نتائج البحث عن (742) 21 نتيجة

742- جزي أبو خزيمة السلمي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

742- جزي أبو خزيمة السلمي
ب د ع: جزي أَبُو خزيمة السلمي وقيل: الأسلمي.
قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكساه بردين.
روى حديثه ابنه عَبْد اللَّهِ بْن جزي، عن أخيه حيان بْن جزي، عنه، أَنَّهُ أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأسير كان عنده من صحابة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانوا أسروه، وهم مشركون، ثم أسلموا، فأتوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك الأسير، فكسا جزيًا بردين وأسلم جزي.
أخرجه الثلاثة.
جزي: قال الدارقطني: أصحاب الحديث يقولون: بكسر الجيم، وأصحاب العربية يقولون: بعد الجيم المفتوحة زاي وهمزة، وقال عبد الغني: جزي بفتح الجيم، وكسر الزاي، وقيل: بكسر الجيم، وسكون الزاي، وبالجملة فهذه الأسماء كلها قد اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرًا عَلَى ما ذكرناه.

1742- زرارة بن قيس الخزرجي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

1742- زرارة بن قيس الخزرجي
ب: زرارة بْن قيس بْن الحارث بْن فهر بْن قيس ابن ثعلبة بْن عبيد بْن ثعلبة بْن غنم بْن مالك بْن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري، قتل يَوْم اليمامة.
أخرجه أَبُو عمر مختصرًا.
2742- عامر بن مطر
ع س: عامر بْن مطر الشيباني.
ذكره الطبراني في معجمه، وروى وكيع، عن مسعر، عن جبلة بْن سحيم، عن عامر بْن مطر، قال: تسحرنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قمنا إِلَى الصلاة ...
كذا قاله سهل بْن زنجلة، عن وكيع، ورواه غيره عن وكيع، قال: تسحرنا مع ابن مسعود وهو الصحيح.
أخرجه أَبُو نعيم، وَأَبُو موسى.
2621
من ذا يحرم ماء المزن خالط في قعر خابية ماء العناقيد
إني لأكره تشديد الرواة لنا فيها، ويعجبني قول ابن مسعود
وكثير من الناس يظنون أَنَّهُ أراد ابن مسعود، صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولي ابن الزبير الخلافة أقره عَلَى الكوفة، وكان يلقب: دحروجة الجعل، لقصره، وعزله ابن الزبير بعد ثلاثة أشهر، واستعمل بعده عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيدَ الخطمي.
أخرجه الثلاثة.
3742- عكرمة بن عامر
ب: عكرمة بْن عَامِر بْن هاشم بْن عَبْد مناف بْن عَبْد الدار بْن قصي الْقُرَشِيّ العبدري هُوَ الَّذِي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف، وهو معدود فِي المؤلفة قلوبهم.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا.

4742- محمد بن صيفي القرشي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4742- محمد بن صيفي القرشي
ب س: مُحَمَّد بْن صيفي بْن أمية بْن عابد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمر بْن مخزوم القرشي المخزومي، وأمه: هند بنت عتيق بْن عابد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمر بْن مخزوم، وأمها: خديجة بنت خويلد.
لا رواية لَهُ، وَفِي صحبته نظر، قاله أَبُو عمر.
وقال أَبُو موسى: مُحَمَّد بْن صيفي المخزومي، قَالَ ابن شاهين: وليس بالأنصاري، هَذَا مُحَمَّد بْن صيفي بْن أمية بْن عابد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمر بْن مخزوم، قَالَ: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن سُلَيْمَان يقوله فِي ابتداء كتاب المصابيح، ذكره من نسب القداح.
أخرجه أَبُو عمر، وَأَبُو موسى.
عابد: بالباء الموحدة، والدال المهملة.

5742- أبو تمام الثقفي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5742- أبو تمام الثقفي
س: أبو تمام الثقفي
(1774) أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا الْحَسَن بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أخبرنا سُلَيْمَان بن أحمد، يعني فِي المعجم الأوسط، حدثنا أحمد بن خليد، أخبرنا عُبَيْد الله بن جَعْفَر الرقي، أخبرنا عُبَيْد الله بن عَمْرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي بكر بن حَفْص، عن عبد الله بن عَامِر بن ربيعة، عن أبيه: أن رجلا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ راوية خمر، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنها حرمت يا أبا تمام؟ " فقال: يا رسول الله، استنفق ثمنها، فقال لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن الَّذِي حرم شربها حرم ثمنها ".
أخرجه أبو موسى

6742- أميمة جارية عبد الله بن أبي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6742- أميمة جارية عبد الله بن أبي
أميمة جارية عبد الله بن أبي ابن سلول
(2183) أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر، بإسنادهما إلى مسلم بن الحجاج، حدثني أبو كامل الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، " أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، فكان يريدهما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {{وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ}} إلى قوله: {{غَفُورٌ رَحِيمٌ}}

