| أتذيلُ دَمعك كُلُّه إن بانوا | صُن بعضَهُ فوراك الأوطانُ |
| حَقّ الديار كحقِّ من عاشرتَهُم | فيها كذا حكَمت به الفتيانُ |
| سَلني أقفك على الهوى وشروطهِ | لا عار أن يستسقي الظمآنُ |
| أُبدي السُلوَّ عو الأحبَّة إن نأوا | عمداً وأنأى منهمُ السلوانُ |
| غالطتُ عاذلتي بذاك ولم يزَل | لي في مُغالطةِ العواذل شانُ |
| ومن البليَّةِ انّ كتمانَ الهوى | دأبي وإن اودي بيَ الكتمانُ |
| ومَلولةٍ ألِفَت فنافعُ بذلها | شرٌ وضائرُ مَنعِها إعلانُ |
| وقف الجنون على جنان مُحبّها | انّ المجانةَ عندها مجَّانُ |
| غازلتُها سَحَراً وقلتُ لها اسحري | قد طالما سَحَرَتني الغزلانُ |
| عِينُ الصَّريم عُيونُهنَّ صوارمٌ | مسلولةٌ أجفانها الأجفانُ |
| فَخُذي الى ديوان عطفِك وقّعي | يُكتَب لنا من مُقلتيك أمانُ |
| أمن الحبيب تعلُّلٌ وتعزّزٌ | ومن الرقيب تهدُّدٌ وهوانُ |
| فتبسَّمَت واستعجلَتها عَبرةٌ | واضاء دُرٌّ واستهلَّ جُمانُ |
| وقفَت تعضُّ على الوشاة بَنانَها | فاخُطُّ خدّي والدموعُ بَنانُ |
| تشكو الصَّبابةَ بامتداد تَنَفُّسٍ | تشكو غوائل حرِّه النيرانُ |
| حَرٌّ لو انَّ المشركين بلوا به | فيما مضى لم تعبدِ الأوثانُ |
| فكم التصبّرُ والوداع حقيقة | وكم التجلّدُ والفراق عيانُ |
| وكم امتعاضُ الكاشحينَ من النَّوى | كانوا هُمُ سَبَبُ النوى لا كانوا |
| وأعِزَّةٍ قد كنتُ دِنتُ بحبّهم | ولذاك سائرهم بحبّي دانوا |
| كنتُ المُفَدَّى بينهم ولديهم | بحياةِ رأسي كانت الإيمان |
| فَسَعى الأعادي بالنمائم بيننا | حتى تنافرنا فبنتُ وبانوا |
| نَأَت المسافةُ والتذكّر حظّهُم | منّي وحظي منهُمُ النسيانُ |
| دعوى الاخاء على الرجاء كثيرةً | بل في الشدائد تعرف الأخوانُ |
| الدمعُ وافٍ إن وفوا أو أخلَفوا | والشوقُ راعٍ إن رَعَوا أو خانُوا |
| مالي على الأيّام إن بخلوا يدٌ | وعلى الزمان اذا نبوا سُلطان |
| كالموج اثر الموج ليس بفاترٍ | فقدانُ إلفٍ اثرَهُ فقدانُ |
| ولقد فرى حالي بمخلب ضيمه | ليثٌ خلى عن مثله خفَّانُ |
| يُبدي الشجاعةَ في اقتناص ذوي النُّهى | وعن اقتناص المقترين جَبانُ |
| نَزع الغني عنّي ليصدأ شيمتي | عَجَباً له هل يصدأ العِقيانُ |
| وأهانني والمسكُ طيبُ نسيمِه | يزداد تحت السحق حين يُهان |
| لمّا حُرِمتُ به الثَّراَء حَرَمتُهُ | منّي الثناَء فَعَمَّنا الحرمانُ |
| أربِح بصفقة تاجرٍ يبتاعني | ولمن سعى في بَيعي الخسرانُ |
| مثلي يُضَنُّ به ويحمل جاهُه | طوعاً على حَدَقِ العُلى ويُصان |
| وأنا الذي أضنَتهُ هِمَّةُ نَفسِه | لا الهَمُّ أضناهُ ولا الاحزانُ |
| عطل المروَّةِ خَانَهُ إمكانُه | إنَّ المروَّة حَليُها الامكانُ |
| واذا أَحَبَّتني العراقُ فَهَيِّنٌ | عندي إِذا نشزَت عليَّ عمانُ |
| سَيُعيدُ أيامي كأيّام الصِّبا | حُرٌّ أعَزُّ من الملوك هجانُ |
| قمراً يُسامرُ فكره تحت الأجى | في المكرمات هجانُ |
| وينام حين ينام غِبَّ سُهادِه | والمجدُ بين ظلوعه يقضان |
| أرضى ملوك بني بُوَيه بِنُصحِه | والنجحُ جسمٌ روحُه الايمان |
| ولو انّ أمر الملك نيطَ بغيره | أبت الاسرَّةُ والتِّيجانُ |
| بَشَّرتَ آمالي ببشرك انَّه | لكتاب ادراك الغنى عنوانُ |
| أيّامُ فخر الملك أكثر بهجةً | من أن يقومَ بوصفهنَّ لسانُ |