الشرط المعتبر عند كافة العلماء
أهل الأثر والنظر

كثيرٌ من أهل العلم مَن يُحيلُ إلى الشَّرطِ المعتبَر عند أهل الأثر والنَّظر في كتبهم ومصنَّفاتهم وإجازاتهم، لكنَّه صار كالغامض بعدم الإفصاح عنه، وكالنَّكِرة التي لا تتصرَّف؛ وذلك لكثرة إحالتهم له على المعروف عند أهل الفنِّ، وقد وضَّحه وبيَّنه العلاَّمةُ الجليل الشَّيخ محمد حبيب الله بن عبدالله بن ما يأبى الجَكني الشَّنقيطي ت: 1363هـ رحمه الله تعالى، وذلك في نَظْمه الرَّائق: "دليلُ السَّالكِ إلى موطَّأ الإمام مالك" الذي بلغَ 922 بيتًا، فقال:






وهُو التَّثبُّتُ بما قَدْ أشكلا
ثمَّ المراجعةُ فيما أعضلا


معَ مشايخِ العُلومِ المهَرهْ
لا غيرُ ممَّن حقَّقَهْ وحرَّرَه


ثمَّ الرُّجوعُ في الحوادثِ إلى
مَا كَانَ بالنقل يُرى مُحصَّلا


وعدمُ الجواب في استفتاءِ
إلاَّ معَ التَّحقيقِ للأشياءِ







 
ثمَّ شرح ذلك في حاشيته "إضاءة الحالك من ألفاظ دليل السالك"، وقولي: وهو التَّثبت... الخ... أعني به تفسير قول علماء الحديث في إجازاتهم غالبًا بالشَّرط المعتبَر عند علماء الأثر، ويكتفون بذلك عن تبيينه اتِّكالاً على العلم به إلى أن صار مجهولاً؛ كالنَّكرة التي لا تتعرَّف لعدم الإفصاح عنه، فهو - أي: الشرط المعتبر عندهم - التثبُّت فيما أَشكَل من مسائل العلم ومراجعة الأعلام جهابذة الإسلام فيما أعضل، والرُّجوع في الحادثة إلى المنقولِ من غير تعويل معه إلى ما يقتضيه المعقول، وأَن لا يجيبَ عن شَيء حتَّى يحقِّقَ بيانَه، وأنْ يَحضرَ في قلبه أنَّ العلمَ أمانة، هكذا تلقَّيناه عَن مشايخنا الأبرار الأكابر النُّقَّاد والأخيار..."؛ انتهى ص 128.