العمل في مجال المحاسبة خارج ديار الإسلام (2)
 
يتضح من مقالنا السابق أن النشاط الذي يمكن أن يقوم به المحاسب ينحصر في أمور ثلاثة رئيسية:
القياس:
قياس المحاسب للعمليات المالية وتسجيلها وعرض ملخصها، هو عمل وصفي فني يعتمد على المقاييس المحاسبية وعلى مقاييس العلوم الأخرى، للتيقن من صحة العملية المالية.
 
توفير البيانات المالية:
أي تقديم بيانات محاسبية دقيقة وكافية عن نشاط إحدى المنشآت في فترة معينة، وتقويم مركزها المالي لمن يهتمون بهذه المنشأة، بحيث تعكس هذه البيانات كافة الحقائق التي يمكن الاعتماد عليها، مع تضمنها كافة التفسيرات والإيضاحات اللازمة.
 
الاستفادة في صنع القرار:
بمعنى أن البيانات المالية عن المنشأة التي تتسم بالدقة والواقعية وتعكس حقيقة نشاط المنشأة، تفيد كل مهتم بهذه المنشأة (المالك - الإدارة - المستثمر..) في اتخاذ القرار الذي يحقق له أقصى استفادة يمكن الحصول عليها.
 
وقد يقوم المحاسب - بجانب هذا النشاط - بمزاولة أعمال أخرى، مثل تقديم الدراسات والاستشارات المالية والمحاسبية والإدارية، وفي بعض البلاد يكون للمحاسب دور فاعل في المعالجة المحاسبية لتكاليف حماية البيئة وعلاج ملوثاتها[1].
 
وهذا النشاط الذي يمارسه المحاسب يعتبر نشاطًا مشروعًا؛ لأنه يقوم بعمل فني، بني على أدوات مشروعة، فالأصل في الأشياء الإباحة، ولا حظر إلا بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة.
 
ويمكن للمحاسب إذا لم يطمئن قلبه إلى بعض المعاملات التي قد يشوبها الربا أو يدخلها الغرر، أن ينأى بنفسه عن ممارسة بعض أوجه النشاط المحاسبي، سواء أكان يعمل في جهات حكومية، أم في مؤسسات وهيئات تجارية أو صناعية، أم كان مستقلاً في عمله بإدارة أحد مكاتب المحاسبة، والله أعلم.



[1] من ضمن مهام المحاسب في مكتب المحاسبة العامة الأمريكي - فيما يتعلق بحساب تكاليف التلوث - دراسة أثر التلوث على صحة الإنسان والحيوان، وتحديد آثار ارتفاع نسبة التلوث عن المعدل الطبيعي على صحة الإنسان، بل على حياته، وحساب علاج كل هذا لمنع الوفاة والمرض ما أمكن. وقد تم تقديم العديد من هذه الدراسات إلى جهاز حماية البيئة الأمريكي، وإلى جهات أمريكية أخرى مختصة بالبيئة.