الصفحة 64 من 94

سيرة الصحابة: الأئمة الأربعة: الدرس 2/ 6 لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

الموضوع ...: الإمام الشافعي 1/ 2.

تفريغ ...: م. م. عرفان النابلسي

التدقيق اللغوي ...: الأستاذ غازي القدسي.

التنقيح النهائي: المهندس غسان السراقبي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا و أرنا الحق حقًا و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الكرام، بدأنا في الدرس الماضي الحديثَ عن مناقب الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، وقد استخلصنا من مناقب هذا الإمام الكبير أحد أكبر أعلام الفقه أن العلم والعمل صنوان لا يفترقان، وننتقل اليوم إلى الإمام الشافعي، ومحور الدرس مناقبه لا حياته، فحياته لها شأن آخر، أما مناقبه ما قيل في خصاله، وفي علمه، وفي أدبه، وفي ورعه لعل هذا الإمام الكبير يكون قدوةً لنا أيضًا.

قال أحدهم: كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضٌ لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن، المراد إذا أردنا أن نبكي بكاء الرحمة.

الإنسان أحيانًا يشعر بحاجة لا إلى علم يملأ ذهنه، أحيانًا يشعر بحاجة إلى حال يغذي قلبه، العلم يملأ العقل، والذكر يملأ القلب، فالعقل غذاؤه العلم، والقلب غذاؤه الذكر، والإنسان إذا ظن أن الدين حقائق، ووجهات نظر، وأدلة، وبراهين، وغاب عنه أن الدين حب، وأن الدين اتصال بالله، وإقبال عليه، وغابت عنه هذه الحقيقة فقد غاب عنه شطر الدين.

قالوا: إذا أردنا أن نبكي، إذا أردنا أن نتصل بالله، والبكاء من خلال الاتصال بالله يعدُّ علامةً أكيدةً على صدق الاتصال، البكاء ليس إراديًا، أن يبكي الإنسان خاشعًا، أن يبكي إذا قرأ القرآن الكريم، أن يبكي إذا ناجى ربه، إذا توسل إليه، أن يبكي إذا استغفره، وإذا تفكر في خلقه، فهذه علامة طيبة، وأصحاب النبي كانوا بكَّائين، والعين التي لا ينهمر منها دمع من خشية الله عين فيها مشكلة، وقلب صاحبها قاسٍ كالحجارة، أو أشدّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت