سيرة الصحابة: الأئمة الأربعة: الدرس 6/ 6 لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
الموضوع ...: الإمام مالك.
تفريغ ...: م. م. عرفان النابلسي
التدقيق اللغوي ...: الأستاذ غازي القدسي.
التنقيح النهائي ...: المهندس غسان السراقبي.
بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علمًا و أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، آخر الأئمة الفقهاء الأعلام، الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عبد اله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، وهم حلفاء عثمان بن عبيد الله التيمي أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.
أيها الإخوة، ذكرت في الدرس الماضي أن العبرة لا بالأشخاص، ولكن بالقواعد التي يمكن أن نستنبطها من حياة هؤلاء العظماء، لأن في حياة كل عظيم مبادئ، في حياة كل عظيم قيم، فنحن إذا وضعنا أيدينا على المبادئ التي اعتنقوها، والقيم التي حكمت أفعالهم تعلَّمنا منهم الشيء الكثير.
الإمام أبو عبد الله الشافعي يقول:"إذا جاء الأثر فمالكٌ النجم"ـ نجم في هذا الحيز ـ بالمناسبة هذا يقودنا إلى قول العلماء بأن أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم معصومة بمجموعها بمعنى أنها متكاملة، فكل إمام نبغ في شيء فالأولى أن نعترف له فيما نبغ به، إمام آخر نبغ في شيء آخر، إذا انطلق المسلمون في علاقاتهم من أئمتهم ومع دعاتهم، ومع علمائهم، إلى أن كل واحد منهم وفقه الله في باب من أبواب العلم، وتفوق فيه وهو على علم بالأبواب الأخرى، فهنا تفوق، وأن هؤلاء العلماء متكاملون، يكمل بعضهم بعضا، وهم أُسرة واحدة، لكُنّا في خير كثير، ولكنّا في غنى عن كل هذه الخصومات، والتقييمات الساذجة التي تجري بين الدعاة، الخطأ الكبير أن تعتقد أن واحدًا يعلم كل شيء، فهذا شيء مستحيل، بل إنّ المقولة الصحيحة هي أنّ الإنسان الذي يعلم كل شيء لا يعلم شيئًا، الاختصاص أساسي في حياة الإنسان.