سيرة الصحابة: الأئمة الأربعة: الدرس 3/ 6 لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
الموضوع ...: الإمام الشافعي 2/ 2.
تفريغ ...: م. م. عرفان النابلسي
التدقيق اللغوي ...: الأستاذ غازي القدسي.
التنقيح النهائي: المهندس غسان السراقبي.
بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا و أرنا الحق حقًا و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، لازلنا مع الإمام الشافعي، وقبل أن نمضي في متابعة الحديث عن مآثره، وعن مناقبه الرفيعة لابد من وقفة قصيرة في موضوع متعلق بأعلام المسلمين.
فالدنيا لها سقف، مهما كنتَ تملك من المال، فقدرتك على الاستمتاع بالحياة الدنيا محدودة، لو أنك تملك آلاف الألوف هل تستطيع أن تأخذ فوق حاجتك؟ القدرة على الاستمتاع في الحياة الدنيا محدودة، الدنيا لها سقف أما إذا عملت للآخرة ليس هناك سقف، الإمام الشافعي عاش قرابة خمسين عامًا، يعني ليس مِن يوم من ألف سنة وللآن إلا ويذكر الإمام الشافعي عشرات ألوف المرات، اجتهاداته، أقواله، حكمه، مناقبه، فضائله، يا ترى هذه البطولة انفرد بها أم أنها متاحة للجميع؟ إذا انفرد بها تنشأ أسئلة كثيرة، أما إذا كان هذا متاحًا لكل البشر عندئذٍ نحن نلوم أنفسنا على التقصير، النقطة الدقيقة في هذا الموضوع أن الناس لا يتفاوتون في قدراتهم، بل يتفاوتون في طلباتهم، كلنا ضعاف، وكلنا فقراء إلى الله عز وجل، بقدر طلبك الصادق من الله عز وجل الله عز وجل يعطيك من القدرة والإمكان والأهلية ما يحقق هذا الطلب، فنتفاوت جميعًا في صدقنا في طلبنا، فإنسان يعيش مثلًا مائة وثلاثين سنة تافهًا جدًا، لا يترك أثرًا، ولا خَلَفًا صالحًا، ولا إنجازًا، ولا عملًا طيبًا، وإنسان يعيش خمسين سنة يملأ الدنيا علمًا.
ألم يسأل أحدكم نفسه هذا السؤال: ما الذي يحول بيني وبين أن أكون عَلَمًا من أعلام الأمة، وهل الإمام الشافعي من جبلة أخرى؟ لا، من خصائص أخرى، لا، قال تعالى:
[سورة الأعراف]