موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
7 - الحد
لغة: يستعمل الحد بمعنى المنع، كما فى قوله تعالى {{تلك حدود الله فلا تعتدوها}} (البقرة 229)، كما يستعمل بمعنى العقوبة التى قدرها الشرع فى كل الأفعال التى قرر الشرع لها حدا فيقال: حد السرقة قطع اليد، وحد الزنا الرجم إن كان محصنا، والجلد إن كان غير محصن؛ وبهذا المعنى جاء قوله تعالى {{تلك حدود الله فلا تقربوها}} (البقرة 187) أى عقوبته بفعل ما يستوجبها. وحد كل شىء طرفه ونهايته، كما يقال حد البيت، وحد الجدار، أى: نهايته، وتقول العرب: حده أى منعه، اللهم احدده، أى: امنعه. قال الشاعر: لا تعبدن إلها دون خالقكم وإن دعيتم فقولوا دونه حدد وأخذ قولهم امرأة محتدة ومحد، وقد أحدت، إذا لبست الحداد على زوجها ودخلت عدة المحتدة، ومنه احتد عليه وفيه حدة، أى: بأس وغضب، واللفظ فى كل استعمالاته يفيد المنع. واصطلاحا: استعمله المناطقة فى التعريف التام المبين للماهية بالذاتيات، التى هى الجنس والفصل؛ لأن فيه معنى المنع من مشاركة غيره معه فى ماهيته، كما قيل فى بيان حد الإنسان بأنه حيوان ناطق. ويقسم الفلاسفة الحد المبين للماهية إلى قسمين. 1 - حد تام: وهو ما كان بالجنس والفصل القريبين، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق. 2 - حد ناقص: وهو ما كان بالفصل القريب وحده مثل تعريف الإنسان بأنه ناطق. وقد يكون بالجنس البعيد، كتعريف الإنسان بأنه جسم ناطق. ويطلق الحد على الفاصل بين شيئين "زمانا ومكانا"ويطلق الحد على أحد طرفى القضية المنطقية الموضوع والمحمول، كما يطلق الحد على أجزاء القياس الأرسطى، فيقال الحد الأكبر، والحد الأصغر، والحد الأوسط، ففى قولنا. كل جسم مؤلف كل مؤلف محدث كل جسم محدث يكون الحد الأصغر هو موضوع النتيجة (جسم) ويكون الحد الأكبر هو محمول النتيجة (محدث) ويكون الحد الأوسط هو لفظ "مؤلف " الذى كان محمولا فى المقدمة الصغرى، وموضوعا فى المقدمة الكبرى واختفى فى النتيجة، وهو الذى يمثل العلاقة بين طرفى القياس، ويسمى علة الحكم، وقد يكون الحد كلمة واحدة كما فى قولنا الشمس مشرقة، فالشمس موضوع القضية، وهى الحد الأول، ومشرقة المحمول، وهى الحد الثانى. وقد يكون الحد من كلمتين أو أكثر، كما فى قولنا: حرارة الشمس فى وقت القيلولة شديدة، فالشمس فى المثال الثانى جزء من حد القضية، والحرارة جزء من حد القضية. أ. د/ محمد السيد الجليند __________ المراجع 1 - رسالة الحدود، لابن سينا. 2 - المبين فى شرح معانى الفاظ الحكماء والمتكلمين، للآمدى. 3 - الإشارات والتنبيهات، لابن سينا. 4 - التعريفات، للجرجانى ط الحلبى. 5 - المعجم الفلسفى- طبع مجمع اللغة العربية. 6 - المعجم الفلسفى- طبع دار الثقافة- مراد وهبة وآخرون. 7 - رسائل الكندى الفلسفية. تحقيق د. أبو ريدة 8 - المعجم الوسيط،- طبع مجمع اللغة العربية، القاهرة. 9 - لسان العرب، لابن منظور- دار صادر، بيروت. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
17 - الحديث الضعيف
