أرض جرداء لا نبت فيها ..ينزل عليها أمر الله فيحييها

يرسل الرياح ...و يبسطه و ينشره في السماء ...ثم يتطابق السحاب على بعضه ليبشر الأرض الميتة بميلاد المطر مادة للحياة .

تبدأ الأرض الجرداء في الاهتزاز ثم رويداً رويداً تتحول من اللون الأصفر أو الأسود إلى اللون الأخضر مصحوباً بشتى ألوان و روائح و طعوم الثمار .

يرى الخلق هذا بأعينهم فيستبشرون , و لو تفكر بعضهم في صنع الله لأدرك أن من أحيا هذه الجرداء و كساها بكل تلك الخيرات قادر على خلق الإنسان من نطفة في رحم وقادر على إحيائه بعد موته .

قدرته فاقت كل شيء و قوته أعجزت الخلائق و عظيم صنعته دلت عليه .

{اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }  [الروم 48 – 50]

قال السعدي في تفسيره :

يخبر تعالى عن كمال قدرته وتمام نعمته أنه { {يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} } من الأرض، { {فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ } } أي: يمده ويوسعه { كَيْفَ يَشَاءُ } أي: على أي حالة أرادها من ذلك ثم { {يَجْعَلُهُ } } أي: ذلك السحاب الواسع { {كِسَفًا } } أي: سحابا ثخينا قد طبق بعضه فوق بعض.

{ {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} } أي: السحاب نقطا صغارا متفرقة، لا تنزل جميعا فتفسد ما أتت عليه.

{ {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} } بذلك المطر { {مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } } يبشر بعضهم بعضا بنزوله وذلك لشدة حاجتهم وضرورتهم إليه فلهذا قال: { {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } } أي: آيسين قانطين لتأخر وقت مجيئه، أي: فلما نزل في تلك الحال صار له موقع عظيم عندهم وفرح واستبشار.

{ {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } } فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج كريم.

{ إِنَّ ذَلِكَ } الذي أحيا الأرض بعد موتها { لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فقدرته تعالى لا يتعاصى عليها شيء وإن تعاصى على قدر خلقه ودق عن أفهامهم وحارت فيه عقولهم.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن