سلسلة إتحاف الأماجد بنفائس المنظومات والأراجيز والقصائد
(7)
منظومة
تُحْفَة الظُّرَفاء بأخبار الخُلفاء
للعلامة جلال الدين السيوطي
ت 911 هـ
رحمه الله تعالى
ضبط
محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
|
الحمدُ للّه حَمداً لا نفادَ له
![]() وإنما الحمدُ حقّاً رأسُ مَن شكَرا
![]() ثم الصلاةُ على الهادي النبيّ ومَن
![]() سادَت بنسبتِه الأشراف والكُبَرا
![]() إن الأمينَ رسولُ اللَه مبعثُهُ
![]() لأربعين مضت فيما رَوَوا عُمرا
![]() وكان هجرته فيها لطيبتِهِ
![]() بعدَ الثلاثةِ أعواماً تَلي عَشَرا
![]() وماتَ في عامِ إحدى بعدَ عشرتِها
![]() فيا مصيبةَ أهلِ الأرضِ حين سَرى
![]() وقامَ من بعدِهِ الصدّيقُ مُجتهداً
![]() وفي ثلاثةِ عشرٍ بعدَه قُبِرا
![]() وهْو الذي جمعَ القرآنَ في صُحُفٍ
![]() وأولُ الناسِ سمَّى المصحَفَ الزبرا
![]() وقامَ من بعدِهِ الفاروقُ ثمت في
![]() عشرينَ بعدَ ثلاثٍ غيّبوا عُمرا
![]() وهْو الذي اتخذَ الديوانَ وافترضَ ال
![]() عطاء، قيل: وبيتُ المالِ والدُررا
![]() سَنَّ التراويحَ والتاريخ وافتتحَ ال
![]() فتوحَ جمّاً، وزاد الحدّ مَن سكرا
![]() وهْو المسمّى أميرُ المؤمنينَ، ولم
![]() يُدعى بهِ قبلُهُ شخصٌ مِنَ الأُمرا
![]() وقامَ عثمانُ حتى جاء مقتلُهُ
![]() بعدَ الثلاثين في ستٍ وقد حُصِرا
![]() وهْو الذي زادَ في التأذينِ أولّهُ
![]() في جُمعة، وبه رِزقُ الأذانِ جرى
![]() وأولُ الناسِ ولّى صحبَ شرطتهِ
![]() حَمى الحِمى أقطعُ الإقطاعِ إذ كثرا
![]() وبعدُ قامَ عليٌّ ثم مقتلُهُ
![]() لأربعينَ، فَمَن أرداهُ قد خَسِرا
![]() ثم ابنُه السِبطُ نِصف العامِ، ثم أتى
![]() بنو أميّةَ يبغون الوغى زُمَرا
![]() فسلّمَ الأمرَ في إحدى لرغبتهِ
![]() عن دارِ دنيا بلا ضِيرٍ ولا ضررا
![]() وكان أولُ ذي مُلكٍ معاوية
![]() في النصفِ من عام ستين الحِمامُ عَرا
![]() وهْو الذي اتخذَ الخِصيانَ من خَدمٍ
![]() كذا البريد، ولم يَسبِقهُ من أُمَرا
![]() واستحلفَ الناس لمَّا أن يُبايِعَهم
![]() والعهدَ قبلَ وفاةٍ لابنه ابتكرا
![]() ثم اليزيدُ ابنه أخبِثْ به ولداً
![]() في أربعٍ بعدَها ستون قد قُبِرا
![]() وابنُ الزبير، وفي سبعين مقتلُهُ
![]() بعد الثلاث، وكَم بالبيتِ قد حُصِرا
![]() وفي ثمانينَ مع ستٍ تليهِ قَضى
![]() عبدُ المليك، وله الأمرُ الذي اشتهَرا
![]() ضربُ الدنانيرِ في الإسلام معلمةٌ
![]() وكِسوةُ الكعبةِ الديباجَ مؤتجراً
![]() وهو الذي منع الناسَ التراجعَ في
![]() وجهِ الخيفةِ مهما قالَ أو أمرا
![]() وأولُ الناسِ هذا الإسمُ[1] سُمّيَه
![]() وأولُ الناسِ في الإسلامِ قد غدرا
![]() ثم الوليدُ ابنُه في قبلِ ما رجبٍ
![]() في الست من بعد تسعين انقضى عُمُرا