7420- أم الحكم الغفارية

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7420- أم الحكم الغفارية
أم الحكم الغفارية ذكرها الحسن بن سفيان.
(2426) أخبرنا أبو موسى، إجازة، أخبرنا الحسن، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الله بن محمد الخطابي، حدثنا يحيى بن المتوكل، قال: حدثتنا ماطرة، حدثتني أم جعفر بنت النعمان، عن أم الحكم الغفارية، أنها سئلت: هل سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكر الساعة؟ قالت: نعم سمعته يقول: " إذا قلت العرب ...
"
.
هذا الحديث معروف بأمر شريك

7421- أم حكيم بنت الحارث

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7421- أم حكيم بنت الحارث
ب د ع: أم حكيم بنت الحارث بن هشام القرشية المخزومية وأمها فاطمة بنت الوليد أخت خالد.
وشهدت أحدا كافرة، ثم أسلمت يوم الفتح، كانت تحت ابن عمها عكرمة بن أبي جهل، ولما أسلمت كان زوجها قد هرب إلى اليمن، فاستأمنت له من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستأذنته في أن تسير في طلبه فأذن لها، فردته فأسلم.
وقتل عنها عكرمة، فتزوجها خالد بن سعيد، فلما نزل المسلمون مرج الصفر عند دمشق، أراد خالد أن يعرس بها، فقالت: لو تأخرت حتى يهزم الله هذه الجموع؟ فقال: إن نفسي تحدثني أني أقتل، فقالت: فدونك.
فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفر، فبها سميت قنطرة أم حكيم.
وأولم عليها فما فرغوا من الطعام حتى تقدمت الروم، وقاتلوا وقتل خالد، وقاتلت أم حكيم يومئذ فقتلت سبعة بعمود الفسطاط الذي عرس بها خالد فيه.
أخرجها الثلاثة.

7422- أم حكيم بنت حرام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7422- أم حكيم بنت حرام
أم حكيم بنت حزام أسرت يوم بدر، ثم أسلمت وبايعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن حبيب.

7423- أم حكيم بنت الزبير

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7423- أم حكيم بنت الزبير
ب د ع: أم حكيم بنت الزبير بن عبد المطلب وقيل أم الحكم واسمها صفية، وهي أخت ضباعة.
روي لها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل من كتف ثم صلى ولم يتوضأ.
وروى لها ابن منده، وأبو نعيم، بإسنادهما عن عياش بن عقبة الحضرمي، عن الفضل بن الحسن، عن ابن أم الحكم، عن أمة أم الحكم بنت الزبير، حديث طلب الخادم.
وقد تقدم في أم الحكم.
3783 وحديث حماد بن سلمة، عن عمار، عن أم حكيم، قالت: " أكل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتف شاة فصلى ولم يتوضأ ".
(2427) أخبرنا به يحيى بن محمود، إذنا، بإسناده عن ابن أبي عاصم، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أم حكيم بنت الزبير بن عبد المطلب، قالت: " دخل علي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيتي، فأكل كتفا، ثم جاءه بلال فآذنه بالصلاة، فذهب فصلى ولم يتوضأ ".
وقد روى هذا الحديث، عن أم حكيم، عن أختها.
أخرجها الثلاثة

7424- أم حكيم امرأة عثمان

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7424- أم حكيم امرأة عثمان
د ع: أم حكيم امرأة عثمان بن مظعون كانت تعتكف مع عمر، رواه عمر بن ذر، عن مجاهد مرسلا.
أخرجها ابن منده، وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: إنما هي بنت حكيم، واسمها خولة بنت حكيم.

7425- أم حكيم بنت عتبة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7425- أم حكيم بنت عتبة
ب: أم حكيم بنت عتبة بن أبي وقاص كانت من المهاجرات.
أخرجها أبو عمر مختصرا.

7426- أم حكيم بنت وداع

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7426- أم حكيم بنت وداع
ب د ع: أم حكيم بنت وداع الخزاعية كانت من المهاجرات، قاله أبو نعيم، وأبو عمر.
وقال ابن منده: وادع.
روت عنها صفية بنت جرير أنها سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " تهادوا فإنه يذهب بغوائل الصدور ".
وسمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " عجلوا الإفطار وأخروا السحور ".
أخرجها الثلاثة.

7427- أم حميد الأنصارية

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7427- أم حميد الأنصارية
ب د ع: أم حميد الأنصارية امرأة أبي حميد الساعدي
(2428) أخبرنا يحيى بن محمود، إجازة، بإسناده عن ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي، عن أبيه، عن جدته أم حميد، أنها قالت: قلت: يا رسول الله، يمنعنا أزواجنا أن نصلي معك، ونحب الصلاة معك؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صلاتكن في بيوتكن أفضل من صلاتكن في حجركن، وصلاتكن في حجركن أفضل من صلاتكن في دوركن، وصلاتكن في دوركن أفضل من صلاتكن في الجماعة ".
ورواه ابن وهب، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه.
أخرجها الثلاثة

7428- أم خارجة، امرأة زيد بن ثابت

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7428- أم خارجة، امرأة زيد بن ثابت
د ع: أم خارجة امرأة زيد بن ثابت أدركت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكرها ابن أبي عاصم في الوحدان.
(2429) أخبرنا يحيى فيما أذن لي، بإسناده عن ابن أبي عاصم، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي ربيعة، حدثتني أم خارجة امرأة زيد بن ثابت، قالت: أتينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حائط ومعه أصحابه، إذ قال: " أول رجل يطلع عليكم فهو من أهل الجنة "، فليس أحد منا إلا وهو يتمنى أن يكون من وراء الحائط، قالت: فبينما نحن كذلك إذ سمعنا حسا، فرفعنا أبصارنا إليه ننظر من يدخل، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عسى أن يكون عليا ".
فدخل علي بن أبي طالب.
أخرجها ابن منده، وأبو نعيم

7429- أم خارجة بنت النضر

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7429- أم خارجة بنت النضر
أم خارجة بنت النضر بن ضمضم الأنصارية من بني عدي بن النجار، بايعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن حبيب.

الواثق بالله إبراهيم بن المستمسك بالله محمد بن الحاكم 740هـ ـ 742هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الواثق بالله إبراهيم بن المستمسك بالله محمد بن الحاكم 740هـ ـ 742ه

الواثق بالله : إبراهيم ابن ولي العهد المستمسك بالله أبي عبد الله بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد كان جده الحاكم عهد إلى ابنه محمد و لقبه المستمسك فمات في حياته فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا ظنا أنه يصلح للخلافة فرآه غير صالح لها لما هو فيه من الانهماك في اللعب و معاشرة الأرذال فعدل عنه و عهد إلى المستكفي ابنه ـ أعني ابن الحاكم ـ و هو عم إبراهيم فكان إبراهيم هو السبب في الوقيعة بين الخليفة المستكفي و السلطان بعد أن كانا كالأخوين كما كان يحمله إليه من النميمة به حتى جرى ما جرى

فلما مات المستكفي بقوص عهد إلى ابنه أحمد فلم يلتفت السلطان إلى ذلك و بايع إبراهيم هذا و لقب بالواثق إلى أن حضرت السلطان الوفاة فندم على ما صدر منه و عزل إبراهيم هذا و بايع ولي العهد أحمد و لقب الحاكم و ذلك في أول المحرم سنة اثنتين و أربعين

قال ابن حجر : راجع الناس السلطان في أمر إبراهيم هذا و وسموه بسوء السيرة فلم يلتفت إلى ذلك و لم يزل بالناس حتى بايعوه و كان العامة يلقبونه المستعطي بالله

و قال ابن فضل الله في المسالك في ترجمة الواثق : عهد إليه جده ظنا أنه يكون صالحا أو يجيب لداعي الخلافة صائحا فما نشأ إلا في تهتك و لا دان إلا بعد تنسك أغري بالقاذورات و فعل ما لم تدع إليه الضرورات و عاشر السفلة و الأراذل و هان عليه من عرضه ما هو باذل و زين له سوء عمله فرآه حسنا و عمي عليه فلم ير مسيئا إلا محسنا و غواه اللعب بالحمام و شرى الكباش للنطاح و الديوك للنقار و المنافسة في المعز الزرائبية الطوال الآذان و أشياء من هذا و مثله مما يسقط المروءة و يثلم الوقار و انضم هذا إلى سوء معاملة و مشترى سلع لا يوفي أثمانها و استئجار دور لا يقوم بأجرها و تحيل على درهم يملأ به كفه و سحت يجمع به فمه و حرام يطعم منه و يطعم حرمه حتى كان عرضة للهوان و أكلة لأهل الأوان

فلما توفي المستكفي و السلطان عليه في حدة غضبه و تياره المتحامل عليه في شدة غلبه طلب هذا الواثق المغتر و المائق إلا أنه غير المضطر و كان ممن يمشي إلى السلطان في عمه بالنميمة و يعقد مكائده على رأس عقد التميمة فحضر إليه و أحضر معه عهد جده فتمسك السلطان في مبايعته بشبهته و صرف في وجه الخلافة إلى جهته و كان قد تقدم نقض ذلك العهد و نسخ ذلك العقد و قام قاضي القضاة أبو عمر بن جماعة في صرف رأي السلطان عن إقامة الخطبة باسم الواثق فلم يفعل و اتفق الرأيان على ترك الخطبة للاثنين و اكتفي فيها بمجرد اسم السلطان فرحل بموت المستكفي اسم الخلافة عن المنابر كأنه ما علا ذروتها و خلا الدعاء للخلفاء من المحاريب كأنه ما قرع بابها و مروتها فكأنما كان آخر خلفاء بني العباس و شعارها عليه لباس الحداد و أغمدوا تلك السيوف الحداد ثم لم يزل الأمر على هذا حتى حضرت السلطان الوفاة و قرع الموت صفاه فكان مما أوصى به رد الأمر إلى أهله و إمضاء عهد المستكفي لابنه و قال الآن حصحص الحق و حنا على مخاليفه ورق و عزل إبراهيم و هزل و كان قد رعى البهم و ستر اللؤم بثياب أهل الكرم و تسمن و شحمه ورم و تسمى بالواثق و أين هو من صاحب هذا الاسم ؟ الذي طال ما سرى رعبه في القلوب و أقضت هيبته مضاجع الجنوب و هيهات لا تعد من النسر التماثيل و لا الناموسة و إن طال خرطومها كالفيل و إنما سوق الزمان قد ينفق ما كسد و الهر يحكي انتفاخا صورة الأسد و قد عاد الآن يعض يديه و من يهن يسهل الهوان عليه هذا آخر كلام ابن فضل الله

الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى بالله سليمان 742هـ ـ 753هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى بالله سليمان 742هـ ـ 753ه

الحاكم بأمر الله : أبو العباس أحمد بن المستكفي كان أبوه لما مات بقوص عهد إليه بالخلافة فقدم الملك الناصر عليه إبراهيم ابن عمه لما كان في نفسه من المستكفي و كانت سيرة إبراهيم قبيحة و كان القاضي عزالدين بن جماعة قد جهد كل الجهد في صرف السلطان عنه فلم يفعل فلما حضرته الوفاة أوصى الأمراء برد الأمر إلى ولي عهد المستكفي ولده أحمد فلما تسلطن المنصور أبو بكر بن الناصر عقد مجلسا يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة إحدى و أربعين و طلب الخليفة إبراهيم و ولي العهد أحمد و القضاة و قال : من يستحق الخلافة شرعا ؟ فقال ابن جماعة : إن الخليفة المستكفي المتوفى بمدينة قوص أوصى بالخلافة من بعده لولده أحمد و أشهد عليه أربعين عدلا بمدينة قوص و ثبت ذلك عندي بعد ثبوته عند نائبي بمدينة قوص فخلع السلطان حينئذ إبراهيم و بايع أحمد و بايعه القضاة و لقب [ الحاكم بأمر الله ] لقب جده

و قال ابن فضل الله في المسالك في ترجمته : هو إمام عصرنا و غمام مصرنا قام على غيظ العدى و غرق بفيض الندى و صارت له الأمور إلى مصائرها و سيقت إليه بصائرها فأحيا رسوم الخلافة و رسم بما لم يستطع أحد خلافه و سلك مناهج آبائه و قد طمست و أحياها بمباهج أبنائه و قد درست و جمع شمل بني أبيه و قد طال بهم الشتات و أطال عذرهم و قد اختلف السبات و رفع اسمه على ذرى المنابر و قد عبر مدة لا يطلع إلا في آفاقه تلك النجوم و لا يسبح إلا من سبحه تلك الغيوم و السجوم طلب بعد موت السلطان و أنفذ حكم وصيته في تمام مبايعته و التزام متابعته و كان أبوه قد أحكم له بالعقد المتقدم عقدها و حفظ له عند ذوي الأمانة عهدها ثم تسلطن الملك المنصور أبو بكر بن السلطان و عمر له من تحت الملك الأوطان قال ابن فضل الله : و قد كتبت له صورة المبايعة و هي : بسم الله الرحمن الرحيم {{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله }} إلى قوله {{ عظيما }} هذه بيعة رضوان و بيعة إحسان و جمعية رضى يشهدها الجماعة و يشهد عليها الرحمن بيعة يلزم طائرها العنق و يحوم بسائرها و يحمل أنباءها البراري و البحار مشحونة الطرق بيعة يصلح الله بها الأمة و يمنح بسببها النعمة و يتجارى الرفاق و يسري الهناء في الآفاق و تتزاحم لزهر الكواكب على حوض المجرة الدقاق بيعة سعيدة ميمونة شريفة بها السلامة في الدين و الدينا مضمونة بيعة صحيحة شرعية ملحوظة مرعية بيعة تسابق إليها كل نية و تطاوع كل طوية و يجتمع عليها شتات البرية بيعة يستهل بها الغمام و يتهلل البدر التمام بيعة متفق عليها الإجماع و الاجتماع و لبسط الأيدي إليها انعقد عليها الإجماع فاعتقد صحتها من سمع لله و أطاع و بذل في تمامها كل امرىء ما استطاع حصل عليها اتفاق الأبصار و الأسماع و وصل بها الحق إلى مستحقه و أقره الخصم و انقطع النزاع يضمها كتاب مرقوم يشهده المقربون و تلقاه الأئمة الأقربون {{ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }} ذلك من فضل الله علينا و على الناس و إلينا و لله الحمد و إلى بني العباس أجمع على هذه البيعة أرباب العقد و الحل و أصحاب الكلام فيما قل و جل و ولاة و الحكام و أرباب المناصب و الأحكام حملة العلم و العلام و حماة السيوف و الأقلام و أكابر بني عبد مناف و من انخفض قدره و أناف و سروات قريش و وجوه بني هاشم و البقية الطاهرة من بني العباس و خاصة الأمة و عامة الناس بيعة ترى بالحرمين خيامها و تخفق بالمأزمين أعلامها و تتعرف بعرفات بركاتها و تعرف بمنى و يؤمن عليها يوم الحج الأكبر و تؤم ما بين الركن و المقام و الحجر و لا يبتغى بها إلا وجه الله الكريم بيعة لا يحل عقدها و لا ينبذ عهدها لازمة جازمة دائبة دائمة تامة عامة شاملة كاملة صحيحة صريحة متعبة مريحة و لا من يوصف بعلم و لا قضاء و لا من يرجع إليه في اتفاق و لا إمضاء و لا إمام مسجد و لا خطيب و لا ذو فتوى يسأل فيجيب و لا من لزم المساجد و لا من تضمهم أجنحة المحاريب و لا من يجتهد في رأي فيخطىء أو يصيب و لا محدث بحديث و لا متكلم في قديم و حديث و لا معروف بدين و صلاح و لا فرسان حرب و كفاح و لا راشق بسهام و لا طاعن برماح و لا ضارب بصفاح و لا ساع بقدم و لا طائر بجناح و لا مخالط للناس و لا قاعدة في عزلة و لا جمع كثرة و لا قلة و لا من يستقل بالجوزاء لواؤه و لا من يعلو فوق الفرقدين ثواؤه و لا باد و لا حاضر و لا مقيم و لا سائر و لا أول و لا آخر و لا مسر في باطن و لا معلن في ظاهر و لا عرب و لا عجم و لا راعي إبل و لا غنم و لا صاحب أناة و لا بدار و لا ساكن في حضر و بادية بدار و لا صاحب عمد و لا جدار و لا ملجج في البحار الذاخرة و البراري و القفار و لا من يعتلي صهوات الخيل و لا من يسبل على العجاجة الذيل و لا من تطلع عليه شمس النهار و نجوم الليل و لا من تظلمه السماء و تقله الأرض و لا من تدل عليه الأسماء على اختلافها و ترفع درجات بعضهم على بعض حتى آمن بهذه البيعة و أمن عليها و أمن بها و من الله عليه و هداه إليها و أقر بها و صدق و غض لها بصره خاشعا لها و أطرق و مد إليها يده بالمبايعة و معتقده بالمتابعة و رضي بها و ارتضاها و أجاز حكمها على نفسه و أمضاها و دخل تحت طاعتها و عمل بمقتضاها و قضى بينهم بالحق و قيل : الحمد لله رب العالمين

