حوار مع رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية في موريتانيا
جاري تجهيز الصوت…
اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) في موريتانيا "محمد جميل ولد منصور" أن مشاركة حزبه "القريب من فكر الإخوان المسلمين" في الحكومة الموريتانية الجديدة جاء نتيجة قرار تم اتخاذه بعد مشاورات مستفيضة مؤكداً أنها جاءت إثر عرض تقدم به رئيس الجمهورية فضلاً عما وصفه "بالاتفاق على عقلية المشاركة" لدى قيادة الحزب الذي أنشئ حديثاً بعد زوال حكم الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع.وكشف ولد منصور في حوار مع "المجتمع" أبعاد وخلفيات ما وصفه بقرار "الانتقال من دائرة الاحتجاج إلى دائرة الفعل في إطار تقدير وتسديد ومقاربة من خلال العمل الحكومي".وتحدث ولد منصور الذي ظل بين المطاردة والمكوث في السجن خلال حكم ولد الطايع عن ظروف اتخاذ مثل هذا القرار داخل هيئات الحزب ومرحلة التفاوض وموقف حزبه من العلاقات مع الكيان الصهيوني، خاصة أنه كان يرأس تجمعاً معارضاً لمقاومة التطبيع ولاقى في سبيل ذلك الكثير من العنت على يد نظام ولد الطايع..
بعد فترة من المعارضة انتقلتم إلى صف الأغلبية.. ما مسوغات هذا الانتقال؟بعد مشاورات مستفيضة قررنا أن نشارك في الحكومة الحالية، وقد بنينا هذا القرار على اعتبارين أساسيين، الأول: عرض تقدم به رئيس الجمهورية من خلال وزيره الأول المعين للدخول في الحكومة، ناقشنا الأمر نقاشاً مستفيضاً يتعلق بالأولويات التي ينبغي أن تركز عليها الحكومة القادمة وهي أولويات منسجمة مع برنامج الحزب، ومستخرجة من برنامج رئيس الجمهورية، وتقوم على تعزيز المرجعية الإسلامية لموريتانيا والمحافظة على طابعها الإسلامي، إضافة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية إدارة وتعليماً، والتركيز على الإصلاح وتوسيع دائرته، ومحاربة الفساد والرشوة والتركيز على موضوع الأمن الغذائي، وحل المشكلات الغذائية للمواطنين، وتعزيز انتماء موريتانيا إلى الدوائر العربية والأفريقية والإسلامية، إضافة إلى تعزيز الوحدة الوطنية من خلال إكمال المسار الذي انطلق سواء في مجال عودة المبعدين ومعالجة ملف الرق وماضي انتهاكات حقوق الإنسان.والاعتبار الثاني بناءً على هذه الأولويات، وانطلاقاً من الاتفاق على عقلية المشاركة من خلال شراكة حكومية حقيقية يمكن للمسؤول من خلالها أن يطبق برنامجاً إصلاحياً، وانطلاقاً من هذه التوصيات قررنا الاستجابة لطلب الرئيس "سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله" بدخول الحكومة، وذلك بعد أن قمنا بتحليل وضعية البلد التي رأينا أنها تمر بوضعية صعبة تتطلب تعاون الجميع لكي تتجاوز البلاد هذه الوضعية، خصوصاً أننا اقتنعنا بوجود رغبة وإرادة حقيقية لدى الرئيس بخصوص هذه التوجهات. هذه الأمور التي تبرر انتقالنا من دائرة الاحتجاج بالأفكار والتصورات إلى الفعل في إطار تقدير وتسديد ومقاربة في إطار العمل الحكومي.قد ننجح في ذلك وهو ما نرجوه بإذن الله، وقد لا ننجح أيضاً وهو ما سنعترف به إن حدث.
