الأستاذة سكينة الشهابي
(١٦ / ٧ / ١٩٣٣ - ١٦ / ٧ / ٢٠٠٦)
رحمكِ اللهُ رحمة واسعة يا فارسةَ النهار، وراهبةَ الليل...!
عشر سنوات إلا بضعة أيام مرت على وفاتِك...
قد صحَّحتِ لي لفظَ اسمك؛ فضبطته بفتح السين وكسر الكاف...، وحقًّا كانت الهينة والسَّكِينة صفتَك الملازمة!
وأمضيتِ ربع قرن ويزيد من الصبر في محراب تحقيق (تاريخ مدينة دمشق)؛ لابن عساكر، حتى أخرجتِ وحدَك لواذ أربعين مجلدةً، هي نصف هذا السِّفْر الجليل النادر الفريد المثال...
مجلدة المجمع في النهار، ومجلدة البيت في الليل...
فواللهِ لا يطيق جَلَدَك الكثيرُ الكثير من الرجال...
ثم لا يكون همُّكِ أبدًا مالًا يأتيك من عملك الدؤوب هذا، ولا ناشرًا هضَم حقَّك فشكوته إلى الله فوفَّاه حسابه في الدنيا قبل الآخرة، ولا موظفًا عرقل طباعة الكتاب فكان ذلك خيرًا لك...
ما أشدَّ ورعَك ورقَّتَك إذ قلتِ لي قُبَيْل وفاتك بأسبوع، وقد طلبتُ عيادتك في مرضِك: أعتذر إليكَ، وإن كنت أنت الرجلَ الوحيد الذي كنت لأسمح له بزيارتي لو أتحت ذلك لأحد من الرجال!
ما أروعَ كرمَك وعطفَك على الفقراء - وقد جربتِ في مراحل حياتك الأولى معيشتَهم - إذ كنت تعهدين إليَّ بتوزيع مبلغ كبير من مالك الحلال عليهم بين الفينة والأخرى!
شَهِد الله أنك المثالُ المُحتذَى في الزهد في الدنيا، والانقطاع للعلم، والجلد عليه، واللُّطف، والرقَّة، والكرم، والنسك، والورع، والتقى...
طبتِ في الحياة وبعد الممات...
أعلى اللهُ مقامَكِ، وأنزلَك مقعدَ صدقٍ عنده...
ولا زالتِ الرحمة والرضوان منسكبةً في تربتك وعلى قبرك المضمَّخ بمِسْك القناعة والرضا...
إلى اللقاء على الحوض بإذن الله، رحمكِ اللهُ يا أمَّ المحقِّقين!
الأستاذة سكينة الشهابي
(١٦ / ٧ / ١٩٣٣ - ١٦ / ٧ / ٢٠٠٦)
رحمكِ اللهُ رحمة واسعة يا فارسةَ النهار، وراهبةَ الليل...!
عشر سنوات إلا بضعة أيام مرت على وفاتِك...
قد صحَّحتِ لي لفظَ اسمك؛ فضبطته بفتح السين وكسر الكاف...، وحقًّا كانت الهينة والسَّكِينة صفتَك الملازمة!
وأمضيتِ ربع قرن ويزيد من الصبر في محراب تحقيق (تاريخ مدينة دمشق)؛ لابن عساكر، حتى أخرجتِ وحدَك لواذ أربعين مجلدةً، هي نصف هذا السِّفْر الجليل النادر الفريد المثال...
مجلدة المجمع في النهار، ومجلدة البيت في الليل...
فواللهِ لا يطيق جَلَدَك الكثيرُ الكثير من الرجال...
ثم لا يكون همُّكِ أبدًا مالًا يأتيك من عملك الدؤوب هذا، ولا ناشرًا هضَم حقَّك فشكوته إلى الله فوفَّاه حسابه في الدنيا قبل الآخرة، ولا موظفًا عرقل طباعة الكتاب فكان ذلك خيرًا لك...
ما أشدَّ ورعَك ورقَّتَك إذ قلتِ لي قُبَيْل وفاتك بأسبوع، وقد طلبتُ عيادتك في مرضِك: أعتذر إليكَ، وإن كنت أنت الرجلَ الوحيد الذي كنت لأسمح له بزيارتي لو أتحت ذلك لأحد من الرجال!
ما أروعَ كرمَك وعطفَك على الفقراء - وقد جربتِ في مراحل حياتك الأولى معيشتَهم - إذ كنت تعهدين إليَّ بتوزيع مبلغ كبير من مالك الحلال عليهم بين الفينة والأخرى!
شَهِد الله أنك المثالُ المُحتذَى في الزهد في الدنيا، والانقطاع للعلم، والجلد عليه، واللُّطف، والرقَّة، والكرم، والنسك، والورع، والتقى...
طبتِ في الحياة وبعد الممات...
أعلى اللهُ مقامَكِ، وأنزلَك مقعدَ صدقٍ عنده...
ولا زالتِ الرحمة والرضوان منسكبةً في تربتك وعلى قبرك المضمَّخ بمِسْك القناعة والرضا...
إلى اللقاء على الحوض بإذن الله، رحمكِ اللهُ يا أمَّ المحقِّقين!
لقراءة المقال كاملاً من مصدره