و إنه لما استأثر الله بعبده سليمان أبي الربيع الإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين كرم الله مثواه و عوضه عن دار السلام بدار السلام و نقله مزكي يديه عن شهادة الإسلام بشهادة الإسلام حيث آثره بقربه و مهد لجنبه و أقدمه على ما قدمه من مرجو عمله و كسبه و خار له في جواره فريقا و أنزله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا الله أكبر ليومه لولا مخلفه كانت تضيق الأرض بما رحبت و تجزى كل نفس بما كسبت و تنبأ كل سريرة ما ادخرت و ما جنت لقد اضطرم سعير إلا أنه في الجوانح لقد اضطرب منبر و سرير لولا خلفه الصالح لقد اضطر مأمور و أمير لولا الفكر بعده في عاقبة المصالح و لم يكن في النسب العباسي و لا في البيت المسترشدي و لا في غيره من بيوت الخلفاء من بقايا آباء و جدود و لا من تلده أخرى الليالي و هي عاقر غير ولود من تسلم إليه أمة محمد عقد نياتها و سرطوياتها إلا واحد و أين ذاك الواحد ؟ هو و الله من انحصر فيه استحقاق ميراث آبائه الأطهار و تراث أجداده الأخيار و لا شيء هو إلا ما اشتمل عليه رداء الليل و النهار و هو ولد المنتقل إلى ربه و ولد الإمام الذاهب لصلبه المجمع على أنه في الأيام فرد هذا الأنام و هكذا في الوجود الإمام و أنه الحائز لما زرت عليه جيوب المشارق و المغارب و الفائز بملك ما بين المشارق و المغارب الراقي في صفح السماء هذه الذروة المنيفة الباقي بعد الأئمة الماضين و نعم الخليفة المجتمع فيه شروط الإمامة المتضع لله و هو ابن بيت لا يزال الملك فيهم إلى يوم القيامة الذي يفضح السحاب نائله و الذي لا يعزه عادله و لا يغره عادله و الذي ما ارتقى صهوة المنبر بحضرة سلطان زمانه إلا قال بأمره و قام قائمه و لا قعد على سرير الخلافة إلا و عرف أنه ما خاب مستكفيه و لا غاب حاكمه نائب الله في أرضه و القائم مقام رسوله صلى الله عليه و سلم و خليفته و ابن عمه و تابع عمله الصالح و وارث علمه سيدنا و مولانا عبد الله و وليه أبو العباس الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين أيد الله ببقائه الدين و طوق بسيفه الملحدين و كبت تحت لوائه المعتدين و كتب له النصر إلى يوم الدين و كب بجهاده على الأذقان طوائف المفسدين و أعاذ به الأرض ممن لا يدين بدين و أعاد بعدله أيام آبائه الخلفاء الراشدين و الأئمة المهديين الذين قضوا بالحق و به كانوا يعدلون و عليه كانوا يعملون و نصر أنصاره و قدر اقتداره و أسكن في القلوب سكينته و وقاره و مكن له في الوجود و جمع له أقطاره و لما انتقل إلى الله ذلك السيد و لقي أسلافه و نقل إلى سرير الجنة عن سرير الخلافة و خلا العصر من إمام يمسك ما بقي من نهاره و خليفة يغالب مزيد الليل بأنواره و وارث نبي بمثله و مثل آبائه استغنى الوجود بعد ابن عمه خاتم الأنبياء عن نبي يقتفي على آثاره و مضى و لم يعهد فلم يبق إذ لم يوجد النص إلا الإجماع و عليه كانت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بلا نزاع اقتضت المصلحة الجامعة عقد مجلس كل طرف به معقود و عقد بيعة عليها الله و الملائكة شهود و جمع الناس له و ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود فحضر من لم يعبأ بعده بمن تخلف و لم ير بائعه و قد مد طامعا لمزيدها و قد تكلف و أجمعوا على رأي واحد استخاروا الله فيها فخار و أخذ يمين يمد لها الأيمان و يشهد بها الإيمان و يعطي عليها المواثيق و تعرض أمانتها على كل فريق حتى تقلد كل من حضر في عنقه هذه الأمانة و حط على المصحف الكريم يده و حلف بالله و أتم أيمانه و لم يقطع و لا استثنى و لا تردد و من قطع عن غير قصد أعاد و جدد و قد نوى كل من حلف أن النية في يمينه نية من عقدت له هذه البيعة و نية من حلف له و تذمم بالوفاء له في ذمته و تكفله على عادة أيمان البيعة و شروطها و أحكامها المرددة و أقسامها المؤكدة بأن يبذل لهذا الإمام المفترض الطاعة الطاعة و لا يفارق الجمهور و لا يفر عن الجماعة الجماعة و غير ذلك مما تضمنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف عليها مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم و خطوط العدول الثقات عمن لم يكتبوا و أذنوا أن يكتب عنهم حسبما يشهد به بعضهم على بعض و يتصادق عليه أهل السماء و الأرض بيعة تم بمشيئة الله تمامها و عم بالصوب المغدق غمامها و قالوا : الحمد لله أذهب عنا الحزن و وهب لنا الحسن ثم الحمد لله الكافي عبده الوافي لمن يضعف على كل موهبة حمده ثم الحمد لله على نعمة يرغب أمير المؤمنين في ازديادها و ير هب إلا أن يقاتل أعداء الله بإمدادها و يدأب من ارتقى منابر ممالكه بما بان من مباينة أضدادها نحمده و الحمد لله كلمة لا يمل من تردادها و لا يحل السهام من سدادها و لا يبطل إلا على ما يوجب تكثير أعدادها و تكبير أقدار أهل ودادها و تصغير التحقير لا التحبيب لأندادها

