، فأخذ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده، حتى إذا دخل المسجد نزع صالح يده من يد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعمد إِلَى بعض الحوائط، فدخله، فاغتسل، ثم أقبل ورسول اللَّه عَلَى باب المسجد، فقال له: " أين ذهبت يا صالح؟ "، قال: هتفت بي، وأنا مع المرأة مخالطها، فلما أن سمعت صوتك أجبتك، فلما دخلت المسجد كرهت أن أدخله حتى أغتسل، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الماء من الماء ". رواه ذكوان عن أَبِي سَعِيد، ولم يسم الرجل، وكذلك أَبُو هريرة، وابن عباس. أخرجه أَبُو نعيم، وأَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3470- عبيد الله بن العباس
ب د ع: عُبَيْد اللَّه بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب بْن هاشم الْقُرَشِيّ الهاشمي وهو ابْنُ عم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمه لبابة الكبرى أم الفضل بِنْت الحارث، يكنى أبا مُحَمَّد. رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحفظ عَنْهُ، وكان أصغر سنًا من أخيه عَبْد اللَّه، قيل كَانَ بَيْنَهُما فِي المولد سنة. (959) أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِفُ عَبْدَ اللَّهِ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ، وَكَثِيرًا بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا، فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ، فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ " وكان عظيم الكرم والجود، يضرب بِهِ المثل فِي السخاء، واستعمله عليّ بْن أَبِي طَالِب عَلَى اليمن، وأمره عَلَى الموسم، فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبعة وثلاثين، فَمَا كان سنة ثمان وثلاثين بعثه عليّ عَلَى الموسم، وبعث معاوية يزيد بْن شجرة الرهاوي ليقيم الحج، فاجتمعا فاصطلحا عَلَى أن يصلي بالناس شَيْبَة بْن عثمان، وقيل: كَانَ هَذَا مَعَ قثم بْن الْعَبَّاس. ولم يزل عَلَى اليمن حتَّى قتل عليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لكنه فارق اليمن لما سار بسر بْن أرطاة إِلَى اليمن لقتل شيعة عليّ: فلما رجع بسر إِلَى الشام عاد عُبَيْد اللَّه إِلَى اليمن، وفي هَذِهِ الدفعة قتل بسر ولدي عُبَيْد اللَّه، وَقَدْ ذكرناه فِي بسر. وكان ينحر كل يَوْم جزورًا، فنهاه أخوه عَبْد اللَّه، فلم ينته، ونحر كل يَوْم جزورين، وكان هُوَ وأخوه عَبْد اللَّه رَضِي اللَّه عَنْهُمَا، إِذَا قدما المدينة أوسعهم عَبْد اللَّه علمًا، وأوسعهم عُبَيْد اللَّه طعامًا. (960) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْعضارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْحَجَّاجِ الْفَزَارِيُّ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ خَرَجَ فِي سَفَرٍ لَهُ، وَمَعَهُ مَوْلًى لَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، رَفَعَ لَهُمَا بَيْتَ أَعْرَابِيٍّ، قَالَ: فَقَالَ لِمَوْلاهُ: لَوْ أَنَّا مَضَيْنَا، فَنَزَلْنَا بِهَذَا الْبَيْتِ، وَبِتْنَا فِيهِ؟ قَالَ: فَمَضَى، قَالَ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ رَجُلا جَمِيلا جَهِيرًا، فَلَمَّا رَآهُ الأَعْرَابِيُّ أَعْظَمَهُ، وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: لَقَدْ نَزَلَ بِنَا رَجُلٌ شَرِيفٌ، وَأَنْزَلَهُ الأَعْرَابِيُّ، ثُمَّ إِنَّ الأَعْرَابِيَّ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ عَشَاءٍ لِضَيْفِنَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: لا، إِلا هَذِهِ السُّوَيْمَةَ الَّتِي حَيَاةُ ابْنَتِكَ مِنْ لَبَنِهَا، قَالَ: لا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهَا، قَالَتْ: أَفَتَقْتُلُ ابْنَتَكَ؟ قَالَ: وَإِنْ! قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ الشَّاةَ وَالشَّفْرَةَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا جَارَتِي لا تُوقِظِي الْبُنَيَّهْ إِنْ تُوقِظِيهَا تَنْتَحِبْ عَلَيَّهْ وَتَنْزِعِ الشَّفْرَةَ مِنْ يَدَيَّهْ ثُمَّ ذَبَحَ الشَّاةَ، وَهَيَّأَ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ وَمَوْلاهُ، فَعَشَّاهُمَا، وَعُبَيْدُ اللَّهِ يَسْمَعُ كَلامَ الأَعْرَابِيِّ لامْرَأَتِهِ وَمُحَاوَرَتَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ لِمَوْلاهُ: هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَضَلَتْ مِنْ نَفَقَتِنَا، قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى الأَعْرَابِيِّ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَتُعْطِيهِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَإِنَّمَا ذَبَحَ لَكَ شَاةً ثَمَنَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: وَيْحَكَ! وَاللَّهِ لَهُوَ أَسْخَى مِنَّا وَأْجَوَدُ، إِنَّمَا أَعْطَيْنَاهُ بَعْضَ مَا نَمْلِكُ، وَجَادَ هُوَ عَلَيْنَا وَآثَرَهَا عَلَى مُهْجَةِ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: لِلَّهِ دَرُّ عُبَيْدِ اللَّهِ! مِنْ أَيِّ بَيْضَةٍ خَرَجَ؟ وَمِنْ أَيِّ عُشٍّ دَرَجَ؟ رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ: سَلْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. (961) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: جَاءَتِ الْغُمَيْصَاءُ، أَوْ الرُّمَيْصَاءُ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو زَوْجَهَا، تَزْعُمُ أَنَّهُ لا يَصِلُ إِلَيْهَا، فَمَا كَانَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا، فَزَعَمَ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ، وَإِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ لَكِ ذَاكَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرُهُ " وتوفي عُبَيْد اللَّه سنة سبع وثمانين، قاله أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سلام، وقَالَ خليفة: إنه توفي سنة ثمان وخمسين، وقيل: توفي أيام يزيد بْن معاوية، وهو الأكثر، وكان موته بالمدينة، وقيل: باليمن، والأول أصح. أَخْرَجَهُ الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4470- كعب بن عامر السعدي
س: كعب بْن عَامِر السعدي لَهُ صحبة، قاله جَعْفَر. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى مختصرًا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4700- محمد بن أحيحة
ع س: مُحَمَّد بْن أحيحة بْن الجلاح بْن الحريش بْن جحجبي بْن عوف بْن كلفة بْن عوف بْن عَمْرو بْن عوف الأنصاري الأوسي. ذكر فِي الصحابة. قَالَ عبدان: بلغني أن أول من سمى مُحَمَّدا: مُحَمَّد بْن أحيحة، قَالَ: وأظن أَنَّهُ أحد هؤلاء الَّذِينَ ذكروا فِي حديث مُحَمَّد بْن عدي، يعني: الَّذِينَ سموا فِي الجاهلية، حين سمعوا أَنَّهُ يبعث نبي من العرب، فسمي جماعة منهم أبناءهم رجاء أن يكون هُوَ النَّبِيّ المبعوث، وَالَّذِينَ سموا أبناءهم مُحَمَّد نفر، منهم: مُحَمَّد بْن سفيان بْن مجاشع، وَمُحَمَّد بْن البراء أخو بني عتوراة من بني ليث، وَمُحَمَّد بْن أحيحة أخو بني جحجبي، وَمُحَمَّد بْن حمران بْن مالك الجعفي، وَمُحَمَّد بْن خزاعي بْن علقمة بْن محارب بْن مرة بْن فالج، وَمُحَمَّد بْن عدي بْن ربيعة بْن جشم بْن سعد. أخرجه أَبُو نعيم، وَأَبُو موسى. قلت: وهذا فِيهِ نظر، فإن سفيان بْن مجاشع ومن ذكروا معه، أقدم عهدا من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكثير، فأما أحيحة بْن الجلاح أخو بني جحجبي فإنه كَانَ تزوج أم عبد المطلب، وهي سلمى بنت عَمْرو، فمن يكون زوج أم عبد المطلب، مع طول عمر عبد المطلب، كيف يكون ابنه مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! هَذَا بعيد وقوعه، ثُمَّ إن ابن منده، وأبا نعيم، وأبا عمر، قد ذكروا المنذر بْن مُحَمَّد بْن عقبة بْن أحيحة بْن الجلاح، كَانَ من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشهد بدرا، ولعل الكلام سقط مِنْه عقبة والمنذر حَتَّى يستقيم، والله أعلم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4701- محمد بن أسلم
ب د ع: مُحَمَّد بْن أسلم بْن بجرة الأنصاري أخو بني الحارث بْن الخزرج. رأى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأبيه صحبة. روى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم، عن مُحَمَّدِ بْنِ أسلم بْن بجرة أخي بني الحارث بْن الخزرج وَكَانَ شيخا كبيرا، قَالَ: وَكَانَ يدخل فيقضي حاجته فِي السوق، ثُمَّ يرجع إِلَى أهله، فإذا وضع رداءه ذكر أَنَّهُ لَمْ يصل فِي مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقول: والله ما صليت فِي مسجد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتين، فإنه قد كَانَ قَالَ لنا: " من هبط منكم هَذِه القرية، فلا يرجعن إِلَى أهله حَتَّى يركع فِي هَذَا المسجد ركعتين ". ثُمَّ يأخذ رداءه ويرجع إِلَى المدينة، حَتَّى يركع فِي مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتين، ثُمَّ يرجع إِلَى أهله. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم مختصرا، وأما أَبُو عمر، فقال: مُحَمَّد بْن أسلم، روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثه مرسل فلم يذكر الحديث، ولا نسبه حَتَّى يعلم: هَلْ هُوَ هَذَا أم غيره؟ وأظنه هُوَ. والله أعلم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4702- محمد بن إسماعيل الأنصاري
د ع: مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الأنصاري روى مُحَمَّد بْن أَبِي حميد، عن مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل الأنصاري، عن أبيه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جاءني جبريل، فقال: إن لله عَزَّ وَجَلَّ أرسلني ... " وذكر الحديث. قَالَ ابن منده: أراه إِسْمَاعِيل بْن ثابت بْن قيس بْن شماس. قَالَ أَبُو نعيم: هَذَا وهم فِيهِ، لأن إِسْمَاعِيل فِي أولاد ثابت لا يعرف، وَإِنما يعرف: مُحَمَّد بْن ثابت، ومن عقبه: إِسْمَاعِيل ويوسف ابنا مُحَمَّد بْن ثابت. وروى أَبُو نعيم بِإِسْنَادِهِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حميد، عن إِسْمَاعِيل الأنصاري، عن أبيه، عن جده، أن رجلا قَالَ: يا رَسُول اللَّهِ أوصني وأوجز، فقال: " عليك باليأس مما فِي أيدي الناس، وَإِياك والطمع فإنه فقر حاضر ". قَالَ أَبُو نعيم: إِسْمَاعِيل هَذَا قيل: هُوَ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن ثابت بْن قيس بْن شماس، قَالَ: ووهم بعض الرواة فِي هَذَا الحديث، وأدخل بين مُحَمَّد بْن أَبِي حميد، وبين مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل: مُحَمَّد بْن المنكدر، قَالَ: ومن أعجبه أَنَّهُ، يعني: ابن منده، بني الترجمة عَلَى ذكر من اسمه مُحَمَّد، وأخرج الحديث عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل، عن أبيه، عن جده، فإن كانت الرواية صحيحة فإسماعيل لا يخرج عَنْهُ فِي ترجمة مُحَمَّد. ولو قَالَ: إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد، عن أبيه، لكان أشبه بالترجمة وأقرب، والله أعلم. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4703- محمد بن أسود بن خلف
د ع: مُحَمَّد بْن أسود بْن خلف بْن أسعد بْن بياضة بْن سبيع بْن خلف بْن جعثمة بْن سعد بْن مليح بْن عَمْرو بْن ربيعة الخزاعي، وهو ابن عم طلحة الطلحات بْن عَبْد اللَّهِ بْن خلف. نسبه شباب العصفري بْن خياط، وذكر أَنَّهُ روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " عَلَى ذروة كل بعير شيطان ". أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4704- محمد بن الأشعث
د ع: مُحَمَّد بْن الأشعث بْن قيس الكندي تقدم نسبه عند ذكر أبيه. قيل: إنه ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ روى عن عائشة. (1469) أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ ابْنُ مُكَارِمِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ بِإِسْنَادِهِ، عن أَبِي زَكَرِيَّا ابْنِ إِيَاسٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُثَنَّى، حدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن حُصَيْنٍ، عن عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ، فَقَالَ: " هُمْ قَوْمُ حَسَدٍ، يَحْسُدُونَنَا عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا، وَعَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا " وروى الزبير بْن بكار، عن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن، قَالَ المحمدون الَّذِينَ اسمهم مُحَمَّد، وكناهم أَبُو الْقَاسِم: مُحَمَّد بْن طلحة، وَمُحَمَّد بْن عَليّ، وَمُحَمَّد بْن الأشعث، وَمُحَمَّد بْن سعد. واستعمله عَبْد اللَّهِ بْن الزبير عَلَى الموصل. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم، وقال أَبُو نعيم: لا تصح لَهُ صحبة. والله أعلم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4705- محمد بن أنس
ب د ع: مُحَمَّد بْن أنس بْن فضالة الأنصاري الظفري وقيل مُحَمَّد بْن فضالة بْن أنس ولأبيه صحبة ولجده أيضا. روى إدريس بْن مُحَمَّد بْن يونس بْن مُحَمَّد بْن أنس بْن فضالة الظفري، عن جده يونس بْن مُحَمَّد، عن أبيه مُحَمَّد بْن أنس، قَالَ: قدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، وقال: " سموه باسمي، ولا تكنوه بكنيتي ". قَالَ: وحج بي معه عام حجة الوداع. وروى عَمْرو بْن أَبِي فروة، عن مشيخة أهل بيته، قَالَ: " قتل أنس بْن فضالة يَوْم أحد، فأتي بمحمد بْن أنس الظفري إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتصدق عَلَيْهِ بعذق لا يباع ولا يوهب ". وروي فضيل بْن سُلَيْمَان، عن يونس بْن مُحَمَّد بْن فضالة، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتاهم. أخرجه الثلاثة: إلا أن أبا نعيم جعل الترجمة لمحمد بْن فضالة، وجعلها ابن منده وَأَبُو عمر لمحمد بْن أنس بْن فضالة، وهما واحد، والله أعلم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4706- محمد الأنصاري
د ع: مُحَمَّد الأنصاري، وقيل: الدوسي لَهُ صحبة، وله ذكر فِي حديث أنس. 2410 روى حماد، عن ثابت، عن أنس: أن رجلا قَالَ: يا رَسُول اللَّهِ، متى تقوم الساعة؟، وعنده غلام من الأنصار اسمه مُحَمَّد، فقال: " إن يعش هَذَا الغلام فعسى أن لا يبلغ الهرم حَتَّى تقوم الساعة ". ورواه حماد بْن زيد، عن معبد بْن هلال، عن أنس، ولم يسمه. وقيل: اسم الغلام سعد. ورواه هِشَام بْن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ولم يسم الغلام. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4707- محمد الأنصاري
د ع س: مُحَمَّد الأنصاري روى سلام بْن أَبِي الصهباء، عن ثابت، قَالَ: حججت، فدفعت إِلَى حلقة فيها رجلان أدركا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخوان، أحسب أن اسم أحدهما مُحَمَّد، وهما يتذاكران الوسواس. أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم، وأخرج أَبُو موسى مستدركا عَلَى ابن منده، وقد أخرجه ابن منده كما ذكرناه، فلا حاجة إِلَى استدراكه عَلَيْهِ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4708- محمد بن إياس
د. مُحَمَّد بْن إياس بْن البكير الكناني تقدم نسبه عند ذكر أبيه. قَالَ ابن منده: أدرك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تعرف لَهُ رواية، يروي عن ابن عباس، فلا تصح لَهُ صحبة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4709- محمد بن البراء
س: مُحَمَّد بْن البراء الكناني الليثي ثُمَّ من بني عتوارة، هُوَ ممن سمي محمدا فِي الجاهلية مع مُحَمَّد بْن سفيان وغيره، وقد تقدم القول فِيه فِي مُحَمَّد بْن أحيحة. أخرجه أَبُو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7470- أم سعد بنت مرة
ب د ع: أم سعد بنت مرة بن عمرو الجمحية قاله أبو نعيم. وقال ابن منده: سعد بن عمرو أصح، وقال أبو عمر: أم سعيد بنت عمرو الجمحية. قال: وقيل: بنت عمير. واتفقوا كلهم أن حديثها كافل اليتيم. 3811 روى يزيد بن زريع، عن محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن أم سعد بنت مرة بن عمرو الجمحية، قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من كفل يتيما له أو لغيره، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين "، يعني أصبعيه السبابة والوسطي. ورواه محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن صفوان، عن أم سعد بنت عمرو بن مرة. ورواه ابن عيينة، عن صفوان، عن أم سعد بنت مرة الزهرية. أخرجه الثلاثة. |
|
قيام الدولة الخوارزمية.
470 - 1077 م نشأت الدولة الخوارزمية بين أحضان دولة السلاجقة التي حكمت مناطق واسعة في الشرق الإسلامي، فقد ظهر في عهد السلطان السلجوقي ملكشاه مملوك نابه في بلاطه، يسمى أنوشتكين نجح في أن يحظى بتقدير السلطان ونيل ثقته، فجعله واليًا على إقليم خوارزم، وظل على ولايته حتى وفاته سنة (490هـ =1097م)، فخلفه ابنه محمد وكان على مقدرة وكفاية مثل أبيه، فظل يحكم باسم الدولة السلجوقية ثلاثين عامًا، نجح في أثنائها في تثبيت سلطانه، ومد نفوذه، وتأسيس دولته وعُرف باسم خوارزم شاه، أي أمير خوارزم، والتصق به اللقب وعُرف به. وبعد وفاته سنة (522هـ =1128م) خلفه ابنه أتسز بموافقة السلطان السلجوقي سنجر، وكان أتسز واليًا طموحًا مد بصره فرأى دولة السلاجقة توشك على الانهيار، فتطلع إلى بسط نفوذه على حسابها، واقتطاع أراضيها وإخضاعها لحكمه، ودخل في حروب مع السلطان سنجر الذي وقف بالمرصاد لطموحات أتسز، ولم يمكنه من تحقيق أطماعه، وأجبره على الاعتراف بتبعيته له، وظل يحكم خوارزم تحت سيادة السلاجقة حتى وفاته في سنة (551هـ =1156م). وفي الوقت الذي بدأ الضعف يدب في أوصال الدولة السلجوقية كانت الدولة الخوارزمية تزداد قوة وشبابًا، حتى تمكنت من إزاحة دولة السلاجقة والاستيلاء على ما كان تحت يديها من بلاد، وكان السلطان تكش بطل هذه المرحلة، وتعد فترة حكمه التي امتدت أكثر من ربع قرن (568 - 596هـ =1173 - 1200م) العصر الذهبي للدولة الخوارزمية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - 4: يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ. أَبُو عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، [الوفاة: 141 - 150 ه]
