بعمر – من الشوك – مخشوشن |
بعرق من الصيف لم يسكن |
بتجويف حبّ ، به كاهن |
له زمن .. صامت الأرغن : |
أعيش هنا |
لا هنا ، إنّني |
جهلت بكينونتي مسكني |
غدي : عالم ضلّ عنّي الطريق |
مسالكه للسدى تنحني |
علاماته .. كانثيال الوضوء |
على دنس منتن . منتن |
تفح السواسن سمّ العطور |
فأكفر بالعطر و السوسن |
و أفصد و همي ... لأمتصّه |
فيمتصّني الوهم ، يمتصّني .. |
*** |
ملاكي : أنا في شمال الشمال |
أعيش .. ككأس بلا مدمن |
ترد الذباب انتظارا ، و تحسو |
جمود موائدها الخوّن |
غريب الحظايا ، بقايا الحكايا |
من اللّيل لليل تستلنّي |
أرشّ ابتسامي على كلّ وجه |
توسّد في دهنه اللّين |
و يجرحني الضوء في كلّ ليل |
مرير الخطى ، صامت ، محزن |
سريت به – كالشعاع الضئيل – |
إلى حيث لا عابر ينثني |
هي اسكندريّة بعد المساء |
شتائيّة القلب و المحضن |
شوارعها خاويات المدى |
سوى : حارس بي لا يعتني |
ودودة كلبين كي ينسلا |
ورائحة الشّبق المزمن |
ملاكي .. ملاكي .. تساءل عنك |
اغتراب التفرّد في مسكني |
سفحت لك اللّحن عبر المدى |
طريقا إلى المبتدأ ردّني |
و عيناك : فيروزتان تضيئان |
في خاتم الله .. كالأعين |
تمدّان لي في المغيب الجناح |
مدى ، خلف خلف المدى الممعن |
سألتهما في صلاة الغروب |
عن الحبّ ، و الموت ، و الممكن |
و لم تذكرا لي سوى خلجة |
من الهدب قلت لها : هيمني ! |
هواي له شمس تنهيدة |
إلى اليوم بالموت لو تؤمن |
و كانت لنا خلوة ، إن غدا |
لها الخوف أصبح في مأمن |
مقاعدها ما تزال النجوم |
تحجّ إلى صمتها المؤمن |
حكينا لها ، و قرأنا بها |
بصوت على الغيب مستأذن |
دنّوا ، دنّوا ففي جعبتي |
حكايات حبّ سنى ، سنى |
صقلت به الشمس حتّى غدت |
مرايا مساء لتزيّني |
وصغتُ لك النجم عقدا من |
الماس شعّ على صدرك المغتني |
أردتُك قبل وجود الوجود |
وجودا لتخليده لم أن |
تغرّبت عنك ، لحيث الحياة |
مناجم حلم بلا معدن و دورة كلبين ينسلّا |
ورائحة الشّبق المزمن |
*** |
ملاكي : ترى ما يزال الجنوب |
مشارق للصيف لم تعلن |
ضممت لصدري تصاويرنا |
تصاوير تبكي على المقتنى |
سآتي إليك أجر المسير |
خطى في تصلبّها المذعن |
سآتي إليك كسيف تحطّم |
في كفّ فارسه المثخن |
سآتي إليك نحيلا .. نحيلا |
كخيط من الحزن لم يحزن |
*** |
أنا قادم من شمال الشمال |
لعينين – في موطني – موطني ! |