وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ الْمُضَارَبَةِ
الْمَادَّةُ (1404) الْمُضَارَبَةُ نَوْعُ شَرِكَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ طَرَفٍ وَالسَّعْيُ وَالْعَمَلُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ , وَيُدْعَى صَاحِبُ الْمَالِ رَبَّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ مُضَارِبًا.
الْمَادَّةُ (1405) رُكْنُ الْمُضَارَبَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ , مَثَلًا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: خُذْ رَأْسَ الْمَالِ هَذَا مُضَارَبَةً وَاسْعَ وَاعْمَلْ عَلَى أَنْ يُقْسَمَ رِبْحُهُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً أَوْ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا. أَوْ قَالَ قَوْلًا يُفِيدُ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ كَقَوْلِهِ: خُذْ هَذِهِ النُّقُودَ وَاجْعَلْهَا رَأْسَ مَالٍ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا عَلَى نِسْبَةِ كَذَا , وَقَبِلَ الْمُضَارِبُ , تَنْعَقِدُ الْمُضَارَبَةُ.
الْمَادَّةُ (1406) الْمُضَارَبَةُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مُضَارَبَةٌ مُطْلَقَةٌ , وَالْآخَرُ مُضَارَبَةٌ مُقَيَّدَةٌ.
الْمَادَّةُ (1407) الْمُضَارَبَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَقَيَّدْ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ أَوْ بِتَعْيِينِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ , وَإِذَا تَقَيَّدَتْ بِأَحَدِ هَذِهِ فَتَكُونُ مُضَارَبَةً مُقَيَّدَةً. مَثَلًا إذَا قَالَ: اعْمَلْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ مَالًا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَوْ عَامِلْ فُلَانًا وَفُلَانًا أَوْ أَهَالِيَ الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ. تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ مُقَيَّدَةً. الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمُضَارَبَةِ
الْمَادَّةُ (1408) تُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ رَبِّ الْمَالِ لِلتَّوْكِيلِ وَالْمُضَارِبِ لِلْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (1409) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَالًا صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الثَّالِثَ مِنْ بَابِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعُرُوض وَالْعَقَارُ وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ رَأْسَ مَالٍ فِي الْمُضَارَبَةِ. لَكِنْ إذَا أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ وَقَالَ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ هَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً , وَقَبِلَ الْمُضَارِبُ وَقَبَضَهُ وَبَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَاِتَّخَذَ بَدَلَهُ النُّقُودَ رَأْسَ مَالٍ وَبَاعَ وَاشْتَرَى فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً , كَذَلِكَ إذَا قَالَ: اقْبِضْ كَذَا دِرْهَمًا الدَّيْنَ الَّذِي لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَاسْتَعْمِلْهُ فِي طَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ , وَقَبِلَ الْآخَرُ فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً.
الْمَادَّةُ (1410) يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ.
الْمَادَّةُ (1411) يُشْتَرَطُ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومًا كَشَرِكَةِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَتَعْيِينُ حِصَّةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَلَكِنْ إذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنْ قِيلَ مَثَلًا " الرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا " يُصْرَفُ إلَى الْمُسَاوَاةِ.
الْمَادَّةُ (1412) إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ تُعَيَّنْ مَثَلًا حِصَّةُ الْعَاقِدَيْنِ جُزْءًا شَائِعًا بَلْ قُطِعَتْ وَعُيِّنَتْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمَا كَذَا دِرْهَمًا مِنْ الرِّبْحِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ
الْمَادَّةُ (1413) الْمُضَارِبُ أَمِينٌ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ , وَمِنْ جِهَةِ تَصَرُّفِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَكِيلٌ لِرَبِّ الْمَالِ , وَإِذَا رَبِحَ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ.
الْمَادَّةُ (1414) يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ فِي لَوَازِمِ الْمُضَارَبَةِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ , فَلِذَلِكَ لَهُ أَوَّلًا: شِرَاءُ الْمَالِ لِأَجْلِ بَيْعِهِ وَالرِّبْحِ مِنْهُ , لَكِنْ إذَا اشْتَرَى مَالًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ يَكُونُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي حِسَابِ الْمُضَارَبَةِ , ثَانِيًا: لَهُ الْبَيْعُ سَوَاءٌ كَانَ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لَكِنْ لَهُ الْإِمْهَالُ لِلدَّرَجَةِ الْجَارِي الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِيهَا بَيْنَ التُّجَّارِ. ثَالِثًا: لَهُ قَبُولُ الْحَوَالَةِ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ. رَابِعًا: لَهُ تَوْكِيلُ شَخْصٍ آخَرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. خَامِسًا: لَهُ إيدَاعُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ. سَادِسًا: لَهُ السَّفَرُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. (
الْمَادَّةُ (1415) لَا يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ مَأْذُونًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ بِخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ وَلَا بِإِعْطَائِهِ مُضَارَبَةً , لَكِنْ إذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ مِنْ الْعَادَةِ فِيهَا أَنَّ الْمُضَارِبِينَ يَخْلِطُونَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِمْ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (1416) إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ قَدْ فَوَّضَ إلَى رَأْيِ الْمُضَارِبِ أُمُورَ الْمُضَارَبَةِ بِقَوْلِهِ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ يَكُونُ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي كُلِّ حَالٍ , وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَأْذُونًا أَيْضًا بِالْهِبَةِ وَالْإِقْرَاضِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا بِالدُّخُولِ تَحْتَ دَيْنٍ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إجْرَاءُ ذَلِكَ عَلَى إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ. (
الْمَادَّةُ (1417) إذَا خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ عَلَى مِقْدَارِ رَأْسَيْ الْمَالِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ رِبْحَ رَأْسِ مَالِهِ وَيُقْسَمُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. (
الْمَادَّةُ (1418) الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ بِالنَّسِيئَةِ زِيَادَةً عَنْ رَأْسِ الْمَالِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ.
الْمَادَّةُ (1419) إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ لِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا يَأْخُذُ مَصْرِفَهُ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ.
الْمَادَّةُ (1420) يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ مُرَاعَاةُ قَيْدِ وَشَرْطِ رَبِّ الْمَالِ مَهْمَا كَانَ.
الْمَادَّةُ (1421) إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ مَأْذُونِيَّتِهِ وَخَالَفَ الشَّرْطَ يَكُونُ غَاصِبًا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ فِي بَيْعِ وَشِرَاءِ الْمُضَارِبِ عَلَيْهِ , وَإِذَا تَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ ضَامِنًا.
الْمَادَّةُ (1423) إذَا وَقَّتَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَبِمُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ.
الْمَادَّةُ (1424) إذَا عَزَلَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ فَيَلْزَمُ إعْلَامُهُ بِعَزْلِهِ وَتَكُونُ تَصَرُّفَاتُ الْمُضَارِبِ الْوَاقِعَةُ مُعْتَبَرَةً حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْعَزْلِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْعَزْلِ التَّصَرُّفُ بِالنُّقُودِ الَّتِي فِي يَدِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَمْوَالٌ غَيْرُ النُّقُودِ فَلَهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى النَّقْدِ بِبَيْعِهَا.
الْمَادَّةُ (1425) إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ الرِّبْحَ فِي مُقَابِلَةِ عَمَلِهِ أَمَّا الْعَمَلُ فَيَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَأَيُّ مِقْدَارٍ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (1426) اسْتِحْقَاقُ رَبِّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ هُوَ بِمَالِهِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ جَمِيعُ الرِّبْحِ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ وَيَكُونُ الْمُضَارِبُ بِمَنْزِلَةِ أَجِيرِ الْمِثْلِ لَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ الْمِقْدَارَ الْمَشْرُوطَ حِينَ الْعَقْدِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ.
الْمَادَّةُ (1427) إذَا تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيُحْسَبُ فِي بَادِئِ الْأَمْرِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَسْرِي إلَى رَأْسِ الْمَالِ , وَإِذَا تَجَاوَزَ مِقْدَارَ الرِّبْحِ وَسَرَى إلَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُضَارِبُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً. (الْمَادَّة 1428) يَعُودُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي كُلِّ حَالٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِذَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ.
الْمَادَّةُ (1429) إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارِبُ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ.
الْمَادَّةُ (1430) إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجَهِّلًا فَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي تَرِكَتِهِ.