ما حقيقة الخلاف بينكم وبين رئيس الوزراء "ولد الواقف" حول عدد حقائبكم وطبيعتها؟هذا طبيعي جداً؛ نحن في البداية ناقشنا موضوع البرنامج فاتفقنا على الجزء الأكبر منه، واختلفنا في نقطة جوهرية ناقشناها مع رئيس الجمهورية، بعد ذلك ناقشنا واختلفنا فيما يتعلق بالشراكة نوعاً وحجماً ثم توصلنا في النهاية إلى حلٍّ توافقي يتعلق بالمواقع وعددها؛ ولذلك استلمنا حقيبتي التعليم العالي، والدمج والتشغيل والتكوين، وبطبيعة الحال دائماً في الأمور تفاصيل نحتفظ بها لحينها.
ماذا عن نقطة الخلاف الجوهرية التي أشرتم إليها؟هي نقطة معروفة تحدثنا عنها للصحافة، هم يرون انطلاقاً من برنامج رئيس الجمهورية أن العلاقات مع الكيان الصهيوني ستطرح في الوقت المناسب للتشاور دون أن يحددوا هذا الوقت؛ والوزير الأول اعتبر في مؤتمره الصحفي أن هذه النقطة ليست ضمن أجندة الحكومة الحالية، أما نحن فموقفنا رافض لهذه العلاقة وندعو إلى قطعها، وبأي مشاركة لنا سنكون ملتزمين بهذا الموقف.
هل تعتقدون أن الوزارات التي حصلتم عليها ذات أهمية موازية لهذا الموقف الذي أعلنتم عنه؟قد أفاجئك بأنه ربما تلقينا عرضاً بوزارات ذات قيمة ووزن أكبر من الناحية المعنوية والسيادية مما حصلنا عليه؛ لكننا بطبيعتنا أردنا أن نتقدم إلى ما يمكن أن ننجز فيه ونقدم من خلاله خدمة للناس.
لكم مقولاتكم وأدبياتكم المتعلقة بانتقاد الفساد ورموزه كيف تتعايشون مع من كنتم تعتبرونهم رموزاً الفساد؟نحن عندما نتحدث عن الفساد والإصلاح نتحدث عن أفكار وخيارات، ولا أتذكر أبداً أن أي تصريح لنا في هذا المجال تحدث عن أفراد.. هذا على الإجمال، أما على التفصيل فنحن جزء من حكومة سياسية، وفي حكومات الأحزاب كل حزب مسؤول عما سيتولاه، ونحن نأمل وندعو الله تعالى أن نكون نموذجاً في الإصلاح والدعوة إليه وفي محاربة الفساد وتعزيز انتماء موريتانيا إلى محيطها العربي والإسلامي والأفريقي، وعلى مستوى الحزب نرجو أن نكون أكثر فعالية في الدفع إلى قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني.
لا توجد منطقة وسطى بين المعارضة والموالاة، فهل أنتم الآن جزء من الأغلبية؟نحن الآن في الحكومة ندعم الرئيس "سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله"، وهذا أمر واضح. أما التحالفات السياسية للأحزاب فهو أمر يخص كل حزب، ونحن كنا في المعارضة، ومع ذلك كانت علاقاتنا مع بعض أطراف المعارضة يسودها التوتر والمشكلات. نحن حزب مشارك في الحكومة ندعم برنامج الرئيس، وفي هذه الحدود نتحرك.. انتقلنا من المعارضة إلى الحكومة والسلطة.. ونحن في (تواصل) بطبيعتنا ورؤيتنا وأشخاصنا وبرنامجنا وتوجهاتنا ونرجو أن نظل بتلك الطبيعة الآن.
ألا ترون أن هذا الموقف سيؤثر بالفعل على المثالية التي كانت تطبع مواقف الإسلاميين وتعاملهم مع القضايا؟لكم أن تراقبوا أداء حزبنا ونشاطه وهو على مشارف المؤتمر الوطني.. من دون شك أن لكل موقع أسسه وطبيعته واستحقاقاته؛ لكن الأساس والمواقف والجوهر والهوية والطبيعة ستظل قائمة بإذن الله، فإذا عارضنا نكون قد عارضنا نحن، وإذا دخلنا الحكومة سندخلها نحن، وفي كلتا الحالتين نرجو من الله التوفيق والسداد في إطار الهوية والأبعاد الثلاثة التي تميز هذا الحزب، وهي المرجعية الإسلامية والانتماء الوطني والخيار الديمقراطي.
ــــــــــ
مجلة المجتمع 1807.
اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) في موريتانيا "محمد جميل ولد منصور" أن مشاركة حزبه "القريب من فكر الإخوان المسلمين" في الحكومة الموريتانية الجديدة جاء نتيجة قرار تم اتخاذه بعد مشاورات مستفيضة مؤكداً أنها جاءت إثر عرض تقدم به رئيس الجمهورية فضلاً عما وصفه "بالاتفاق على عقلية المشاركة" لدى قيادة الحزب الذي أنشئ حديثاً بعد زوال حكم الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع.وكشف ولد منصور في حوار مع "المجتمع" أبعاد وخلفيات ما وصفه بقرار "الانتقال من دائرة الاحتجاج إلى دائرة الفعل في إطار تقدير وتسديد ومقاربة من خلال العمل الحكومي".وتحدث ولد منصور الذي ظل بين المطاردة والمكوث في السجن خلال حكم ولد الطايع عن ظروف اتخاذ مثل هذا القرار داخل هيئات الحزب ومرحلة التفاوض وموقف حزبه من العلاقات مع الكيان الصهيوني، خاصة أنه كان يرأس تجمعاً معارضاً لمقاومة التطبيع ولاقى في سبيل ذلك الكثير من العنت على يد نظام ولد الطايع..
بعد فترة من المعارضة انتقلتم إلى صف الأغلبية.. ما مسوغات هذا الانتقال؟بعد مشاورات مستفيضة قررنا أن نشارك في الحكومة الحالية، وقد بنينا هذا القرار على اعتبارين أساسيين، الأول: عرض تقدم به رئيس الجمهورية من خلال وزيره الأول المعين للدخول في الحكومة، ناقشنا الأمر نقاشاً مستفيضاً يتعلق بالأولويات التي ينبغي أن تركز عليها الحكومة القادمة وهي أولويات منسجمة مع برنامج الحزب، ومستخرجة من برنامج رئيس الجمهورية، وتقوم على تعزيز المرجعية الإسلامية لموريتانيا والمحافظة على طابعها الإسلامي، إضافة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية إدارة وتعليماً، والتركيز على الإصلاح وتوسيع دائرته، ومحاربة الفساد والرشوة والتركيز على موضوع الأمن الغذائي، وحل المشكلات الغذائية للمواطنين، وتعزيز انتماء موريتانيا إلى الدوائر العربية والأفريقية والإسلامية، إضافة إلى تعزيز الوحدة الوطنية من خلال إكمال المسار الذي انطلق سواء في مجال عودة المبعدين ومعالجة ملف الرق وماضي انتهاكات حقوق الإنسان.والاعتبار الثاني بناءً على هذه الأولويات، وانطلاقاً من الاتفاق على عقلية المشاركة من خلال شراكة حكومية حقيقية يمكن للمسؤول من خلالها أن يطبق برنامجاً إصلاحياً، وانطلاقاً من هذه التوصيات قررنا الاستجابة لطلب الرئيس "سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله" بدخول الحكومة، وذلك بعد أن قمنا بتحليل وضعية البلد التي رأينا أنها تمر بوضعية صعبة تتطلب تعاون الجميع لكي تتجاوز البلاد هذه الوضعية، خصوصاً أننا اقتنعنا بوجود رغبة وإرادة حقيقية لدى الرئيس بخصوص هذه التوجهات. هذه الأمور التي تبرر انتقالنا من دائرة الاحتجاج بالأفكار والتصورات إلى الفعل في إطار تقدير وتسديد ومقاربة في إطار العمل الحكومي.قد ننجح في ذلك وهو ما نرجوه بإذن الله، وقد لا ننجح أيضاً وهو ما سنعترف به إن حدث.
ما حقيقة الخلاف بينكم وبين رئيس الوزراء "ولد الواقف" حول عدد حقائبكم وطبيعتها؟هذا طبيعي جداً؛ نحن في البداية ناقشنا موضوع البرنامج فاتفقنا على الجزء الأكبر منه، واختلفنا في نقطة جوهرية ناقشناها مع رئيس الجمهورية، بعد ذلك ناقشنا واختلفنا فيما يتعلق بالشراكة نوعاً وحجماً ثم توصلنا في النهاية إلى حلٍّ توافقي يتعلق بالمواقع وعددها؛ ولذلك استلمنا حقيبتي التعليم العالي، والدمج والتشغيل والتكوين، وبطبيعة الحال دائماً في الأمور تفاصيل نحتفظ بها لحينها.
ماذا عن نقطة الخلاف الجوهرية التي أشرتم إليها؟هي نقطة معروفة تحدثنا عنها للصحافة، هم يرون انطلاقاً من برنامج رئيس الجمهورية أن العلاقات مع الكيان الصهيوني ستطرح في الوقت المناسب للتشاور دون أن يحددوا هذا الوقت؛ والوزير الأول اعتبر في مؤتمره الصحفي أن هذه النقطة ليست ضمن أجندة الحكومة الحالية، أما نحن فموقفنا رافض لهذه العلاقة وندعو إلى قطعها، وبأي مشاركة لنا سنكون ملتزمين بهذا الموقف.
هل تعتقدون أن الوزارات التي حصلتم عليها ذات أهمية موازية لهذا الموقف الذي أعلنتم عنه؟قد أفاجئك بأنه ربما تلقينا عرضاً بوزارات ذات قيمة ووزن أكبر من الناحية المعنوية والسيادية مما حصلنا عليه؛ لكننا بطبيعتنا أردنا أن نتقدم إلى ما يمكن أن ننجز فيه ونقدم من خلاله خدمة للناس.
لكم مقولاتكم وأدبياتكم المتعلقة بانتقاد الفساد ورموزه كيف تتعايشون مع من كنتم تعتبرونهم رموزاً الفساد؟نحن عندما نتحدث عن الفساد والإصلاح نتحدث عن أفكار وخيارات، ولا أتذكر أبداً أن أي تصريح لنا في هذا المجال تحدث عن أفراد.. هذا على الإجمال، أما على التفصيل فنحن جزء من حكومة سياسية، وفي حكومات الأحزاب كل حزب مسؤول عما سيتولاه، ونحن نأمل وندعو الله تعالى أن نكون نموذجاً في الإصلاح والدعوة إليه وفي محاربة الفساد وتعزيز انتماء موريتانيا إلى محيطها العربي والإسلامي والأفريقي، وعلى مستوى الحزب نرجو أن نكون أكثر فعالية في الدفع إلى قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني.
لا توجد منطقة وسطى بين المعارضة والموالاة، فهل أنتم الآن جزء من الأغلبية؟نحن الآن في الحكومة ندعم الرئيس "سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله"، وهذا أمر واضح. أما التحالفات السياسية للأحزاب فهو أمر يخص كل حزب، ونحن كنا في المعارضة، ومع ذلك كانت علاقاتنا مع بعض أطراف المعارضة يسودها التوتر والمشكلات. نحن حزب مشارك في الحكومة ندعم برنامج الرئيس، وفي هذه الحدود نتحرك.. انتقلنا من المعارضة إلى الحكومة والسلطة.. ونحن في (تواصل) بطبيعتنا ورؤيتنا وأشخاصنا وبرنامجنا وتوجهاتنا ونرجو أن نظل بتلك الطبيعة الآن.
ألا ترون أن هذا الموقف سيؤثر بالفعل على المثالية التي كانت تطبع مواقف الإسلاميين وتعاملهم مع القضايا؟لكم أن تراقبوا أداء حزبنا ونشاطه وهو على مشارف المؤتمر الوطني.. من دون شك أن لكل موقع أسسه وطبيعته واستحقاقاته؛ لكن الأساس والمواقف والجوهر والهوية والطبيعة ستظل قائمة بإذن الله، فإذا عارضنا نكون قد عارضنا نحن، وإذا دخلنا الحكومة سندخلها نحن، وفي كلتا الحالتين نرجو من الله التوفيق والسداد في إطار الهوية والأبعاد الثلاثة التي تميز هذا الحزب، وهي المرجعية الإسلامية والانتماء الوطني والخيار الديمقراطي.
ــــــــــ
مجلة المجتمع 1807.