نتائج البحث عن (575) 35 نتيجة

575- ثابت بن النعمان
د ع: ثابت بْن النعمان بْن أمية بْن امرئ القيس يكنى: أبا حبة البدري.
شهد فتح مصر، قاله ابن منده، عن أَبِي سَعِيد بْن يونس.
قال أَبُو نعيم: ذكره بعض الرواة، أَنَّهُ المكنى بأبي حبة البدري، وحكي عن أَبِي سَعِيد بْن يونس، أَنَّهُ شهد فتح مصر.
وروى الزُّهْرِيّ، عن ابن حزم، أن ابن عباس، وأبا حبة الأنصاري، يقولان: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث المعراج، قال: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام.
وأما أَبُو عمر فلم يذكر هذه الترجمة، وَإِنما ذكر في الكنى: أبا حبة الأنصاري البدري، وذكر الاختلاف في اسمه، وكنيته، وفي بعض ما ذكر اسمه ثابت بْن النعمان، وهو أخو سعد بْن خيثمة لأمه.
وقال ابن ماكولا، عن ابن البرقي، وابن يونس: ثابت بْن النعمان بْن أمية بْن امرئ القيس بْن ثعلبة بْن عمرو بْن عوف بْن مالك بْن الأوس، كنيته: أَبُو حبة، وذكره ابن إِسْحَاق فيمن استشهد يَوْم أحد، فقال فيه: أَبُو حبة، ونسبه إِلَى بني عمرو بْن ثعلبة بْن عمرو بْن عوف، فإن كان قد قتل يَوْم أحد، فلا تصح الرواية عنه متصلة، والله أعلم.
وقد اختلف في حبة، فقيل: بالباء الموحدة، وقيل: بالنون، ويرد في الكنى إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم.
1575- رافع بن ثابت
د ع: رافع بْن ثابت أكل مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رطبًا.
عداده في أهل مصر، روى بكر بْن سوادة، عن شيخ سمع رافع بْن ثابت.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم.
وقال أَبُو نعيم: وهم فيه بعض المتأخرين، وَإِنما هو رويفع بْن ثابت.

2575- ضمرة أبو عبيد الله

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2575- ضمرة أبو عبيد الله
د ع: ضمرة أَبُو عبيد اللَّه.
روى عنه ابنه عبيد اللَّه: أَنَّهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تخرج حرورية من أنهار باليمامة "، قلت: ليس بها أنهار، قال: " ستكون ".
ذكره أَبُو زرعة في الأفراد، وقد أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم.

3575- عثمان بن الأرقم

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3575- عثمان بن الأرقم
س: عثمان بْن الأرقم المخزومي
(986) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ إِذْنًا، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الأَرْقَمِ، عَنْ جَدِّهِ عُثْمَانَ بْنِ الأَرْقَمِ، قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: " أَيْنَ تُرِيدُ؟ "، قُلْتُ: أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: " هَلْ مَخْرَجُكَ إِلَيْه التِّجَارَةَ؟ "، فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ الصَّلاةَ فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " صَلاةٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ ثَمَّ "، يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ! .
رَوَاهُ ابْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الأَرْقَمِ، عَنْ جَدِّهِ الأَرْقَمِ وروى ابْنُ أَبِي عاصم أيضًا حديثًا، فَقَالَ: عَنْ عَبْد اللَّه بْن عثمان، عَنْ جَدّه الأرقم.
أَخْبَرَنَا بِهِ يَحيى بْن محمود إجازة، بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنُ أَبِي عاصم، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عوف، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مريم، حَدَّثَنَا عطاف بْن خَالِد، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عثمان بْن الأرقم، عَنْ جَدّه الأرقم، وكان بدريًا، وكان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل فِي داره عند الصفا.
وَقَدْ تقدم فِي ترجمة الأرقم ما يقوي هَذَا، وهو الصواب.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.

4575- مالك بن أبي ثعلبة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4575- مالك بن أبي ثعلبة
س: مالك بْن أَبِي ثعلبة حديثه أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى فِي سيل مهزرو: " أن الماء يحبس إِلَى الكعبين، ثُمَّ يرسل الأعلى عَلَى الأسفل ".
روى عَنْهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق.
قَالَ جَعْفَر: أورده يَحْيَى بْن يونس، قَالَ: وهذا حديث مرسل، ومالك بْن أَبِي ثعلبة لا صحبة لَهُ بيقين، لأن ابن إِسْحَاق لَمْ يلق أحدا من الصحابة، إنما روايته عن التابعين فمن دونهم.
أخرجه أَبُو موسى.
5575- يزيد بن ظبيان
يزيد بن ظبيان تقدم ذكره فِي ترجمة الخمخام.
أخرجه أبو موسى مختصرا.

5750- أبو ثعلبة الثقفي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5750- أبو ثعلبة الثقفي
ب د ع: أبو ثعلبة الثقفي وهو ابن عم كردم، لَهُ ذكر فِي حديث كردم.
2854 روى جَعْفَر بن عَمْرو بن أمية، عن إبراهيم ابن عمر، قَالَ: سمعت كردم بن قيس، يقول: خرجت مع ابن عم لي يقال لَهُ: أبو ثعلبة، فِي يوم حار، وَعَليّ حذاء ولا حذاء عَلَيْهِ، فقال: أعطني نعليك، فقلت: لا، إلا أن تزوجني ابنتك، فقال: أعطني فقد زوجتكها، فلما انصرف بعث إلي بالنعلين، وقال: لا زوجة لك عندنا، فذكرت ذَلِكَ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبطله، وقال: " دعها، لا خير لك فيها ".
أخرجه الثلاثة.

5751- أبو ثعلبة الخشني

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5751- أبو ثعلبة الخشني
ب ع س: أبو ثعلبة الخشني اختلف فِي اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، فقيل: اسمه جرهم، وقيل: جرثوم بن ناشب، وقيل: ابن ناشم، وقيل: ابن ناشر، وقيل: عَمْرو بن جرثوم، وقيل: اسمه لاشر بن جرهم، وقيل: الأسود بن جرهم، وقيل: ابن جرثومة.
ولم يختلفوا فِي صحبته ولا فِي نسبته إلى خشين، واسمه: وائل بن النمر بن وبرة بن ثعلب بن حلوان، والنمر أخو كلب بن وبرة من بني قضاعة.
غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَكَانَ ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، ثُمَّ نزل الشام ومات بأيام معاوية، وقيل: توفي سنة خمس وسبعين أيام عبد الملك بن مروان.
قَالَ ابن الكلبي: أبو ثعلبة لاشر بن جرهم، بايع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيعة الرضوان، وضرب لَهُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسهم يوم خيبر، وأرسله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى قومه فأسلموا، وأسلم أخوه عَمْرو بن جرهم عَلَى عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1777) أخبرنا أبو منصور مسلم بن عَليّ بن مُحَمَّد الشاهد، أَنْبَأَنَا أبو البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خميس، أَنْبَأَنَا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن الخليل المرجي، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عَليّ، أخبرنا المقدمي، أخبرنا زهير بن إسحاق، حدثنا داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إن الله عَزَّ وَجَلَّ فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها ".
أخرجه أبو نعيم، وَأَبُو عمر، وَأَبُو موسى، وقد تقدم فِي غير موضع
5752- أبو ثور الفهمي
ب د ع: أَبُو ثور الفهمي من فهم بن عَمْرو بن قيس بن عيلان، لَهُ صحبة، لا يعرف اسمه ولا اسم أبيه، حديثه عند أهل مصر.
(1778) أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله، بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا أبو زكريا يَحْيَى بن إسحاق، من كتابه، قَالَ: أخبرنا ابن لهيعة.
ح قَالَ أبي: وَحدثنا إسحاق بن عيسى، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عَمْرو المعافري، عن أبو ثور الفهمي، قَالَ: كنا عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتى بثوب من ثياب معافر، فقال أبو سفيان: لعن الله هَذَا الثوب، ولعن من عمله، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تلعنهم، فإنهم مني وأنا منهم ".
أخرجه الثلاثة
5753- أبو جابر
ع س: أبو جابر الصدفي ذكره الطبراني فِي الصحابة.
2857 روى الأعمش، عن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثُمَّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثُمَّ يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هُوَ دونه ".
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
5754- أبو جارية
د: أبو جارية الأنصاري روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " القرآن كله صواب ".
روى حديثه حرب بن ثابت، عن إسحاق بن جارية، عن أبيه، عن جده.
أخرجه ابن منده.

5755- أبو جبير الحضرمي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5755- أبو جبير الحضرمي
ب د ع: أبو جبير الحضرمي قاله ابن منده، وَأَبُو نعيم.
وقال أبو عمر: الكندي شامي روى حديثه عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه: أن أبا جبير قدم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع ابنته التي كَانَ تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدعا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوضوء فغسل يديه فأنقاهما، ثُمَّ مضمض فاه واستنشق بماء، ثُمَّ غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثُمَّ مسح رأسه ورجليه.
وروى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه: أَنَّهُ الرجل الَّذِي أهدى إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكندية التي استعاذت مِنْه فدعا بوضوء.
وذكر الحديث.
قَالَ أبو زرعة: هَذَا الرجل أبو جبير الكندي.
أخرجه الثلاثة.

