للصحوة الإسلامية المعاصرة إيجابـيـاتهـا العديدة نذكر منها المحافظة على شمول الإسلام وتكامل فهمه في حس أجيالنا المعاصرة ، فـقـد أبقت في ذاكرة الأمة قضايا أساسية في دين الله كان يمكن أن تكون أثراً بعد عين ، كقـضـية تحكيم الشريعة. ومنها الانتقال بمنهج التعامل مع القرآن الكريم من مجرد التعبد بسـمـاعه وتلاوته والاستمتاع الفني بدراسته إلى ما كان عليه سلفنا الصالح من الاتباع لأمره ونهيه والتقـيـد بتحليله وتحريمه كما روي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قولها : كنا نقرأ الآيـــة مــــن القرآن فنحل حلالها ونحرم حرامها ونتأدب بآدابها لا نتجاوز إلى الآية التي بعدها حـتـى نـفـعــل بهــا ذلك فتعلمنا العلم والعمل جميعاً ، ولقد كاد خصوم الإسلام في هذا العصر أن يحيلوا الكتاب الكريم إلى أثر تاريخي مقدس يتلى على سبيل البركة ولا علاقة له بالحياة ولا بالأحياء فجاءت هذه الصحوة المباركة لترد الأمة إلى كتابها باعتباره المصدر الأعلى للوحي المعصوم الذي أنزله الله ليكون الحجة القاطعة والحكم الأعلى بين العباد. ومنها: تجـديــد الـديـن بإحياء كثير من السنن وإماتة كثير من البدع ، وإزالة الغربة عن كثير مما هجر الناس مـــن شـعـائر الإسلام وشرائعه : فمن كان يظن أن حجاب المرأة المسلمة سيبعث مرة أخرى في جامعاتنا الـمعاصرة التي دار معظمها في فلك التغريب بعد أن حرص خصوم الإسلام على إماتته والتشنيع علـيـه أكثر من نصف قرن؟؟! إنه القدر الأعلى الذي لا يقف في وجهه أحد! وللصحوة الإسلامية سلبياتها المتعددة كذلك : منهاتفرق كلمتها وفساد ذات بين أفرادها في بعض الأحيان.. وهو أمر جد خطير لأن مـآلـه في منطق السنن الكونية إلى الفشل وذهاب الريح ، قال تعالى :( ولا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) ومنها : عدم ترتيب الأولويات في بعض الأحيان ، فقد تهمش أموراً أساسـيـة وقد تغلو في أمور جانبية ، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم ، ومنها غياب فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد أو ضعفه وهو عمدة الفقه وأساس التعامل في واقع الفتن وغربة الدين.. إن العمل الإسلامي المعاصر يعيش في واقع لا تكاد تتمحض فيه المصالح والمفاسد ، إنما تتلاقى وتتزاحم في مناط واحد وعند حدوث هذا التلازم يقـع الاشتباه ويحدث الالتباس ، ولا مناص في مثل هذه الحالة من الاجتهاد لتحقيق خير الخيـرين ودفع شر الشرين ، لأن مبنى الشريعة - كما قال أهل العلم -تحصيل المصالح وتكميلها وتـعـطــيل المفاسد وتقليلها.. إن هذه الموازنة وهذا النوع من الفقه هو عمدة التعامل في هذه المرحلة، ومن لـم يـسـتـوعـب أبــعاده أعـياه الأمر وعطل كثيراً من المصالح الشرعية ، وربما يفضي ببعض الناس إلى الـتـحـلـل وخــلـع الـربـقـة بالكلية ، إن ذلك - في الحقيقة - يمثل معقد التفرقة بين التطرف والاعتدال أو بين القصد والغل