لغة .. الضعيف صفة مشبهة مأخوذ من الضعف الذى هو خلاف القوة، يقال: ضَعُف فهو ضعيف، قال تعالى {{ضعف الطالب والمطلوب}} (الحج 73) والضعف قد يكون فى النفس .. أو فى البدن .. أو فى الحال. والضُّعف والضِّعف لغتان. وعند الخليل: أن الضُّعف (بالضم) فى البدن، وبالفتح فى العقل والرأى، ومن هذا القبيل قوله تعالى {{فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا}} (البقرة 282) (1). واصطلاحا .. كل حديث فقد شرطا أو أكثر من شروط القبول .. وشروط القبول ستة: 1 - الاتصال 2 - عدالة الرواة 3 - ضبط الرواة 4 - عدم الشذوذ 5 - عدم العلة 6 - وجود العاضد عند الحاجة إليه. وأنواع الضعيف .. كثيرة، لكن يجمعها أمران: الأمر الأول: أن يكون منشأ الضعف فى السند .. إما بسبب سقط .. أو طعن فى أحد الرواة. الأمر الثانى: ضعف منشؤه المتن فمن أنواع الضعف بسبب سقط فى السند: المعلق: وهو ما سقط من أول سنده راو فأكثر على التوالى. ومنه المنقطع: وهو ما سقط من الإسناد رجل غير الصحابى، أو يذكر فيه رجل مبهم. ومنه المعضل: وهو ما سقط منه اثنان فصاعدا، أو يرسله تابع التابعى عن الرسول (صلى الله عليه وسلم). ومنه المرسل: الذى رفعه التابعى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غير ذكر الصحابى فجمهور المحدثين لا يحتجون به. (2) وفى حجيته عند الفقهاء خلاف. ومنه الشاذ: بأن يروى الثقة حديثا يخالف ما روى الأوثق أو مجموعة ثقات. ومنه المنكر: وهو الحديث الذى انفرد بروايته ضعيف. ومنه المضطرب: وهو اختلاف روايات الحديث الواحد فى المتن أو السند ولا يمكن الترجيح. وقد يكون سبب الضعف الطعن فى أحد رواة الحديث من جهة العدالة مثل: الكذب، أو الاتهام بالكذب، أو الفسق قولا أو عملا، أو الرمى ببدعة ما، أو بسبب فقد المروءة وقد يكون الضعف بسبب طعن فى الضبط مثل: فحش الغلط .. أو فحش الغفلة .. أو كثرة الوهم فيما يرويه .. وهناك فرق بين الضعيف والمضعّف .. فالضعيف: ما اجتمع أئمة هذا الشأن على ضعفه. والمضعف: كل حديث لم يجتمع الأئمة على ضعفه بل فيه تضعيف لبعض أهل الحديث، وتقوية لآخرين، وسواء كان هذا فى السند أم فى المتن. وبناء على هذا فهو أعلى مرتبة من الضعيف المجمع على ضعفه. ويوجد هذا النوع- المضعّف- فى الكتب التى التزمت شرط الصحة حتى فى صحيح البخارى .. أما حكم رواية الحديث الضعيف والعمل به .. فقد اتفق أهل الحديث على أن الحديث الضعيف الذى اشتد ضعفه لا تحل روايته إلا مقرونا ببيان حاله، وعليه فلا يجوز العمل به مطلقا لا فى العقائد ولا فى الأحكام ولا فى فضائل الأعمال، لأنه لا يصح أن يكون مصدرا من مصادر الدين بحال من الأحوال .. أما الحديث الضعيف ضعفا غير شديد بحيث يقبل الجبر، ويرتقى عند تعدد الطرق إلى الحسن لغيره فمثل هذا النوع موضع خلاف بين أهل العلم، منهم من قبله وعمل به .. ومنهم من منع العمل به وكل ذلك مدون فى كتب المصطلح فلتراجع. أ. د/ مصطفى محمد أبو عمارة __________ المراجع 1 - انظر مفردات غريب القرآن، للراغب الأصفهانى مادة ضعف. 2 - مقدمة الإمام مسلم، ومقدمة ابن الصلاح. مراجع الاستزادة: 1 - قواعد التحديث للقاسمى ص 108 - 123. 2 - مقدمة ابن الصلاح ومعها التقييد والإيضاح للعراقى. 3 - توضيح الأفكار للصنعانى. 4 - المنهج الحديث فى علوم الحديث (قسم مصطلح الحديث) للشيخ محمد محمد السماحى. 5 - منهج النقد فى علوم الحديث د. نور الدين عتر ط دار الفكر سنة 1399هـ. |