| يضيع مفروض ويغفل واجب | وإني على أهل الزمان لعاتب |
| أتندب أطلال البلاد ولا يرى | لإلبيرة منهم على الأرض نادب |
| على أنها شمس البلاد وأنسها | وكل سواها وحشة وغياهب |
| وكم من مجيب كان فيها لصارخ | تجاب إلى جدوى يديه السباسب |
| وكم من نجيب أنجبته وعالم | بأبوابهم كانت تناخ الركائب |
| وكم بلغت فيها الأماني وقضيت | لصب لبانات بها ومآرب |
| وكم طلعت منها الشموس وكم مشت | على الأرض أقمار بها وكواكب |
| وكم فرست فيها الظباء ضراغما | وكم صرعت فيها الكماة كواعب |
| لعهدي بها مبيضة الليل فاعتذت | وأيامها قد سودتها النوائب |
| وما كان فيها غير بشرى وأنعم | فلم يبق فيها الآن إلا المصائب |
| غدت بعد ربات الحجال قصورها | يبابا تغاديها الصبا والجنائب |
| فآه ألوفا تقتضي عدد الحصا | على عهدها ما عاهدتها السحائب |
| عجبت لما ادري بها من عجيبة | فياليت شعري أين تلك العجائب |
| وما فعلت أعلامها وفئامها | وأرامها أم أين تلك المراتب |
| وأين بحار العلم والحلم والندى | وأين الأكف الهاميات السواكب |
| شققنا على من مات منهم جيوبنا | وكان قليلا أن تشق الترائب |
| وإن فقدت أعيانهم فلتوجدن | مدى الدهر أفعال لهم ومناقب |
| وقد بقيت في الأرض منهم بقية | كأنهم فيها نجوم ثواقب |
| فلله ثاويهم ولله حيهم | فكل جواد باهر الفضل واهب |
| لساءلت عنهم رسمها فأجابني | ألا كل شيء ما خلا الله ذاهب |
| يخاطبنا أن قد أخذت بذنبكم | وما أحد منكم عن الذنب تائب |
| وأن قد قست اكبادكم وقلوبكم | وما منكم داع إلى الله راغب |
| لشكلكم أولى وأجدر بالبكا | على مثله حقا تقوم النوادب |