خطب طرقت به أمر طروق
الكامل | |
| خطب طرقت به أمر طروق | فظ الحلول علي غير شفيق |
| فكأنما نوب الزمان محيطه | بي راصدات لي بكل طريق |
| حتى متى تتحي علي صروفها | وتغصني فجعاتها بالريق |
| ذهبت بكل مصاحب ومناسب | وموافق ومرافق وصديق |
| حتى بديك كنت آلف قريه | حسن إلي من الديوك رشيق |
| القى عليه الدهر منه كلكلا | يفني الورى ويشت كل فريق |
| ورماه منه بجد سهم شائك | لذخائر المستظهرين علوق |
| غلبت صروف الدهر فيه محالتي | إني لريب الدهر غير مطيق |
| حزني عليه دائم ما غردت | ورق الحمام ضحى بذروة نيق |
| أربيب منزلنا ونشو حجورنا | وغذي أيدينا نداء مشوق |
| لهفي عليك أبا النذير لو انه | دفع المنايا عنك لهف شفيق |
| وعلى شمائلك اللواتي ما نمت | حتى ذوت من بعد حسن سموق |
| لما يفعت وصرت علق مضنه | ونشأت نشء المقبل الموموق |
| وتكاملت جمل الجمال باسرها | لك من جليل واضح ودقيق |
| وكسيت كالطاووس ريشا لامعا | متلألئا ذا رونق وبريق |
| من حمرة في صفرة في حضرة | تخييلها يغني عن التحقيق |
| عرض يجل عن القياس وجوهر | لطفت معانيه عن التدقيق |
| وخطرت ملتحفا ببرد حبرت | منه بديع الوشي كف أنيق |
| كالجلنارة أو صفاء عقيقة | أو لمع نار أو وميض بروق |
| أو قهوة تختال في بلورة | يتألق الترويق والتصفيق |
| وكأن سالفتيك تبر سائل | وعلى المفارق منك تاج عقيق |
| وكأن مجرى الصوت منك إذا نبت | وجفت عن الأسماع بح حلوق |
| ناي دقيق ناعم قرنت به | نعم مؤلفة من الموسيقي |
| يزقو ويصفق بالجناح كمنتش | وصلت يداه النقر بالتصفيق |
| ويمس ممتطيا لسبع دجائج | مثل المهاري اجدقت بفنيق |
| فيميرنا منهن بيضا دائما | رزقا هنيئا ليس بالمحوق |
| فيه بدائع صنعة ولطائف | أتقن بالتهذيب والتدقيق |
| خلقان مائيان ما اختلطا على | سيل ومؤتلف المزاج رقيق |
| صنع يدل على حقيقة صانع | للحلق طرا ليس بالمخلوق |
| فبياضها ورق وتبر محها | في حق عاج بطنت بدبيقي |
| يعدو علينا من طهاه بعجة | ويروح بالمشوي والمسلوق |
| نعم لعمركلو تدوم هنيئة | هل دام رزق لامرىء مرزوق |
| أبكي إذا ابصرت ربعك موحشا | بتحتن وتاسف وشهيق |
| ويزيدني جزعا لفقدك صادح | في منزل دان الي لصيق |
| فزع الفؤاد وقد زقا فكأنه | نادى ببين أو نعي شقيق |
| فتأسفي أبدا عليك مواصل | بسواد ليل أو بياض شروق |
| وإذا أفاق ذوو المصائب سلوة | وتصبروا أمسيت غير مفيق |
| صبر المفقدك لا قلى لك بل كما | صبر الأسير لشدة ومضيق |
| لا تبعدن وإن نأت بك نية | في منزل ناء المحل سحيق |