رغم الجهود الواسعة التي بذلها الدعاة على مستوى العالم الإسلامي - وحتى في الغرب - في نشر الإسلام ، والدعوة إليه وإعادة الأمة إلى حظيرتها ؛ إلا أن الراصد يجد قصورًا في جانبين: الأول: قلة الاهتمام بإنشاء مراكز الرصد ، والمتابعة والدراسات والبحوث سواء الخاصة بالجوانب الشرعية ووقائع العصر ، أو متابعة ما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة ؛ مع تصنيفها وترتيبها ، والاستفادة منها في خطط عملية تطويرية للدعاة وأنشطتهم أ، و في جانب الوعي العام بما يخطط له أعداء الإسلام وبمكرهم بالمسلمين . يكاد لا يعثر الباحث على هذا النوع من المراكز سواء المتخصصة في جزئية منه والشاملة . وهذا مؤسف ؛ مع ازدياد أهمية هذا النوع من المراكز في هذه الأيام حيث تعز المعلومة الدقيقة والبحث التأصيلي فضلاً عن الملفات المتخصصة والدراسات المتعمقة . نعم هناك جهود في إصدار الكتب وتحقيق التراث ، وهي جميلة ومفيدة ، لكن الكثير منها مكرر ، والجديد والنافع قليل ومحدود . إن الكثير من المواقف السياسية تحتاج رؤية وإدراكـًا مفصلاً للواقع ومعرفة التاريخ والأحداث والأشخاص والبلدان ، وهذا الأمر لا يتاح للباحث والراصد إلا من خلال المراكز المتخصصة تمده بالمعلومة وتوفر جهوده في الوصول للمصادر وتساعده بعد ذلك على اتخاذ موقف صائب بناء على المعطيات الواسعة المتاحة له. بعض أهل العلم والفقه لديهم مكتبات جيدة ، وبعض الملفات حول بعض المواضيع ؛ لكنها محدودة ، ومبعثرة ، وغير منظمة أحيانـًا ويصعب الاستفادة منها. عندما تذكر « طالبان » ـ مثلاً ـ يقدم المركز العشرات من التقارير الصحفية وبعض الدراسات ومجموعة من الأخبار المنوعة، أيضـًا يقدم نشرات صادرة عن طالبان وأبحاثا خاصة بهم، كذلك يزود المركز الباحث بمجموعة من الوثائق الخاصة غير المتداولة إما لندرتها أو سريتها. فما بالك أيضـًا لو وجدت دراسات سابقة حولها قام بها بعض أفراد المركز ، ومقابلات سطروها مع بعض قادتها! هل يتصور بعد ذلك صدور مواقف أو بيانات ضعيفة متهافتة أو رؤى سياسية ضعيفة وقاصرة ؟ لا أعتقد ذلك . الثاني: هو المؤسسات الإعلامية ذات البعد الإسلامي وهي قليلة مع إمكانات الدعاة ، وضعيفة مع أهميتها ودورها التوعوي والرسالي . فقط جولة سريعة في عالم الإعلام المرئي بعدها يصاب الإنسان بالدهشة ؛ حيث لا قنوات هادفة ولا إعلام يحترم عقل المشاهد أما في الإعلام المطبوع فجهود يسيرة لا ترقى لمستوى المسؤولية المطلوب ولا تحقق الغرض المنشود رغم أنها سدت بابـًا لا بأس به ، خصوصـًا في ميدان الإعلام الإسلامي الاجتماعي لقد تنامى دور الإعلام في العصر الحاضر ، وأصبح يؤثر على الإنسان بصورة لم يسبق لها مثيل ، والكثير من الرؤى والأفكار والثقافات المعاصرة أصبح الإعلام مصدرها، والكثير من التغيرات في مجتمعات المسلمين سواء في الجانب السلوكي والأخلاقي أو حتى العقائدي مصدرها الإعلام. حتى في وسائل الإعلام المباشرة - غير الجماهيرية - كالخطبة والدرس والإمامة وما أشبهها لم تستغل الاستغلال الأمثل ، ولم توجه للصيغة الأفضل، بل بقيت في غالب أحيانها تقليدية في المحتوى وحتى طريقة الأداء. الدعاة في حاجة لدراسة واقع الإعلام المعاصر ودوره وتأثيره وكيفية تسخيره لخدمة الإسلام وقضاياه وتحويله عنصر بناء للمجتمعات الإسلامية أو تحييده على الأقل وتقليل الشرور من خلاله. والأفضل والأكمل هو إنشاء العديد من المشاريع الإعلامية المتنوعة والمستقلة والجماهيرية لمنافسة الموجود وتقديم البديل وأداء للأمانة التي حملنا إياها.