أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
559- ثابت بن الضحاك بن خليفة
ب د ع س: ثابت بْن الضحاك بْن خليفة بْن ثعلبة بْن عدي بْن كعب بْن عبد الأشهل كذا نسبه أَبُو عمر، وأما ابن منده، وَأَبُو نعيم فلم يجاوزا في نسبه خليفة، وقالا: إنه أخو أَبِي جبيرة بْن الضحاك، شهد الحديبية. وقال ابن منده: قال البخاري: إنه شهد بدرًا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو نعيم: هذا وهم، وَإِنما ذكر البخاري في الجامع، أَنَّهُ من أهل الحديبية، واستشهد بحديث أَبِي قلابة عنه، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي: (168) أخبرنا بِهِ أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامِ بْنِ أَبِي سَلامٍ الدِّمَشْقِيُّ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا قِلابَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ثَابِتَ بْنِ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (169) أخبرنا أَبُو الرُّبَيِّعِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ، أخبرنا أَبِي، أخبرنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ طَوْقٍ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُرَجَّى، أخبرنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، أخبرنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا قِلابَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكَ وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن الْمُزَارَعَةِ. وَقاَل ابْنُ مَنْدَهْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: تُوُفِّيَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى مُسْتَدْرِكًا عَلَى ابْنِ مَنْدَهْ، فَقَالَ: ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ أَبُو جُبَيْرَةَ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو عُثْمَانَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَخُو ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: هُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ أَبِي جُبَيْرَةَ، أَوْرَدَهُ فِي غَيْرِ بَابِ الثَّاءِ، انْتَهَى كَلامُ أَبِي مُوسَى. فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي نَسَبِهِ: الضَّحَّاكُ بْنُ ثَعْلَبَةَ فَهُوَ وَهْمٌ، أَسْقَطَ مِنْهُ خَلِيفَةَ، وَمَا لإِخْرَاجِهِ عَلَيْهِ وَجْهٌ، فَإِنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ قَدْ أَسْقَطَ الْجَدَّ الَّذِي هُوَ خَلِيفَةُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ عَلَى الصَّوَابِ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2559- الضحاك بن قيس
ب د ع: الضحاك بْن قيس بْن خَالِد الأكبر بن وهب بْن ثعلبة بْن وائلة بْن عمرو بْن شيبان بْن محارب بْن فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة، القرشي الفهري يكنى أبا أنيس، وقيل: أَبُو عبد الرحمن. وأمه أميمة بنت ربيعة الكنانية، وهو أخو فاطمة بنت قيس، كان أصغر سنًا منها، وقيل: إنه ولد قبل وفاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسبع سنين أو نحوها، وروى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث، وقيل: لا صحبة له، ولا يصح سماعه من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شرطة معاوية، وله في الحروب معه بلاء عظيم، وسيره معاوية عَلَى جيش، فعبر عَلَى جسر منبج، وصار إِلَى الرقة، ومضى منها فأغار عَلَى سواد العراق، وأقام بهيت، ثم عاد، ثم استعمله معاوية عَلَى الكوفة بعد زياد سنة ثلاث وخمسين، وعزله سنة سبع وخمسين. ولما توفي معاوية صلى الضحاك عليه، وضبط البلد حتى قدم يزيد بْن معاوية، فكان مع يزيد وابنه معاوية إِلَى أن ماتا، فبايع الضحاك بدمشق لعبد اللَّه بْن الزبير، وغلب مروان بْن الحكم عَلَى بعض الشام، فقاتله الضحاك بمرج راهط، عند دمشق، فقتل الضحاك بالمرج، وقتل معه كثير من قيس عيلان، وكان قتله منتصف ذي الحجة سنة أربع وستين. وقد روى عنه: الحسن البصري، وتميم بْن طرفة، ومحمد بْن سويد الفهري، وسماك، وميمون بْن مهران. (641) أخبرنا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ بِإِسْنَادِهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، أخبرنا عَفَّانُ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عن الْحَسَنِ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ الْهَيْثَمِ حِينَ مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا، كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، فِتَنًا كَقِطَعِ الدُّخَانِ، يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ، كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ، وَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَدْ مَاتَ، وَأَنْتُمْ أَشِقَّاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا، فَلا تَسْبِقُونَا حَتَّى نَخْتَارَ لأَنْفُسِنَا "، أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
3559- عتبة بن مسعود الهذلي
ب د ع: عتبة بْن مَسْعُود الهذلي تقدم نسبه عند ذكر أخيه عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود، يكنى أبا عَبْد اللَّه، هاجر مَعَ أخيه عبد اللَّه إِلَى الحبشة الهجرة الثانية، وقدم المدينة، وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّهْرِيّ: ما كَانَ عَبْد اللَّه بأفقه عندنا من أخيه، ولكنه مات سريعًا، وقيل عَنِ الزُّهْرِيّ: ما كَانَ عَبْد اللَّه بأقدم صحبة وهجرة من أخيه، ولكنه مات قبله. وروى عَنْ عَبْد اللَّه بْن عتبة، قَالَ: لما مات عتبة بكاه أخوه عَبْد اللَّه، فقيل لَهُ: أتبكي؟ فَقَالَ: أخي، وصاحبي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأحب النَّاس إليَّ، إلا ما كَانَ من عُمَر بْن الخطاب. وقيل: إن عتبة مات فِي خلافة عُمَر رَضِي اللَّه عَنْهُمَا، كذا قيل، والذي روى عَنِ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن، أن عتبة توفي سنة أربع وأربعين، فعلى هَذَا يكون موته بعد أخيه، لا قبله. أَخْرَجَهُ الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4559- مالك بن أخيمر الباهلي
ب د ع: مالك بْن أخيمر الباهلي ويقال: أخامر والصحيح أخيمر (1426) رَوَى عَنْهُ أَبُو رَزِينٍ الْبَاهِلِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ أَبِي الرَّجَاءِ بِإِسْنَادِهِ، عن ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، حدثنا دُحَيْمٌ، حدثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حدثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عن أَبِي رَزِينٍ الْبَاهِلِيِّ، عن مَالِكِ بْنِ أُخَيْمِرٍ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنَ الصَّقُورِ صَرْفًا وَلا عَدْلا "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الصَّقُورُ؟ قَالَ: " الَّذِي لا يُبَالِي مَنْ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ ". أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ، لأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ صِحَاحٍ بِالاسْتِيعَابِ لأَبِي عُمَرَ، فَقَالَ: أُخَيْمِرٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِي حَاشِيَةِ أَحَدِهَا مَكْتُوبَةٌ بِالْخَاِء الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا. أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5559- يزيد بن السكن الأنصاري