إِمَامُ جَامِعِهَا، وَشَيْخُ الْقُرَّاءِ بِهَا، وَذِمَارٌ مِنْ قُرَى الْيَمَنِ قَرَأَ الْقُرْآنَ على ابن عامر، وقرأ أيضاً فيما بلغنا على واثلة بن الأسقع، وَحَدَّثَ عَنْهُ، وَعَنْ: سعيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلامٍ مَمْطُورٍ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ. قَرَأَ عَلَيْهِ: عِرَاكُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَيُّوبُ بْنُ تَمِيمٍ وَمُدْرِكُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَحَدَّثُوا أَيْضًا عَنْهُ هُمْ وَالأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَصَدَقَةُ السَّمِينُ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، وَخَلْقٌ سواهم. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ عَالِمٌ بِالْقِرَاءَةِ فِي دَهْرِهِ، مَاتَ سنة خمس وأربعين ومائة. قال: وكان قليل الحديث. وقال ابْن مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. -[1008]- وَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: كَبُرَ يَحْيَى الذِّمَارِيُّ وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ قِرَاءَةَ الْجُنْدِ، وَكَانَ يَقِفُ خَلْفَ الأَئِمَّةِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَؤُمَّ مِنَ الْكِبَرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً. وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَأَلْتُ يَحْيَى الذِّمَارِيَّ عَنْ عَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ فَقَالَ بِيَدِهِ: سَبْعَةُ آلافِ ومائتان وست وَعِشْرُونَ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - أَبُو عَزَّةَ الدَّبَّاغُ، اسْمُهُ الْحَكَمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَهُوَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
عَنْ: أَبِي الرَّبَابِ. وَعَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَالتَّبُوذَكِيُّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - يعقوب بن الْجَهْم الحمصيّ. [الوفاة: 211 - 220 ه]
عَنْ: عَمْرو بن جرير، ومحمد بن واقد، وعليّ بن عاصم، وغيرهم. وَعَنْهُ: أبو التُّقَى هشام بن عبد الملك، وإبراهيم بن عُبَيْد اليَمَانيّ. ذكر له ابن عديّ أحاديث مناكير. وقال: البلاء منه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - خ م د ت ق: يحيى بن صالح الوُحَاظيّ، أبو زَكَريّا، ويقال: أبو صالح الدمشقي الحمصي الفقيه. [الوفاة: 221 - 230 ه]
عَنْ: عُفَيْر بن مَعْدان، وسعيد بن بشير، وسليمان بن بلال، وسعيد بن عبد العزيز، وفُلَيْح بن سليمان، ومعاوية بن سلّام الحبشيّ، ومالك بن أنس، وسليمان بن عطاء، ومحمد بن مهاجر، وسَلَمَةَ بن كُلْثُوم، وطائفة. وَعَنْهُ: البخاري، ومسلم والبخاري أيضا، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن رجل عنه، وإسحاق الكَوْسَج، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم، ومحمد بْن عَبْد الله بْن عَبْد الحَكَم، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وأبو زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطيان، وعبد الرحمن بن القاسم ابن الرواس، وعثمان بن سعيد الدّارميّ، وعليّ بن محمد بن عيسى الجكاني، وخلق وسواهم. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صدوق. وقال أبو عوانة الإسفراييني: حسن الحديث صاحب رأي، وهو عديل محمد بن الحسن الفقيه إلى مكة. وقال أحمد بن صالح المصري: حدثنا يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثا عن مالك، وما وجدناها عند غيره. -[725]- وقد وَثّقَهُ ابن عَديّ، وابن حِبّان، وغيرهما. وضعّفه بعضهم ببدعةٍ فيه. قال أحمد بن حنبل: أخبرني إنسان مِن أصحاب الحديث أنّ يحيى بن صالح قال: لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث، يعني هذه التي في الرؤية. قال أحمد بن حنبل: كأنه نزعَ إلى رأي جَهْم. وقال أبو جعفر العُقَيْليّ: الوُحَاظيّ حمصيّ جَهْميّ. وقال البخاريّ: قال عبد الصَّمَد: سألت يحيى بن صالح عن الإيمان فقال: حدثنا أبو المُلَيْح، سَمِعْتُ ميمون بن مهران يقول: أنا أَقْدَم من الإرجاء. قال محمد بن مُصَفَّى، وجماعة: تُوُفّي سنة اثنتين وعشرين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - هاشم بْن الوليد، أَبُو طالب الهَرَويّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عياش، وحفص بْن غِياث، ويحيى بْن سُلَيْم الطائفيّ. وَعَنْهُ: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن عبد الرحمن الشّامي، والحسين بن إدريس، وآخرون. توفي سنة تسع وثلاثين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - محمد بن عليّ بن حمزة الأنصاريّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: عُبَيْد الله القواريريّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - ن: محمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد العظيم، أبو عبد القرشي الكريزي الكندي الْبَصْرِيُّ الفقيه. [الوفاة: 251 - 260 ه]
قاضي الديار المضرية. رَوَى عَنْ: الْحَسَن بْن بِشْر البَجَليّ، وأَبِي عاصم النّبيل، وإِبْرَاهِيم بْن زياد سَبَلَان، وعَلِيّ ابن المديني، وجماعة. وَعَنْهُ: النسائي، وأَبُو عَرُوبة الحرّانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بن محمد الدمشقي شلحويه. قال النسائي: لَا بأس بِهِ. قَالَ أَبُو علي الحراني: مات بالرقة سنة ستين |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - محمد بن الليث المروزي الإسكاف. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: النضر بن شميل، وغيره. توفي سنة ثمان وستين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - يحيى بْن مُطَرِّف بْن الهيثم، الفقيه أبو الهيثم الثَّقفيّ، [الوفاة: 271 - 280 ه]
مفتي أصبهان وعالمها. سَمِعَ: الحسين بْن حَفْص، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، والقَعْنَبيّ، وطائفة. وَعَنْهُ: أَحْمَد بْن جَعْفَر بن مَعْبَد، وأبو علي الصحاف، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف، وآخرون. تُوُفِّيَ فِي يوم عاشوراء سنه ثمانٍ وسبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - محمد بن عبد بن حُمَيْد بن نصر، أَبُو جَعْفَر الكشّيّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
رَوَى عَنْهُ: عبد المؤمن بن خلف النسفي وغيره. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - محمد بن عمر بن العلاء. أبو عبد الله الجرجاني الصيرفي. [الوفاة: 291 - 300 ه]-[1040]-
رحل وسَمِعَ: هُدْبَةَ بن خالد، وأبا الرّبيع الزُّهْرانيّ، وجماعة. وَعَنْهُ: ابن عديّ، والإسماعيليّ. تُوُفّي في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وتسعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - عليّ بْن أحمد بْن بِسْطام، أبو الحَسَن الزَّعْفرانيّ. [المتوفى: 310 هـ]
عَنْ: عمّه إبراهيم بْن بِسْطام، وعبد اللَّه بْن معاوية الْجُمَحِيّ، وخلْق. وَعَنْهُ: الطَّبَرانيّ، وابن حِبّان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - عَبْد الرَّحْمَن بْن الخليل، أبو زيد التونسيُّ المقرئ. [المتوفى: 320 هـ]
يَرْوِي عَنْ: شجرة بن عيسى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - مُحَمَّد بْن علي بن الفياض البغدادي الكاتب. [المتوفى: 329 هـ]
أملى بدمشق عن: الكديمي. وَعَنْهُ: أبو بكر بن أبي الحديد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - عبد الله بن الحسين أبو محمد ابن الشَّيْلماني الخلال. [الوفاة: 371 - 380 هـ]
سَمِعَ: أحمد بن محمد التُمّار، صاحب يحيى بن مَعين، وأبا القاسم البَغَوِي. وَعَنْهُ: أحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، والأزجي، ومحمد بن علي العشاري. ووثقه أبو محمد الخلّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - محمد بْن عَبْد الواحد بْن عُبَيْد الله بن أحمد بن الفضل بن شَهْرَيار الحافظ الفقيه، أبو الحَسَن الأَرْدَسْتانيّ الإصبهانيّ. [الوفاة: 411 - 420 هـ]
مصنَّف كتاب " الدّلائل السَّمْعيّة عَلَى المسائل الشّرعيّة "، في ثلاث مجلدات. روى فيها عن عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن جميل مِن " مُسند أحمد بْن منيع "، وهذا أكبر شيخ لَهُ. وعن الحَسَن بْن عليّ بْن أحمد البغداديّ، وأحمد بْن إبراهيم العَبْقَسي المكي، وأبي عبد الله بن خُرشيذ قولة، وأبي الطاهر إبراهيم بن محمد الدهني صاحب ابن الأعرابي. ومحمد بْن أحمد بْن جِشنِس، وأحمد بْن محمد بْن الصَّلْت المُجّبر، وأبي أحمد الفرضي، وإسماعيل بن الحسن الصرصري، وأبي بكر بن مردويه، وخلق. وتنزل إلى أبي نُعيم الحافظ، وأبي ذر محمد ابن الطبراني. ومن شيوخه محمد بن أحمد بن الفضل صاحب ابن أَبِي حاتم. وينصب الخلاف في هذا الكتاب مَعَ أَبِي حنيفة ومع مالك، وينتصر لإمامه الشّافعيّ، ولكنّه لا يتكلَّم على الإسناد. وفي كتابه غرائب وفوائد تُنبيء ببراعة حِفْظه. رواه عَنْهُ الحافظ أبو مسعود سليمان بْن إبراهيم الإصبهاني سماعًا، وقد قُرئ عَلَى أَبِي بَكْر محمد بْن أحمد بْن ماشاذه بإجازته مِن سُلَيْمَان والنّسخة في آخرها: فرغ الشَّيْخ مِن تأليفه سنة إحدى عشرة وأربعمائة. ورأيت في " مُعجم الحداد ": أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبَيْد الله بن أحمد بن الفضل بن شهريار الإمام، قال: أخبرنا ابن المقرئ في صفر سنة ثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا داهر بن نوح، قال: حدثنا أَبُو هَمَّامٍ عَنْ هُدبة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا - دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجنة شاءت ". -[337]- قرأته على أحمد بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا ابن خليل، قال: أخبرنا مسعود الجمال، قال: أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادِ، فَذَكَرَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-الطبقة السابعة والأربعون 461 - 470 هـ
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الْحَسَن بن عليّ بن أحمد بن سليمان، الحافظ أبو سعد بن أبي الفضل البغداديّ، ثمّ الأصبهانيّ. [المتوفى: 540 هـ]
وُلِد بأصبهان في صفر سنة ثلاثٍ وستين وأربعمائة، وسمع: أباه، وعبد الرحمن، وعبد الوهّاب ابني الحافظ ابن مَنْدَهْ، وحَمْد بن وَلْكِيز، وإبراهيم الطّيّان، ومحمد بن أحمد بن ماجة الأَبْهريّ، ومحمد بن أحمد بن أسيد المَدِينيّ، ومحمد بن عمر سُسُّوَيْه، ومحمد بن بديع الحاجب، وأبا منصور بن شكْرُوَيْه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وطائفة سواهم، ورحل إلى بغداد وهو ابن ستّ عشرة سنة، فدخلها فوجد أبا نصر الزَّيْنبيّ قد مات، فسمع من: عاصم بن الحَسَن، ومالك البانياسيّ، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وأكبر شَيخ عنده: عبد الجبّار بن عُبَيْد الله بن بُرْزَة الواعظ الرّازيّ، وقد حدَّثه محمود بن جعفر الكَوْسَج، عَنْ جدّ أبيه الحَسَن بن عليّ البغداديّ، وهم بيت قديم بأصبهان. روى عنه: الحافظ ابن ناصر، وابن عساكر، وابن السَّمْعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وابن طَبَرْزَد، ومحمد بن عليّ القُبَّيْطيّ، وطائفة من البغداديّين، والأصبهانيّين، آخرهم موتًا محمد بن محمد بن بدر الرَّارانيّ، قاله ابن النّجّار. وقال ابن السَّمْعانيّ: حافظ، ثقة، ديِّن، خيِّر، حَسَن السّيرة، صحيح العقيدة، على طريقة السلف الصالح، تارك للتَّكلُّف، كان في بعض الأوقات يخرج من بيته إلى السوق ببغداد، وأصبهان، وعلى رأسه طاقيَّة، ورأيته في طريق الحجاز، وقد تغيّر لونهُ، ويبسَتْ أشداقهُ من الصَّوْم في القَيْظ، وكان يُمْلي في بعض الأوقات وقد خلع قميصه. وقال في مشيخته: كان حافظًا كبيرًا، تامّ المعرفة، يحفظ جميع " الصّحيح " لمسلم، وكان يُمْلي الأحاديث من حِفْظه. -[724]- وقال: وقدِم مرَّة من الحجّ، فاستقبله خلقٌ كثير من أصبهان وهو على فَرَس، فكان يسير بسَيْرهم، حتّى وصل قريبًا من أصبهان، ركض فَرَسَه وترك النّاس إلى أن وصل إلى البلد، وقال: أردتُ أن أستعمل السُّنَّة، فإنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُوضِعُ راحلته إذا رأى جُدُرات المدينة، وكان مطبوعًا، حُلْو الشّمائل، استمليت عليه بمكَّة، والمدينة، وكتب عنّي مذاكرةً، وأبطأ عليّ يومًا بداره، فخرج واعتذر، وقال: أوقفتُك، فقلت: يا سيّدي، الوقوف على باب المحدّث عزّ، فقال: لك بهذه الكلمة إسناد؟ فقلت: لا، قال: أنت إسنادها. سمعت الحافظ إسماعيل بن محمد الطّلْحيّ، يقول: رحل أبو سعد البغدادي إلى أبي نصر الزَّيْنبيّ، فدخل بغداد وقد مات، فجعل أبو سعد يلطم على رأسه ويبكي، ويقول: من أين أجد عليّ بن الْجَعْد، عَنْ شُعْبَة؟ وقال الحافظ عبد الله بن مرزوق الهَرَوِيّ: أبو سعد البغداديّ شُعْلة نار. قال ابن السَّمْعانيّ: سمعت مَعْمَر بن عبد الواحد يقول: أبو سعد البغداديّ يحفظ " صحيح مسلم "، وكان يتكلَّم على الأحاديث بكلامٍ مليح. وقال ابن النجار، وذكر أبا سعد البغداديّ في " تاريخه ": إمامٌ في الزّهد والحديث، واعظ، وممّن كُتُب عنه: شجاع الذّهْليّ، وابن ناصر، وكان إذا أكل طعامًا أغرورقَتْ عيناه بالدّموع، ثمّ يأكل ويقول: كان داود عليه السّلام إذا أراد أن يأكل بكى. وقال أبو الفتح محمد بن عليّ النطنزي: كنت ببغداد، فاقترض مني أبو سعد ابن البغداديّ عشرة دنانير، فاتّفق أنْ دخلت على السّلطان مسعود بن محمد، فذكرت ذلك له، فبعث معي إليه خمسمائة دينار، ففرحت ورجعت إليه فأبى أن يأخذها. قلت: حدَّث أبو سعد في بغداد بكتاب " معرفة الصّحابة " لابن مَنْدَهْ، وكان يرويه ملفقًا عن أصحاب ابن منده، فسمعه منه: محمد بن علي القبيطي، وسمعه كله من القبيطي الشيخ جمال الدين يحيى ابن الصيرفي. وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ: حجّ أبو سعد إحدى عشرة حجَّة، وتردد -[725]- مرارا وسمعت منه الكثير، ورأيت أخلاقه اللّطيفة، ومحاسنه الجميلة، وحجّ سنة تسعٍ وثلاثين، ورجع فتُوُفّي بنُهَاوَنْد في ربيع الأوّل سنة أربعين، وحُمِل إلى أصبهان فدفن بها. وقال عبد الرحيم الحاجي وغيره: في ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - محمد بْن عبد الكريم بْن أحمد، أبو الفتح بْن أَبِي القاسم الشَّهْرَسْتَانيّ، المتكلِّم، ويلقَّب بالأفضل. [المتوفى: 548 هـ]
كَانَ إمامًا، مبرِّزًا في عِلم الكلام والنَّظَر، تفقَّه عَلَى أحمد الخَوَافيّ، وبرع في الفِقْه، وقرأ الكلام والأُصول عَلَى أَبِي نصر ابن القُشيري، وأخذ عَنْهُ طريقة الأَشْعَريّ، وقرأ الكلام أيضًا عَلَى الأستاذ أَبِي القاسم الأنصاريّ. -[942]- وصنَّف كتاب " الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ "، وكتاب " نهاية الإقدام "، وغير ذلك. وكان كثير المحفوظ، مليح الوعظ، دخل بغداد سنة عشر وخمسمائة، وأقام بها ثلاث سنين، ووعظ بها، وظهر له قبول عند العوام، وقد سَمِعَ بنَيْسابور من: أَبِي الحسن عليّ بن أحمد المديني، وغيره. قَالَ ابن السّمعانيّ: كتبت عَنْهُ بمَرْو، وقال لي: وُلِدتُ بشهرسْتان في سنة سبْعٍ وستين وأربعمائة، وبها تُوُفّي في أواخر شعبان، غير أنّه كَانَ مُتَّهمًا بالمَيْل إلى أهل القلاع، يعني الإسماعيلية، والدعوة إليهم، والنصرة لطامّاتهم. وقال في " التحبير ": هو من أهل شهرستانة، كَانَ إمامًا أُصوليًّا، عارفًا بالأدب والعلوم المهجورة، وهو مُتَّهَمٌ بالإلحاد والمَيْل إليهم، غالٍ في التَّشَيُّع. ثم ذكر نحْوًا ممّا تقدَّم، لكن قَالَ في مولده سنة تسعٍ، بَدَل سبْع، فالله أعلم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - لؤلؤ الحاجب العادليّ. [المتوفى: 598 هـ]
من كبار الدولة، وله مواقف مشهودة بالسّواحل. وكان مقدَّم الغُزاة حين توجّهوا إِلَى العدوّ الّذين قصدوا الحجاز فِي البحر المالح بعدة مراكب وشوكة ومنعة، وسولت لهم أنفسهم أمرا، فما كان الله ليفعل، بل خذلهم وأرسل لهم الغزاة أدركتهم، فأحاطوا بهم، واستولوا عليهم بأسرهم. وكانت غزوة عظيمة القدر، وقدِموا بالأَسرى إِلَى القاهرة، وكان يومًا مشهودًا. تُوُفّي لؤلؤ بالقاهرة فِي صَفَر. قال الموفّق عَبْد اللّطيف: كان شيخًا أرمنيًّا فِي الأصل، من أجناد القصر، وخدم مع صلاح الدين مقدمًا للأسطول. وكان حيثما توجه فتح وانتصر وغنم. أدركتُه وقد ترك الخدمة. وكان يتصدَّق كل يوم باثني عشر ألف رغيف مع قُدُور الطعام. وكان يُضعّف ذلك فِي رمضان، ويضع ثلاثة مراكب، كلّ مركب طوله عشرون ذراعًا مملوءة طعامًا، ويدخل الفقراء أفواجًا، وهو مشدود الوسط، قائم بنفسه، وبيده مغرفة، وَفِي الأخرى جرَّة سَمْن، وهو يُصْلح صفوف الفُقراء، ويقرّب إليهم الطعام، ويبدأ بالرجال، ثُمَّ بالنّساء، ثُمَّ بالصبيان. ومع كَثرتهم لا يزدحمون لِعلمهم أن المعروف يعمّهم. فإذا فرغوا بَسَط سِماطًا للأغنياء يعجز الملوك عن مثله. ولمّا كان صلاح الدّين على حَرّان توجّه فرنج الكَرَك والشَّوْبك لينبشوا الحُجرة النّبوية، وينقلوه إليهم، ويأخذوا من المسلمين جُعْلًا على زيارته، فقام صلاح الدّين لذلك وقعد، ولم يمكنه أن يتزحزح من مكانه، فأرسل إِلَى سيف الدولة ابن مُنقذ نائبه بمصر أنْ جهز لؤلؤا الحاجب. فكلمه فِي ذلك فقال: حسْبُك، كم عددهم؟ قال: ثلاث مائة ونيّف كلّهم أبطال. فأخذ قيودًا بعددهم، وكان معهم طائفة من مرتدَّة العرب، ولم يبق بينهم وبين المدينة إلا مسافة يوم، فتداركهم وبذل الأموال، فمالت إليه العرب للذهب، فاعتصم الفرنج بجبلٍ عالٍ، فصعد إليهم بنفسه راجلًا في تسعة -[1154]- أنفُس، فخارت قوى الملاعين بأمرِ اللَّه تعالى، وقويت نفسه بالله، فسلّموا أنفسهم، فصفّدهم وقدِم بهم القاهرة. وتولّي قتْلهم الفقهاء، والصّالحون، والصُّوفيَّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - قايماز، عتيق شهردار ابن الحافظ شيرويه الهمذاني. [المتوفى: 609 هـ]
روى عن أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان. روى عنه الشيخ الضياء، وغيره. توفي في جمادى الآخرة بهمذان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - فَريدون بن كَشْوارة، الْأجّل الْأمير الدوني. [المتوفى: 617 هـ]-[513]-
تُوُفِّي بمصر، وَحَدَّث عن أَبِي طاهر السِّلَفيّ، ومات في ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - عثمانُ بن محمد بن أحمد بن الفَرَج، أبو عبد الله ابن الدَّقَّاق البَغْداديُّ. [المتوفى: 628 هـ]-[866]-
وُلِدَ سَنَةَ اثنتين وستّين. وسَمِعَ من أبيه أبي منصور، وشُهْدَةَ، وابن شاتِيل. وهُوَ من بيتِ حديثٍ ورواية. كتب عنه جماعةٌ. وأجازَ لفاطمة بنتِ سُلَيْمان. ومات في سادس المُحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - أيّوب، السّلطان الملك الصّالح نجمُ الدّين ابن السّلطان الملك الكامل ناصر الدّين أَبِي المعالي مُحَمَّد ابن السّلطان الملك العادل أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب. [المتوفى: 647 هـ]
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وستّمائة بالقاهرة، فلمّا قدِم أَبُوهُ دمشقَ فِي آخر سنة خمسٍ وعشرين استنابه عَلَى ديار مصر، فلمّا رجع انتقد عَلَيْهِ أَبُوهُ أحوالًا، ومال عَنْهُ إلى الملك العادل ولده. ولمّا استولى الكامل عَلَى حَرَّان، وعلى حصنِ كيفا وآمِد وسِنْجار سلْطَنَه عَلَى هذه البلاد وأرسله إليها. فلمّا تُوُفّي الكامل تملَّك بعده ديارَ مصر ابنُه العادل أَبُو بَكْر، فطمع الملك الصّالح وقوِيتْ نفسُه، وكاتَبَ الأمراءَ، واستخدم الخَوَارَزْميّة. فاتّفق أنّ الملك الرّحيم لؤلؤ صاحب الموصل قصد الصّالح وهو بسَنْجار، فحاصره حتّى أشرف على أخذ سنجار، فأخرج من السور فِي السّرّ القاضي السَّنْجاريّ، وراح إلى الخَوَارَزْميّة، فوعدهم ومناهم، فجاؤوا وكشفوا عَن سَنْجار، ودفعوا لؤلؤ عَن سِنْجار، وقيل: كسروه. وكان الجواد بدمشق فضعُف عَن سلطنتها، وخاف من الملك العادل، فإنّه أراد القبض عَلَيْهِ، فكاتب الملك الصّالح واتّفق معه عَلَى أن يعطيه سَنْجار، والرقة، وعانة بدمشق. فقدم الملك الصّالح دمشق وتملّكها، وأقام بِهَا أشهرًا من سنة ست -[563]- وثلاثين، ثُمَّ سار إلى نابلس، وراسل الأمراء المصريين واستمالهم، وكان عمه الصالح إِسْمَاعِيل عَلَى إمرة بَعْلَبَكّ، فقوِيتْ نفسُه عَلَى أخْذ دمشق، وكاتب أهلَها، وساعده الملك المجاهد صاحب حمص، وهجم عَلَى البلد فأخذها، فردّ الملك الصّالح أيّوب ليستدرك الأمر، فخذله عسكره، وبقي فِي طائفةٍ يسيرة، فجهَّز الملك النّاصر دَاوُدَ من الكَرَك عسكرًا قبضوا عَلَى الصّالح بنابلس، وأتوا بِهِ إلى بين يدي النّاصر، فاعتقله عنده مكرَّمًا. وتغيَّر المصريّون عَلَى العادل، وكاتبهم النّاصر، وتوثَّق منهم، ثُمَّ أخرج الصّالح واشترط عَلَيْهِ إن تملَّك أن يُعطِيَه دمشقَ، وأن يُعْطِيَه أموالًا وذخائر. وسار إلى غزّة فبرز الملك العادل بجيشه إلى بِلْبِيس وهو شابٌّ غرّ، فقبض عَلَيْهِ مماليك أَبِيهِ، وكاتبوا الصّالحَ يستعجلونه، فساق هُوَ والنّاصر دَاوُد إلى بلبيس، ونزل بالمخيم السُّلطانيّ وأخوه معتَقَلٌ فِي خِرْكاه. فقام فِي اللَّيْل وأخذ أخاه فِي محفَّة، ودخل قلعة الجبل، وجلس عَلَى كُرْسيّ المُلْك. ثُمَّ ندم الأمراء، فاحترز منهم، ومسك طائفةً فِي سنة ثمان وثلاثين وستمائة. قال ابن واصل: سار الصّالحُ نجمُ الدّين بعد الاتّفاق بينه وبين ابن عمّه الجواد إلى دمشق، وطلب نجدة من صاحب المَوْصِل لمّا صالحه، فبعث إِلَيْهِ نجدةً. وكان الملك المظفَّر صاحب حماة معه قد كاتَبَه، فقدِما دمشقَ فزيّنت، وتلقّاه الجواد. ثُمَّ تحوّل الجواد إلى دار السّعادة، وهي لزوجته بِنْت الأشرف، فكانت مدة ملكه دمشقَ عشرة أشهر، ثُمَّ ندم الجواد واستقلّ من جاء مع الصّالح، فطلب جماعةً واستمالهم، فأتاه المظفَّر وعاتبه واستحلفه، وضمن لَهُ ما شَرَط لَهُ الصّالح، فخرج من البلد وسار فتسلَّم سَنْجار وغيرها. فعند ذَلِكَ أخرب صاحب حمص سَلَمية، ونقل جميع أهلها إلى حمص أذى لصاحب حماة. فلمّا مات المجاهد ردّ أهلها وعَمَّروها. وجاءت الخَوارِزْميّة، فاتّفق معهم المظفَّر، ونازل حمصَ وجدَّ فِي القتال، فراسل المجاهد الخَوَارِزْميّة واستمالهم وبذل لهم مالًا، فأخذوه، فعرف المظفَّر فخافهم وردّ إلى حماة، وعادت الخَوَارِزْميّة إلى الشَّرق فأقاموا في -[564]- بلادهم الّتي أقطعهم الملك الصّالح. ثُمَّ تواترت كُتُب المظفَّر ورُسُلُه عَلَى الصّالح يحضُّه عَلَى قصْد حمص، وقدِم عَلَى الصّالح عمُّه الصّالح إِسْمَاعِيل من بَعْلَبَكّ، فأظهر لَهُ الوُدَّ وحلف لَهُ، ورجع إلى بلده ليومه. وأمّا العادل فانزعج بمصر لقدوم أخيه وأخْذه دمشق، وخاف. ثُمَّ ورد عَلَى الصّالح رسول ابن عمّه الناصر داود بمؤازرته بأخذ مصر له بشرط أن تكون دمشق للنّاصر، فأجابه. ثُمَّ برز الصّالح إلى ثَنِيّة العُقَاب، وأقام أيّامًا ليقصد حمص. وجاءه أستاذ داره حسامُ الدّين بْن أَبِي عَلِيّ الهَذبانيّ من الشّرق، فدبَّر الدّولة بعقله وفضله. وجاءته القصاد من أمراء مصر سرًّا يدعونه إلى مصر ليملكها، فتحيَّر هَلْ يقصد مصر أو حمص؟ ثم رجح مصر فترحل إلى الغور، وبلغه مجيء جماعة أمراء من مصر مقفرين، فنزلوا بغزَّة. وكان مَعَ الصّالح نحو ستّة آلاف فارس جياد، وفيهم عمّاه مجيرُ الدّين يعقوب وتقيُّ الدّين عَبَّاس وجماعة من الأمراء المعظَّميّة، وجاءه الأمراء المصريون بخربة اللصوص، ومعه ولده المغيث عمر. وترك بقلعة دمشق ولدَه الصّغير مَعَ وزيره صفيّ الدين ابن مهاجر، فمات الصّبيّ، ثُمَّ سار إلى نحو نابلس، وكان النّاصر دَاوُد بمصر، فنزل بجيشه مدينة نابلس ثلاثة أشهُر. ولمّا لم يقع اتّفاقٌ بين الصّالح وابن عمّه النّاصر، ذهب النّاصر إلى مصر فتلقّاه العادل واتّفقا عَلَى محاربة الصّالح، ووعده العادل بدمشق. وتواترت عَلَى الصّالح كُتُب أمراء مصر يستدعونه لأنّه كَانَ أَمْيَز من أخيه وأعظَم وأخْلَق بالمُلْك. وممّن كاتَبَه فخرُ الدّين ابن شيخ الشّيوخ، فعلِم بِهِ العادل فحبسه. واستعمّل الصّالح نوّابه عَلَى أعمال القدس، وغزّة، وإلى العريش. وجهَّزَ عسكرًا إلى غزّة، وضُرِبت خيمته على العوجاء، وعملوا الأزواد لدخول الرّمل، وقدِم عَلَيْهِ رسولُ الخلافة ابن الْجَوْزيّ. وأرسل إلى الصّالح إِسْمَاعِيل ليمضي معه إلى مصر، فتعلَّل واعتذر، وسيَّر إِلَيْهِ ولده الملك المنصور محمودًا نائبًا عَنْهُ، ووعده بالمجيء، وهو فِي الباطن عَمَّالٌ عَلَى أخْذ دمشق. ودخلت سنة سبْعٍ وثلاثين فبرز العادل إلى بِلْبِيس، وأخذ ابن الْجَوْزيّ فِي الإصلاح بين الأَخَوَين عَلَى أن تكون دمشق وأعمالُها للصّالح مَعَ ما بيده من -[565]- بلاد الشّرق، ومصر للعادل. وكان مَعَ ابن الجوزي ولده شرف الدين شاب ذكي فاضل، فتردّد فِي هذا المعنى بين الأخَوَيْن حتّى تقارب ما بين الأخوين لولا حدث العمّ إِسْمَاعِيل، فإنّه بقي يكاتب العادل ويُقوّي عزمه ويقول: أنا آخذ دمشق ثانياً لك. ثُمَّ حشد وجمع، وأعانه صاحبُ حمص. ثُمَّ طلب ولده من الصّالح، زعم ليستخلفه ببعلبك وتقدم هُوَ، فنفّذه إِلَيْهِ، ونفّذ ولده الملك المغيث ليحفظ قلعة دمشق، ولم يكن معه عسكر. وأمّا صاحب حماة فأشفق عَلَى الصّالح وتحيَّل فِي إرسال عسكر ليحفظ لَهُ دمشق، فأظهر أَنَّهُ متألّم خائف، وَأَنَّهُ يريد أن يسلّم حماة إلى الفِرَنج، وأنّ نائبه سيف الدّين ابن أَبِي عَلِيّ قد عرف بهذا منه، وَأَنَّهُ سيفارقه فأظهر الخلاف عَلَيْهِ، فخرج من حماة، وتبعه أكثر العسكر، وطائفة كبيرة من أعيان الحَمَوِيّين خوفًا من الفرنج. ورام المظفر أن يتم هذه الحيلة فما تمّت. فسار الأمير سيفُ الدّين بالنّاس، وقوّى المظفَّر الوهْمَ بأنِ استخدم جماعةً من الفِرنْج وأنزلهم القلعة، فقوي خوفُ الرعية. وتبع سيف الدين خلق، فسار وراءه المظفَّر يُظْهِر أَنَّهُ يسترضيه فما رجع، فنزلوا عَلَى بُحَيْرة حمص، فركب صاحب حمص وأتاهم واجتمع بسيف الدّين مُطْمَئِنًّا. ولو حاربه سيفُ الدّين بجَمْعه لَمَا قدر عَلَيْهِ صاحب حمص، ولَكَان وصل إلى دمشق وضَبَطَها ولَعَزَّ عَلَى الصّالح إِسْمَاعِيل أن يأخذها. فسأل سيف الدّين عَن مَقْدَمه فَقَالَ: هذا الرّجل قد مال إلى الفرنج واعتضد بهم، فطلبنا النّجاة بأنفُسنا. فوانسه الملك المجاهد، وطلب منه دخول حمص ليضيفه، فأجابه سيف الدّين وصعِد معه إلى القلعة. وأظهر لَهُ الإكرام، ثُمَّ بعث إلى أصحابه فدخل أكثرهم حمص، ومن لم يُجِبْ هرب. ثُمَّ قبض المجاهد عليهم وضيّق عليهم، واعتقل الأكابر وعاقبهم وصادرهم حتّى هلك بعضهم فِي حبْسه، وبعضهم خلّص بعد مدّة، وباعوا أملاكهم وأدّوها فِي المصادرة. وهلك فِي الحبْس سيف الدين ابن أَبِي عَلِيّ، وهو أخو أستاذ دار الملك الصالح حسام الدين، ويا ما ذاق من الشّدائد حتّى مات. وضعُف صاحب حماة ضعفًا كثيرًا، واغتنم ضعفَه صاحبُ حمص فسار وقصد دمشق مؤازرًا لإسماعيل، فصبّحوا دمشق فِي صَفَر سنة سبْعٍ، وأُخِذت بلا قتال. بل تسلَّق جماعةٌ من خان ابن المقدّم من السور، ونزلوا فكسروا قفْلَ -[566]- باب الفراديس ودخلوا. ثم قصدوا القلعة، وقاتلوا المغيثَ ثلاثة أيّام، فسلَّمت بالأمان، ودخل إِسْمَاعِيل القلعة، وسجن المغيثَ فِي بُرجٍ إلى أن مات به. فلمّا وردت أخبار أخْذ دمشق فارق الملكَ الصّالحَ سائرُ الأمراء والْجُنْد وطلبوا بلدهم وأهاليهم، وترحّل هُوَ إلى بَيْسان، وفسدت نيّات من معه، وعلموا أنه لا ملجأ لَهُ، وَأَنَّهُ قد تلاشى بالكُلِّيّة، وقالوا لَهُ - حتّى أعمامه وأقاربه -: لا يمكننا المُقامُ معك وأهالينا بدمشق. فأذن لهم فرحلوا بأطلابهم وهو ينظر إليهم، حتّى فارقه طائفةٌ من مماليكه، ولم يبق معه إلّا أستاذ داره وزَيْن الدّين أمير جاندار ونحو سبعين مملوكًا لَهُ. فلمّا جنّه اللّيل أمر أن لا تُشْعل الفوانيس، ثُمَّ رحل فِي اللّيل وردّ إلى جهة نابلس. فحكى لي الأميرُ حسامُ الدّين قَالَ: لمّا رحل السّلطان من منزلته اختلفت كلمة من بقي معهم، فأشار بعضهم بالمضي إلى الشقيف والتحصن به، فلم يره مصلحة، وعلم أن عمه يأخذه ويقبض عليه. وأشار بعضهم بالرّجوع إلى الشّرق، فخاف أن يؤخذ لبُعْد المسافة وقال: ما أرى إلّا التَّوجُّه إلى نابلس فالتجئ إلى ابن عمّي الملك النّاصر. فتوجّه إلى نابلس. فلمّا طلعت الشّمس ورأى مماليكُه ما هُوَ فِيهِ من القِلّة واقَعَهُمُ البكاءُ والنّحيب. واعترضهم جماعةٌ من العربان فقاتلوهم وانتصروا عَلَى العرب، ونزلوا بظاهر نابلس. وقوي أمرُ الصّالح إِسْمَاعِيل، وجاءته الأمراء وتمكّن. وكان وزيره أمينُ الدّولة سامريًّا أسلم فِي صِباه. وكان عمّه وزيرًا للأمجد صاحب بَعْلَبَكّ، ومات عَلَى دينه. وأمّا العادل بمصر فإنّه استوحش من النّاصر دَاوُد وتغيَّر عَلَيْهِ، فخلّاه النّاصر، وردَّ إلى الكَرَك ومعه سيفُ الدّين عَلِيُّ بْن قليج فوافق ما تمّ عَلَى الصّالح. فبعث إلى الصّالح يعِده النَّصر، وأشار عَلَيْهِ بالنّزول بدار الملك المعظَّم بنابلس. ثُمَّ نزل النّاصر بعسكره. ثُمَّ أمر يومًا بضرب البُوق، وأوهم أنّ الفِرَنْج قد أغاروا عَلَى ناحيته، فركب معه جماعة الصّالح الّذين معه، فحينئذٍ أمر النّاصر بتسيير الملك الصّالح إلى الكَرَك فِي اللّيل. فلم يَصْحَب الصّالح من غلمانه سوى الأمير رُكْن الدّين بَيْبَرْس الكبير، وبعث معه جاريته أُمَّ خليل شَجَرَ الدُّر، فأُنزل بقلعة الكَرَك بدار السّلطنة. وتقدَّم النّاصر إلى أمّه وزوجته أن يقوما بخدمة الصّالح، وبعث إِلَيْهِ يَقْولُ: إنّما فعلت هذا احتياطًا لئلًا يصل إليك -[567]- مكروهٌ من أخيك أو عمّك، ولو لم أنقلك إلى الكَرَك لقصداك. ثُمَّ أمر شهابَ الدّين ونَجْمَ الدّين ابنَيْ شيخ الإِسْلَام بملازمة خدمة الصّالح ومؤانسته، وهما من أخصّ أصحاب النّاصر ومن أجناده - وقد وُليّ الشّهاب هذا تدريس الجاروخية بدمشق. ولما تملك الصّالح ديارَ مصر قصداه فأكرمهما وقدّمهما، واستناب شهابَ الدّين عَلَى دار العدل. واستُشْهِد نجمُ الدّين عَلَى دِمياط - وكان أولاد النّاصر دَاوُد لا يزالون فِي خدمة الصّالح بالكَرَك، ولم يفقد شيئًا من الإكرام. ثُمَّ خيَّر النّاصرُ أصحابَ الصّالح بين إقامتهم عندهُ مكْرَمِين وبين السَّفَر إلى أَيْنَ أحبُّوا، فاختار أكثرُهم المُقامَ عنده، فكان منهم البهاء زهير، وشهاب الدين ابن سعد الدين ابن كسا - وكان والدُه سعدُ الدّين ابنَ عمّةِ الملك الكامل- وأمّا الأستاذ دار حسامُ الدّين ابنُ أَبِي عَلِيّ وزَيْنُ الدّين أميرُ جُنْدَار فطلبا دستوراً، فأذِن لهما، فقدِما عَلَى الصّالح إِسْمَاعِيل، فقبض عَلَى حسام الدّين وأخذ جميع ماله وقيّده، وقيّد جماعةً من أصحاب الصّالح نجم الدّين، وبقوا فِي حبْسه مدّة. ثُمَّ حوّل حسامَ الدّين إلى قلعة بَعْلَبَكّ وضيَّق عَلَيْهِ. ولمّا بلغ العادلَ ما جرى عَلَى أخيه أظهر الفرح ودقّت البشائر وزُيّنتْ مصر، وبعث يطلبه من النّاصر فأبى عَلَيْهِ. فلمّا كَانَ فِي أواخر رمضان سنة سبْعٍ طلب الملك النّاصر دَاوُد الصّالح نجم الدّين فنزل إِلَيْهِ إلى نابلس، فضرب لَهُ دِهْليزًا والتفّ عَلَيْهِ خواصّه، ثُمَّ أمر النّاصر بقطع خُطْبة العادل، وخطب للصّالح. ثُمَّ سارا إلى القدس وتحالفا وتعاهدا عند الصّخرة عَلَى أن تكون مصر للصّالح، والشام والشرق للناصر، ثم سارا إلى غزّة. وبلغ ذَلِكَ العادلَ فعظُم عَلَيْهِ، وبرز إلى بلبيس، وسار لنجدته الصالح إسماعيل من دمشق، فنزل بالغوار من أرض السَّواد. ثُمَّ خاف النّاصر والصّالح من جيش يلقاهما وجيشٍ خلفهِما، فرجعا إلى القدس. فما لبِثا أنْ جاءت النجّابون بكُتُب المصريّين يحثّون الصّالح، فقويت نفسُه، وسار مُجِدًّا مَعَ النّاصر، وتملّك مصر بلا كُلْفة، واعتقل أخاه. ثُمَّ جهّز مَن أوهم النّاصر بأنّ الصّالح فِي نيّة القبض عَلَيْهِ فخاف وغضب وأسرع إلى الكَرَك. -[568]- ثُمَّ تحقّق الصّالحُ فسادَ نِيّات الأشرفيّة وأنّهم يريدون الوثوب عَلَيْهِ، فأخذ فِي تفريقهم والقبْض عليهم. فبعث مقدّم الأشْرفيّة وكبيرَهم أيْبَك الأسمر نائبًا عَلَى جهة، ثُمَّ جهّز مَن قبض عَلَيْهِ، فذُلَّت الأشرفيّة، فحينئذٍ مَسَكَهم عن بُكْرة أبيهم وسجنهم. وأقبل على شراء مماليك الترك والخطائية، واستخدم الأجناد. ثم قبض على أكبر الخدّام شمس الدّين الخاصّ، وجوهر النُّوبيّ، وعلى جماعةٍ من الأمراء الكامليّة، وسجنهم بقلعة صدر بالقرب من أيلة. وأخرج فخرُ الدّين ابنُ الشَّيْخ من حبْس العادل فركب ركبةً عظيمة، ودعت لَهُ الرَّعيَّة لكَرَمه وحسن سيرته، فلم يعجب الصالح ذلك وتخيل، فأمره بلُزُوم بيته، واستوزر أخاه مُعينَ الدّين. ثُمَّ شرع يؤمّر غلْمانه، فأكثَرَ من ذَلِكَ. وأخذ في بناء قلعة الجيزة، واتّخذها سَكَنًا، وأنفق عليها أموالًا عظيمة. وكانت الجيزة قبل متنزهاً لوالده، فشيّدها فِي ثلاثة أعوام، وتحوّل إليها. وأمّا النّاصر فإنّه اتّفق مَعَ عمه الصّالح إِسْمَاعِيل والمنصور صاحب حمص فاتّفقوا عَلَى الصّالح. وأمّا الخَوَارِزْميّة فإنّهم تغلَّبوا عَلَى حرّان، وملكوا غيرها من القِلاع، وعاثوا وأخربوا البلاد الْجَزَريّة، وكانوا شرًّا من التّتار لا يعفّون عن قتْلٍ ولا عن سبْي، ولا فِي قلوبهم رحمة. وفي سنة إحدى وأربعين وقع الصُّلح بين الصّالَحينْ وصاحب حمص، عَلَى أن تكون دمشق للصّالح إِسْمَاعِيل، وأن يُقيم هُوَ والحلبيّون والحمصيّون الخُطْبة فِي بلادهم لصاحب مصر، وأن يُخرج ولده الملك المغيث من اعتقال الصّالح إسماعيل وكذلك أصحاب الملك الصالح مثل حسام الدين ابن أبي علي ومجير الدين ابن أبي زكري؛ فأطلقهم الصالح إسماعيل، وركب الملك المغيث وبقي يسير ويرجع إلى قلعة دمشق، وردّ عَلَى حسام الدّين ما أُخِذَ له، ثم ساروا إلى مصر. واتّفق الملوك عَلَى عداوة النّاصر دَاوُد. وجهّز الصّالح إِسْمَاعِيل عسكرًا يحاصرون عجلون، وهي للنّاصر، وخطب لصاحب مصر فِي بلاده، وبقي عنده المغيث حتّى تأتيه نُسَخ الأَيْمان، ثُمَّ بَطَلَ ذَلِكَ كلُّه. -[569]- قَالَ ابن واصل: فحدّثني جلالُ الدّين الخِلاطيّ قَالَ: كنت رسولًا من جهة الصّالح إِسْمَاعِيل، فورد عليَّ منه كتابٌ وفي طيّه كتابٌ من الصّالح نجم الدّين إلى الخَوَارِزْميّة يحثُّهم عَلَى الحركة ويُعلِمُهم أَنَّهُ إنّما يصالح عمَّه ليخلص المغيثُ من يده، وَأَنَّهُ باقٍ عَلَى عداوته، ولا بُدّ لَهُ من أخْذ دمشق منه. فمضيت بهذا الكتاب إلى الصّاحب مُعين الدّين، فأوقفته عَلَيْهِ، فما أبدى عَنْهُ عُذْرًا يسوغ. وردّ الصّالحُ إِسْمَاعِيلُ المُغِيثَ إلى الاعتقال، وقطع الخُطْبة، وردّ عسكره عن عجلون، وراسل النّاصرَ واتّفق معه عَلَى عداوة صاحب مصر. وكذلك رجع صاحب حلب وصاحب حمص عَنْهُ، وصاروا كلمةً واحدةً عَلَيْهِ. واعتُقِلت رُسُلُهُم بمصر. واعتضد صاحب دمشق بالفِرَنج، وسلَّم إليهم القدسَ، وطَبَرَيّة، وعسْقلان. وتجهَّز صاحب مصر للقتال وجهّز البعوث، وجاءته الخَوَارِزْميّة، فساقوا إلى غزّة، واجتمعوا بالمصريّين وعليهم رُكْن الدّين بَيْبَرْس البُنْدُقْدار الصّالحيّ- وليس هُوَ الَّذِي مَلَكَ، بل هذا أكبر منه وأقدم، ثُمَّ قبض عَلَيْهِ الصّالح نجمُ الدّين وأعدمه -. قَالَ ابن واصل: فتسلَّم الفرنجُ حَرَم القُدس وغيرَه، وعمّروا قلعتَيْ طَبَرَيّة، وعسقلان وحصّنوهما. ووعدهم الصّالح بأنّه إذا مَلَكَ مصرَ أعطاهم بعضها. فتجمّعوا وحشدوا. وسارت عساكر الشّام إلى غزّة، ومضى المنصور صاحب حمص بنفسه إلى عكّا فأجابوه. فسافرتُ أَنَا إلى مصر، ودخلت القُدس فرأيت الرُّهْبان عَلَى الصّخرة وعليها قناني الخمر، ورأيت الجرص فِي المسجد الأقصى، وأُبْطِل الأذان بالحَرَم وأُعْلِن الكُفْر. وقدِم - وأنا بالقدس - النّاصر دَاوُد إلى القُدس فنزل بغربيّه. وفيها ولّى الملكُ الصّالح قضاءَ مصر للأفضل الخَوْنَجِيّ بعد أنْ عزل ابنَ عَبْد السّلام نفسه بمُدَيْدة. ولمّا عدّت الخَوَارِزْميّة الفُرات، وكانوا أكثر من عشرة آلاف، ما مرّوا بشيءٍ إلّا نهبوه، وتقهقر الذين بغزّة منهم. وطلع النّاصر إلى الكَرَك، وهربت -[570]- الفرنج من القدس، فهجمت الخوارزمية القدس، وقتلوا مَن بِهِ مِن النّصارى، وهدموا مقبرة القُمامة، وأحرقوا بِهَا عظام الموتى، ونزلوا بغزّة وراسلوا صاحب مصر، فبعث إليهم الخِلَع والأموال، وجاءتهم العساكر، وسار الأمير حسام الدين ابن أبي عَلِيّ بعسكرٍ ليكون مركزًا بنابلس. وتقدَّم المنصور إِبْرَاهِيم عَلَى الشّاميّين - وكان شَهْمًا شجاعًا قد انتصر عَلَى الخَوَارِزْميّة غير مرّة - وسار بهم، ووافَتْهُ الفِرَنْجُ من عكّا وغيرها بالفارس والرّاجل، ونفّذ النّاصرُ داودُ عسكرَه فوقع المَصَافُّ بظاهر غزة فانكسر المنصور شرّ كسْرة واستحرّ القتْل بالفرنج. قَالَ ابن واصل: أخذت سيوفُ المسلمين الفرنجَ فأفْنَوْهم قتلاً وأسراً، ولم يفلت منهم إلّا الشّارد، وأسر أيضًا من عسكر دمشق والكَرَك جماعةَ مقدَّمين؛ فحُكيَ لي عن المنصور أَنَّهُ قَالَ: واللَّهِ لقد قصَّرْتُ ذَلِكَ اليوم، ووقع فِي قلبي أنّنا لا نُنْصَر لانتصارنا بالفِرَنج، ووصلتْ عساكرُ دمشق معه فِي أسوأ حال. وأما مصر فزُيِّنتْ زِينةً لم تُزَيَّن مثلها، وضُرِبت البشائر، ودخلت أسارى الفرنج والأمراء، وكان يومًا مشهودًا بالقاهرة. ثم عطف حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ، ورُكْنُ الدّين بَيْبَرْس فنازلوا عسقلان وحاصروا الفرنج الّذين تسلّموها، فجُرِح حسام الدّين، ثُمَّ ترحّلوا إلى نابلس، وحكموا عَلَى فلسطين والأغوار، إلّا عجلون فهي بيد سيف الدّين ابن قليج نيابةً للناصر داود. ثم بعث السّلطان الصّالح نجم الدّين وزيرَه مُعِينَ الدّين ابن الشيخ عَلَى جيشه، وأقامه مُقام نفسه، وأنفذ معه الخزائن، وحكّمه فِي الأمور، وسار إلى الشّام ومعه الخَوَارِزْميّة، فنازلوا دمشقَ وبها الصّالح والمنصور صاحب حمص، فذل الصالح إسماعيل وبعث وزيره أمين الدولة متشفعا بالخليفة ليصلح بينه وبين ابن أخيه الصالح؛ فلم يظفر بطائلٍ ورجع. واشتدّ الحصار عَلَى دمشق وأُخذت بالأمان لقلّة مَن مَعَ صاحبها، ولفَنَاء ما بالقلعة من الذّخائر، ولِتَخَليّ الحلبيّين عَنْهُ، فترحّل الصّالح إِسْمَاعِيل إلى بَعْلَبَكّ -[571]- والمنصور إلى حمص. وتسلّم الصّاحب مُعينُ الدّين القلعةَ والبلدَ. ولمّا رأت الخَوَارِزْميّة أنّ السّلطان قد تملّك الشّام بهم وهزم أعداءه، صار لهم عليه إدلال كبير، مع ما تقدَّم من نصْرهم لَهُ عَلَى صاحب المَوْصِل وهو بسنجار، فطمعوا في الأخباز العظيمة، فلمّا لم يحصلوا عَلَى شيءٍ فَسَدَتْ نيَّتُهُم لَهُ، وخرجوا عَلَيْهِ، وكاتبوا الأميرَ رُكْنَ الدين بيبرس البندقدار- وهو أكبر أمراء الصالح نجم الدين أيوب، وكان بغزّة - فأصغى إليهم فيما قِيلَ، وراسلوا صاحب الكرك، فنزل إليهم ووافقهم، وتزوج منهم. قلت: وكانت أمه أيضاً خوارزمية. ثُمَّ طلع إلى الكَرَك واستولى حينئذٍ عَلَى القدس ونابلس وتلك الناحية، وهرب منه نُوّابُ صاحبِ مصر. ثُمَّ راسلت الخُوَارَزْميّة الملكَ الصّالحَ إسماعيلَ، وحلفوا لَهُ فسار إليهم، واتّفقتْ كلمةُ الجميع عَلَى حرب صاحب مصر، فقلِق لذلك، وطلب رُكْن الدّين بَيْبَرْس فقدم مصر فاعتقله وكان آخر العهد بِهِ. ثُمَّ خرج بعساكره فخيم بالعباسة، وكان قد نفذ رسوله إلى المستعصم بالله يطلب تقليداً بمصر والشام والشرق، فجاءه التّشريف والطَّوقُ الذَّهَب والمركوب. فلبس التّشريف الأسود والعمامة والجبة، وركب الفرس بالحلْية الكاملة، وكان يومًا مشهودًا. ثُمَّ جاء الصالح إسماعيل والخوارزمية ونازلوا دمشق وليس بها كبيرُ عسكرٍ، وبالقلعة الطُّوَاشيُّ رشيد، وبالبلد نائبها حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ الهَذبانيّ، فضبطها وقام بحِفْظها بنفسه ليلًا ونهارًا، واشتدّ بِهَا الغلاء، وهلك أهلُها جوعًا ووباءً. وبلغني أنّ رجلًا مات فِي الحبس فأكلوه، كذلك حدثني حسام الدين ابن أَبِيّ عَلِيّ. فعند ذَلِكَ اتّفق عسكر حلب والمنصور صاحب حمص عَلَى حرب الخُوَارَزْميّة وقصدوهم وتركوا حصار دمشق، وساقوا أيضًا يقصدونهم، فالتقى الجمعان، ووقع المَصَافُّ فِي أوّل سنة أربعٍ وأربعين عَلَى القصب - وهي منزلة عَلَى بريد من حمص من قِبْلِيّها - فاشتدّ القتال والصّالح إِسْمَاعِيل مع الخوارزمية -[572]- فانكسروا عندما قُتِل مقدَّمُهُم الملكُ حسامُ الدّين بركةُ خان، وانهزموا ولم تقُم لهم بعدها قائمة، قتل بركةَ خان مملوكٌ من الحلبيّين، وتشتّتت الخُوَارَزْميّة، وخدم طائفة منهم بالشّام، وطائفة بمصر، وطائفة مع كشلوخان ذهبوا إلى التّتار وخدموا معهم، وكفى اللَّه شرَّهم. وعُلِّق رأسُ بركةَ خان عَلَى قلعة حلب. ووصل الخبر إلى القاهرة فزُيِّنت، وحصل الصُّلْح التّامّ والوداد بين السّلطان وبين صاحب حمص والحلبيّين. وأمّا المُحَارِفُ الملكُ إِسْمَاعِيلُ فإنّه التجأ إلى حلب إلى عند ابن ابن أخته الملك النّاصر صلاح الدّين، فأرسل صاحبُ مصر البهاءَ زُهير إلى الناصر صلاح الدين يطلب منه إِسْمَاعِيلَ، فشقّ ذَلِكَ عَلَى النّاصر وقال: كيف يحسن أن يلتجئ إلي خال أَبِي - وهو كبير البيت - وأبعثه إلى من يقتله وأخفِر ذِمَّته؟! فرجع البهاء زُهير. وأمَّا نائبُ دمشق حسامُ الدّين فإنّه سار إلى بَعْلَبَكّ وحاصرها، وبها أولاد الصّالح إِسْمَاعِيل، فسلّموها بالأمان، ثُمَّ أُرسِلُوا إلى مصر تحت الحَوْطة هم والوزير أمينُ الدّولة والأستاذ دار ناصر الدين ابن يغمور، فاعتُقِلوا بمصر. وصَفَت البلاد للملك الصّالح. وبقي النّاصر دَاوُد بالكَرَك فِي حُكْم المحصور. ثم رضي السلطان على فخر الدّين ابن شيخ الشّيوخ. وأخرجه من الحبس بعد موت أخيه الوزير معين الدّين، وسيَّره فاستولى عَلَى جميع بلاد النّاصر دَاوُد، وخرّب ضِياع الكَرَك، ثُمَّ نازلها أيّامًا، وقَلَّ ما عند الناصر من المال والذّخائر بِهَا، وقلّ ناصُره، فعمل قصيدةً يعاتب فيها السّلطانَ، ويذكر فيها ما لَهُ من اليد عنده من ذَبّه عَنْهُ وتمليكه ديار مصر، وهي: قلْ للَّذي قاسمتُه ملكَ اليدِ ... ونهضتُ فيه نهضة المتأسد عاصيتُ فِيهِ ذوي الحِجَى من أسرتي ... وأطعتُ فِيهِ مكارمي وتودُّدي يا قاطع الرّحم الّتي صِلتي بِهَا ... كُتبت عَلَى الفَلَك الأثير بعسجدِ إن كنتَ تقدحُ فِي صريح مناسبي ... فاصبِرْ بعرضك للهيب المرصدِ عمّي أبوك ووالدي عمٌّ بِهِ ... يعلو انتسابُك كلّ ملكٍ أصْيَدِ صالا وجالا كالأُسود ضوارياً ... وارتدّ تيّار الفرات المزبد -[573]- ومنها: دع سيف مقولي البليغ يذب عن ... أعراضكم بفِرِنْدِهِ المتوقدِ فهو الَّذِي قد صاغ تاجَ فَخَارِكم ... بمفصَّلٍ من لؤلؤٍ وزبرجدِ ثُمَّ أخذ يصف نفسه وجُودَه ومحاسنه وسُؤدُدَه، إلى أن قَالَ: يا مُحرجي بالقول، واللهِ الَّذِي ... خَضَعَتْ لعزّتِهِ جِبَاهُ السُّجّد لولا مقالُ الهجرِ منكَ لَمَا بَدا ... منّي افتخارٌ بالقريضِ المُنشد إنْ كنتُ قلتُ خلافَ ما هُوَ شِيمتي ... فالحاكمونَ بمسمعٍ وبمشهدِ واللهِ يا ابن العمّ لولا خيفتي ... لرميت ثغرك بالعداة المُرّد لكنّي مّمن يخاف حرامة ند ... ماً يُجرّعني سِمامَ الأُسود فأراك ربُّك بالهُدَى ما ترتجي ... ليراك تفعل كلَّ فعلٍ مُرشد لتعيدَ وجهَ المُلك طلْقًا ضاحكًا ... وتردَّ شملَ البيتِ غير مُبدّد كيلا ترى الأَيامُ فينا فرصة ... للخارجين وَضحكة للحُسّد ثُمَّ إنّ السّلطان طلب الأمير حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ وولّاه نيابةَ الدّيار المصريّة، واستناب عَلَى دمشق الصّاحبَ جمالَ الدّين يحيى بْن مطروح. ثم قدم الشام، وجاء إلى خدمته صاحبُ حماة الملكُ المنصور- وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وصاحب حمص - وهو صغير- فأكرمهما وقرّبهما، ووصل إلى بَعْلَبَكّ، ثُمَّ ردّ إلى دمشق. ثُمَّ قدِم عَلَى نائب مصر حسام الدّين والدُه بدرُ الدّين محمدُ بْنُ أَبِي عَلِيّ، وقَرَابتُهُ علاءُ الدّين، وكانا فِي حبْس صاحب حمص، فلمّا مات أطلقهما ابنه، فَتُوُفّي بدرُ الدّين بعد قدومه بيسير. ثُمَّ رجع السّلطان ومرض فِي الطّريق. حكى لي الأميرُ حسامُ الدّين قَالَ: لمّا ودّعني السّلطان قَالَ: إنيّ مسافرٌ، وأخاف أن يعرض لي موتٌ وأخي العادل بقلعة مصر فيأخذ البلاد، وما يجري عليكم منه خيرٌ، فإنْ مرضتُ ولو أَنَّهُ حُمى يومٍ فأَعْدِمْه، فإنّه لا خير فِيهِ، وولدي تورانشاه لا يصلحُ للمُلْك، فإنْ بَلَغَكَ موتي فلا تسلِّم البلادَ لأحدٍ من أهلي، بل سلّمْها للخليفة. وأمّا عسقلان وطبرية، فلما تسلمتهما الفرنج من الصالح إسماعيل بنوهما، وحصّنوا القلعتين فنازلَهَما فخرُ الدّين ابنُ شيخ الشّيوخ بعدما ترحّل عن -[574]- حصار الكَرَك، ففتحهما وهدمهما. ودُقّت البشائر. وفَتَر السلطان عن أخذ حمص لانتماء صاحبها الأشرف، وأبوه إلى السلطان ومؤازرتهما له. ثم قدم الأشرف للسلطان قلعة شميمس فتسلَّمها. وأمّا حماة فكانت لابن أخته الملك المظفَّر وبها الصّاحبة أخت السّلطان، ثُمَّ تملّكها الملك المنصور ابن المظفر، وتزوج ببنت أخت السّلطان فاطمة خاتون ابْنَة الكامل، وكانت فاطمة بحلب، وهي والدة صاحبها الآن الملك الناصر صلاح الدين ابن العزيز، فزوَّج أختَه بصاحب حماة فِي هذه السّنة، وجاءت إِلَيْهِ فِي تجمُّلٍ عظيم. ثُمَّ دخلت سنة ستٍّ وأربعين فصرف السّلطان نيابةَ مصر عن حسام الدين بجمال الدين ابن يغمور، وبعث الحسامَ بالمصريّين إلى الشّام، فأقاموا بالصّالحيّة أربعة أشهر. قَالَ ابن واصل: وأقمتُ مَعَ حسام الدّين هذه المدّة، وكان السّلطان في هذه المدة وقبلها مقيمًا بأشمون طناح، ثُمَّ رجعنا إلى القاهرة. وفيها خرجت الحلبيّون وعليهم شمسُ الدّين لؤلؤ الأمِينيّ، فنازلوا حمص ومعهم الملك الصّالح إِسْمَاعِيل يرجعون إلى رأيه، فنصبوا المجانيق وحاصروها شهرين، ولم يُنْجِدْها صاحبُ مصر، وكان السّلطان مشغولًا بمرض عرض له في بيضه، ثُمَّ فتح وحصل منه ناسور يعسر برؤه، وحصلت له في رئته بعد قرحة متلفة، لكنّه عازمٌ عَلَى إنجاد صاحب حمص. ولمّا اشتدّ الخناق بالأشرف صاحب حمص اضطرَّ إلى أن أذعن بالصُّلْح، وطلب العِوَض عن حمص تلّ باشر مُضافًا إلى ما بيده، وهو الرحبة وتدمر، فتسلّمها الأميرُ شمسُ الدّين لؤلؤ الأمينيّ، وأقام بِهَا نوّابًا لصاحب حلب. فلمّا بلغ السّلطانَ وهو مريض أخذ حمص غضب وعظُمَ عَلَيْهِ، وترحّل إلى القاهرة، واستناب بِهَا ابن يغمور، وبعث الجيوش إلى الشّام لاستنقاذ حمص. وسار السّلطان فِي مَحِفَّة، وذلك فِي سنة ستٍّ وأربعين، فنزل بقلعة دمشق وبعث جيشه فنازلوا حمص، ونصبوا عليها المجانيق، فممّا نُصِب عليها منجنيقٌ مغربيّ، ذكر لي الأميرُ حسامُ الدّين أَنَّهُ كَانَ يرمي حجرًا زنته مائة وأربعون رطلاً بالشامي. ونصب عليها قرابغا واثني عشر منجنيقًا سلطانيّة، وذلك فِي الشّتاء. وخرج صاحب حلب بعسكره فنزل بأرض كَفَرْطاب، ودام الحصار إلى -[575]- أنْ قدِم الباذرائيّ للصُّلْح بين صاحب حلب وبين السّلطان، عَلَى أن يقرّ حمص بيد صاحب حلب، فوقع الاتّفاق عَلَى ذَلِكَ، وترحّل عسكر السّلطان عن حمص لمرض السّلطان، ولأنّ الفرنج تحرّكوا وقصدوا مصر، وترحّل السّلطان إلى الديّار المصريّة لذلك وهو فِي مَحِفَّة. وكان النّاصر صاحب الكَرَك قد بعث شمسَ الدّين الخُسْروشاهيّ إلى السّلطان وهو بدمشق يطلب منه خبزا بمصر والشَّوْبَك لينزل لَهُ عن الكَرَك، فبعث السّلطان تاج الدّين ابن مهاجر فِي إبرام ذَلِكَ إلى النّاصر، فرجع عن ذَلِكَ لمّا سَمِعَ بحركة الفرنج، وطلب السّلطان نائبَ مصر جمالَ الدين ابن يغمور، فاستنابه بدمشق، وبعث على نيابة مصر حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ، فدخلها فِي ثالث محرَّم سنة سبْعٍ. وسار السّلطان فنزل بأشمون طناح ليكون فِي مقابلة الفرنج إنْ قصدوا دِمياط. وتواترت الأخبار بأن ريذا فرنس مقدَّم الإفرنسيسيّة قد خرج من بلاده فِي جموع عظيمة وشتى بجزيرة قبرص، وكان من أعظم ملوك الإفرنج وأشدهم بأساً. وريذ: بلسانهم الملك. وشُحِنت دِمياط بالذّخائر، وأحكِمت الشّواني. ونزل فخر الدين ابن الشَّيْخ بالعساكر فنزل عَلَى جيزة دِمياط، فأقبلت مراكب الفرنج فأرست في البحر بإزاء المسلمين فِي صفر. ثُمَّ شرعوا من الغد فِي النّزول إلى البرّ الَّذِي فِيهِ المسلمون. وضربت خيمة حمراء لريذا فرنس، وناوشهم المسلمون القتال، فقُتل يومئذٍ الأميرُ نجمُ الدّين ابنُ شيخ الإِسْلَام، والأمير الوزيريّ، فترحّل فخر الدين ابن الشَّيْخ بالنّاس، وقطع بهم الجسرَ إلى البرّ الشّرقيّ الَّذِي فِيهِ دِمياط، وتقهقر إلى أشمون طناح، ووقع الخذْلان عَلَى أهل دِمياط، فخرجوا منها طول اللَّيل عَلَى وجوههم حتّى لم يبق بها أحد. وكان هذا من قبح رأي فخر الدّين فإنّ دمياط كانت فِي نوبة سنة خمس عشرة وستّمائة أقلّ ذخائر وعددًا، وما قدر عليها الفرنج إلى بعد سنة، وإنّما هرب أهلها لمّا رأوا هربَ العساكر وعلموا مرض السّلطان. فلمّا أصبحت الفرنجُ تملّكوها صَفْوًا بما حَوَت من العُدد والأسلحة والذّخائر والغِلال والمجانيق، وهذه مصيبةٌ لم يجر مثلها. -[576]- فلمّا وصلت العساكر وأهلِ دِمياط إلى السّلطان، حنق عَلَى الكِنانيّين الشّجعان الّذين كانوا بِهَا، وأمر بهم فشُنِقوا جميعًا، ثُمَّ رحل بالجيش وسار إلى المنصورة، فنزل بِهَا فِي المنزلة الّتي كَانَ أَبُوهُ نزلها، وبها قصرٌ بناه الكامل. ووقع النّفير العام فِي المسلمين، فاجتمع بالمنصورة أمم لا يحصون من المطوعة والعربان والحرافشة، وشرعوا فِي الإغارة عَلَى الفِرنج ومناوشتهم وتخطفهم، واستمر ذلك أشهراً، هذا والسلطان يتزايد مرضه، والأطباء قد آيسته لاستحكام السّلّ بِهِ. وأمّا الكَرَك فإنّ صاحبها سافر إلى بغداد، فاختلف أولاده، وسار أحدهم إلى الملك الصّالح، فسلَّم إِلَيْهِ الكَرَك، ففرح بِهَا السّلطان مَعَ ما هُوَ فِيهِ من الأمراض، وزُيّنت بلادُه، وبعث إليها الطُّوَاشيّ بدرَ الدّين الصّوابيّ نائبًا، وقدِم عَلَيْهِ آلُ النّاصر دَاوُد فبالغ في إكرامهم وأقطعهم أخبازاً جليلة. إلى أن قَالَ ابن واصل فِي سيرة الصّالح: وكان مَهِيبًا، عزيز النّفْس، أَبِيَّها، عالِيَها، حَيِّيًا، عفيفًا، طاهرَ اللّسان والذّيل، لا يرى الهزل ولا العبث، شديد الوقار، كثير الصّمت. اشترى من المماليك التُّرْك ما لم يشتره أحدٌ من أهل بيته، حتّى صاروا مُعظم عسكره، ورجّحهم عَلَى الأكراد وأمّرهم، واشترى - وهو بمصر- خلْقًا منهم وجعلهم بِطانته والمحيطين بدِهليزه وسمّاهم البحريّة. حكى لي حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ أنّ هَؤُلاءِ المماليك مَعَ فَرْط جبروتهم وسطْوتهم كانوا أبلغ مَن يعظّم هيبة السّلطان، فكان إذا خرج وشاهدوا صورته يرعدون خوفًا منه، وَأَنَّهُ لم يقع منه فِي حال غضبه كلمةٌ قبيحةٌ قطّ، أكثر ما يَقْولُ إذا شَتَم: يا متخلّف. وكان كثير الباه لجواريه فقط، ولم يكن عنده فِي آخر وقتٍ غير زوجتين، إحداهما شَجَر الدُّرّ، والأخرى بِنْت العالمة تزوّجها بعد مملوكه الْجُوكنْدار. وكان إذا سَمِعَ الغناء لا يتزعزع ولا يتحرّك، وكذلك الحاضرون يلتزمون حالته كأنما على رؤوسهم الطَّير. وكان لا يستقلّ أحدٌ من أرباب دولته بأمر، بل يراجع بالقَصَص مَعَ الخُدّام، فيوقِّع عليها بما يعتمده كِتاب الإنشاء. وكان يحبّ أهلَ الفضل والدّين، وما كَانَ لَهُ مَيلٌ إلى -[577]- مطالعة الكتب، وكان كثير العزلة والانفراد، وله نهمة فِي اللَّعِب بالصَّوَالجة وفي إنشاء الأبنية العظيمة الفاخرة. وقال غير ابن واصل فِي سيرة الملك الصالح: وكان الصالح لا يجتمع بالفضلاء، لأنه لم تكن لَهُ مشاركةٌ بخلاف أَبِيهِ، وكان اجتماعه بالنّاس قليلا جدا، بل كَانَ يقتصر عَلَى نُدمائه المعروفين بحضور مجلس الشراب، كَانَ ملكًا مَهِيبًا، جبّارًا ذا سطوةٍ وجلالة، وكان فصيحًا، حَسَن المحاورة، عفيفًا عن الفواحش، فأمّر مماليكه التُّرْك، وجرى بينه وبين عمّه إِسْمَاعِيل أمورٌ وحروبٌ إلى أن أخذ نوّابه دمشقَ عام ثلاثة وأربعين، وذهب إِسْمَاعِيل إلى بَعْلَبَكّ، ثُمَّ أُخذت من إِسْمَاعِيل بَعْلَبَكّ، وتعثّر والتجأ إلى النّاصر صاحب حلب، ولمّا خرج الملك الصّالح من مصر إلى الشّام خاف من بقاء أخيه، فقتله سرًّا، فلم يُمَتَّع، ووقعت الآكلة في فخذه بدمشق، ونزل الإفرنس ملك الفرنج بجيوشه عَلَى دِمياط فأخذها، فسار إِلَيْهِ الملك الصّالح فِي مَحِفّةٍ حتّى نزل بالمنصورة عليلًا، ثُمَّ عرض لَهُ إسهالٌ إلى أن تُوُفّي ليلة النّصف من شعبان بالمنصورة وأُخْفي موتُه حتّى أُحضِر ولدُه الملكُ المعظَّم من حصن كيفا، وملّكوه بعده. فذكر سعدُ الدّين: أنّ ابن عمّه فخر الدّين نائب السّلطنة دخل من الغد خيمة السّلطان، وقرَّر مع الطواشي محسن أن يظهر أن السلطان أمر بتحليف النّاس لولده الملك المعظّم، ولوليّ عهده فخر الدين، فتقرر ذلك وطلبوا الناس، فحلفوا إلا أولاد الناصر، توقفوا وقالوا: نشتهي أن نبصر السّلطان، فدخل خادم وخرج، وقال: السّلطان يسلّم عليكم، وقال: ما يشتهي أن تروه فِي هذه الحالة، وقد رسم لكم أن تحلفوا فحلفوا، وجاءتهم من كلّ ناحية، راحت الكَرَك منهم، واسودّت وجوههم عند أبيهم بغدرهم، ومات السّلطان الَّذِي أمّلوه، ثُمَّ عَقِيب ذَلِكَ نفَوْهم من مصر، ونَفَّذ الأميرُ فخرُ الدين نسخ الأيمان إلى البلاد ليحلفوا للمعظَّم. قلت: وكانت أمّ ولده شَجَر الدر ذات رأي وشهامة، فدولبت الملك مدة شهرين أو أكثر، وجرت لَهَا أمور، وخُطِب لَهَا عَلَى المنابر، وبقي المُلْك بعده فِي مواليه الأتراك وإلى اليوم، وتربته بمدرسته بالقاهرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - محمد بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بن محمد، الْفَقِيهُ، أبو المفاخر بْن أبي الفتح بن أبي غانم بن أبي جرادة العُقَيْليّ الحلبي الحنفي ابن العديم. [المتوفى: 658 هـ]
روى عَنْ: ثابت بْن مُشرف، وأجاز لَهُ: التاج الكِنْديّ، وجماعة، كتب عَنْهُ الدمياطي بنصِيبين، واستشهد بحلب كهْلًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - عليّ بْن هُمام بْن راجي اللّه، أبو الْحَسَن الْمصْرِيّ الشّافعيّ، [تاج الدين] [المتوفى: 679 هـ]
إمام جامع الصّالح بظاهر القاهرة. تُوُفِّيَ فِي المحرَّم، وقد حدَّث. يلقَّب بتاج الدين، وكان مولده في سنة تسع وتسعين وخمسمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
470 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المؤيَّد بْن علي، المحدّث، نجيب الدّين، أَبُو عَبْد اللَّه الهَمَذانيّ الأصل، الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 687 هـ]
شيخ عالم، فاضل، قرأ الحديث عَلَى عَبْد العزيز بْن باقا وغيره، وسمع من أَبِي البركات عَبْد القويّ ابن الجباب ومكرم وعلي بن إسماعيل بن جبارة وغيرهم، وله إجازة من عفيفة الفارفانية وعمر بْن طَبَرْزَد وجماعة. وصار كاتبًا فِي أواخر عُمُره، أخذ عَنْهُ أَبُو حيّان وأبو الحَجّاج المِزّيّ وأبو مُحَمَّد البِرْزاليّ وأبو عُمْرو ابن الظّاهريّ وأبو مُحَمَّد الحلبيّ وآخرون. وُلِد سنة اثنتين وستّمائة. ومات فِي ذي القعدة. وهو قرابة الأبرقُوهي، حصّل والده إسحاق لَهُ إجازة عفيفة. قَالَ الحافظ عَبْد الكريم: كان عدلاً ثقةً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي