| أظاعنونَ فنبكي أم مقيمونا؟ | إنّ لفي غفلة ٍ عمّا تريدونا |
| أنكَرْتُ من وُدّكم ما كنتُ أعرِفُهُ | ما أنتمُ لي كما كننتم تكونونا |
| لا سَيّءٌ عِندَكُمْ يُغني وَلا حَسنٌ | فالمحسنون سواءٌ والمسيئونا |
| هل تُنكِرُونَ وُقُوفي عندَ دارِكُمُ | نِصْفَ النّهارِ وأهلُ الدّارِ هادُونَا |
| نشكو الظَّماءَ وما نشكوه عن عطشٍ | لكن لغلَّة ِ قلبٍ بات محزونا |
| إن كان يَنفعُكُمْ ما تَصْنَعُونَ بنا | وسَرَّكُمْ طولُ ما نَلقى فزيدُونَا |
| يا فوزُ ما ملّني حقّاً رسولكمُ | حتى مللتم وما كنتم تملّونا |
| وَلا استَخَفّ بأمرٍ لي أُعَظِّمُهُ | حتى رآكم بأمري تستخفّونا |
| لوْ كنتُ أشكو إلى قوْمٍ قَتَلتُ لهُمْ | نفساً لظلّوا لما أشكوه يبكونا |
| وأنتُمُ أهلَ ودّي قد شُغِفتُ بكُمْ | تَبلَى عظامي وأنتُمْ لا تُبالُونَا |
| كأنّني والهوى في الأرض يطردني | من قوْمِ موسَى الأُلى كانوا يَتيهونَا |
| وما مررتُ بقومٍ في مجالسهم | إلاّ سمعتهم فينا يخوضونا |
| وقد أمنّا على أسرارنا نفراً | كانوا كأولاد يعقوبٍ يخونونا |
| وَيحَ المُحبّينَ ما أشقى جُدودَهُمُ | إن كان مثلُ الذي بي بالمحبّينا |
| يشقون في هذه الدّنيا بعشقهمُ | لا يُدرِكُونَ به دُنيا ولا دِينَا |
| يَرِقُّ قَلبي لأهلِ العِشْقِ أنّهُمُ | إذا رأوني وما ألفى يرقونا |
| أبكي ومِثلي بَكَى مِن حُبّ جارِيَة ٍ | لم يَجعَلِ الله لي في قَلبِها لِينَا |
| يا فوْزُ كم من ذوي ضِغْنٍ رَأيتُهُمُ | ينهون عنك ولكن لا يطاعونا |
| وَلا نُبالِيهِمُ، إذْ قدْ وَثِقتِ بِنا، | أيُكثِرُونَ كَلاماً أمْ يُقِلّونَا |