5756- أبو جبيرة بن الحصين

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5756- أبو جبيرة بن الحصين
ب: أبو جبيرة بزيادة هاء، هُوَ ابن الحصين بن النعمان بن سنان بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، مذكور فِي الصحابة.
أخرجه أبو عمر مختصرا.

5757- أبو جبيرة بن الضحاك

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5757- أبو جبيرة بن الضحاك
ب د ع: أبو جبيرة بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري اِلأشهلي أخو ثابت بن الضحاك.
ولد بعد الهجرة، قَالَ بعضهم: لَهُ صحبة، وقال بعضهم: لا صحبة لَهُ، وهو كوفي، روى عَنْهُ قيس بن أبي حازم، والشعبي، وابنه مُحَمَّد بن جبيرة.
(1779) أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد الفقيه، وغيره بإسنادهم، عن مُحَمَّد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، حدثنا أبو زيد صاحب الهروي، عن شعبة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك، قَالَ: " كَانَ الرجل منا يكون لَهُ الاسمان والثلاثة، فيدعى ببعضها، فعسى أن يكره، فنزلت: {{وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ}} .
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده، وأبا نعيم لَمْ ينسباه إلى قبيلة، ونسبه أبو عمر، وهشام بن الكلبي إلى بني عبد الأشهل، وقد نسبه غيرهما إلى بني سلمة.
أخبرنا أبو أحمد بن سكينة، بإسناده، عن أبي داود: أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا وهيب، عن داود، عن عَامِر، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو جبير بن الضحاك، قَالَ: فبينا نزلت هَذِه الآية فِي بني سلمة {{وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ}} ، وذكر نحو ما تقدم
5758- أبو جحش الليثي
س: أبو جحش الليثي
(1780) أخبرنا أبو موسى، إذنا، أخبرنا أبو عَليّ المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أخبرنا أبو مُحَمَّد بن حيان، أخبرنا الوليد بن أبان، أخبرنا عَليّ بن الْحَسَن الهسنجاني، أخبرنا إسحاق الفروي، أخبرنا عبد الملك بن قدامة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر: أن عمر جاء والصلاة قائمة، ونفر ثلاثة جلوس، أحدهم أَبُو جحش الليثي، فقال: قوموا فصلوا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقام اثنان وأبي أَبُو جحش أن يقوم معه، فأتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره، فقال: " اجلس أخبرك بغنى الرب، تبارك وتعالى، عن صلاة أبي جحش، إن لله عَزَّ وَجَلَّ ملائكة فِي سمائه خشوعا، لا يرفعون رءوسهم حَتَّى تقوم الساعة ".
أخرجه أبو موسى، وقال: أورده أبو نعيم، وَأَبُو زكريا: ولم أجده فيما عندنا من كتاب أبي نعيم فِي معرفة الصحابة، والله أعلم

5759- أبو جحيفة وهب بن عبد الله

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5759- أبو جحيفة وهب بن عبد الله
ب ع س: أبو جحيفة وهب بن عبد الله ويقال: وهب بن وهب، وهو وهب الخير السوائي، وهو من ولد حرثان بن سواءة بن عَامِر بن صعصعة، قاله أبو عمر: وقد ذكرنا نسبه فِي وهب إلى حبيب بن سواءة.
نزل أبو جحيفة السوائي الكوفة، وَكَانَ من صغار الصحابة، ذكروا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي وَأَبُو جحيفة لَمْ يبلغ الحلم، ولكنه سمع من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وروى عَنْهُ، وجعله عَليّ بن أبي طالب عَلَى بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، وَكَانَ يحبه ويثق إليه، ويسميه وهب الخير، ووهب الله أيضا.
(1781) أخبرنا أبو الفرج بن مَحْمُود، أخبرنا أبو عَليّ الْحَسَن بن أحمد، قراءة عَلَيْهِ وأنا حاضر أسمع، أَنْبَأَنَا أحمد بن عبد الله الحافظ، أَنْبَأَنَا أبو مُحَمَّد عبد الله بن جَعْفَر الموصلي، حدثنا مُحَمَّد بن أحمد بن المثنى، حدثنا جَعْفَر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قَالَ: نزل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأبطح، فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قَالَ: فتوضأ، وجعل الناس يأتون، " فصلى ركعتين، والظعن يمررن بين يديه، والمرأة والحمار " وروى عَنْهُ ابنه عون أَنَّهُ أكل ثريدة بلحم، وأتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يتجشأ، فقال: " اكفف عليك جشاءك أبا جحيفة، فإن أكثرهم شبعا فِي الدُّنْيَا أكثرهم جوعا يوم القيامة ".
قَالَ: فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حَتَّى فارق الدُّنْيَا، كَانَ إذا تعشى لا يتغدى، وإذا تغدى لا يتعشى.
وتوفي فِي إمارة بشر بن مروان بالبصرة سنة اثنتين وسبعين.
أخرجه أبو نعيم، وَأَبُو عمر، وَأَبُو موسى.

7575- أم كثير بنت يزيد

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7575- أم كثير بنت يزيد
ع س: أم كثير بنت يزيد الأنصارية
(2480) أخبرنا أبو موسى، إذنا، أخبرنا أبو علي، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، حدثنا أحمد بن سهيل الوراق، أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا أبو الصباح، وفي نسخة أحمد بن الصباح عن أم كثير بنت يزيد الأنصارية، قالت: دخلت أنا وأختي على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت له: إن أختي تريد أن تسألك عن شيء، وهي تستحيي؟ ! قال: " فلتسأل، فإن طلب العلم فريضة ".
قالت: فقلت له، أو قالت أختي، إن لي ابناً يلعب بالحمام، فقال: " أما إنه لعبة المنافقين ".
أخرجها أبو نعيم، وأبو موسى

المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله 566 هـ ـ 575 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله 566 هـ ـ 575 ه

المستضيء بأمر الله : الحسن أبو محمد بن المستنجد بالله ولد سنة ست و ثلاثين و خمسمائة و أمه أم ولد أرمنية اسمها غضة بويع له بالخلافة يوم موت أبيه

قال ابن الجوزي : فنادى برفع المكوس ورد المظالم و أظهر من العدل و الكرم ما لم نره في أعمارنا و فرق ملا عظيما على الهاشميين و العلويين و العلماء و المدارس و الربط و كان دائم البذل للمال ليس له عنده وقع ذا حلم و أناة و رأفة و لما استخلف خلع على أرباب الدولة و غيرهم فحكى خياط المخزن أنه فصل ألفا و ثلثمائة قباء إبر سيم و خطب له على المنابر بغداد و نثرت الدنانير كما جرت العادة و ولي روح بن الحديثي القضاء و أمر سبعة عشر مملوكا و للحيص بيص فيه :

( يا إمام الهدى علوت على الجو ... د بمال و فضة و نضال )

( فوهبت الأعمار و الأمن و البلـ ... دان في ساعة مضت من نهار )

( فماذا يثني عليك و قد جا ... وزت فضل البحور و الأمطار )

( إنما أنت معجز مستقل ... خارق للعقول و الأفكار )

( جمعت نفسك الشريفة بالبأ ... س و بالجود بين ماء و نار )

قال ابن الجوزي : و احتجب المستضيء عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم و لا يدخل عليه غيرهم

و في خلافته انقضت دولة بني عبيد و خطب له بمصر و ضربت السكة باسمه و جاء البشير بذلك فعلقت الأسواق ببغداد و عملت القباب و صنفت كتابا سميته [ النصر على مصر ] هذا كلام ابن الجوزي

و قال الذهبي : في أيامه ضعف الرفض ببغداد و وهى و أمن الناس و رزق سعادة عظيمة في خلافته و خطب له باليمن و برقة و توزر و مصر إلى أسوان و دانت الملوك بطاعته و ذلك سنة سبع و ستين

و قال العماد الكاتب : استفتح السلطان صلاح الدين بن أيوب سنة سبع بجامع مصر كل طاعة و سمع و هو إقامة الخطبة في الجمعة الأولى منها بمصر لبني العباس و عفت البدعة و صفت الشرعة و أقيمت الخطبة العباسية في الجمعة الثانية بالقاهرة و أعقب ذلك موت العاضد في يوم عاشوراء و تسلم صلاح الدين القصر بما فيه من الذخائر و النفائس بحيث استمر البيع فيه عشر سنين غير ما اصطفاه صلاح الدين لنفسه و سير السلطان نور الدين بهذه البشارة شهاب الدين المطهر ابن العلامة شرف الدين ابن أبي عصرون إلى بغداد و أمرني بإنشاء بشارة عامة تقرأ في سائر بلاد الإسلام

فأنشأت بشارة أولها : الحمد لله معلي الحق و معلنه و موهي الباطل و موهنه و منها : و لم يبق بتلك البلاد منبر إلا و قد أقيمت عليه الخطبة لمولانا الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين و تمهدت جوامع الجمع و تهدمت صوامع البدع ـ إلى أن قال : و طالما مرت عليها الحقب الخوالي و بقيت مائتين و ثمان سنين ممنوة بدعوة المبطلين مملوءة بحزب الشياطين فملكنا الله تلك البلاد و مكن لنا في الأرض و أقدرنا على ما كنا نؤمله من إزالة الإلحاد و الرفض

و تقدمنا إلى من استنبناه أن يقيم الدعوة العباسية هنالك و يورد الأدعياء و دعاة الإلحاد بها المهالك

و للعماد قصيدة في ذلك منها :

( قد خطبنا للمستضيء بمصر ... نائب المصطفى إمام العصر )

( و خذلنا لنصره العضد العا ... ضد و القاصر الذي بالقصر )

( و تركنا الدعي يدعوا ثبورا ... و هو تحت حجر و حصر )

و أرسل الخليفة في جواب البشارة الخلع و التشريفات لنور الدين و صلاح الدين و أعلاما و بنودا للخطباء بمصر و سير للعماد الكاتب خلعة و مائة دينار فعمل قصيدة أخرى منها :

( أدالت بمصر لداعي الهدا ... ة و انتقمت من دعي اليهود )

و قال ابن لأثير : السبب في إقامة الخطبة العباسية بمصر أن صلاح الدين يوسف بن أيوب لما ثبت قدمه و ضعف أمر العاضد كتب إليه نور الدين محمود بن زنكي يأمره بذلك فاعتذر بالخوف من وثوب المصريين فلم يضع إلى قوله و أرسل إليه يلزمه بذلك و اتفق أن العاضد مرض فاستشار صلاح الدين أمراءه فمنهم من وافق و منهم من خاف و كان قد دخل مصر أعجمي يعرف بالأمير العالم فلما ما هم فيه من الإحجام قال : أنا أبتدئ بها فلما كان أول جمعة من المحرم صعد المنبر قبل الخطيب و دعا للمستضئ فلم ينكر ذلك أحد فلما كان الجمعة الثانية أمر صلاح الدين الخطباء بقطع خطبة العاضد ففعل ذلك و لم ينتطح فيها عنزان ـ و العاضد شديد المرض ـ فتوفي في يوم عاشوراء

و في سنة تسع و ستين أرسل نور الدين الخليفة بتقادم و تحف منها حمار مخطط و ثوب عتابي و خرج الخلق للفرجة عليه و كان فيهم رجل عتابي كثير الدعاوي و هو بليد ناقص الفضيلة فقال رجل : إن كان قد بعث إلينا حمار عتابي فنحن عندنا عتابي حمار

و فيها وقع برد بالسواد كالنارنج هدم الدور و قتل جماعة و كثيرا من المواشي و زادت دجلة زيادة عظيمة بحيث عرفت بغداد و صليت خارج الجمعة خارج السور و زادت الفرات أيضا و أهلكت قرى و مزارع و ابتهل الخلق إلى الله تعالى و من العجائب أن هذا الماء على هذه الصفة و دجيل قد هلكت مزارعه بالعطش

و فيها مات السلطان نور الدين ـ و كان صاحب دمشق ـ و ابنه الملك الصالح إسماعيل ـ و هو صبي ـ فتحركت الفرنج بالسواحل فصولحوا بمال و هودنوا

و فيها أراد جماعة من شيعة العبيديين و محبيهم إقامة الدعوة و ردها إلى آل العاضد و وافقهم جماعة من أمراء صلاح الدين فاطلع صلاح الدين على ذلك فصلبهم بين القصرين

و في سنة اثنتين و سبعين أمر صلاح الدين ببناء السور الأعظم المحيط بمصر و القاهرة و جعل على بنائه الأمير بهاء الدين قراقوش

قال ابن الأثير : دورة تسعة و عشرون ألف ذراع و ثلثمائة ذراع بالهاشمي

و فيها أمر بإنشاء قلعة بجبل المقطم ـ و هي التي صارت دار السلطنة ـ و لم تتم إلا في أيام السلطان الملك الكامل ابن أخي صلاح الدين و هو أول من سكنها

و فيها بنى صلاح الدين تربة الإمام الشافعي

و في سنة أربع و سبعين هبت ببغداد ريح شديدة نصف الليل و ظهرت أعمدة مثل النار في أطراف السماء و استغاث الناس استغاثة شديدة و بقي الأمر على ذلك إلى السحر

و في سنة خمس و سبعين مات الخليفة المستضيء في سلخ شوال و عهد إلى ابنه أحمد

و ممن مات أيام المستضيء من الأعلام : ابن الخشاب النحوي و ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي و الحافظ أبو العلاء الهمذاني و ناصح الدين بن الدهان النحوي و الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر من حفدة الشافعي و الحيض بيص الشاعر و الحافظ أبو بكر بن خير و آخرون

الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله 575 هـ ـ 622 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله 575 هـ ـ 622 ه

الناصر لدين الله : أحمد أبو العباس بن المستضيء بأمر الله ولد الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة و أمه أم ولد تركية اسمها زمرد و بويع له عند موت أبيه في مستهل ذي القعدة سنة خمس و سبعين و أجاز له جماعة : منهم أبو الحسين عبد الحق اليوسفي و أبو الحسن علي بن عساكر البطايحي و شهدة و أجاز هو لجماعة فكانوا يحدثون عنه في حياته و يتنافسون في ذلك رغبة في الفخر لا في الإسناد

و قال الذهبي : و لم يل الخلافة أحد أطول مدة منه فإنه أقام فيها سبعة و أربعين سنة و لم تزل مدة حياته في عز و جلالة و قمع الأعداء و استظهار على الملوك و لم يجد ضيما و لا خرج عليه خارجي إلا قمعه و لا مخالف إلا دفعه و كل من أضمر له سوءا رماه الله بالخذلان و كان ـ مع سعادة جده ـ شديد الاهتمام بمصالح الملك لا يخفى عليه شيء من أحوال رعيته كبارهم و صغارهم و أصحاب أخباره في أقطار البلاد يوصلون إليه أحوال الملوك الظاهرة و الباطنة و كانت له حيل لطيفة و مكائد غامضة وخدع لا يفطن لها أحد يوقع الصداقة بين ملوك متعادين و هم لا يشعرون و يوقع العداوة بين ملوك متفقين و هم لا يفطنون و لما دخل رسول صاحب مازندران بغداد كانت تأتيه ورقة كل صباح بما عمل في الليل فصار يبالغ في التكتم و الورقة تأتيه بذلك فاختلى ليلة بامرأة دخلت من باب السر فصبحته الورقة بذلك و فيها [ كان عليكم دواج فيه صورة الفيلة ] فتحير و خرج من بغداد و هو لا يشك أن الخليفة يعلم الغيب لأن الإمامية يعتقدون أن الإمام المعصوم يعلم ما في بطن الحامل و ما وراء الجدار و أتى رسول خوارزم شاه برسالة مخفية و كتاب مختوم فقيل له ارجع فقد عرفنا ما جئت به فرجع و هو يظن أنهم يعلمون الغيب

قال الذهبي : قيل : إن الناصر كان مخدوما من الجن

و لما ظهر خوارزم شاه بخراسان و ما وراء النهر و تجبر و طغى و استعبد الملوك الكبار و أباد أمما كثيرة و قطع خطبة بني العباس من بلاده و قصد بغداد فوصل إلى همذان فوقع عليهم ثلج عظيم عشرين يوما فغطاهم في غير أوانه فقال له بعض خواصه : إن ذلك غضب من الله حيث قصدت بيت الخلافة

و بلغه أن أمم الترك قد تألبوا عليه و طمعوا في البلاد لبعده عنها فكان ذلك سبب رجوعه و كفي الناصر شره بلا قتال

و كان الناصر إذا أطعم أشبع و إذا ضرب أوجع و له مواطن يعطي فيها عطاء من لا يخاف الفقر

و وصل إليه رجل معه ببغاء تقرأ {{ قل هو الله أحد }} تحفه للخليفة من الهند فأصبحت ميتة و أصبح حيران فجاءه فراش يطلب منه الببغاء فبكى و قال : الليلة ماتت فقال : قد عرفنا هاتها ميتة و قال : كم كان ظنك أن يعطيك الخليفة ؟ قال : خمسمائة دينار قال : هذه خمسمائة دينار خذها فقد أرسلها إليك الخليفة فإنه أعلم بحالك منذ خرجت من الهند و كان صدر جهان قد صار إلى بغداد و معه جماعة من الفقهاء و واحد منهم لما خرج من داه من سمرقند على فرس جميلة فقال له أهله : لو تركتها عندنا لئلا تؤخذ منك في بغداد فقال : الخليفة لا يقدر أن يأخذها مني فأمر بعض القوادين أنه حين يدخل بغداد يضربه و يأخذها منه و يهرب في الزحمة ففعل فجاء الفقيه يستغيث فلا يغاث فلما رجعوا من الحج خلع على صدر جهان و أصحابه و خلع على ذلك الفقيه و قدمت له فرسه و عليها سرج من ذهب و طوق و قيل له : لم يأخذ فرسك الخليفة إنما أخذها أتوني فخر مغشيا عليه و أسجل بكرامتهم و قال الموفق عبد اللطيف : كان الناصر قد ملأ القلوب هيبة و خيفة فكان يرهبه أهل الهند و مصر كما يرهبه أهل بغداد فأحيا بهيبته الخلافة و كانت قد ماتت بموت المعتصم ثم مات بموته

و كان الملوك و الأكابر بمصر و الشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة و إجلالا و ورد بغداد تاجر و معه قناع دمياط المذهب فسألوه عنه فأنكر فأعطي علامات فيه : من عدده و ألوانه و أصنافه فازداد إنكاره فقيل له : من العلامات أنك نقمت على مملوكك التركي فلان فأخذته إلى سيف بحر دمياط في خلوة و قتلته و دفنته هناك و لم يشعر بذلك أحد