ب د ع: يزيد بن السكن الأنصاري مدني شهد أحدا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو أخو زياد بن السكن. روى عَنْهُ مَحْمُود بن عَمْرو، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظاهر يوم أحد بين درعين، قاله أبو عمر. وأما ابن منده، وَأَبُو نعيم، فرويا لَهُ ما: (1730) أخبرنا بِهِ أبو جَعْفَر بن أحمد بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بن عبد الرحمن، عن مَحْمُود بن عَمْرو، عن يزيد بن السكن أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يوم أحد حين غشيه القوم: " من رجل يشري لنا نفسه؟ " فقام زياد بن السكن فِي خمسة نفر من الأنصار، وبعض الناس يقول: إنما هُوَ عمارة بن زياد بن السكن، فقاتلوا دون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا ثُمَّ رجلا، حَتَّى كَانَ آخرهم زيادا، أو عمارة بن زياد، فقاتل حَتَّى أثبتته الجراحة، ثُمَّ فاءت من المسلمين فئة فأجهضوهم عَنْهُ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ادنوه مني ". فأدنوه مِنْه، فوسده قدمه، فمات، رَحِمَهُ الله، وخده عَلَى قدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أخرجه الثلاثة |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5590- يزيد بن عمرو التميمي
ب: يزيد بن عَمْرو التميمي وقيل النميري وفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع قيس بن عَاصِم التميمي وأصحابه، روى عَنْهُ عائذ بن ربيعة. 2785 روى قيس بن حَفْص، عن دلهم بن دهيم العجلي، عن عائذ بن ربيعة، قَالَ: حَدَّثَنِي قرة بن دعموص، وقيس بن عَاصِم، وَأَبُو زهير بن أسيد بن جعونة بن الحارث، ويزيد بن عَمْرو، والحارث بن شريح، قالوا: وفدنا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلنا: ما تعهد؟ فقال: " تقيمون الصلاة، وتعطون الزكاة، وتحجون البيت، وتصومون رمضان، فإن فِيهِ ليلة هي خير من ألف شهر ". أخرجه أبو عمر. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5591- يزيد بن عمرو أبو قطبة الأنصاري
يزيد بن عَمْرو أَبُو قطبة الأنصاري الخزرجي السلمي يرد ذكره فِي الكنى أتم من هَذَا إن شاء الله تعالى. قاله هِشَام بن الكلبي. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5592- يزيد بن عمرو
س: يزيد بن عَمْرو قَالَ ميمون بن مهران: أرسل إلى عبد الله: أن سل يزيد بن عَمْرو عن نكاح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ميمونة، فسأله فقال: نكحها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حلالا بسرف، وبنى لَهَا حلالا بسرف، وذاك قبرها تحت السقيفة. أخرجه أبو موسى. قلت: هَذَا يزيد هُوَ ابن الأصم، فإنه يزيد بن عبد عَمْرو بن عديس العامري، وقد أخرجه ابن منده فِي ترجمة يزيد بن الأصم، فلا وجه لإخراج أبي موسى ترجمته ههنا، فإنه بابن الأصم شهرا. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5593- يزيد أبو عمر
يزيد أبو عمر روى عَنْهُ ابنه عمر، أَنَّهُ قَالَ: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " ما من أحد يقتل عصفورا إلا عج، يوم القيامة، فقال: يا رب، هَذَا قتلني عبثا، فلا هُوَ انتفع بقتلي، ولا هُوَ تركني أعيش ". أخرجه أبو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5594- يزيد بن عمير
س: يزيد بن عمير وقيل زيد ابن عمير. من شهود كتاب العلاء بن الحضرمي، تقدم ذكره. أخرجه أبو موسى. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5595- يزيد بن قتادة
ب ع س: يزيد بن قتادة روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن حسان بن بلال المزني: أن يزيد بن قتادة، حدث: أن رجلا من أهله مات وهو عَلَى دين الإسلام، فورثته أختي، وكانت عَلَى غير دينه، ثُمَّ إن أبي أسلم وشهد مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حنينا فأحرزت ميراثه، وَكَانَ ترك غلاما ونخلا، ثُمَّ إن أختي أسلمت فخاصمتني فِي الميراث إلى عثمان، فحدث عبد الله بن الأرقم: أن عمر قضى أَنَّهُ من أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم، فله نصيبه. فقضى بِهِ عثمان، فذهبت بالميراث الأول، وشاركتني فِي هَذَا. أخرجه أبو نعيم، وَأَبُو عمر، وَأَبُو موسى. قَالَ أبو عمر: فِي صحبته نظر. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5596- يزيد بن قنافة
ب د ع: يزيد بن قنافة وقيل ابن قتادة وهو الهلب الطائي. وقد تقدم فِي الْهَاء، وهو والد قبيصة. 2786 روى عَنْهُ ابن قبيصة: روى سفيان، عن سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يتخلجن فِي صدرك شيء ضارعت فِيهِ النصرانية ". وله بهذا الإسناد أحاديث. أخرجه الثلاث. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5597- يزيد بن قيس بن خارجة
يزيد بن قيس بن خارجة من رهط تميم الداري وفد إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم. وقال الطبري: يزيد بن قيس بن خارجة بن جذيمة، وفد إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم، وأوصى لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسهم من خيبر. (1737) أخبرنا أبو جَعْفَر بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، قَالَ: " أوصى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للداريين بجاد مائة وسق من خيبر، وهم: تميم ونعيما ابنا فلان، ويزيد بن قيس ". وذكر الباقين |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5598- يزيد بن قيس الظفري
ب: يزيد بن قيس بن الخطيم بن عدي بن عَمْرو بن سويد بن ظفر الأنصاري الظفري وبه كَانَ أبوه يكنى، وأبوه هُوَ الشاعر المشهور. شهد يزيد أحدا، والمشاهد بعدها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجرح يومئذ اثنتي عشرة جراحة، وسماه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومئذ جاسرا، فكان يقول: " أقبل يا جاسر أدبر يا جاسر ". وقتل يوم جسر أبي عُبَيْد شهيدا. أخرجه أبو عمر. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5599- يزيد بن قيس
د ع س: يزيد بن قيس قاله أبو نعيم، وَأَبُو موسى. وقال ابن منده: يزيد بن وقش، وهو من حلفاء قريش، ثُمَّ لبني عبد شمس. (1738) أخبرنا أبو جَعْفَر بن السمين، بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، فِي تسمية من قتل يوم اليمامة من بني عبد شمس: ويزيد بن وقش. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم، وأخرجه أَبُو موسى وقال: أورده أبو زكرياء عَلَى جده، وقد أورده جده فقال: ابن وقش |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
7559- أم عياش
ب د ع: أم عياش خادم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومولاته، وقيل: مولاة رقية. (2474) أخبرنا يحيى بن أبي الرجاء، إجازة، بإسناده عن ابن أبي عاصم: حدثنا هدبة، عن عبد الواحد بن صفوان، حدثنا أبي، عن أمه، عن جدته أم عياش، وكانت خادم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثها مع ابنته إلى عثمان، قالت: كنت أمغث لعثمان الزبيب غدوة فيشربه عشية، وأنبذه عشية فيشربه غدوة. فسألني ذات يوم فقال: " تخلطين فيه شيئا؟ " قلت: أجل، قال: " فلا تعودي " روى عبد الكريم بن روح، عن عنبسة بن سعيد البزاز، عن أبيه، عن جدته أم أبيه أم عياش، وكانت أمة لرقية بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت: كنت أوضئ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا قائمة وهو قاعد. أخرجها الثلاثة. |
|
إجلاء القارغلية من وراء النهر.
559 - 1163 م كان خان خانان الصيني ملك الخطا قد فوض ولاية سمرقند وبخارى إلى الخان جغري خان ابن حين تكين، واستعمله عليها، وهو من بيت الملك، قديم الأبوة، فبقي فيها مدبر لأمورها، فلما كان الآن أرسل إليه ملك الخطا بإجلاء الأتراك القارغلية من أعمال بخارى وسمرقند إلى كاشغر، وأن يتركوا حمل السلاح ويشتغلوا بالزراعة وغيرها من الأعمال، فتقدم جغري خان إليهم بذلك، فامتنعوا، فألزمهم وألح عليهم بالانتقال، فاجتمعوا وصارت كلمتهم واحدة، فكثروا وساروا إلى بخارى، فأرسل الفقيه محمد بن عمر بن برهان الدين عبد العزيز بن مازة، رئيس بخارى، إلى جغري خان يعلمه ذلك ويحثه على الوصول إليهم بعساكره قبل أن يعظم شرهم، وينهبوا البلاد، وأرسل إليهم ابن مازة يقول لهم: إن الكفار بالأمس لما طرقوا هذه البلاد امتنعوا عن النهب والقتل، وأنتم مسلمون، غزاة، يقبح منكم مد الأيدي إلى الأموال والدماء، وأنا أبذل لكم من الأموال ما ترضون به لتكفوا عن النهب والغارة؛ فترددت الرسل بينهم في تقرير القاعدة، وابن مازة يطاول بهم ويمادي الأيام إلى أن وصل جغري خان، فلم يشعر الأتراك القارغلية إلا وقد دهمهم جغري خان في جيوشه وجموعه بغتة ووضع السيف فيهم، فانهزموا وتفرقوا، وكثر القتل فيهم والنهب، واختفى طائفة منهم في الغياض والآجام ثم ظفر بهم أصحاب جغري خان فقطعوا دابرهم، ودفعوا عن بخارى وضواحيها ضررهم، وخلت تلك الأرض منهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - د ن: نوح بن حبيب القومسي البَذَشيُّ، نسبة إلى قرية من قرى بِسْطام، أبو محمد. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: أبي بَكْر بْن عيّاش، وعبد الله بْن إدريس، وحفص بْن غِياث، وإِبْرَاهِيم بْن خالد الصنعاني، وعبد الرزاق، ويحيى القطان، وعدة. وَعَنْهُ: أبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وموسى بن هارون، وعبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَمحمد بن الحَسَن بن قُتَيْبَة العسقلاني، والحسن بن سفيان، ومحمد بن عبدوس بن كامل، والحسين بن عبد الله الرقي القطان، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لا بأس به. وقال أحمد بن سيّار: كان ثقة صاحب سنة وجماعة، مات في رجب سنة اثنتين وأربعين. وقال غيره: مات في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - د ن: موسى بن عبد الرحمن الحلبي الأنطاكي القلَّاء. [الوفاة: 251 - 260 ه]
رَوَى عَنْ: بقية بن الوليد، ومحمد بن سلمة الحراني، ومعمر بن سليمان الرقي، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، وابن وهب الدينوري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - يعقوب بْن اللَّيْث الصّفّار، الأمير أبو يوسف السّجِسْتانيّ، [الوفاة: 261 - 270 ه]
المستولي على خُراسان. ذكر عليّ بن محمد أن يعقوب وعمراً كانا أخوين صفارين يظهران الزهد. وكان صالح بن النضر المطوعي مشهورا بقتال الخوارج، فصحباه إلى أن مات، فتولّى مكانه درهم بْن الْحُسَيْن المطَّوِّعيّ، فصار معه يعقوب. ثُمَّ إنّ أمير خُراسان ظفر بدرهم، وبعث به إِلَى بغداد، فحبسوه ثُمَّ أطلقوه، فخدم السّلطان، ثُمَّ إنّه تنسّك ولزِم الحجّ، وأقام ببيته. -[454]- قَالَ ابنُ الأثير: تغلب صالح بْن النَّضْر الكِنانيّ على سِجِسْتان ومعه يعقوب، فاستنقذها منه طاهر بْن عَبْد الله بْن طاهر، ثُمَّ ظهر بها درهم المطَّوِّعيّ فغلب عليها، وصار يعقوب قائد عسكره. ورأى أصحاب دِرْهم عجزه وضَعْفه، فملكوا عليهم يعقوب لمّا رأوا من حُسْن سياسته. فلم ينازْعه دِرْهم، واستبدّ يعقوب بالأمر، وقويت شوكته. قَالَ عليّ بْن محمد: لمّا دخل درهم بغداد وَلِيَ يعقوب أمر المطَّوِّعة، وحارب الخوارج الشراة حَتَّى أفناهم، وأطاعه جُنْدُه طاعة لم يطيعوها أحدًا. واشتهرت صَوْلتُه، وغلب على سجِسْتان، وهَرَاة، وبُوشَنْج، ثُمَّ حضّهُ أَهْل سجِسْتان على حرب التّرْك الّذين بأطراف خُراسان مع رُتْبِيل لشدّة ضررهم، فغزاهم وظفر برُتْبيل فقتله، وقتل ثلاثة من ملوك التُّرْك، ثُمَّ ردّ إِلَى سِجِسْتان وقد حمل رؤوسهم مع رؤوس أُلوفٍ منهم، فرهبته الملوك الّذين حوله: ملك المُولتان، وملك الرُّخَّج، وملك الطّبْسين، وملوك السِّنْد. وكان على وجهه ضربة مُنْكَرَةَ من بعض قتال الشُّراة، سقط منها نصف وجهه، وَخَاطه ثُمَّ عُوفي. وقد أرسل إِلَى المعتز بالله هديّة عظيمة، من جملتها مسجد فضّة يسع خمسة عشر نَفْسًا يصلُّون