![]() وهو الذي منعَ الناسَ النداءَ له
![]() باسمٍ، وكانت تنادي باسمها الأمَرا
![]() وقامَ بعدُ سليمان الخِيارُ، وفي
![]() تسعٍ وتسعين جاءَ الموتُ في صُفُرا
![]() وبعدَه عُمَرٌ[2] ذاك النجيبُ، وفي
![]() إحدى تلي مائة قد ألحدوا عمرا
![]() وهْو الذي أمرَ الزُهرِيَّ خوفَ ذها
![]() بِ العلمِ أن يَجمَعَ الأخيار والأثَرا
![]() ثم اليزيدُ، وفي خمسٍ قضى، وتلا
![]() هشامُ في الخمس والعشرين قد سُطرا
![]() ثم الوليدُ، وبعد العامِ مقتلهُ
![]() من بعدِ ما جاءَ بالفُسقِ الذي شُهِرا
![]() ثم اليزيدُ، وفي ذا العام ماتَ وقد
![]() أقامَ ستّ شهورٍ مثل ما أُثرا
![]() وبعدَهُ قامَ إبراهيمُ ثم مضى
![]() بالخَلعِ سبعين يوماً قد أقامَ ترى
![]() وبعدَهُ قامَ مرْوانُ الحمارُ، وفي
![]() ثنتين بعد ثلاثين الدماءَ جرى
![]() وقامَ من بعدِهِ السفاحُ ثم قضى
![]() بعدَ الثلاثين في ست وقد جُدِرا
![]() وقامَ من بعدِه المنصورُ ثمتَ في
![]() خمسين بعد ثمان مُحرِماً قُبرا
![]() وهْو الذي خصَّ أعمالا مواليه
![]() وأهملَ العُربَ حتى أمرُهمْ دَثَرا
![]() ثم ابنهُ وهُو المهديُّ ماتَ لدى
![]() تسعٍ وستينَ مسموماً كما ذُكِرا
![]() ثم ابنهُ وهُو الهادي ومَوتَتُهُ
![]() في عامِ سبعين لمّا همَّ أن غُدرا
![]() ثم الرشيدُ، وفي تسعينَ تاليةً
![]() ثلاثة ماتَ في الغزوِ الرفيعِ ذرا
![]() ثم الأمينُ، وفي تسعين تاليةً
![]() ثمانياً جاءَ قتلٌ كما قُدِرا
![]() وقامَ من بعدِهِ المأمونُ، ثمت في
![]() ثمانِ عشرةَ كان الموتُ فاعتبرَا[3]
![]() وقامَ معتصمٌ من بعدِهِ، وقضى
![]() في عامِ سبعٍ وعشرين الذي أُثرا
![]() وهْو الذي أدخَلَ الأتراكَ مُنفرداً
![]() ديوانَه واقتناهم جالباً و شَرا
![]() ثم ابنه الواثقُ المالي الوَرى رُعُباً
![]() وفي ثلاثين معْ ثنتين قد غَبَرا
![]() وذو التَوكلِ ما أزكاهُ من خلَفٍ
![]() ومُظهرُ السُنةِ الغراءِ إذ نَصَرا
![]() في عام سبعٍ يليها أربعون قضى
![]() قتلا حباهُ ابنهُ المدعُوُّ مُنتصرا
![]() فلم يُقِم بعدَه إلا اليسيرَ كما
![]() قد سنَّهُ اللَه فيمَن بعضُهُ غدراً
![]() والمستعينُ، وفي عام اثنتين تلي
![]() خمسين خَلعٌ وقتل جاءَهُ زمرا
![]() وهو الذي أحدَثَ الأكمامَ واسعةً
![]() وفي القلانس عن طولٍ أتى قِصَرا
![]() وقامَ من بعدِهِ المعتزُّ، ثَمَّتَ في
![]() خمسٍ وخمسين حَقاً قَتلُهُ أثرا
![]() والمهتدي الصالحُ الميمونُ مقتُلُه
![]() من بعدِ عامِ، وقَفّى قَبلَهُ عمرا
![]() وقامَ من بعدِه بالأمر مُعتمِدٌ
![]() في عام تسعٍ وسبعين الحِمام عَرا
![]() وذاك أولُ ذي أمرٍ له حجروا
![]() وأولُ الناسِ مَوكولا به قهرا
![]() وقامَ من بعدهِ بالأمرِ معتضِدٌ
![]() وفي ثمانين مَعْ تسعٍ مضَت قُبِرا
![]() ثم ابنُه المكتفي باللَه أحمدُ في
![]() خمسٍ وتسعينَ، سُبحانَ الذي قَدَرا
![]() في عام عشرينَ في شوال بعد مِئتي
![]() ثلاثَةٍ مقتلُ المدعوِّ: مُقتَدرا
![]() وقامَ من بعدِه الجَبّارُ مخلعُهُ
![]() في إثنتين[4] وعشرينَ، وقد سمرا
![]() وقامَ من بعدِه الراضي، وماتَ لدى
![]() تسعٍ وعشرين، وأنسبْ عِندَهُ أجرا
![]() والمتقي ومضى بالخَلعِ منسملاً
![]() من بعدِ أربعة الأعوامِ في صفرا
![]() وقامَ بالأمرِ مستكفيهُم، وَقَفا
![]() من بعدِ عامٍ لأمرِ المتقي أثرا
![]() ثم المطيعُ، وفي ستين يتبعُها
![]() ثلاثةٌ في أخيرِ العامِ قَد عبرا
![]() ثم ابنهُ الطائعُ المقهورُ مخلعُهُ
![]() عام الثمانين معْ إحدى كما أُثِرا
![]() ثم الإمامُ أبو العباسِ قادرُهم
![]() في اثنين من بعدِ عشرين مَضَت قُبِرا
![]() ثم ابنُه قائمٌ باللَهِ ماتَ لدى
![]() سبعٍ وستينَ من شعبانَ قد سُطرا
![]() والمقتدي ماتَ في سبعٍ بأولها
![]() بعدَ الثمانين جدَّ المُلكَ واقتدرا
![]() وقامَ من بعدِه مُستَظهرٌ وقضى
![]() في سادسِ القرنِ ثنتين تلي عشَرا
![]() وقامَ من بعدِه مسترشدٌ ولدى
![]() تسعٍ وعشرينَ فيه القَتلُ حَلَّ عُرا
![]() ثم ابنُهُ الراشدُ المقهورُ مخلَعُهُ
![]() من بعدِ عامٍ، فلا عَينٌ ولا أَثَرا
![]() والمقتفي ماتَ من بعدِ التمكُّنِ في
![]() خمسٍ وخمسين، وانقادَت له النُصَرا
![]() وقامَ من بعدهِ مستنجدٌ وقضى
![]() من بعدِ ستينَ في ستٍ وقد شعرا
![]() والمستضيء بأمرِ اللَه ماتَ لدى
![]() خمسٍ وسبعينَ بالإحسانِ قد بَهَرا
![]() وقامَ من بعدِه بالأمرِ ناصرُهم
![]() ومات ثنتين معْ عشرين إذ كَبِرا
![]() وقامَ من بعدهِ بالأمرِ ظاهرُهم
![]() تسعاً شهوراً، فأقلل مدةً قِصَرا
![]() وقامَ من بعدهِ مستنصرٌ وقضى
![]() لأربعين، وَكم يَرثيهِ من شَعَرا
![]() وقام من بعدِهِ مستعصمٌ ولدى
![]() ست وَخمسين كان الفتنة الكبرا
![]() جاءَ التتارُ فأردوهُ وبلدتهُ
![]() فيلعنُ اللَه والمخلوقَةُ التَتَرا[5]
![]() مَرَّت ثلاثُ سنين بعدَهُ ويلي
![]() نصف ودهرُ الورى من قائمٍ شَغَرا
![]() وقامَ من بعدِ ذا مستنصرٌ، وثَوى
![]() في آخرِ العامِ قتلاً منهم وَسَرى
![]() أقامَ ستّ شهورٍ ثم راحَ لدى
![]() مُهَلِّ ستين لم يبلغْ بها وَطَرا
![]() وَقامَ من بعدهِ في مِصرَ حاكِمُهم
![]() على وهىً لا كمَن مِن قبلِهِ غَبَرا
![]() وماتَ في عام إحدى بعدَ سبعٍ مئي
![]() وقام من بعدُ مستكفيهُمُ وجرى
![]() في أربعين قضى إذ قامَ واثقُهم
![]() ففي اثنتين مضى خَلعاً من الأُمَرا
![]() وقامَ حاكمهُم من بعدِه وقضى
![]() عامَ الثلاث معْ الخمسين مُعتَبرا
![]() وقامَ من بعدِهِ بالأمرِ معتضدٌ
![]() وفي الثلاثةِ والستينَ قد غبرا
![]() وذو التوكلِ يَتلوهُ أقامَ إلى
![]() بعدِ الثمانينَ في خمسٍ، وقد حصرا
![]() وبايعوا واثقاً باللَه ثَمَّتَ في
![]() عامِ الثمانِ قضى، وسَمِّهِ عُمَرا
![]() وبايعوا بعدَهُ بالَله معتَصِماً
![]() لعامِ إحدى وتسعين أزيل ورا
![]() وذو التوكلِ رَدّوهُ أقامَ إلى
![]() ذا القرنِ عامِ ثمانٍ منه قد قُبِرا
![]() في عهدِهِ زيدَ من بعدِ الأذانِ على
![]() خيرِ النبيين تسليمٌ كما أمَرا
![]() وأحدَثَ السمةَ الخضراءَ للشُرَفا
![]() يا حُسنَها من سِماتٍ بورِكَت خضرا
![]() أولادهُ منهمُ خمسٌ مُبجلةٌ
![]() جاءوا الخلافةَ إذ كانت لهمْ قَدَرا
![]() فالمستعينُ وآلَ الأمرُ أن خُلعوا
![]() في شَهرِ شعبانَ في خمْسٍ تلي عَشَرا
![]() وقامَ من بعدهِ بالأمرِ معتضدٌ
![]() لأربعينَ تليها الخمسةُ احتضرا
![]() وقامَ بالأمرِ مستكفيهُم وقضى
![]() في عامِ الاربعِ والخمسين مُصطَبرا[6]
![]() وقامَ قائِمُهُم من بعدُ ثَمتَ في
![]() تسعٍ وخمسينَ بعدَ الخلعِ قد حصرا
![]() وقام من بعدهِ مستنجدٌ دَهَرا
![]() خليفةُ العصرِ رقّاه الإلهُ ذُرى
![]() وليسَ يعرفُ في الأعصارِ قبلهُمُ
![]() خمسٌ وَلَوا إخوةً بل أربعٌ أُمَرا
![]() ولا شقيقان إلا غيرَ خامسِهُم
![]() كذا الرشيدُ معَ الهادي كما ذُكِرا
![]() كذا سليمانُ من بعدِ الوليدِ كذا
![]() نجلا الوليدِ يزيد والذي أُثِرا
![]() وما تكرَّرَ في بغدادَ من لَقَبٍ
![]() ولا تلا ابنَ أخٍ عَمٌّ خلا نَفَرا
![]() إثنانُ فالمقتفي عن راشدٍ، وكذا
![]() مستَنصر بعدَ مقتولِ التتار عَرا
![]() أولئك القومُ أربابُ الخلافةِ خذْ
![]() (سبعينَ) من غير نَقصٍ عدُّها حُصِرا
![]() مِنَ الصحابةِ سبعٌ كالنجومِ، ومِن
![]() بني أميَّةَ إثنانِ تلي عشرا[7]
![]() ولم أعدَّ أبا عبد المليك فذا
![]() باغٍ كما قالَهُ من أرَّخَ السِيَرا
![]() وعدَّةٌ من بني العباسِ شامخةٌ
![]() إحدى وخمسون لا قَلَّت لهم نُصُرا
![]() تبقى الخلافة فيهم كي يسلِّمَها ال
![]() مهديُّ منهمْ إلى عيسى كما أُثَرا
![]() وبعدَ نظميَ هذا النظمَ في مددٍ
![]() قَضى خليفتُنا المذكورُ مصطبرا
![]() في عام الاربعِ[8] في شهرِ المحرّمِ مِن
![]() بعدِ الثمانينَ يومَ السبتِ قد قُبِرا
![]() وبويعَ ابنُ أخيه بعدَهُ، ودُعي
![]() بذي التوكلِ كالجدِّ الذي شَهَرا
![]() ولم يُسَمَّ إمامٌ في الأولى سبقوا
![]() عبدَ العزيز سواه، فاسمهُ ابتكرا
![]() فاللَهِ يبقيهِ ذا عِزٍ ويحفظهُ
![]() ويجعلُ المُلْكَ في أعقابهِ زُمَرا
![]() وماتَ عام ثلاثٍ بعدَ تسع مِئي
![]() سَلْخَ المحرمِ عن عهدٍ لِمَن سَطرا
![]() لنجلِهِ البَرِّ يعقوبَ الشريفِ، وقَد
![]() لُقِّبَ مُستَمسِكاً باللَهِ في صفرَا[9]
![]() |
