رحلة إلى القصيم


القصيم يعني، المقسوم أو المقطوع، وهو الرمل حيث تمر من هناك صحراء النفوذ.

 

وهذه المنطقة تعوم على بحرين من الماء، الحار والبارد.

 

مزروعاتها جيدة، وثمار النخيل فيها أنواع كثيرة أجوده السكري، وهو أنواع؛ منه ما يذوب في الفم، وهذا أغلاه.

 

في يسار الطريق الداخل إلى بريدة، كان عين ماء حارة، مياهها حارة كبريتية، ولها حوض، طوله حوالي 8م وعرضه 4 أمتار، وعمقه 150 سم.

 

ومن بريدة توجهت إلى الأسياح، فإذا بها بئر إرتوازية، أي أن الماء ينبع منها دون مضخة تسحبه من باطن الأرض كان الماء غزيراً متدفقاً إلى أعلى، من ماسورة قطرها 15 سم، وارتفاعها عن الأرض متر.

 

حدثنا بعضهم قال: إن الملك عبد العزيز يرحمه الله، وقف على هذه البئر، وأعجب بها، ودعا لأهل المنطقة بالخير والبركة.

 

ثم توجهت إلى مزرعة الراشد وهو صديقي دعاني إلى زيارته في مزرعته التي تقع على أطراف بريدة، وهي مزرعة كبيرة جداً، لما دخلتها، رأيت فها حوضاً لا بناء له، فهو يشبه المستنقع، قد حفر في الأرض، دون حجارة أو جدران، والماء يخرج منه البخار، فقلت لصاحبي: ما هذا؟ فقال: هذه عين حارة، ولا يصح أن نسقي منها مباشرة، ولذلك نعمد إلى تبريده بهذه الطريقة، ثم نسوقه إلى المزروعات. قلت: لو كان هذه المياه في مدينتي حماة لبنى عليها أصحابها حماماً للاستشفاء منها بإذن الله تعالى إذا كانت كبريتية، خذ مثالاً لذلك حمامات الحمة في سورية، زرتها قبل أن تسلم لإسرائيل في حرب1967 في بلاغ كاذب وحمامات الحمة السورية، لها نظير في الأردن، والناس يقصد هذه الحمامات من كل مكان، ما رأيكم لو أقمتم هنا على هذه المياه حماماً؟ إن السياحة تدر أرباحاً أكثر مما تدره الزراعة، قال: فكرة لم تخطر على بالي، قلت: فكر، وادرس الموضوع، سوف يقصدك السائحون من كل المملكة، ومن دول الخليج وغيرها.

 

ثم عدت إلى بريدة، وفي حديث لي عن القبائل العربية قلت: إن أكثر عرب الشمال من الجنوب؛ فلما تهدم سد مأرب في اليمن قامت هجرات إلى الشمال: خزاعة طردت جرهم من مكة وحلت محلها فقال رئيسهم عمرو بن مضاض الجرهمي بلى نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر وسكنت الأوس والخزرج يثرب والأزد، انقسمت إلى قسمين؛ أزد عمان وأزد عسير وسكنت كندة في نجد ومنها امرؤ القيس وسكنت طيئ في حائل والغساسنة في الشام والمناذرة في العراق.

 

فقال الشيخ عبد الحليم عبداللطيف يحفظه الله: سكن امرؤ القيس بريدة، وهذه مزارع آل الحصين أرضه.

 

وفي بريدة حاورت امرأ القيس معارضاً، في أول قصيدة لي في ديواني (مع الشعراء) قال امرؤ القيس في مطلع معلقته:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فقلت: قفا نسأل العشاق نهلة سلسل
تصافى زلالاً في قرارة منزل

 

إلى أن قلت له وقد وأد بناته حسب ما تذكر كتب تاريخ الأدب  لماذا وأدت الطل والظل والشذا وبسمة أطيار و لثغة بلبل؟

فرد علي بقوله:

وأدنا بنيات، وأدتم شعوبكم فكيف تَناديكم بسلم مضلل؟

 

المصدر: كتاب "أجمل مصايف المملكة العربية السعوديةومعالمها الدينية والتاريخية"