فِيهِ. وكان يُحمل على عدّة جِمال، ويُفَكَّك ثُمَّ يُركَّب. ثُمَّ إنّه حارب عسكر فارس سنة خمسٍ وخمسين ومائتين، وقتل منهم أُلُوفًا. فكتب إليه وجُوه أَهْل فارس: إنّ كنت تريد الدّيانة والتّطَوُّع وقتْل الخوارج فما ينبغي لك أن تتسرع فِي الدّماء. واعتدّوا للحصار، ونازلهم ووقع القتال، فظفر يعقوب بأميرهم عليّ بْن الْحُسَيْن بْن قُرَيْش وقد أُثْخِنَ بالجراح، وقتل من جُنْد فارس خمسة آلاف. ودخل يعقوب شِيراز، فأمَّن أهلها وأحسن إليهم. وأخذ من ابنُ قُرَيش أربع مائة بِدْرة، فأنفق فِي جيشه لكل واحد منهم ثلاث مائة درهم. ثُمَّ بسط العذاب على ابنُ قُرَيْش حَتَّى أنّه عصره على أُنْثَيَيْه وصدْغَيْه، وقيّده بأربعين رطلًا، فاختلط عقله من شدة العذاب. -[455]- ورجع يعقوب إِلَى سِجِسْتان، وخلع المعتز، وبويع المعتمد على الله. ثُمَّ رجع يعقوب إِلَى فارس، فجبى خراجها ثلاثين ألف ألف درهم. واستعمل عليها محمد بْن واصل. وكان يحمل إِلَى الخليفة فِي العام نحو خمسة آلاف ألف درهم. وعجز الخليفة عَنْهُ، ورضي بمُدَاراته ومُهادنته. ودخل يعقوب إِلَى بَلْخ فِي سنة ثمان وخمسين، ودخل إلى نيسابور في آخر سنة تسع وخمسين، وظفر بعامل خراسان ابن طاهر، ثم خرج عن نَيْسابور بعد شهرين، وابن طاهر فِي أسْره ومعه ستُّون نفْسًا من أَهْل بيته، فقصد يعقوب جُرْجان وطَبَرِسْتان، فالتقاه المتغلِّب عليها حسن بْن زَيْد العلويّ فِي جيشٍ كبيرٍ، فحمل عليهم يعقوب فِي خمس مائة من غِلْمانه، فهزمهم. وغنِم يعقوب ثلاث مائة وقرْ مالًا كَانَتْ خزانة الْحَسَن بْن زَيْد، وأسر جماعة من العلويّين وأساء إليهم. وكانت هَذِهِ الوقعة في رجب من سنة ستّين. ثُمَّ دخل آمُل طَبَرِسْتان وقَصَد الرِّيّ، وأمر نائبها بالخروج عَنْهَا، وأظهر أنّ المعتمد على الله ولّاه الرِّيّ. فغضب المعتمد عندما بلغه ذلك، وعاقب غلمان يعقوب الذين ببغداد. فسار يعقوب في أول سنة إحدى وستين نحو جرجان، فقصده الْحَسَن بْن زَيْد العلويّ فِي الدَّيْلم من ناحية البحر، فنال من يعقوب وهزمه إِلَى جُرْجان، فجاءت بجُرْجان زلزلة قتلت من جُنْد يعقوب ألفي نفس. وأقام يعقوب به فظلم وعَسَف، واستعان مَن ببغداد مِن أَهْل خُراسان على يعقوب، فعزم المعتمد على حربه، ورجع يعقوب إِلَى جوار الرِّيّ وأخذ يستعدّ. ودخل نيسابور وصادر أهلها، ثم راح إِلَى سِجِسْتان. وجاءت كُتُب المعتمد إِلَى أعيان أهل خُراسان بالحطّ على يعقوب وبأنْ يهتمّوا له. فأخذَ يكاتب الخليفة ويُداريه، ويسأله ولاية خُراسان وفارس وشرطتي بغداد وسامراء، وأن يعقد له أيضًا على الرِّيّ، وطَبَرِسْتان، وجُرْجان، وأَذْرَبِيجَان، وكرْمان، وسِجِسْتان، ففعل ذلك المعتمد بإشارة أَخِيهِ الموفَّق. وكان المعتمد مقهورًا مع أَخِيهِ الموفَّق، فاضطّربت الموالي بسامرّاء لذلك وتحرّكوا. -[456]- ثُمَّ إنّ يعقوب لم يلتفت إِلَى ما أُجيبَ إليه من ذلك، ودخلَ خُوزستان وقارب عسكر مُكْرَم عازمًا على حرب المعتمد، وأخذ العراق منه. فوصلت طلائع المعتمد، وأقبلت جيوش يعقوب إِلَى قرب دير العاقول، ووقع المصافّ، فبرز بين الصّفَّين خشتج أحد قوّاد المعتمد وقَالَ: يا أَهْل خُراسان وسِجِسْتان ما عرفناكم إلّا بالطاعة والتّلاوة والحجّ، وإنّ دينكم لا يتّم إلّا بالإتّباع. وما نشك أنّ هَذَا الملعون قد موَّه عليكم، فَمَنْ تمسَّك منكم بالإسلام فلينفُرْ عَنْهُ. فلم يجيبوه. وقِيلَ: كان عسكر يعقوب ميلًا فِي ميل، ودوابُّهم على غاية الفراهة، فوقف المعتمد بنفسه، وكشف أخوه الموفق رأسه، وقَالَ: أَنَا الغلام الهاشميّ. وحمل وحمي الحرب، وقُتِل خلقٌ من الفريقين، فهُزِم يعقوب وأُخِذَتْ خزائنه، وما أفلت أحد من أصحابه إلا جريحاً، وأدركهم الليل فوقعوا في النهر من الزّحمة وأثقلتهم الجراح. وقَالَ أبو السّاج ليعقوب: ما رأيت منك شيئاً من تدبير الحروب، فكيف كنت تغلب النّاس؟ فإنّك جعلت ثِقَلَك وأسْراك أمامك، وقصَدت بلدًا على قلة معرفة منك بمَخَائضه وأنهاره، وسرت من السُّوس إِلَى واسط في أربعين يوماً، وأحوال عسكرك مختلة. فقال: لم أعلم أنّي محارب، ولم أشكّ في الظفر. قال عُبَيْد الله بن أَحْمَد بن أبي طاهر: بعث يعقوب رُسُلَه إِلَى المعتمد، ثُمَّ سار إِلَى واسط فاستناب عليها، ووصل إِلَى دَيْر العاقول، فسار المعتمد لحربه. وقَالَ أبو الفَرَج الكاتب: نهض الخليفة لمحاربة الصّفّار، ولم تزل كُتُبه تصل إِلَى الخليفة بالمراوغة ويقول: إنّي قد علمت أنّ نهوض أمير المؤمنين يشرّفني وينبّه على موقعي منه. والخليفة يرسل إليه ويأمره بالانصراف، ويحذره سوء العاقبة. ثم عبى الخليفة جيشه، وأرسلوا المياه على طريق الصّفّار، فكان ذلك سبب هزيمته، فإنّهم أخذوا عليه الطّريق وهو لا يعلم. والتحم القتال، ثُمَّ انهزم الصّفّار وغنموا خزائنه. وتوهَّم النّاس أنّ ذلك حيلة منه ومكر، ولولا ذلك لاتّبعوه. ورجع المعتمد منصورًا -[457]- مسرورًا. وخلص من أسر الصّفّار يومئذٍ محمد بْن طاهر أمير خُراسان، وجاء فِي قيوده إِلَى الخليفة، فخلع عليه خلْعةً سلطانية. وقِيلَ إنّ بعض جيش يعقوب كانوا نصارى على أعلامهم الصُّلْبان. وكانت الوقعة فِي ثاني عشر رجب سنة اثنتين وستّين. وانهزم الصّفّار إِلَى واسط، وعاث أصحابه فِي أعمال واسط، ثُمَّ سار إلى تستر، لم يهجه أحد، ولا قحموا عليه، فحاصر تُسْتَر وأخذها. وتراجع جيشه وكثُر جمعه. وكان موته بالقُولَنْجٍ، فَقِيلَ: إنّ طبيبةُ أخبره أنّ لا دواء له إلّا الحُقْنة فامتنع، وبقي ستّة عشر يومًا وهلك. وكان المعتمد قد نفذ إليه رسولًا يترضاه فوجده مريضًا. وكان الْحَسَن بن زيد العلوي صاحب جرجان يسميه يعقوب السّندان لثَباته. وكان قل أن يُرَى متبسّمًا. وولي بعده أخوه وأحسن السّيرة إِلَى الغاية، وامتدّت أيّامه. مات يعقوب فِي رابع عشر شوال سنة خمس وستين بجنديسابور. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - هَارُون بن سُلَيْمَان بن سهل، أَبُو ذَرّ المِصْرِيّ الجبّان. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ: يوسف بن عَدِيّ الكوفيّ. وَعَنْهُ: الطبراني. -[842]- تُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين. وَسَمِعَ أَيْضًا من: يَحْيَى بن سُلَيْمَان الْجُعْفِيّ. رَوَى عَنْهُ: عبد الله بن جعفر بن الورد، وأحمد بن غالب، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - يحيى بن منصور. أبو سعد الهروي. [الوفاة: 291 - 300 ه]
أحد الأئمة الكبار. سَمِعَ: أحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وإسحاق بن راهويه، وحبان بن موسى، وسويد بن نصر، وابن نمير، وأبا مصعب، وعلي بن حجر، وأحمد بن أبي رجاء، وعبد الله بن جعفر بن يحيى البرمكي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وطبقتهم. وَعَنْهُ: أبو حامد ابن الشرقي، وأبو العباس بن عقدة، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو بكر أحمد بن خلف القاضي، ومحمد بن صالح بن هانئ، وعليّ بن حمشاذ، وجماعة، آخرهم وفاة أحمد بن عيسى الغيزاني. وكان آية في العلم والزهد والعبادة حتى بالغ بعض العلماء، وقال: لم ير مثل نفسه. قال الحاكم في تاريخه: أبو سعد الهروي الحافظ إمام بلده في عصره. توفي بهراة في شعبان سنة سبع وثمانين. كذا نقل الحاكم عن غيره. وقال آخر: توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين، فالله أعلم أيهما الصواب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - حُمَيْد بْن محمد بن النَّضِير، أبو الحَسَن التَّميميّ البَعْلَبَكّيّ. [الوفاة: 301 - 310 هـ]
إمام جامع بَعْلَبَكّ. رَوَى عَنْ: هشام بْن خَالِد الأزرق، ومحمد بن مُصَفَّى الحمصيّ، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو السَّرِيّ محمد بن دَاوُد، وأبو عليّ بْن هارون، ومحمد بن سليمان الربعي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - محمد بْن سُفْيَان بْن موسى المصِّيصيّ، أبو يوسف الصّفّار. [الوفاة: 311 - 320 هـ]
رَوَى عَنْ: محمد بْن آدم المصِّيصيّ، ومحمد بْن قُدَامة، وسعيد بْن رحمة. وَعَنْهُ: ابن المقرئ، وأبو أحمد الحاكم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - عليّ بن محمد بن سختويه بن نَصْر، الحافظ أبو الحسن النَّيْسابوريّ. [الوفاة: 321 - 330 هـ]
سَمِعَ: تمتام، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب بن الضُّريْس، وطبقتهم. أكثر عنه أبو أحمد الحاكم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - المبارك بْن أحمد بْن عبد العزيز بْن المعمَّر بْن الحَسَن، أبو المعمّر الأنصاريّ، الأَزَجيّ، الحافظ. [المتوفى: 549 هـ]