و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقايس دماء الشهداء و إمداد مدادها و تنافس طرر الشباب وغرر السحاب على استمدادها و تتجانس رقومها المدبجة و ما تلبسه الدولة العباسية من شعارها و الليالي من دثارها و الأعداء من حدادها

و نشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم و على جماعة أهله و من خلف من أبنائها و سلف من أجدادها و رضي الله عن الصحابة أجمعين و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

و بعد : فإن أمير المؤمنين لما أكسبه الله من ميراث النبوة ما كان لجده و وهبه من الملك السليماني ما لا ينبغي لأحد من بعده و علمه منطق الطير مما يتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان و سخر له من البريد على متون الخيل ما سخره من الريح لسليمان و آتاه الله من خاتم الأنبياء ما امتد به أبوه سليمان و تصرف و أعطاه من الفخار به ما أطاعه كل مخلوق و لم يتخلف و جعل له من لباس بني العباس ما يقضي له سواده بسؤدد الأجداد و ينفض على ظل الهدب ما فضل به من سويداء القلب و سواد البصر من السواد و يمد ظله على الأرض و كل مكان دار ملك و كل مدينة بغداد و هو في ليله السجاد و في نهاره العسكري و في كرمه جعفر وهو الجواد يديم الابتهال إلى الله تعالى في توفيقه و الابتهاج بما يغص كل عدو بريقه و يبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام و مصالح الأعمال فيما تتحلى به الأيام و يقدم التقوى أمامه و يقرر عليها أحكامه و يتبع الشرع الشريف و يقف عنده و يوقف الناس و من لا يحمل أمره طائعا على العين يحمله غصبا على الرأس و يعجل أمير المؤمنين بما استقر به النفوس و يرد به كيد الشيطان و إنه يؤوس و يأخذ بقلوب الرعايا و هو غني عن هذا و لكنه يسوس و أمير المؤمنين يشهد الله عليه و خلقه بأنه أقر ولي كل أمر من ولاة أمور الإسلام على حاله و استمر به في مقيله تحت كنف ظلاله على اختلاف طبقات ولاة الأمور و طرقات الممالك و الثغور برا و بحرا و سهلا و وعرا شرقا و غربا بعدا و قربا و كل جليل و حقير و قليل و كثير و صغير و كبير و مالك و مملوك و أمير و جندي يبرق له سيف شهير و رمح ظهير و من مع هؤلاء من وزراء و قضاة و كتاب و من له تدقيق في إنشاء و تحقيق في حساب ومن يتحدث في بريد و خراج و من يحتاج إليه و من لا يحتاج و من في التدريس و المدارس و الربط و الزوايا و الخوانق و من له أعظم التعلقات و أدنى العلائق و سائر أرباب المراتب و أصحاب الرواتب و من له من مال الله رزق مقسوم و حق مجهول أو معلوم و استمر كل امرئ على ما هو عليه حتى يستخير الله و يتبين له ما بين يديه و من ازداد تأهيله زاد تفضيله و إلا فأمير المؤمنين لا يريد إلا وجه الله و لا يحابي أحد في دين الله و لا يحابي في حق فإن المحاباة في الحق مداجاة على المسلمين و كل ما هو مستمر إلى الآن مستقر على حكم الله مما فهمه الله له و فهمه سليمان لا يغير أمير المؤمنين في ذلك و لا في بعضه تغييرا شكرا لله على نعمه و هكذا يجازي من شكر و لا يكدر على أحد موردا نزه الله نعمه الصافية به عن الكدر و لا يتأول في ذلك متؤول إلا من جحد النعمة و كفر و لا يتعلل متعلل فإن أمير المؤمنين نعوذ بالله و نعيذ أيامه الغر من الغير وأمر أمير المؤمنين أعلى الله أمره أن يعلن الخطباء بذكره و ذكر سلطان زمانه على المنابر في الآفاق و أن يضرب باسمها النقود و تسير بالإطلاق و يوشح بالدعاء لهما عطف الليل و النهار و يصرح منه بما يشرق وجه الدرهم و الدينار و قد أسمع أمير المؤمنين في هذا المجمع المشهود ما يتناقله كل خطيب و يتداوله كل بعيد و قريب و مختصره أن الله أمر بأوامر و نهى عن نواه و هو رقيب و سيفرغ الألباء لها السجايا و يفرغ الخطباء لها شعوب الوصايا و تتكمل بها المزايا و يرق شجوها بالليل المقمر و يرقم على جبين الصباح و تعظ بها مكة بطحاءها و يحيا بحدائها قفاه و يلقنها كل أب فهمه ابنه و يسأل كل ابن نجيب أباه و هو لكم أيها الناس من أمير المؤمنين من سدد عليكم بينة و إليكم ما دعاكم به إلى سبيل الله من الحكمة و الموعظة الحسنة و لأمير المؤمنين عليكم الطاعة و لولا قيام الرعايا ما قبل الله أعمالها و لا أمسك بها البحر و دحا الأرض و أرسى جبالها و لا اتفقت الآراء على من يستحق و جاءت إليه الخلافة تجر أذيالها و أخذها دون بني أبيه و لم تكن تصلح إلا له و لم يكن يصله إلا لها و قد كفاكم أمير المؤمنين السؤال بما فتح الله لكم من أبواب الأرزاق و أسباب الارتزاق و أجراكم على وفاقكم و علمكم مكارم الأخلاق و أجراكم على عوائدكم و لم يمسك خشية الإنفاق و لم يبق لكم على أمير المؤمنين إلا أن يسير فيكم بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم و يعمل بما يسعد به من يحيى أطال الله بقاء أمير المؤمنين من بعده و يزيد على من تقدم و يقيم فروض الحج و الجهاد و ينيم الرعايا بعدله الشامل في مهاد و أمير المؤمنين يقيم على عادة آبائه موسم الحج في كل عام و يشمل بره سكان الحرمين الشريفين و سدنة بيت الله الحرام و يجهر السبيل على صالة و يرجو أن يعود على حاله الأول في سالف الأيام و يتدفق في هذين المسجدين بحره الزاخر و يرسل إلى ثالثهما في البيت المقدس ساكب الغمام و يقيم بعدله قبور الأنبياء عليهم الصلاة و السلام أينما كانوا و أكثرهم في الشام و الجمع و الجماعات هي فيكم على قديم سننها و قويم سننها و ستزيد في أيام أمير المؤمنين لمن يضم إليه و فيما يتسلم من بلاد الكفار و يسلم منهم على يديه و أما الجهاد فكفى باجتهاد القائم عن أمير المؤمنين بمأموره المقلد عنه جميع ما وراء سريره و أمير المؤمنين قد وكل منه خلد الله ملكه و سلطانه عينا لا تنام و قلد سيفا لو أغفت بوارقه ليلة واحدة عن الأعداء سلت خياله عليهم الأحلام و سيؤكد أمير المؤمنين في ارتجاع ما غلب عليه العدى و قد قدم الوصية بأن يوالي غزو العدو المخذول برا و بحرا و لا يكف عمن ظفر به منهم قتلا و لا أسرا و يفك أغلالا و لا إصرا و لا ينفك يرسل عليهم في البر من الخيل عقبانا و في البحر غربانا تحمل كل منهما من كل فارس صقرا و يحمي المماليك ممن يتخرق أطرافها بإقدام و يتحول أكنافها بإقدام و ينظر في مصالح القلاع و الحصون و الثغور و ما يحتاج إليه من آلات القتال و أمهات الممالك التي هي مرابط البنود و مرابض الأسود و الأمراء و العساكر و الجنود و ترتيبهم في الميمنة و المسيرة و النجاح الممدود و يتفقد أحوالهم بالعرض بما لهم من خيل تعقد ما بين السماء و الأرض و ما لهم من زرد موضون و بيض مسها ذهب ذائب فكانت كأنها بيض مكنون و سيوف قواضب و رماح بسبب دوامها من الدماء خواضب و سهام تواصل القسي و تفارقها فتحن حنين مفارق و تزمجر القوس زمجرة مغاضب

و هذه جملة أراد أمير المؤمنين بها إطابة قلوبكم و إطالة ذيل التطويل على مطلوبكم و دماؤكم و أموالكم و أعراضكم في حماية إلا ما أباح الشرع المطهر و مزيد الإحسان إليكم على مقدار ما يخفى منكم و يظهر و أما جزيئات الأمور فقد علمتم أن من بعد عن أمير المؤمنين غني عن مثل هذه الذكرى و أنتم على تفاوت مقاديركم وديعة أمير المؤمنين و كلكم سواء في الحق عند أمير المؤمنين و له عليكم أداء النصيحة و إبداء الطاعة بسريرة صحيحة فقد دخل كل منكم في كنف أمير المؤمنين و تحت رقه و لزمه حكم بيعته و ألزم طائره في عنقه و سيعلم كل منكم في الوفاء بما أصبح به عليما و من أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

هذا قول أمير المؤمنين و قال : و هو يعمل في ذلك كله بما تحمد عاقبته من الأعمال و على هذا عهد إليه و به يعهد و ما سوى هذا فجور لا يشهد به عليه و لا يشهد و أمير المؤمنين يستغفر الله على كل حال و يستعيذ به من الإهمال و يسأل أن يمده لما يحب من الآمال و لا يمد له حبل الإمهال

و يختم أمير المؤمنين قوله بما أمر الله به من العدل و الإحسان و الحمد لله و هو من خلق أحمد و قد أتاه الله ملك سليمان و الله يمتع أمير المؤمنين بما وهبه و يملكه أقطار الأرض و يورثه بعد العمر الطويل عقبه و لا يزال على سدة العلياء قعوده و لدست الخلافة به أبهة الجلالة كأنه ما مات منصوره و لا أودى مهديه و لا رشيده

و قال ابن حجر في الدرر : كان أولا لقب [ المستنصر ] ثم لقب الحاكم

ذكر الشيخ زين الدين العراقي أنه سمع الحديث على بعض المتأخرين و أنه حدث

مات في الطاعون في نصف سنة ثلاث و خمسين

و من الحوادث في أيامه : في عام ولايته خلع السلطان المنصور لفساده و شربه الخمور حتى قيل : إنه جامع زوجات أبيه و نفي إلى قوص و قتل بها فكان ذلك من الله مجازاة لما فعله والده مع الخليفة و هذه عادة الله مع من يتعرض لأحد من آل العباس بأذى و تسطلن أخوه الملك الأشرف كجك ثم خلع من عامه و ولي أخوه أحمد و لقب بـ [ الناصر ] و عقد المبايعة بينه و بين الخليفة الشيخ تقي الدين السبكي قاضي الشام و كان قد حضر معه مصر

و في سنة ثلاث و أربعين خلع الناصر أحمد و ولي أخوه إسماعيل و لقب بـ [ الصالح ] و في سنة ست و أربعين مات الصالح فقلد الخليفة أخاه شعبان و لقب بـ [ الكامل ]

و في سنة سبع و أربعين قتل الكامل و ولي أخوه أمير حاج و لقب بـ [ المظفر ]

و في سنة ثمان و أربعين خلع المظفر و ولي أخوه حسن و لقب بـ [ الناصر ]

و في سنة تسع و أربعين كان الطاعون العام الذي لم يسمع بمثله

و في سنة اثنتين و خمسين خلع الناصر حسن و ولي أخوه صالح و لقب [ الملك الصالح ] و هو الثامن ممن تسلطن من أولاد الناصر محمد بن قلاوون و جعل شيخو أتابكة قال في ذيل المسالك و هو أول من سمي بمصر [ الأمير الكبير ]

و ممن مات في أيام الحاكم من الأعلام : الحافظ أبو الحجاج المزي و التاج عبد الباقي اليمني و الشمس ابن عبد الهادي و أبو حيان و ابن الوردي و ابن اللبان و ابن عدلان و الذهبي و ابن فضل الله و ابن قيم الجوزية و الفخر المصري شيخ الشافعية بالشام و التاج المراكشي و آخرون
وفاة أزبك ملك التتار في منطقة الروم وتولي ابنه بعده.
742 - 1341 م
توفي ملك التتار أزبك خان بن طغرلجا بن منكوتمر بن طغان بن باطو بن دوشي خان بن جنكز خان، ومات أزبك خان بعد أن ملك نحواً من ثلاثين سنة؛ وكان أسلم وحسن إسلامه وحرض رعيته على الإسلام فأسلم بعضهم، ولم يلبس أزبك خان بعد أن أسلم السراقوجات، وكان يلبس حياصة من فولاذ ويقول: لبس الذهب حرام على الرجال؛ وكان يميل إلى دين وخير، ويتردد إلى الفقراء، وكان عنده عدل في رعيته، وتزوج الملك الناصر محمد بابنته، وكان أزبك شجاعاً كريماً مليح الصورة ذا هيبة وحرمة، ومملكته متسعة، وهي من بحر قسطنطيينة إلى نهر إرتش مسيرة ثمانمائة فرسخ، لكن أكثر ذلك قرى ومراع، وولي الملك بعده ابنه، جاني بك خان.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت