بسم الله الرحمن الرحيم
وَجَبَتْ .. وَجَبَتْ، بإذن الله تعالى
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ. وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ. فَقَالَ عُمَرُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي! مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ: وَجَبَتْ. وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتُ: وَجَبَتْ. فَقَالَ: مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ.
|
شَهَادَةُ الخَلْقِ لَلْأَمْوَاتِ مِفْتَاحُ
![]() فَهُمْ شُهُوْدٌ لِرَبِّ النَّاسِ قَدْ بَاحُوْا
![]() يُثْنُوْنَ خَيْرًا عَلَىْ مَيْتٍ فُيُوْجِبُها
![]() جَنَّاتِ عَدْنٍ وَذَاكَ المَيْتُ يَرْتاحُ
![]() فَالحَمْدُ للهِ أَنَّ النَّاسَ تَذْكُرُهُ
![]() دَوْمًا بِخَيْرٍ وَفِيْ الإِيْضَاحِ إِفْصاحُ
![]() |
صفاته
|
هَذَا أَبِيْ كَمْ نَعَتْهُ النَّاسُ فِيْ كُتُبٍ
![]() وَكَمْ رَثَاهُ مِنَ الأَقْوَامِ مِصْلاحُ
![]() وَلَنْ نُزَكِّيْهِ فَالرَّحْمَنُ وَجَّهَنا
![]() بِحُسْنِ ظَنٍّ بِهِ نُبْدِيْ فَنَمْتاحُ
![]() شَيْخُ القُضَاةِ وَمَنْ فيْ النَّاسِ يُدْرِكُ مَا
![]() قَاسَىْ وَعَانَى وَرَبُّ النَّاسِ فَتَّاحُ
![]() هُوَ الفَقِيْدُ عَلَىْ أَهْلِ الصَّلاحِ لَهُ
![]() فِيْ كُلِّ نَفْسٍ طَغَتْ ذِكْرَىْ فَتَجْتاحُ
![]() تَذَكَّرُوْا بَذْلَهُ لِلْعِلْمِ يُصْدِرُهُ
![]() مِنْ دُوْنِ مَنِّ بِهِ وْالكُلُّ مِلْحاحُ
![]() كَالنَّحْلِ يُعْطِيْ وَيُجنَىْ خَيْرُهُ عَسَلاً
![]() فَيُطْعِمُ النَّاسَ مِنْ شَهْدٍ فَيَمْتَاحُوْا
![]() كَالمِسْكِ فِيْ مَجْلِسٍ ذِكْرَاهُ عَالِقَةٌ
![]() أَوْ كَالبَخُوْرِ زَكَى وَالعِطْرُ فَوَّاحُ
![]() لا لَمْ يُمَلَّ وَلَمْ يُتْرَكْ, مَجَالِسُهُ
![]() عِلْمٌ وَنُوْرٌ إِذَا أَمْسَوْا وَمِصْباحُ
![]() فَكَمْ تَحَلَّىْ بِأَخْلاقٍ يُجَمِّلُهُ
![]() حِلْمٌ وَعِلْمٌ وَإِسْعَادٌ وَإِفْرَاحُ
![]() هَوَاهُ دِيْنٌ وَمَعْرُوْفٌ وَصَدُّ هَوَىْ
![]() وَبُلْغَةٌ مَا تَوَانَىْ مِنْهُ إِصْلاحُ
![]() |
العالم الرباني
|
العَالِمُ الجَهْبَذُ المَحْمُوْدُ سِيْرَتُهُ
![]() سَمَا بِأَخْلاقِهِ أَضْحَىْ لَهُ باحُ
![]() مُخَضْرَمٌ عَاصَرَ الأَشْيَاخَ مُسْتَنِدًا
![]() عَلَىْ (الدَّلِيْلِ) وَ(مَتْنُ الزَّادِ) مِفْتاحُ
![]() يَبُثُّ عِلْمًا وَيُبْدِيْ لِلْوَرَىْ هِمَمًا
![]() أَعْيَا الشَّبَابَ وَأَذْكَىْ النَّاسِ لَمَّاحُ
![]() سَتَحْقِرُ البَذْلَ إِنْ شَاهَدْتَ هِمَّتَهُ
![]() قَدْ اقْتَدْىْ فِيْهِ مِفْضَالٌ وَنُصّاحُ
![]() وَلا تَرَىْ طَالِبًا لِلْعِلْمِ مُجْتَهِدًا
![]() إِلاَّ لَهُ مَعَهُ سَعْيٌ وَإِنْجاحُ
![]() مَظَاهِرُ الحِرْصِ وَالتَّعْلِيْمِ نَشْهَدُها
![]() فِيْ مَجْلِسٍ بَعْدَ فَرْضِ الصُّبْحِ مَا ارْتَاحُوْا
![]() يَؤُمُّهُ طَالِبٌ مِنْ بَعْدِهِ زُمَرٌ
![]() يَرْوُوُنَ مِنْ عَطَشٍ يَغْدُوْا وَإِنْ رَاحوْا
![]() تَرَاهُمُ وَلَهُمْ شَوْقٌ لِطَلْعَتِهِ
![]() لِيَنْهَلُوْا بُكْرَةً وَالطَّيْرُ صَدَّاحُ
![]() يَأتُوْنَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ هَمُّهُمْ طَلَبٌ
![]() لِلْعِلْمِ كُلٌّ لَهُ دَرْسٌ لَهُ ساحُ
![]() مِنَ الخَلِيْجِ وَمِنْ أَطْرَافِ مَمْلَكَةٍ
![]() وَمِنْ مَدِيْنَتِنَا فَالكُلٌّ مِلْحاحُ
![]() كَمَا الجَزَائرِ مَعْ شَامٍ وَمِنْ يَمَنٍ
![]() وَغَيْرِهَا فَلَهُ عِطْرٌ بِهِ فَاحُوْا
![]() تَتَلْمَذُوْا وَارْتَقَوْا بِالعِلْمِ يَحْكُمُهُمْ
![]() فِقْهٌ وَدِيْنٌ وَمِنْهَاجٌ وَإِصْلاحُ
![]() قَدْ اسْتَجَازَ عُلُوْمًا كَانَ يُنْشِدُهَا
![]() مِنَ الأَسَانِيْدِ فَالإِسْنَادُ وَضّاحُ
![]() كَمَا أَجَازَ لِمَنْ لِلْعِلْمِ وَرَّثَهُ
![]() مُوَصِّيًا أَنْ يُقِيْمُوْا الدِّيْنَ إِنْ رَاحُوْا
![]() شَيْخٌ تَعَلَّمَ فِيْ أَكْنَافِهِ بَشَرٌ
![]() رَعَوْا لِعِلْمٍ وَتَطْبِيْقٍ فَمَا انْزَاحُوْا
![]() تَرَاهُ فِيْ وَقْتِهِ التَنْظِيمُ مَبْدَأُهُ
![]() فَجْرًا وَصُبْحًا ضُحَىً وَالظُّهْرَ مَا انْدَاحُوْا
![]() عَصْرًا يُعَلِّمُ فِيْهِ النَّاسُ مَا لانَتْ
![]() لَهُ قَنَاةٌ وَوَقْتُ العَصْرِ رَبّاحُ
![]() وَفِيْ المَسَاءِ مَضَىْ مِنْ بَعْدِ مَغْرِبِهِ
![]() وَفِيْ العِشَاءِ دُرُوْسُ العِلْمِ أَفْرَاحُ
![]() تَحَلَّقَ القَوْمُ حَوْلَ الشَّيْخِ حَلْقَتُهُمْ
![]() فَحَبَّرُوْا عَبَقًا مِنْ شَرْحِهِ بَاحُوْا
![]() |
حكمته ورجاحته
|
ومِنْ رَجاحَتِهِ يُوْديْ بِمُعْضلَةٍ
![]() مِنْها تَفِرُّ شَياطينٌ وأَشْباحُ
![]() فَمِثْلُهُ يَحْفَظُ الأَوْطانَ مِنْ خَطَرٍ
![]() وفِتْنَةٍ عَصَفَتْ بالشَّرِّ تَجْتاحُ
![]() في مَجْلِسٍ يَسْعَدُ الرّائينَ هَيْئَتُهُ
![]() بالذِّكْرِ دَوْمًا وبالتَّوْجيهِ إِصْلاحُ
![]() |
البار المبرور
|
رَعَى وأَدَّبَ أَولادًا فَأَلَّفَهُمْ
![]() رَبُّ البَرِيّةِ يَهْديهِمْ فما شاحُوا
![]() يُولُونَهُ حيثه بِرًّا بوالِدَةٍ
![]() ووالِدٍ فهوَ بالإحسان رَجّاحُ
![]() ومُحْسِنٌ لِذَويْ القُرْبى يُهَذِّبُهُمْ
![]() ويُصْلِحُ الشانَ لَمْ يَأْنَفْ فما ناحُوا
![]() فكَمْ بَكاهُ يتيمٌ كان يُطْعِمُهُ
![]() وكَمْ بَكَتْهُ ابنَةٌ والهَمُّ جَرّاحُ
![]() وكَمْ يئِنُّ مَكانٌ كان يَعْمُرُهُ
![]() وكَمْ شَكَتْ كُتُبٌ بالشَّرْحُ تَرتاحُ
![]() وكَمْ بَكاهُ مُصَلًّى كان يَقْصِدُهُ
![]() في مَكّةٍ للعُلا والعِلْمِ أَلْواحُ
![]() إذا المآذنُ بالتَّكْبيرِ قَدْ صَدَحَتْ
![]() سَعَى لِخيرٍ إلى الرَّوْضاتِ يَنْداحُ
![]() يا رَبِّ فَارْحَمْ عِباداً كان هَمُّهُمُ
![]() ذِكْرٌ وشُكْرٌ بِنَشْرِ العِلْمِ قَدْ لاحُوا
![]() أَبْقَوْا لَهُمْ بينَ خَلْقِ الله مَنْزِلةً
![]() وكان مَصْدَرُها فَضْلٌ وإصْلاحُ
![]() |
الخاتمة
|
هِيَ الحياةُ هِيَ الدُّنيا وعادَتُها
![]() إن جَمَّعَتْ فَرَّقَتْ والموتُ قدّاحُ
![]() وإنَّ فَقْدَ عُلومٍ كان يَجْمَعُها
![]() في صَدْرِهِ ثُلْمَةٌ فالناسُ قد صاحُوا
![]() فقد به النَّقْصُ من إرْثٍ لسَيِّدِنا
![]() محمَّدٍ إنّ إرْثَ الدّينِ وَضّاحُ
![]() أَحْسِنْ لنا وله العُقْبى وكُنْ مَعَهُ
![]() ونَجِّنا مِنْ جَحيمٍ فيه أَقْراحِ
![]() أَنْزِلْهُ مَنْزِلةَ الفِرْدوسِ واجْمَعَنا
![]() به بها في أمانٍ شُرْبُها راحُ
![]() صَلِّ وسَلِّمْ إلٰهَ الكَوْنِ خالقَنا
![]() على النبيِّ ومَنْ في نَهْجِهِ ارْتاحُوا
![]() |