قَالَ ابن السّمعانيّ: سَمِعَ الكثير بنفسه، وتعب في جمعه، ونسخ، ودار عَلَى الشّيوخ، وكان سريع القراءة، جميل الأمر، لَهُ أَنَسَة بالحديث من كثرة ما قرأ، سَمِعَ نصر بْن البَطِر، وأبا عبد الله النِّعَاليّ، وجماعة كثيرة من أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان، وأبي القاسم بْن بِشْران، وكتب لي جزءًا بخطّه عَنْ شيوخه، وجمع لنفسه مُعْجَمًا في خمسة أجزاء ضخمة، سَمعْتُهُ منه، وأفادني عَنْ جماعة، وقال لي: وُلِدتُ في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وأربعمائة. قلت: روى عَنْهُ ابن عساكر، وابن السَّمْعانيّ، وأبو الفرج ابن الْجَوْزيّ، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وآخرون، وتُوُفّي في رمضان في حادي عشره. وثّقه ابن نقطة، وقال: حدثنا عنه جماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - أَحْمَد بْن علي بن أبي تمام أحمد بن علي بن أحمد ابن المهتدي بالله، [المتوفى: 600 هـ]
خطيب جامع المنصور وجامع القصر. تُوُفّي فِي رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - عبد المنعم بن عمر، أبو الفضل الغساني الأندلسي الجلياني الطبيب، المعروف بحكيم الزمان. [الوفاة: 601 - 610 هـ]
كان علامة في الطب والكحل. قدم إلى دمشق وسكنها، وعمر دهرا. وكان يجيد الشعر. وكانت له دكان في اللبادين للطب. وصنف كتبا كثيرة. وكان السلطان صلاح الدين يرى له ويحترمه، وله هو في صلاح الدين مدائح. وكان يتعانى الكيمياء. -[260]- وهو والد عبد المؤمن كحال الملك الأشرف ابن العادل المتوفى بالرها قبل الثلاثين وستمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - محمد بن إسحاق بن عياش، العلامة أبو عبد الله الزناتي، شيخ المالكية بغرناطة، ويعرف بالكماد، وهو الدقاق. [المتوفى: 618 هـ]
كان قائما على " المدونة "، تخرج به أئمة. قال ابن مسدي: ناظرت عليه في " المدونة " وبحثت عليه في " الموطأ ". عاش نيفا وسبعين سنة. سَمِعَ من أَبِي خَالِد بن رفاعة، وعَليِّ بن كوثر، وطبقتهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - مسعودُ بن عثمان بن الخَضر، رفيعُ الدِّين أبو عبد الله الشراهيّ الجنْداذيّ الصُّوفيّ. [المتوفى: 629 هـ]
سَمِعَ من خليل الرَّارانيّ، وأبي المكارم اللبَّان، والكرَّانيّ، وغيرهم بأصبهان. وحدَّث بحلب. روى عنه مجدُ الدِّين بن العديم، والأمين أحمد بن الأشتري، والكمال أحمد بن النَّصِيبيّ، وأخوه مُحَمَّد. وتُوُفّي بمَنْبِج. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - مُحَمَّد بن لُؤيّ، أَبُو منصور البغداديّ، الأديب. [المتوفى: 638 هـ]
من شعراء الديوان العزيز. وكان مُسنًّا، عاشَ تسعين سنة. وتُوُفّي فِي جمادى الأولى. -[282]- وله من قصيدة: لا نَفْعَ فِي عَذْلي وعندي منهمُ ... خوِفَ التَّفرُّقِ مقعدٌ ومُقيمُ ولقد أُراني ذا اشتياقٍ بعدَهُم ... إنْ هَبَّ من أرضِ الغُوَيْر نُسيمُ هَلْ عندكمُ تِرْياقُ مَنْ هُوَ فِي الهَوَى ... بِلحاظِ آرامِ الخُدورِ سَليمُ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - أَحْمَد بْن نصر بْن أَبِي القاسم بْن أَبِي الْحَسَن أبو العباس ابن أَبِي السُّعُود التّميميّ الحنظليّ الأَزَجيّ. التّاجر المعروف بابن قُمَيْرَة، [المتوفى: 649 هـ]
أخو يحيى. شيخ معمَّر، وُلِدَ سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وسَمِعَ من: أبي مُحَمَّد عبد الله بن أحمد بن هبة الله ابن النَّرْسِيّ نصف " جزء "؛ وهو آخر من حدَّث عنه. روى عنه: القاضي مجد الدين ابن العديم، والحافظ شَرَفُ الدّين الدّمياطيّ، والواعظ مُحَمَّد ابن الدواليبي، وهو آخر من حدث عن: النرسي. تُوُفّي فِي أوائل هذا العام. -[615]- وقد روى عنه: ابن النّجّار، وقال: شيخ متيقّظ، حَسَن الطّريقة، سافر الكثير إلى خُراسان، وخُوارزْم، والجزيرة، والشّام، ومصر، وهو من أعيان التجار، وذوي الثروة الواسعة واليسار. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - محمد بْن محمود بْن أبي زيد، الحكيم الطبيب أبو عَبْد الله الرازي الرّصاصي. [المتوفى: 660 هـ]
شيخ فاضل مسن، تُوُفّي فِي شوّال بالقاهرة، وله أربعٌ وثمانون سنة. لم يذكره ابن أبي أُصيبعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - مُحَمَّد بْن يعقوب بن أبي الفَرَج بْن عُمَر بْن خطّاب، الشَّيْخ المعمّر، مُسْنِد العراق، شهاب الدين، أبو سعد ابن أبي الدينة، ويقال: ابن أبي الدِينيّ الْبَغْدَادِيّ. [المتوفى: 680 هـ]
ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع من أبي الفتح المنْدائيّ، وابن سُكَيْنة، وحنبل بْن عَبْد اللّه الرّصافيّ، وأبي عليّ ضياء ابن الخريف، والحافظ ابن الأخضر، ويقال: إنه سمع من أبي الفرج ابن الجوزيّ وذلك ممكن؛ لأنّه سمع فِي حياة ابن كُلَيْب من ابن الأخضر، وذلك فِي ذي الحجّة سنة أربعٍ وتسعين، وقد سمع من " المسند " مُسْنَد ابن عُمَر على حنبل، وأبي الْحَسَن عليّ بْن الْمُبَارَك بْن مُحَمَّد بْن جابر بسماعهما من ابن الحُصَيْن، وسماعه منهما فِي -[404]- رجب سنة أربعٍ وتسعين أيضًا، وأجاز له أبو القاسم البوصيري، والأرتاحي، وابن موقى، والخشوعي. نعم، قَالَ الظّهير الكازرُونيّ فِي " تاريخه ": قَالَ لي: ولدتُ فِي ربيع الأوّل سنة تسعٍ، ورأيت جماعة يتهمونه في هذا الإخبار، وكان كبيرًا. قلت: وأجاز له يحيى بْن بَوْش، وذاكر بْن كامل، وعبد المنعم بْن كليب، وعبد الخالق بن عبد الوهاب ابن الصابوني، وأبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزيّ، وإبراهيم وعبد اللّه ابنا مُحَمَّد بْن حمدية، وآخرون. روى عنه الدمياطي، وأبو العلاء الفَرَضيّ، وأبو سعد عَبْد اللّه بْن مُحَمَّد بن نصر الجيلي، وعبد الرزاق ابن الفوطي المؤرخ، وجماعة، وولي مشيخة المستنصرية، وأجاز لمن أدرك حياته، وتُوُفِّي فِي ثامن عشر رجب. وقد سمع أخوه عَبْد الوهّاب من ابن كُلَيْب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - إسماعيل ابن عزّ القضاة عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بن أبي النمر، الشّيْخ الزّاهد، العابد، العالم، فخرُ الدّين، أَبُو الفداء الدمشقي. [المتوفى: 689 هـ]
كان كاتباً، أديباً، شاعرًا، خدم فِي الجهات، وتزهَّد بعد ذَلِكَ، وُلِد سنة ثلاثين وستّمائة، ودخل فِي جملة الشعراء عَلَى الملك الناصر بدمشق، فلمّا انجفل الناس نوبة هولاوو إلى مصر. دخلها وترك الخدمة وتزهد، وأقبل عَلَى شأنه ولزم العبادة، فاجتمع بالشيخ محيي الدّين ابن سُراقة فقال لَهُ: إنْ أردت هذا المعنى فعليك بتصانيف محيي الدين ابن العربي. فلما رجح إلى دمشق انقطع ولزم العبادة، وأقبل عَلَى كتب ابن العربي فنسخها وتلذّذ بها. وكان يلازم زيارة قبره ويبالغ فِي تعظيمه. والظّنّ بِهِ أنّهُ لم يقف عَلَى حقيقة مذهبه، بل كَانَ ينتفع بظاهر كلامه ويقف عَنْ مُتشابهه؛ لأنّه لم يُحفظ عَنْهُ ما يُشينه فِي دينه من قولٍ ولا فعلٍ، بل كَانَ عبدًا قانتًا لله، صاحب أوراد وتهجُّد وخوف واتباع للأثر، وصدق في الطلب وتعظيم لحرمات الله. لم يدخل فِي تخبيطات ابن العربي ولا دعا إليها. وكان عَلَيْهِ نور الإِسْلَام وضوء السُّنّة. رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ. وكان ساكنًا بالعزيزية، حافظًا لوقته، كثير الحياء والتّواضع والسّكينة، كتب الكثير بخطه، وكان شيخنا ابن تيميّة يعظّمه ويبالغ، حتّى وقف له على أبيات أوّلها: وحياتكم ما إن أرى لكم سوى ... إذ أنتم عين الجوارح والقوى فَتَأَلَّمَ لَهُ وَقَالَ: هَذَا الشِّعْرُ عَيْنُ الاتِّحَادِ. قُلْتُ: إِنَّمَا إراد أن ينظم قوله: " فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ. . . ". الْحَدِيثَ، فقال: سياق الحديث يدلّ عَلَى بُطلان هذا. وهو قوله: -[629]- " فبي يسمع وبي يبصر "، وما فِي الحديث أنّ الباري تعالى يكون عين الجوارح، تعالى اللَّه عَنْ ذَلِكَ. قلت: لم أجد هذه اللّفظة " فبي يسمع وبي يبصر "، وكان فقيرا ولم يخلف شيئا من الدنيا بتة، ولا كان يملك طاسة، وفرغت نفقته ليلة موته، ومن شعره وكتب به إلى شرف الدين الرقي المجاور: أوفدَ الله أعطاكم قبولا ... وكان لكم حفيظًا أجمعينا إنِ الرَّحْمَن أذكَرَكم بأمري ... هناك فقبّلوا عنّي اليمينا فإني أرتجي منه حناناً ... لأنّ إلَيْهِ فِي قلبي حنينا وأرجو لَثْم أيدٍ بايعته ... إذا عدتم بخيرٍ آمنينا ومن شعره: أتريد لثم يمينه فِي بيته ... من غير ما نَصَب وجهد يُرتضى هيهات إلّا أنْ تخوض بعزمةٍ ... موج الجبال إلَيْهِ فِي بحر الفضا أتنال فرض زيارةٍ لرسوله ... خير الأنام ولم تذُق مُرّ القضا لم أنس هزًّا للركاب بحيث لا ... ظلّ فيمنع هيكلي أن يرمضا وتكاد نفسي أنْ تفيض مشقّة ... لو لم أثبت عندها فأفوّضا وكأنما كسر الفقار مفقَرٌ ... إذا لم يكد أحد بِهِ أن ينهضا وكذا الأخَيْضر ذاق أصحابي به ... عند الورود هناك موتًا أبيضا فسقاهم ربّي حلاوة رحمةٍ ... مُزِجت ببرد العفو فِي كوب الرضا وله: وزهر شموع إن مَدَدت بَنَانَها ... لمحو سطور الليل نابت عَنِ البدرِ ففيهنّ كافوريّة خِلت أنّها ... عمود صباحٍ فوقه كوكب الفجرِ وصفراء تحكي شاحبًا شاب رأسه ... فأدمعه تجري عَلَى ضيعة العمرِ وخضراء