قال ابن النجار : دانت السلاطين للناصر و دخل في طاعته من كان المخالفين و ذلت له العتاة و الطغاة و انقهرت بسيفه الجبابرة و اندحض أعداؤه و كثر أنصاره و فتح البلاد العديدة و ملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن الخلفاء و الملوك و خطب له ببلاد الأندلس و بلاد الصين و كان أشد بني العباس تنصدع لهيبته الجبال و كان حسن الخلق لطيف الخلق كامل الظرف فصيح اللسان بليغ البيان له التوقيعات المسددة و الكلمات المؤيدة و كانت أيامه غرة في وجه الدهر و درة في تاج الفخر و قال ابن واصل : كان الناصر شهما شجاعا ذا فكرة صائبه و عقل رصين و مكر و دهاء و له أصحاب أخبار في العراق و سائر الأطراف يطالعونه بجزئيات الأمور حتى ذكر أن رجلا ببغداد عمل دعوة و غسل يده قبل أضيافه فطالع صاحب الخبر الناصر بذلك فكتب في جواب ذلك [ سوء أدب من صاحب الدار و فصول من كاتب المطالعة ] قال : و كان مع ذلك رديء السيرة في الرعية مائلا إلى الظلم و العسف ففارق أهل البلاد بلادهم و أخذ أموالهم و أملاكم و كان يفعل أفعالا متضادة و كان يتشيع و يميل إلى مذهب الإمامية بخلاف آبائه حتى ان ابن الجوزي سئل بحضرته : من أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال : أفضلهم بعده من كانت ابنته تحته و لم يقدر أن يصرح بتفضيل أبي بكر

و قال ابن الأثير : كان الناصر سيء السيرة خربت في أيامه العراق مما أحدثه من الرسوم و أخذ أموالهم و أملاكهم و كان يفعل الشيء و ضده و كان يرمي بالبندق و يغوي الحمام

و قال الموفق عبد اللطيف : و في وسط ولايته اشتعل برواية الحديث و استناب نوابا في الإجازة عنه و التسميع و أجرى عليهم جرايات و كتب للملوك و العلماء إجازات و جمع كتابا سبعين حديثا و وصل إلى حلب و سمعه الناس

قال الذهبي : أجاز الناصر لجماعة من الأعيان فحدثوا عنه : منهم ابن سكينة و ابن الأخضر و ابن النجار و ابن الدمغاني و آخرون

قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي و غيره : قل بصر الناصر في آخر عمره و قيل ذهب كله و لم يشعر بذلك أحد من الرعية حتى الوزير و أهل الدار و كان له جارية قد علمها الخط بنفسه فكانت تكتب مثل خطه فتكتب على التواقيع

و قال شمس الدين الجزري : كان الماء الذي يشربه الناصر تأتي به الدواب من فوق بغداد بسبعة فراسخ و يغلى سبع غلوات كل يوم غلوة ثم يحبس في الأوعية سبعة أيام ثم يشرب منه و مع هذا ما مات حتى سقي المرقد مرات و شق ذكره و أخرج منه الحصى و مات منه يوم الأحد سلخ رمضان سنة اثنتين و عشرين و ستمائة : و من لطائفه أن خادما له اسمه يمن كتب إليه ورقة فيها عتب فوقع فيها :

بمن يمن يمن بمن ثمن ثمن

و لما تولى الخليفة بعث إلى السلطان صلاح الدين بالخلع و التقليد و كتب إليه السلطان كتابا يقول فيه : و الخادم ـ و لله الحمد ـ يعدد سوابق في الإسلام و الدولة العباسية لا يعمرها أولية أبي مسلم لأنه والى ثم وارى و لا آخرية طغرلبك لأنه نصر ثم حجر و الخادم من كان ينازع رداءها و أساغ الغصة التي أذخر الله للأساغة في سيفه ماءها فرجل الأسماء الكاذبة الراكبة على المنابر و أعز بتأييد إبراهيمي فكسر الأصنام الباطنة بسيفه الطاهر

و من الحوادث في أيامه : منشوره في سنة سبع و سبعين و خمسمائة أرسل الملك الناصر يعاتب السلطان صلاح الدين في تسميه بالملك الناصر مع علمه أن الخليفة اختار هذه التسمية لنفسه

و في سنة ثمانين جعل الخليفة مشهد موسى الكاظم أمنا لمن لاذ به فالتجأ إليه خلق و حصل بذلك مفاسد

و في سنة إحدى و ثمانين ولد بالعلث ولد طول جبهته شبر و أربع أصابع و له أذن واحدة

و فيها وردت الأخبار بأنه خطب للناصر بمعظم بلاد المغرب

و في سنة اثنتين و ثمانين اجتمع الكواكب الستة في الميزان فحكم المنجمون بخراب العالم في جميع البلاد بطوفان الريح فشرع الناس في حفر مغارات في التخوم و توثيقها و سد منافسها على الريح و نقلوا إليها الماء و الزاد و انتقلوا إليها و انتظروا الليلة التي وعدوا فيها بريح كريح عاد و هي الليلة التاسعة من جمادى الآخرة فلم يأت فيها شيء و لا هب فيها نسيم بحيث أوقدت الشموع فلم يتحرك فيها ريح تطفئها و عملت الشعراء في ذلك فمما قيل فيه قول أبي الغنائم محمد بن المعلم :

( قل لأبي الفضل قول متعرف ... مضى جمادى و جاءنا رجب )

( و ما جرت زعزع كما حكموا ... و لا بدا كوكب له ذنب )

( كلا و لا أظلمت ذكاء و لا ... بدت إذن في قرونها الشهب )

( يقضي عليها من ليس يعلم ما ... يقضي عليه هذا هو العجب )

( قد بان كذب المنجمين و في ... أي مقال قالوا فما كذبوا ؟ )

و في سنة ثلاث و ثمانين اتفق أن أول يوم في السنة كان أول أيام الأسبوع و أول السنة الشمسية و أول سني الفرس و الشمس القمر في أول البروج و كان ذلك من الاتفاقات العجيبة

و فيها كانت الفتوحات الكثيرة أخذ السلطان صلاح الدبين كثيرا من البلاد الشامية التي كانت بيد الفرنج و أعظم ذلك بيت المقدس و كان بقاؤه في يد الفرنج إحدى و تسعين سنة و أزال السلطان ما أحدثه الفرنج من الآثار و هدم ما أحدثوه من الكنائس و بنى موضع كنيسة منها مدرسة للشافعية فجزاه الله عن الإسلام خيرا و لم يهدم القمامة اقتداء بعمر رضي الله عنه حيث لم يهدمها لما فتح بيت المقدس و قال في ذلك محمد بن أسعد النسابة :

( أترى مناما ما يعيني أبصر ... القدس يفتح و النصارى تكسر )

( و قمامة قمت من الرجس الذي ... بزواله و زالها يتطهر )

( و مليكهم في القيد مصفود و لم ... ير قبل ذاك لهم مليك يؤسر )

( قد جاء نصر الله و الفتح الذي ... وعد الرسول فسبحوا و استغفروا )

( يا يوسف الصديق أنت لفتحها ... فا روقها عمر الإمام الأطهر )

و من الغرائب أن ابن برجان ذكر في تفسيره {{ الم * غلبت الروم }} أن بيت المقدس يبقى في يد الروم إلى سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة و ثم يغلبون و يفتح و يصير دار إسلام إلى آخر الأبد و أخذ من حساب الآية فكان ذلك

قال أبو شامة : و هذا الذي ذكره ابن برجان من عجائب ما اتفق و قد مات ابن برجان قبل ذلك بدهر فإن وفاته سنة ست و ثلاثين و خمسمائة

و في سنة تسع و ثمانين مات السلطان صلاح الدين رحمه الله فوصل إلى بغداد الرسول و في صحبته لأمة الحرب التي لصلاح الدين و فرسه و دينار واحد و ستة و ثلاثون درهما لم يخلف من المال سواها و استقرت مصر لابنه عماد الدين عثمان الملك العزيز و دمشق لابنه الملك الأفضل نور الدين علي و حلب لابنه الملك الظاهر غياث الدين غازي

و في سنة تسعين مات السلطان طغرلبك شاه بن أرسلان بن طغرلبك بن محمد بن ملك شاه و هو آخر ملوك السلجوقية

قال الذهبي : و كان عددهم نيفا و عشرين ملكا و أولهم طغرلبك الذي أعاد القائم إلى بغداد و مدة دولتهم مائة و ستون سنة

و في سنة خمسمائة و اثنتين و تسعين هبت ريح سوداء بمكة عمت الدنيا و وقع على الناس رمل أحمر و وقع من الركن اليماني قطعة

و فيها عسكر خوارزم شاه فعدا جيحون في خمسين ألفا و بعث إلى الخليفة يطلب السلطنة و إعادة دار السلطنة إلى ما كانت و أن يجيء إلى بغداد و يكون الخليفة تحت يده كما كانت الملوك السلجوقية فهدم الخليفة دار السلطنة و رد رسوله بلا جواب ثم كفي شره كما تقدم

و في سنة ثلاث و تسعين انقض كوكب عظيم سمع لا نقضاضه صوت هائل و اهتزت الدور و الأماكن فاستغاث الناس و أعلنوا بالدعاء و ظنوا ذلك من أمارات القيامة

و في سنة خمس و تسعين مات الملك العزيز بمصر و أقيم ابنه المنصور بدله فوثب الملك العادل سيف الدين أيو بكر بن أيوب و تملكها ثم أقام بها ابنه الملك الكامل

و في سنة ست و تسعين توقف النيل بمصر بحيث كسرها و لم يكمل ثلاثة عشر ذراعا و كان الغلاء المفرط بحيث كسرها بحيث أكلوا الجيف و الآدمين و فشا أكل بني آدم و اشتهر و رئي من ذلك العجب العجاب و تعدوا إلى حفر القبور و أكل الموتى و تمزق أهل مصر كل ممزق و كثر الموت من الجوع بحيث كان الماشي لا يقع قدمه أو بصره إلا على ميت أو من هو في السياق و هلك أهل القرى قاطبة بحيث إن المسافر يمر بالقرية فلا يرى فيها نافخ نار و يجد البيوت مفتحة و أهلها موتى

و قد حكى الذهبي في ذلك حكايات يقشعر الجلد من سماعها قال : و صارت الطرق مزرعة بالموتى و صارت لحومها للطير و السباع و بيعت الأحرار و الأولاد بالدارهم اليسيرة و استمر ذلك إلى أثناء سنة ثمان و تسعين

و في سنة سبع و تسعين جاءت زلزلة كبرى بمصر و الشام و الجزيرة فأخربت أماكن كثيرة و قلاعا و خسفت قرية من أعمال بصرى

و في سنة تسع و تسعين في سلخ المحرم ماجت النجوم و تطايرت تطاير الجراد و دام ذلك إلى الفجر و انزعج الخلق و ضجوا إلى الله تعالى و لم يعهد ذلك إلا عند ظهور رسول الله صلى الله عليه و سلم

و في سنة ستمائة هجم الفرنج إلى النيل من رشيد و دخلوا بلد فوة فنهبوها و استباحوها و رجعوا

و في سنة إحدى و ستمائة تغلبت الفرنج على القسطنطينية و أخرجوا الروم منها و كانت بأيدي الروم من قبل الإسلام و استمرت بيد الفرنج إلى سنة ستين و ستمائة فاستطلقها منهم الروم

و فيها ـ أي في سنة إحدى و ستمائة ـ ولدت امرأة بقطيعاء ولدا برأسين و يدين و اربعة أرجل و لم يعش

و في سنة ست و ستمائة كان ابتداء أمر التتار و سيأتي شرح حالهم

و في سنة خمس عشرة أخذت الفرنج من دمياط برج السلسلة

قال أبو شامة : و هذا البرج كان قفل الديار المصرية و هو برج عل في وسط النيل و دمياط بحذائه من شرقيه و الجزيرة بحذائه من غربيه و في ناحيته سلسلتان تمتد إحداهما على النيل إلى دمياط و الأخرى على النيل إلى الجزيرة تمنعان عبور المراكب من البحر المالح

و في سنة عشرة أخذت الفرنج دمياط بعد حروب و محاصرات و ضعف الملك الكامل عن مقاومتهم فبدعوا فيها و جعلوا الجامع كنيسة فابتنى الملك الكامل مدينة عند مفرق البحرين سموها المنصورة و بنى عليها سورا و نزلها بجيشه و في هذه السنة كاتبه قاضي ركن الظاخر و كان الملك المعظم صاحب دمشق في نفسه منه فأرسل له بقجة فيها قباء و كلوته و أمره بلبسها بين الناس في مجلس حكمه فلم يمكنه الامتناع ثم قام و دخل داره و لزم بيته و مات بعد أشهر قهرا و رمى قطعا من كبده و تأسف الناس لذلك و اتفق أن الملك المعظم أرسل في عقب ذلك إلى الشرف بن عنين حين تزهد خمرا و بردا و قال : سبح بهذا فكتب إليه يقول :

( يا أيها الملك المعظم سنة ... أحدثتها تبقى على الآباد )

( تجري الملوك على طريقك بعدها ... خلع القضاة و تحفة الزهاد )

و في سنة إحدى و عشرين بنيت دار الحديث الكاملية بالقاهرة بين القصرين و جعل شيخها أبا الخطاب بن دحية و كانت الكعبة تكسى الديباج الأبيض من أيام المأمون إلى الآن فكساها الناصر ديباجا أخضر ثم كساها ديباجا أسود فاستمر إلى الآن

و ممن مات في أيام الناصر من الأعلام : الحافظ أبو طاهر السلفي و أبو الحسن بن القصار اللغوي و الكمال أبو البركات بن الأنباري و الشيخ أحمد بن الرفاعي الزاهد و ابن بشكوال و يونس والد يونس الشافعي و أبو بكر بن طاهر الأحدب النحوي و أبو الفضل والد الرافعي و ابن ملكون النحوي و عبد الحق الإشبيلي صاحب [ الأحكام ] و أبو زيد السهيلي صاحب [ الروض الأنف ] و الحافظ أبو موسى المديني و ابن بري اللغوي و الحافظ أبو بكر الحازمي و الشرف ابن أبي عصرون و ابو القاسم البخاري والعتابي صاحب [ الجامع الكبير ] ـ من كبار الحنيفة و النجم الحبوشاني المشهور بالصلاح و أبو القاسم بن فيرة الشاطبي صاحب القصيدة و فخر الدين أبو شجاع محمد ابن علي بن شعيب بن الدهان الفرضي أول من وضع الفرائض على شكل المنبر و الرهان المرغيناني صاحب [ الهداية ] ـ من الحنفية و قاضيخان صاحب الفتاوي منهم و عبد الرحيم بن حجون الزاهد بالصعيد و أبو الوليد بن رشد صاحب العلوم الفلسفية و أبو بكر بن زهر الطبيب و الجمال بن فضلان من الشافعية و القاضي الفاضل صاحب الإنشاء و الترسل و الشهاب الطوسي و أبو الفرج بن الجوزي و العماد الكاتب و ابن عظيمة المقري و الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب [ العمدة ] و البركي الطاوسي صاحب الخلاف و تميم الحلي و أبو ذر الخشني النحوي و الإمام فخر الدين الرازي و أبو السعادات ابن الأثير صاحب [ جامع الأصول ] و [ نهاية الغريب ] و العماد بن يونس صاحب شرح الوجيز و الشرف صاحب [ التنبيه ] و الحافظ أبو الحسن بن المفضل و أبو محمد بن حوط الله و أخوه أبو سليمان و الحافظ عبد القادر الرهاوي و الزاهد أبو الحسن بن الصباغ بقنا و الوجيه ابن الدهان النحوي و تقي الدين ابن المقترح و أبو اليمن الكندي النحوي و المعين الحاجري صاحب [ الكفاية ] ـ من الشافعية و الركن العميدي صاحب الطريقة في الخلاف و أبو البقاء العكبري صاحب [ الإعراب ] و ابن أبي أصيعبة الطبيب و عبد الرحيم بن السمعاني و نجم الدين الكبرى و ابن أبي الصيف اليمني و موفق الدين بن قدامة الحنبلي و فخر الدين بن عساكر و خلائق آخرون
وفاة سيف الدين زنكي صاحب الموصل وولاية أخيه عز الدين بعده.
575 صفر - 1179 م
ثالث صفر، توفي سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي، صاحب الموصل وديار الجزيرة، وكان مرضه السل، وطال به، ثم أدركه في آخره سرسام، ومات وكانت ولايته عشر سنين وثلاثة أشهر، وكان لما اشتد مرضه أراد أن يعهد بالملك لابنه معز الدين سنجر شاه، وكان عمره حينئذ اثنتي عشر سنة، فخاف على الدولة من ذلك لأن صلاح الدين يوسف بن أيوب كان قد تمكن بالشام، وقوي أمره، وامتنع أخوه عز الدين مسعود بن مودود من الإذعان لذلك، والإجابة إليه، فأشار الأمراء الأكابر ومجاهد الدين قايماز بأن يجعل الملك بعده في عز الدين أخيه، لما هو عليه من الكبر في السن والشجاعة والعقل وقوة النفس، وأن يعطي ابنيه بعض البلاد، ويكون مرجعهما إلى عز الدين عمهما والمتولي لأمرهما مجاهد الدين قايماز، ففعل ذلك، وجعل الملك في أخيه، وأعطى جزيرة ابن عمر وقلاعها لولده سنجر شاه، وقلعة عقر الحميدية لولده الصغير ناصر الدين كسك. فلما توفي سيف الدين ملك بعده الموصل والبلاد أخوه عز الدين، وكان المدبر للدولة مجاهد الدين، وهو الحاكم في الجميع، واستقرت الأمور.

575 - خ 4: هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة، الإمام أبو الوليد السلمي، ويقال: الظفري، الدمشقي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - خ 4: هشام بن عمّار بن نُصَيْر بن مَيْسَرة، الإمام أبو الوليد السُّلَميّ، ويقال: الظَّفَريّ، الدِّمشقيُّ، [الوفاة: 241 - 250 ه]
خطيب دمشق ومُفْتيها ومُقْرِئها ومحدِّثها.
قال البَاغَنْديّ: سمعته يقول: وُلِدتُ سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة.
رَوَى عَنْ: مالك، وعبد الرحمن بن أبي الرّجال، ومسلم بن خالد الزنجي، والحكم بن هشام الثقفي، وإسماعيل بن عياش، ومعروف الخياط الذي رأى واثلة، ويحيى بن حمزة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعيسى بن يونس، والهيثم بن حميد، والوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد، والهقل بن زياد، وخلق كثير. -[1273]-
وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي عن رجلٍ عنه، وبَقِيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن سعْد كاتب الواقديّ، وأبو عُبَيْد القاسم بن سلام وهما أقدم منه موتا، وأبو بكر بن أبي عاصم، وجعفر الفِرْيابيّ، وعبد الله بن محمد بن سَلْم المَقْدسيّ، وعَبْدان الأهوازيّ، وابن قُتَيْبَة العسقلانيّ، ومحمد بن محمد الباغَنْديّ، ومحمد بن خُرَيْم العُقَيْليّ، وعبد الله بن عتّاب الزّفْتيّ، وخلْق كثير من سائر الآفاق.
وقد قرأ القرآن على: عِراك بن خالد، وأيّوب بن تميم. وتصدَّر للإقراء، فعرَض عليه أبو عُبَيْد مع تقدُّمه، وأحمد بن يزيد الحُلْوانيّ، وهارون بن موسى الأخفش، وأبو عليّ إسماعيل بن الحُوَيرِس، وأحمد بن محمد بن مامَوَيْه، وطائفة.
وقد روى عنه لجلالته شيخان من شيوخه: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابور.
قال معاوية الأشعريّ، وإبراهيم بن الْجُنَيْد، فيما روياه عن يحيى بن مَعِين: ثقة.
وقال أبو حاتم، عن ابن مَعِين: كيّس كيّس.
وقال النَّسائيّ، وغيره: لا بأس به.
وقال الدّارَقُطْنيّ: صدوق كبير المحلّ.
قَالَ هِشَامٌ: كَتَبَ إِلَيْنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّ اللَّهَ لَيَعْجَبُ إِلَى الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ». ". رَوَاهُ ابن عديّ، عن الحسين بن عبد الله القطان قال: حدثنا هشام بن عمار. ورواه كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة قال: حدثنا أبو عُشّانة، سمع عُقْبة مثله. تَفرّد به ابن لهيعة.
وقال عبدان عن هشام، قال: ما أعدتُ خطبة منذ عشرين سنة. -[1274]-
قال عَبْدان: ما كان فِي الدّنيا مثله.
وقال محمد بن الفيض: سمعت هشاما يقول: باع أبي بيتا بعشرين دينارا، وجهّزني للحجّ، فَلَمّا صرتُ إلى المدينة أتيتُ مجلس مالك، ومعي مسائل أريد أنّ أسأله عَنْهَا، فأتيته وهو جالس فِي هيئة الملوك، وغلمانٌ قِيامٌ، والنّاس يسألونه، وهو يجيبهم. فَلَمّا انقضى المجلس قلت: يا أَبَا عَبْد الله، ما تَقُولُ فِي كذا وكذا؟ فقال: حصلنا على الصّبيان. يا غُلام احمله. فحملني كما يُحمل الصَّبيّ، وأنا يومئذ مُدْرِك، فضربني بدرَّة مثل دِرَّة المعلمّين، سبعة عشرة دِرّة، فوقفتُ أبكي، فقال: ما يُبكيك، أَوْجَعَتْك هذه؟ قلت: إنّ أبي باع منزله ووجّه بي أتشرّف بك بالسّماع منك، فضربتني. فقال: أكتُب، فحدَّثني سبعة عشر حديثا. وسألته عمّا كان معي من المسائل، فأجابني.
وقال صالح جَزَرَة: سَمِعته يقول: دخلت على مالك، فقلت: حدَّثني. فقال: اقرأ. فقلت: لا، بل حدثني. فقال: اقرأ. فلمّا أكثرتُ عليه، قال: يا غلام تعال اذهب بهذا فاضْربه. فذهبَ بي، فضربني خمس عشرة دِرَّة بغير جُرْم، ثُمَّ جاء بي إليه، فقلت: قد ظلمتني، لا أجعلك فِي حِلّ. فقال: ما كفّارته؟ قلت: كفّارته أنْ تحدَّثني بخمسة عشر حديثا. فحدَّثني فقلت له: زِدْ من الضَّرب، وزِدْ فِي الحديث. فضحِك وقال: اذهْب.
وقال محمد بْن خُرَيْم: سَمِعت هشام بْن عمّار يقول فِي خطبته: قولوا الحقَّ، يُنْزلكم الحقُّ منازلَ أهلِ الحقِّ، يوم لا يُقْضى إلا بالحقِّ. وكان هشام فصيحا مفوَّها بليغا.
قال الفَسَويّ: سَمِعته يقول: سَمِعت من سَعِيد بْن بشير مجلسا مع أصحابنا، فلم أكتُبْه. ورأيت بُكْير بْن معروف، وسمعت منه الكثير، فلم أكتب عَنْهُ.
وقال محمد بْن الفَيْض: كان هشام ممّن يُرَبِّع بعليّ.
وقال أبو زُرْعة الرّازيّ: مَن فاته هشام بْن عمّار يحتاج إلى أنّ ينزل فِي عشرة آلاف حديث.
وقال أحمد بن أبي الحواري: إذا حدَّثتُ فِي بلد فِيهِ مثل أبي الوليد هشام بْن عمّار فيجب لِلِحْيتي أنّ تُحْلَق.
وقال محمد بْن عوف: أتينا هشام بْن عمّار فِي مزرعةٍ له، وهو قاعد، -[1275]- وقد انكشفت سَوْءَتهُ، فقلنا: يا شيخ غطِّ عليك. فقال: رأيتموه، لن تَرْمَدُوا أبدا.
وقال أبو عبد الله الحُمَيْديّ الحافظ: أخبرني بعض أهل الحديث ببغداد أنّ هشام بْن عمّار قال: سَأَلت اللَّه سبْعَ حَوائج: سَأَلْتُهُ أنّ يغفر لي ولوالديّ، فما أدري ما صَنع فِي هذه؛ وقضى لي السّتّة، وهي أنّ يرزقني الحجّ، وأن يُعَمِّرني مائة، وأن يجعلني مصدَّقا على حديث نبيّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأن يجعل النّاس يَغْدون إليَّ فِي طلب العِلْم، وأن أخطب على منبر دمشق، وأن يرزقني ألف دينار حلالا. فقيل له: من أَيْنَ لك الألف دينار؟ قال: وجّه المتوكًل ببعض ولده ليكتب عنّي لمّا خرج إلينا، ونحن نلبس الأُزُرَ، ولا نلبس السّراويلات، فجلست، فانكشف ذَكَرِي، فرآه الغلام، فقال: يا عمّ استَتِرْ. فقلت: رأيتَه؟ قال: نعم. قلتُ: أما إنّك لا تَرْمَد إن شاء اللَّه. فَلَمّا دخل على المتوكًل ضحك، فسأله فأخبره، فقال: فالٌ حَسَن تَفَاءَلَ به رَجُلٌ من أهل العلم. احملوا إليه ألف دينار. فحملت إليَّ من غير مسألة، ولا استشراف نفْس.
قلت: كان فِيه دُعابة.
قال المَرُّوذيّ: ذكر أَحْمَد بْن حنبل هشام بن عمار، فقال: طياش خفيف.
وقال المروذي: ورد عليَّ كتاب من دمشق فِيهِ: سلْ لنا أَبَا عبد الله فإنّ هشام بْن عمّار قال: لفظ جبريل ومحمد صلى اللَّه عليه وسلم بالقرآن مخلوق. فسألت أَبَا عبد الله فقال: أعرفه طيّاش، قاتَلَهُ اللَّه، الكرابيسي لم يَجْتَرِ أنّ يذكر جبريلَ ولا محمدا صلى اللَّه عليهما. هذا قد تجهَّم.
وكان فِي كتابهم: سلْ لنا أَبَا عبد الله عن الصّلاة، أنّه قال فِي خطْبته على المنبر: الحمد لله الَّذِي تجلّى لخَلْقه بخَلْقِه. فسألت أَبَا عبد الله فقال: قاتَلَه اللَّه، أو دمّر اللَّه عليه، هذا جَهْميّ، اللَّه تجلّى للجبل، يقول هُوَ: اللَّه تجلّى لخلْقه بخَلْقه؟! إن صلّوا خلْفه فلُيُعِيدوا الصّلاة. وتكلم أبو عبد الله بكلام غليظ.
قال محمد بْن الفَيْض: سَمِعت هشام بْن عمّار يقول: فِي جُوسِيَة رجلٌ شَرعَبيّ كان له بغْلٌ، فكان يدلج على بغله من جُوسيَة، وهي من قرى حمص يوم الجمعة، فيصلّي الجمعة فِي مسجد دمشق، ثُمَّ يَرُوح فيبيتُ فِي أهله، فكان -[1276]- النّاس يعجبون منه. ثُمَّ إن بغله مات، فنظروا إلى جنبيه، فإذا ليس له أضلاع، إنما له صفحتان عظْم مُصْمت. قال ابن الفَيْض: وسمعتُ جدّي، وبكّار بْن محمد يذكران حديث الشرعبي، كما حدثنا هشام. رواها تمّام، عن محمد بْن سُلَيْمَان الرِّبعيّ، عَنْهُ.
وقال أبو حاتم: لمّا كبر هشام تغّير، فكان كلَّما لُقِّن تَلَقَّنَ، وهو صدوق.
وقال أبو داود: حدث هشام بأرجح من أربع مائة حديث، ليس لها أصْل، مُسْنَدَة كلها. كان فَضْلَك يدور على أحاديث أبي مُسْهِر، وغيره يلقنها هشام بْن عمّار، وكنت أخشى أنّ يفتق فِي الإسلام فتْقا.
وقال ابن عديّ: سَمِعت قسطنطين مَوْلَى المعتمد على اللَّه يقول: حضرت إلى مجلس هشام بْن عمّار، فقال له المستملي: مَن ذكرت؟ قال: حدثنا بعض مشايخنا، ثمّ نعس. ثُمَّ قال له: مَن ذكرتَ؟ فنعس فقال: لا تنتفعوا به. فجمعوا له شيئا فأعطوه، فكان بعد ذلك يملي إليهم حتّى يَمَلُّوا.
وقال محمد بْن مُسْلِم بْن وَارَةَ: عزمتُ زمانا أن أمسِك عن حديث هشام، لأنَّه كان يبيع الحديث.
وقال صالح جَزَرَة: كان هشام يأخذ على الحديث، فقال لي مرة: حدثني. فقلت: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا أبو جَعْفَر الرّازيّ، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: عَلِّم مجّانا كما عُلِّمتَ مجانا. قال: تعرضت بي يا أبا عليّ. قلت: بل قصدتُك.
وروى الإسماعيليّ، عن عبد الله بْن محمد بْن سيار قال: كان هشام بْن عمّار يُلَّقْن. وكان يُلَّقْن كلّ شيء ما كان من حديثه. وكان يقول: أَنَا قد أخرجت هذه الأحاديث صِحاحا. وقال الله: " {{فمن بدله بعدما سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}} [البقرة 181]. " وكان يأخذ على كلّ ورقتين دِرْهَما، ويُشارط ويقول: إن كان الخط دقيقا فليس بيني وبين الدّقيق عمل. فقلت له: إنْ كنتَ تحفظ فحدِّث، وانْ كنتَ لا تحفظ فلا تلقن ما يلقن. فاختلط من ذلك وقال: أَنَا أعرف هذه الأحاديث. ثُمَّ قال لي بعد ساعة: إن كنت تشتهي أنّ تعلم فأدخل إسنادًا فِي شيء. فتفقّدتُ الأسانيد الّتي فيها قليل اضطّراب، فجعلتُ أسأله عَنْهَا، فكان يمرُّ فيها يعرفها. -[1277]-
قال البخاريّ، وغيره: مات في آخر المحرّم سنة خمسٍ وأربعين.
قلت: وكان ابنه أحمد بن هشام ممّن قرأ عليه وروى عنه، وبقي إلى سنة ست عشرة وثلاث مائة. ووقع لنا حديث هشام عاليا.

575 - هاشم بن خالد، أبو مسعود القرشي الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - هاشم بْن خَالِد، أَبُو مَسْعُود الْقُرَشِيّ الدِّمشقيُّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: الوليد بْن مُسْلِم، وسُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ.
وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيم بْن محمد بْن مَتُّوَيْه، ومحمد بْن المُسَيَّب الْأرْغِيانيّ، وابن جَوْصا.
قَالَ ابن أبي حاتم: كتب إلي ببعض حديثه، ومحله الصدق.

575 - الوليد بن مضاء، أبو العباس الموصلي الخشاب الأثط.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - الوليد بن مضاء، أَبُو العَبَّاس المَوْصِليُّ الخَشَّاب الأثطّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَنْ: مُعَلَّى بن مهدي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وأبي كريب، وهناد بن السري وخلق.
توفي بعد الثمانين.
وقد روى يزيد بن محمد الأَزْدِيّ، عن رجلٍ، عَنْهُ.

575 - عبد الله بن يحيى بن موسى، أبو محمد السرخسي، القاضي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن موسى، أبو محمد السَّرْخَسيّ، القاضي. [الوفاة: 301 - 310 هـ]
عَنْ: عليّ بْن حُجْر، وعليّ بْن خَشْرَم، ويونس بْن عَبْد الأعلى، والعبّاس بْن الوليد بْن مُزْيَد، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: أبو بَكْر الإسماعيليّ، وأبو أحمد بْن عديّ، وأبو الطيب محمد بن عَبْد اللَّه الشُّعَيْريّ.
قَالَ ابن عديّ: متَّهم في روايته عَنْ عليّ بْن حُجْر، وغيره.

575 - منصور بن إسماعيل، أبو الحسن التميمي المصري. الفقيه الشافعي الضرير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - منصور بْن إسماعيل، أبو الحَسَن التَّميميّ الْمَصْرِيّ. الفقيه الشّافعيّ الضّرير. [الوفاة: 311 - 320 هـ]
مصنف كتاب " الهداية "، وكتاب " الواجب "، وغير ذَلِكَ.
تفقّه عَلَى أصحاب الشافعي.
وَتُوُفِّي قبل العشرين وثلاثمائة، قيل: سنة ست وثلاثمائة.

575 - محمد بن ثابت بن أحمد، أبو بكر الواسطي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل، الزاهد أبو العباس، التجيبي، الأقليشي، ثم الداني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - أحمد بْن مَعَدّ بْن عيسى بْن وكيل، الزّاهد أبو العبّاس، التُّجَيْبيّ، الأُقْلِيشيّ، ثمّ الدّانيّ. [المتوفى: 550 هـ]
سَمِعَ أَبَاهُ أبا بَكْر، وليس بالمشهور، وسمع صِهْره طارق بْن يَعيش، وأبا العبّاس بْن عيسى، وتلمذ له، وأبا الوليد ابن الدّبّاغ، وجماعة، وحجّ، فسمع بمكَّة من الكَرُوخيّ.
وكان من الأئمَّة والعلماء العاملين، لَهُ عدَّة مصنَّفات، روى عَنْهُ الوزير أبو بَكْر بْن سُفْيان، وغيره، وكان كثير البكاء، والخشْية، والعُزُوب عَن الدّنيا، عارِفًا باللّغة، والعربيَّة، والحديث، كبير القدْر، سَمِعَ الكثير بالإسكندريَّة من السِّلَفيّ.
ومِن شعره، وما أقصر:
أسِيرُ الخطايا عند بابِكَ واقِف ... لَهُ عَنْ طريق الحقّ قلبٌ مخالفُ
قديمًا عصى عَمْدًا وجَهْلًا وغرَّةً ... ولم يَنْهَهُ قلبٌ من اللَّه خائف
تزيدُ سنوهُ وهو يزداد ضِلَّةً ... فها هو في ليل الضلالة عاكف
تطلع صبحُ الشَّيْب والقلبُ مظلمٌ ... فما طاف فيه من سَنَا الحقّ طائف
ثلاثون عامًا قد تولّت كأنها ... حلومٌ تقضت أو بروقٌ خواطف
وجاء المَشِيبُ المُنْذِر المرءَ أنّه ... إذا رحلت عَنْهُ الشّبيبةُ تالف
فيا أحمد الخَوّان قد أدبر الصِبى ... وناداك من سنّ الكُهُولة هاتف
فجدْ بالدُّموع الحُمر حُزْنًا وحَسْرةً ... فدمْعُكَ يُنْبِي أنَّ قلبَكَ آسف -[983]-
قال الأبّار: توفي بقوص سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.

575 - الحسن بن أبي المحاسن محمد بن المحسن، أبو سعد القشيري، النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - الْحَسَن بْن أَبِي المحاسن مُحَمَّد بْن الْمحسن، أبو سعْد القُشيري، النَّيْسابوريّ. [المتوفى: 600 هـ]
شيخ صالح.
قال المنذري: سمع " صحيح مُسْلِم " من أَبِي مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن القارئ، وحدَّث به. وتُوُفّي فِي هَذِهِ السنة.
قلت: وإسماعيل سمع " الصّحيح " من أَبِي الْحُسَيْن الفارسيّ.

575 - محمد بن محمود بن إبراهيم بن الفرج، المحدث المتقن العالم الصالح تقي الدين أبو جعفر وأبو عبد الله الهمذاني الواعظ، ويعرف بابن الحمامي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - مُحَمَّد بْن محمود بْن إبْرَاهِيم بْن الفرج، المُحَدِّث المُتْقن العالم الصّالح تقيّ الدِّين أَبُو جَعْفَر وَأَبُو عَبْد اللَّه الهَمَذَانِيّ الواعظ، ويُعرف بابن الحَمَّامِيّ. [المتوفى: 618 هـ]
وُلِدَ في أَوَّل يوم من سنة ثمانٍ وأربعين. وَسَمِعَ ببلده من الحَافِظ أَبِي العلاء الحَسَن بن أَحْمَد العَطَّار، وَسَمِعَ حُضورًا من أَبِي الوَقْت السِّجْزِي، وَسَمِعَ أَيْضًا من مُحَمَّد بن بُنَيْمَان الْأديب وجماعة. ورحلَ إلى إصبهان فأدرك بها أَبَا رشيد عَبْد اللَّه بن عُمَر صاحب أَبِي عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ فسمعَ منه ومن طبقته. -[562]-
وَقَدِمَ بَغْدَاد، فسمع بها من الْأسعد بن يَلْدرك، وَأَبِي الفوارس سَعِيد بن مُحَمَّد الحَيْصَ بيص، وجماعة. ثم قدمها بعد الستمائة، فَسَمِعَ من أصحاب ابن الحُصَيْن وَأَبِي غالب ابن البَنَّاء.
وَكَانَ شيخ همذان ومُفيدها وكبيرها، كتب وطلب وَسَمِعَ الكثير.
قَالَ المحبّ ابن النَّجَّار: حضرتُ مجلسَ إملائه، وَكَانَ يُملي في معرفة الصّحابة، ثُمَّ يُملي من غريب الحديث، ويتكلَّم عَلَى النَّاس عَلَى طريق الوعظ.
قَالَ: وَكَانَ لَهُ القبول التَّامّ والصِّيت الشائع، وأهلُ هَمَذَان مُقبلون عَلَيْهِ يتبرّكون بِهِ، وَكَانَ من أئمَّة الحديث وحفاظه؛ له المعرفة بفقه الحديث ولُغته، ومعرفة رجاله. وَكَانَ فصيحًا ذا عبارة حُلوة وألفاظ مُنَقّحة، مَعَ دين وعبادة وزهد. وكان أمارا بالمعروف نهاءا عن المُنْكر، ناصرَ السُّنة، قامِعَ البِدْعة، متواضعًا متودِّدًا، سَمْحًا، جَوادًا.
وبالغ ابن النَّجَّار في الإطناب في وصفه، وَقَالَ: لَمَّا استولى التَّتَار عَلَى هَمَذان في أواخر جُمَادَى الآخرة؛ خرج إلى قتالهم بابنه عبيد الله، فقتلا شهيدين مقبلين غير مدبرين، رضي الله عنه.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ الزَّكيّ البِرْزَاليّ، وَالضِّيَاء، والعِماد علي ابن عساكر، والمحب ابن النجار. وأجاز للشرف ابن عساكر، والتّاج بن عَصْرون.
وَقَالَ الحَافِظ عَبْد العظيم: تُوُفِّي فِي السادس والعشرين من جُمَادَى الآخرة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله قال: أنبأنا محمد بن محمود الشهيد قال: أخبرنا محمد بن بنيمان بن يوسف قال: أخبرنا مكي بن منصور قال: أخبرنا أبو بكر الحيري قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ. -[563]-
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الرَّفِيعُ الأَبَرْقُوهِيُّ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ.

575 - الحسن بن أحمد بن يوسف، الزاهد القدوة أبو علي الإوقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - الحسن بن أحمد بن يوسف، الزاهد القدوة أبو علي الإوقي. [المتوفى: 630 هـ]
منسوب إلى أوه؛ قاله عبد القادر الرهاوي، وهي من أعمال العجم.
سَمِعَ الكثير من السِّلَفيّ، وسَمِعَ من عبد الواحد بن عَسكر، والمُفَضَّل بن عليّ المَقْدِسيّ، ومحمد بن عليّ بن مُحَمَّد الرّحبيّ، والمشرف بن المؤيّد الهمذانيّ.
وأقام بالقُدس أربعين سَنَةً. وكان زاهدًا، عابدًا، قانتًا، كثير المجاهدة. من أصحاب الأحوال والمقامات، ما لَهُ شغلٌ إلّا التلاوة والانقطاع بالمسجد الأقصى.
قال عُمَر بن الحاجب: سألتُ أَبَا عَبْد اللَّه البِرْزَاليّ عَنْهُ فَقَالَ: زاهدُ أهل -[917]- زمانه، كثير التلاوة والعبادة والاجتهاد، معرضٌ عن الدُّنيا، صليبٌ في دينه.
قلت: وكان لَهُ أجزاء يُحَدِّث منها.
روى عنه الضياءُ، والكمال بن الدُّخْميْسي، والكمال العَديميّ وابنه أبو المجد، والقاضي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صاعد، والرضي أبو بكر القُسَنطيني، وأبو المعالي الأبَرْقُوهيّ، وغيرهم.
تُوُفّي الإِوَقيّ - بكسر الهمزة - في عاشر صفر.

575 - إسحاق بن طرخان بن ماضي بن جوشن. الفقيه، تقي الدين، أبو الفداء، ابن الفقيه العالم أبي محمد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - إِسْحَاق بن طَرْخان بن ماضي بن جَوْشن. الفقيهُ، تقيُّ الدّين، أَبُو الفداء، ابنُ الفقيه العالم أَبِي مُحَمَّد، اليمني الأصل، الدمشقي، الشاغوري، الشافعي. [المتوفى: 639 هـ]
سمع مع والده في سنة أربع وخمسين من أَبِي يَعْلَى حمزةَ بن أَحْمَد بن كَرَوَّس الثُلُثَ الأخير من كتاب " البَسْمَلة " لسُليم الفقيه وأجاز لَهُ الباقي. وحدَّث بهذا الكتاب مراتٍ عديدة. -[288]-
وكانَ شيخًا فاضلًا، حَسَنَ الطريقة، يَؤُمُّ بمسجدٍ بالشاغور.
روى عنه الشرف أبو المظفر ابن النابلسي، والمجد ابن الحُلْوانية، والشهاب القُوصيُّ، والشهابُ أَحْمَد بن مُحَمَّد ابن الخرزي، والشرف ابن عساكر، والبدر ابن الخلال، والشرف عبد المنعم ابن عساكر. وبالحضور العماد محمد ابن البالِسيّ. وآخر من رَوَى عَنْهُ الشرف مُحَمَّد بن داود ابن خطيب بيت الأبَّارُ.
تُوُفّي بالشاغور فِي عاشر رمضان.
وهو آخِرُ مَنْ رَوَى عن ابنِ كَرَوَّس.

575 - عبد الرحمن بن عبد السلام بن إسماعيل. القاضي العلامة أبو الفضل اللمغاني، ثم البغدادي، الحنفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد السّلام بْن إِسْمَاعِيل. القاضي العلّامة أَبُو الفضل اللَّمْغانيّ، ثُمَّ البغداديّ، الحنفيّ، [المتوفى: 649 هـ]
مدرّس المستنصريّة.
كَانَ شيخ المذهب فِي زمانه. أخذ عَنْهُ أئمّة وفُضَلاء، وروى عن: أَبِيهِ القاضي أَبِي مُحَمَّد. روى عَنْهُ: الدّمياطيّ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا قاضي القضاة شرقًا وغربًا كمال الدّين: قال أخبرنا أَبِي، فذكر حديثًا.
تُوُفّي فِي حادي عشر رجب عن خمسٍ وثمانين سنة.

575 - أبو القاسم بن محمد بن عثمان بن محمد، الصدر، الإمام، صفي الدين التميمي، الدارمي، البصروي، الحنفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - أبو القاسم بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن مُحَمَّد، الصدّر، الإِمَام، صفيُّ الدّين التّميميّ، الدّارميّ، البُصْرَويّ، الحنفيّ، [المتوفى: 680 هـ]
والد قاضي القضاة صدر الدّين عليّ الحنفيّ.
ولد ببصرى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ودرَّس بالأمينيّة ببُصْرَى دهرًا، وكان رئيسًا فقيهًا، عارفًا بالمذهب.
تُوُفِّيَ ببُصْرَى فِي شعبان عن سبْعٍ وتسعين سنة.

575 - علي بن ظهير بن شهاب، الإمام، الزاهد، نور الدين، المصري، المقرئ، الموشي، المعروف بابن الكفتي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - عَلِيّ بْن ظهير بْن شهاب، الإِمَام، الزّاهد، نور الدّين، الْمَصْرِيّ، المقرئ، الموشّي، المعروف بابن الكُفْتيّ، [المتوفى: 689 هـ]
شيخ الإقراء بالجامع الأزهر.
أخذ القراءات عن أصحاب الشاطبي وأبي الجود، كابن أبي الحرم الخطيب، ومن شيوخة: الإِمَام المجوّد أَبُو إِسْحَاق بْن وثيق. قرأ عَلَيْهِ ختمةً للسبعة ويعقوب جمعًا، وكان نور الدّين أحد من عني بالقراءات وعِللها وشُهِر بها، مَعَ الورع والدّيانة والصّيانة، وقرأ عليه جماعة. وسمع منه المحدّثون، روى عَنْ أصحاب السِّلفي ومات فِي ربيع الآخر.

575 - أحمد بن عثمان بن مفرج، البعلبكي الحمامي القيم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - أَحْمَد بْن عثمان بْن مفرج، البعلبكي الحمّاميّ القيّم. [المتوفى: 699 هـ]
كان خَيّرًا، متواضعًا، خَدُومًا، وكُسِرت رجله وعرج فلزِم العبادة ومسجد الحنابلة، وكان يحضر معنا السّماع، ولم نسمع منه، وظهر له سماع من أبي القَاسِم بْن رواحة فِي سنة إحدى وعشرين وستّمائة، وسمع من ابن المُقَيَّر، وحدَّث، أخذ عَنْهُ البِرْزاليّ وابن النّابلسيّ، ومات فِي ثالث ربيع الآخر عن بضعٍ وثمانين سنة، وقد سافر إلى بغداد وغيرها ورأى النّاس.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت