التحفة السنية في القواعد الفقهية

 






مقدمة


1- الْحَمْدُ لله الَّذِي قَدْ جَمَعَا
فِي دِينِنَا أَحْسَنَ مَا قَدْ شَرَعَا


2- ثُمَّ الصَّلَاَةُ وَالسَّلَامُ الأَبَدِيْ
عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ


3- وَبَعْدُ هَذِيْ تُحْفَةٌ سَنِيَّةْ
ضَمَّنْتُهَا الْقَوَاعِدَ الْفِقْهِيَّةْ


4- وَهْيَ لمَا ذَا الْعِلْمُ يحْوِيْ تُبْدِي
وَاللَّهُ أَرْجُو مِنْ وَراءِ الْقَصْدِ

القواعد الكلية




5- قَوَاعِدُ الْفِقْهِ أُصُولٌ جَامِعَةْ
تَغْلِبُ لَكِنْ فِي الْقَضَايَا شَائِعَةْ


6- أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَهَا الدَّبَّاسُ
وَبَعْدَهُ قَدْ تَابَعَتْهُ النَّاسُ


7- كَابْنِ نُجَيْمٍ وَالسُّيُوطِيْ الْحَنْبَلِيْ
وَالْعِزِّ وَالسُّبْكِيْ الْقَرَافِيْ الْأهْدَلِ


8- وَالْفِقْهُ مَبْنَاهُ عَلَى قَوَاعِدِ
خَمْسٍ هِي الْأُمُورُ بِالْمَقَاصِدِ


9- مَشَقَّةٌ تَجْلُبَ تَيْسيرًا لَنَا
بِالشَّكِّ لَا يَزُولُ مَا تَيَقَّنَا


10- وَضَرَرٌ يُزَالُ ثُمَّ الْعَادَةْ
قَدْ حُكِّمَتْ وَقَالَ بَعْضُ السَّادَةِ


11- دَرْءُ الْفسَادِ ثُمَّ جَلْبُ الْمَصْلَحَةْ
فِي الدِّينِ أَمْرٌ ثَابِتٌ مَا أَوَضَحَهْ

القاعدة الأولى: الأعمال بالمقاصد

12- عَلَى النَّوَايَا تَنْبَنِي أعْمَالُنَا
فَلَا ثَوَابَ دُونَ نِيَّةٍ لَنَا


13- ثُمَّ النوايا بِالْقُلُوبِ تَنْعَقِدْ
وَكُلُّ أَمْرٍ بِاعْتِبَارِ مَا قُصِدْ


14- مَحَلُّهَا فِي أَوَّلِ الْعِبَادَةِ
كَمَا تَمِيْزُ عَنْ أُمُورِ الْعَادَةِ


15- وَالْبَعْضُ عَنْ بَعْضٍ كَذَاكَ مَا الْتَبَسْ
وَمَا اقْتَضَاهَا دُونَ تَرْكٍ يُقْتَبَسْ


16- وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ مَعْ
عَلْمٍ بِمَا يُنَوَىْ مُنَافٍ انْقَطَعْ



القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك


17- لَا يَرْفَعُ الشَّكُّ اليَقِينَ فِي الأَعَمْ
والأَصْلُ عِنْدَنَا بَرَاءَةُ الذِّمَمْ


18- وَمَا يَكُونُ لَا يَزَالُ بَاقِيَا
عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ كَانَ آتِيَا


19- وَحَيْثُ شَكٌّ يُبْتَنَى عَلَى الْأقلْ
وَالْأَصْلُ فِي الأشْيَا إِبَاحَةٌ وَحِلْ


20- أَوْ شُكَّ فِي فِعْلٍ وَتَرْكٍ فَهْوَ لَمْ
يَفْعَلْ وَأَصْلٌ قَعَّدُوا هُوَ الْعَدَمْ


21- وَكُلُّ أَمْرٍ حَادِثٍ يُقَدَّرُ
بِأقْرَبِ الْأَزْمَانِ فِيمَا قَرَّرُوا


22- وَالْحَظْرُ فِي الأَبْضَاعِ أَصْلٌ وَالْكَلِمْ
فَأَصْلُهُ حَقِيقَةٌ أَمْرٌ عُلِمْ


23- وَقُدِّمَ الظَّاهِرُ مَا لَمْ يَنْصَرِفْ
بِالشَّرْعِ أَوْ بِعَادَةٍ عُرْفٍ أُلِفْ




القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير


24- أَسْبَابُ تَخْفِيفٍ هِيَ الْإكْرَاهُ مَعْ
جَهْلٍ وَنِسْيَانٍ وَعُسْرٍ قَدْ وَقَعْ


25- سُقْمٌ وَتِرْحَالٌ ونَقْصٌ قَدْ حَكَوْا
وَيُشْرِعَ التَّخْفِيفُ لِلْتَّرَخِيصِ أو


26- الاسْقَاطِ وَالتَّنْقِيصِ وَالتَّغْيِيرِ
الابْدَالِ وَالتَّقْديمِ وَالتَّأْخِيرِ


27- وَالرُّخَصُ الْأَحْكَامُ تَعْتَرِيهَا
فَتَارَةً وَاجِبَةٌ تَلِيْهَا


28- سَنَةٌ او مُبَاحَةٌ أَوْ تُكْرَهُ
وَقَدَّرُوا لِكُلِّ أَمْرٍ قَدْرَهُ


29- وَالْأَمْرُ فِي الْإِسْلَامِ إِنْ ضَاقَ اتَّسَعْ
أَوْ ذُو اتِّسَاعٍ ضَاقَ فِيما يُتَّبَعْ


30- وَمَا يَزِيدُ عِنْدنَا عَنْ حَدِّهِ
فَإِنَّهُ مُنْقَلِبٌ لِضِدِّهِ



القاعدة الرابعة: الضرر يزال


31- الأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ طَهَ لَا ضَرَرْ
لِذَا لِمُضْطَرٍّ أُبِيحُ المُحْتَظَرْ


32- وَقُدِّرَتْ بِقَدْرِهَا الضَّرُورَةُ
وَأُلْحِقَتْهَا الْحَاجَةُ الْمَشْهُورَةُ


33- وَفِي الْمَضَارِ الْارْتِكَابُ لِلْأخَف
وَضَرَرٌ بِمِثْلِهِ فَلَا يُكَف


34- ثُمَّ الفَسَادُ دَرْؤُهُ قَدْ قُدِّمَا
عَلَى اجْتِلَاَب لِلمَصَالحِ انْتَمَى


35- وَرَفْعُنَا لِضَرَرٍ قَدْ عَمَّا
حَتْمٌ وَلَوْ أَدَّى لِخاصٍّ ثَمَّ


36- ثُمَّ الْأُمُورِ رُتِّبَتْ مُجْتَمِعَةْ
ضَرُورَةٌ وَحَاجَةٌ وَمَنْفَعَةْ


37- وَزِينَةٌ كَذَا فُضُولٌ ثُمَّ مَا
جَازَ لِعُذُرٍ بَاطِلٌ إِنْ عَدِمَا



القاعدة الخامسة: العادة محكمة


38- الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ مِمَّا اسْتُحْسِنَا
أَيْ مَا رآه الْمُسْلِمُونَ حَسَنَا


39- وَحَدُّهَا وُقُوعُ تَكْرَارٍ لِهَا
إِلَى حُصُولِ الظَّنِّ بِاسْتِقْرَارِهَا


40- وإن تُعَارِضْ نَصَّ شَرْعٍ فَهْيَ رَد
وَالْعُرْفُ كَالمَشْرُوطِ شَرْطًا فِي الْأَسَد


41- وَالْعُرْفُ بِالسَّبْقِ وَبِالمُقَارَنَةْ
وُقُوعُهُ كَمَا السُّيُوطِيْ بَيَّنَهْ


42- وَهْوَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَامٌ وَرَدْ
بِالْقَوْلِ شَرْعِيٌ وَعَكْسُ ذَا يُعَد



القواعد الكلية: التي تندرج تحتها قواعد جزئية


43- وَالْاجْتِهَادُ بِاجْتِهَادٍ لَا يُرَد
إلا إِذَا خَالَفَ نَصًّا قَدْ وَرَدْ


44- أَوْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ أَوْ
قَاعِدَةً كُلِّيَّةً فِيمَا حَكَوْا


45- أَوْ شَرْطَ وَقْفٍ أَوْ وِفَاقَ الْأَرْبَعَةْ
أَوْ حُكْمُهُ لَيْسَ دَلِيلُهُ مَعَهْ


46- وَغُلِّبَ الْحَرَامُ حَيْثُمَا اجْتَمَعْ
مَعَ الْحَلَاَلِ مُطْلَقًا وَمَا مَنَعْ


47- مَعْ مُقْتَضًى غَلِّبْهُ حَيْثُمَا يَحِل
وَلَمْ يُحَرِّمِ الْحَرَامُ مَا أُحِل


48- وَيُكْرَهُ الْإِيثَارُ شَرْعَا بِالْقُرَبْ
وَفِي حُظُوظِ النَّفْسِ فَهْوَ مُسْتَحَب


49- وَقِيلَ إِنْ أَدَّى لِتَرْكِ مَا وَجَبْ
يَحْرُمُ أَوْ لِتَرْكِ مَا الشَّرْعُ نَدَبْ


50- أَوْ فِعْلِ كُرْهٍ فَهْوَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ
خِلَاَفِ الاوْلَى غَيْرُ أوْلَى فَاسْتَبِنْ


51- وَتَابِعٌ بِالْحُكْمِ لَيْسَ يَنْفَرِدْ
وَيَسْقُطَانِ حَيْثُمَا الأَصْلُ فُقِدْ


52- وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْبِقَ المَتْبُوعَا
وَاغْتَفَرُوا خِلَاَفَهُ المَمْنُوعَا


53- تَصَرُّفُ الْإِمَامِ بِالمَصَالِحِ
مَنَاطُهُ فَلْيَأْتِيَنْ بِالْأَصْلَحِ


54- وَأَسْقَطُوا الْحُدُودَ لَا التَّعْزِيرَا
بِشُبْهَةٍ تَقْوَى كَذَا التكفيرا


55- وَالْحُرُّ تَحْتَ الْيَدِ لَا يَدْخَلُ قَط
حُكْمُ الْحَرِيمِ حُكْمُ مَا بِهِ اخْتَلَطْ


56- وَحَيْثُمَا الْأَمْرَانِ وَالْجِنْسُ اتَّحَدْ
بَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فِي الُمعْتَمَدْ


57- كلامنا إعْمَالهُ أَحَقُّ مِنْ
إهْمَالِهِ إلا لِمَانَعٍ زُكِنْ


58- كُلُّ خَرَاجٍ بِالضَّمَانِ قَدْ وَجَبْ
وَمِنْ خِلَاَفٍ الخُروجُ مُسْتَحَب


59- دَفْعٌ يَفُوقُ الرَّفْعَ والرُّخْصَةُ مَا
نِيطَتْ بِإِثْمٍ أو بِشَكٍّ فَاعْلَمَا


60- سُؤْلٌ أُعِيدَ فِيْ جَوَابٍ والرِّضَا
بالشَّيْ رِضًا بِكُلِّ مَا لَهُ اقْتَضَى


61- وَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ قَوْلٌ يُنْسَبُ
إلا كَبِكْرٍ فِي نكَاحٍ تُطْلَبُ


62- وَمَا بِهِ مَشَقَّةٌ فَأفْضَلُ
مِنْ غَيْرِهِ فِيمَا عَدَا مَا نَقَلُوا


63- وَالْفَرْضُ خَيْرٌ مِنْ سِوَاهُ وَالْعَمَلْ
الْمُتَعَدِّيْ فَاقَ قَاصِرًا وَجَل


64- وَالْفَضْلُ فِي عِبَادَةٍ لِذَاتِهَا
أَوْلَى مِنَ الْفَضْلِ عَلَى مَكَانِهَا


65- وَوَاجَبٌ يُتْرَكُ لِلْوَاجِبِ لَا
لِغَيْرِهِ سِوَي الَّذِي قَدْ نُقِلَا


66- وَمَا يَكْوُنُ بالخُصُوصِ أَوْجَبَا
الاعْظَمَ للأَهْوَنِ لَيْسَ مُوجِبَا


67- أَيْ بِالْعُمُومِ وَالَّذِي بِالشَّرْعِ قَر
قَدِّمْ عَلَيْهِ مَا بِشَرْطٍ اسْتَقَر


68- وَيَحْرُمُ الإِعْطَا وَالْاتِّخَاذُ لَوْ
يَحْرُمُ الْاسْتِعْمَالُ وَالْأخْذُ حَكَوْا


69- لَا يُشْغَلُ المَشْغُولُ وَالمُكَبَّرُ
عَلَى خِلَاَفٍ جَاءَ لَا يُكَبَّرُ


70- مُسْتَعْجِلٌ بِالشَّيْءِ عَنْ أَوَانِهِ
مُعَاقِبٌ بِالْقَصْدِ فِي حِرْمَانِهِ


71- مِنْ نَفْلٍ الْفَرْضُ يُقَالُ أَوْسَعُ
وَالْظَّنُّ إِنْ يُخْطِيءْ فَحَتْمًا يُرْفَعُ


72- وِلَاَيَةٌ للخَاصِ أَقْوَى مِمَّا
عَمَّتْ وَإِنْكَارٌ فَذَاكَ ثَمَّا


73- حَيْثُ اتِّفَاقٌ لَا افْتِرَاقٌ يَحْصُلُ
ثُمَّ الْقَوِيْ عَلَى الضَّعِيفِ يَدْخُلُ


74- وَرُبَّما يُسْمَحُ فِي الْوَسَائِلِ
مَا كَانَ فِي مَقَاصِدٍ لَمْ يُقْبَلِ


75- ميْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالمَعْسُورِ قَط
وَغَيْرُ قَابِلِ التَّجَزِّيْ إِنْ سَقَطْ


76- بَعْضٌ فَكُلٌّ سَاقِطٌ وَإِنْ أُخِذْ
بَعْضٌ فَكُلٌّ خُذْهُ أَيْضًا حِينَئِذْ


77- مُبَاشِرٌ وَسَبَبٌ إِنْ يَقَعَا
فَقَدِّمَ الْأَوَّلَ حَيْثُ اجْتَمَعَا


78- وتَمَّ ذَا النَّظْمُ بِحَوْلِ البَارِيْ
فِي شَهْرِ مِيلَادِ النَّبِي المُخْتَارِ


79- فَالحَمْدُ للهِ مُصَلِّيًا عَلَى
نَبِيَّنَا وآلِهِ وَمَنْ تَلَا