يبدو وقدُها فوق قدّها ... كنرجسةٍ تُزهى عَلَى الغصن النضرِ ولا غرو إن يحكي للأزاهير حُسنها ... أليس جناها النحلُ قِدماً من الزَّهر -[630]- وله، وقد لامه بعض الفضلاء في إقباله الزّائد عَلَى كتب ابن العربيّ. فقال: يقولون: دع ليلى لبُثْنة كيف لي ... وقد ملكت قلبي بحسن اعتدالها ولكن إن استطعتم تردّون ناظري ... إلى غيرها فالعَيْن نصب جمَالها فأُقِسم ما عاينتُ فِي الكون صورة ... لها الحُسن إلّا قلت: طَيْف خيالها ومن لي بليلى العامريّة إنّها ... عظيم الغنى من نال وهمَ وِصالها وما الشمسُ أدنى من يديْ لامسٍ لها ... وليس السُّها فِي بُعد نُقطة خالها ولكن دنت لطفا بنا فتنزلت ... على عزها في أوجها وجلالها وأبدت لنا مرآتُها غيبَ حضرة ... غدَت هِيّ مَجلاها وسرُّ كمالها فواجبها حبي وممكن جودها ... وصالي وعدّوا سَلْوتيّ من محالها وحسْبيَ فخرًا إنْ نسبتُ لحبّها ... وحسبي قربا أنْ خطَرت ببالها وله: يا سيدي قمتُ صُعلوكاً عَلَى الباب ... وطال قَرْعي بإلحاف وإطنابِ ولو جمعت سؤال السائلين لكم ... لما انتهت فيك آمالي وآرابي وفي غناك يقلّ الكون أجمعه ... لسائلٍ واحدٍ يا خير وهابِ ودارُ دنياي ضاقتْ عَنْ نوالكم ... لكنّها دارُ أعمال وآدابِ فزوّدوني من فقرٍ ومسكنةٍ ... ومن سجود ومن تقبيل أعتابِ ومن شعره: والنّهر قد جُنّ بالغصون هوّى ... فراح فِي قلبه يمثلها فغار منه النسيمُ عاشقها ... فجاء عَنْ وصلة يميّلها توفي الشيخ فخر الدين بمنزل أخته بالقرب من المدرسة الجوهرية ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من رمضان، وشيّعه الخلْق، ودُفن بتربة أولاد ابن الزّكيّ إلى جانب قاضي القضاة بهاء الدّين بقاسيون، وتُليت عَلَى قبره ختمات، ورُؤيت لَهُ منامات حسنة. سَمِعَ منه: البِرْزاليّ وغيره. -[631]- وله أوراد وأعمال زكيّة وخوف وورع يمنعه من جهرمة الاتحادية، وتشعر تقواه بأنه ما دقّق في مذهب الطّائفة ولا خاض فِي بحر معانيهم. ولعلّ الله حماه للزومه العبادة والإخلاص. وقد نسخ " جامع الأصول " وانتفع بالحديث، فالله يرحمه. والظاهر أنّهُ كَانَ يُنزل كلام محيي الدّين عَلَى محامل حسنة ولمحات للعارفين. فما كل من عظَّم كبيرًا عرف جميع إشاراته. بل تراه يتغالى فِيهِ مجملًا ويخالفه مفصّلًا، من غير أنْ يشعر بالمخالفة. وهذا شأن فرق الأمة مع نبيّها صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تراهم منقادين له أيما انقياد، وكلّ فرقة تخالفه فِي أشياء جمّة، ولا شعور لها بمخالفته. وكذا حال خلائق من المقلدين لأئمتهم يحضّون على اتباعهم بكل ممكن، ويخالفونهم في مسائل كثيرة في الأصول وفي الفروع، ولا يشعرون بل يكابرون ولا ينصفون، نعوذ بالله من الهوى وأن نقول عَلَى الله ما لا نعلم. فما أحسن الكفّ والسّكوت، وما أنفع الورع والخشية. وكذلك الشيعة تبالغ فِي حبّ الإِمَام علي ويخالفونه كثيرًا ويتأوّلون كلامه، أو يكذبون بما صحّ عنه. فلعل اللَّه تعالى أن يعفُوَ عَنْ كثيرٍ من الطوائف بحسن قصدهم وتعظيمهم للقرآن والسُّنّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - ياقوت المستعصميّ، المجوّد، [المتوفى: 698 هـ]
صاحب الخطّ المنسوب. روميّ الجنس، نشأ بدار الخلافة وأحبّ الكتابة والأدب، فَلَمّا أُخِذت بغداد سلِم، وحصّل خطوطًا منسوبة لابن البواب وغيره، كان يعرفها بخزانة كُتُب الخلفاء، فجوّد عليها، وعني بذلك عناية لا مزيد عليها، وقويت يده وركّبت أسلوبًا غريبًا فِي غاية القوّة، وصار إمامًا يُقتدى به، وكان رئيسًا وافر الحُرْمة ببغداد، كثير التّجمُّل والحشمة. كتب عليه أولاد الأكابر، وكتب بخطّه الكثير، وله شِعر جيّد، وقد كتب على الزّكيّ عَبْد اللَّه بْن حبيب وصفيّ الدِّين عَبْد المؤمن صاحب الموسيقى، روى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه بْن سامة الحافظ وعَلَم الدِّين سَنْجَر الكاتب الياقوتيّ، فمنه: صدقتم فِيّ الوُشاة وقد مضى ... فِي حبّكم عُمري وفي تكذيبها وزعمتم أنّي مللتُ حديثكم ... مَن ذا يملّ من الحياة وطيبها وله: تُجدّد الشمسُ شوقي كلّما طلعتْ ... إلى مُحيّاكِ يا سمعي ويا بَصَري -[889]- وأسهر اللّيل ذا أنس بوحشته ... إذْ طِيب ذِكرك فِي ظلماته سَمَري وكلّ يوم مضى لا أراك به ... فلستُ محتسِبًا ماضيه من عمري ليلي نهارٌ إذا ما دُرتَ فِي خَلَدي ... لأنّ ذِكركَ نور القلب والبصرِ تُوُفّي الشَّيْخ جمال الدِّين أبو الدُرّ ياقوت ببغداد فِي هذه السَّنَة. |