سيرة الصحابة: الأئمة الأربعة: الدرس 1/ 6 لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
الموضوع ...: الإمام أبو حنيفة النعمان.
تفريغ ...: م. م. عرفان النابلسي
التدقيق اللغوي ...: الأستاذ غازي القدسي.
التنقيح النهائي: المهندس غسان السراقبي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا و أرنا الحق حقًا و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، أربعة دروس إن شاء الله من نوع جديد، نحن طوال حياتنا نسمع بأبي حنيفة النعمان، وبالإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام مالك، هؤلاء الأئمة الذين اجتهدوا، واستنبطوا الأحكام الفقهية الفرعية من الآيات والأحاديث الشريفة، هؤلاء يجب أن نقف قليلًا عند مناقبهم، لا أقول عند سيرتهم، بل عند مناقبهم، ففي درس من الدروس سيكون الحديث عن أبي حنيفة النعمان، وفي درس آخر عن الإمام الشافعي، وفي ثالث عن الإمام أحمد، وفي رابع عن الإمام مالك.
أيها الإخوة، نبدأ بالإمام أبي حنيفة النعمان، شيء أساسيٌ من خلال هذه المناقب يتضح لكم أن هؤلاء الأئمة العظام، الذين فتح الله عليهم، ووضعوا أيديهم على دقائق الشريعة، وأحكامها التفصيلية، إذا نظرت إلى ورعهم، وإلى استقامتهم، وإلى التزامهم بأحكام الشرع وجدتَهم قممًا في هذا الموضوع، فالإمام أبو حنيفة النعمان قيل عنه:"من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عالة على أبي حنيفة".
يعني أنّ أبا حنيفة يقع في قمة الفقهاء، ليس غريبًا أن نرى أن مذهبه انتشر في الأمصار حتى طبّق الآفاق، والشيء الذي لا يصدق أن تلامذته هم الذين دونوا فقهه، وهذا يعني أنّ الإنسان حينما يصدق مع الله ربما لا يتسع وقته للكتابة، لكن تلامذته الكبار هم الذين كتبوا، وقنَّنوا، وألَّفوا، ودرسوا، وحفظوا مذهبه.
أحد العلماء يقول:"رأيت أعبد الناس، ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس، ورأيت أفقه الناس"، ماذا نستنبط؟ أورع الناس، أعبد الناس، أعلم الناس، أفقه الناس، الدين واسع جدًا، ومهما كان الإنسان عبقريًا فإنّه يأخذ منه بطرف، وأن يحيط الإنسان بالدين كله