تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
497 - ضرار بن عمرو. [الوفاة: 221 - 230 ه]
وإليه تنسب الطائفة الضِّراريّة. وكان يقول: يمكن أن يكون جميعَ من في الأرض ممّن يُظْهِر الإسلام، كُفّارًا كلهم في الباطن، لأنّ ذلك جائز على كلّ فرد منهم في نفسه. ويقول: إنّ الأجسام إنّما هي أعراضٌ مجتمعة، وإنّ النّار ليس فيها حَرّ، ولا في الثّلج بَرْد، ولا في العَسَل حلاوة، وغير ذلك. وإنّ ذلك إنّما يخلقه الله عند الَّلمْس والذوق. -[739]- قال المروذي: قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضِرار عند سعيد بن عبد الرحمن، فأمر بضرب عنقه فهرب. وقال حنبل: دخلتُ على ضِرار عندنا ببغداد، وكان مشوَّه الخَلْق، وكان به الفالج، وكان يرى رأي الاعتزال، فكلمه إنسان، فأنكر الجنّة والنّار. وقال: اختلف العلماء، بعضهم قال: خلقتا. وبعضهم قال: لم يُخْلَقَا. فوثب عليه أصحاب الحديث، وضربوه في الدار، وخرجت وجاء السلطان، وكنت حدثا، قال أحمد بن حنبل: وهذا الكُفْر وجُحُود القرآن، قال الله - تعالى -: {{النَّارُ يعرضون عليها غدوا وعشيا}}. قال: فأتوا الجمحي، فشهدوا عليه عنده، فصيّر دمه هدْرًا لمن قتله، فاستخفى وهرب. قالوا: أخفاه يحيى بن خالد عنده حتى مات. قلت: هذا يدّل على موته في خلافة الرشيد، فينبغي أن يُحوَّل. وأيضًا فإنّ حَفْصًا الفرد الذي ناظر الشافعي من تلامذة ضرار، وكان ضِرار يُنْكر عذاب القبر. قاله ابن حزم. وقال الأبار: حدثنا أبو همام، قال: جاء قوم شهدوا على ضِرار أنّه زِنديق، فقال سعيد: قد أبَحْتُ دمَه، فمن شاء فليقتله، قال: فعزلوا سعيد بن عبد الرحمن، قال: فمرَّ شَرِيك القاضي ومُنادٍ ينادي: مَن أصاب ضِرار فله عشرة آلاف، فقال شَرِيك: السّاعة خلَّفْتُه عند يحيى بن خالد، أراد أن يُعلم أنّهم ينادون عليه وهو عندهم. قلت: فلهذا ونحوه تكلَّم النّاس في معتقد البرامكة. |