الصفحة 63 من 94

فينظرون إلى وجهه الكريم، قال: سمعت مالكًا يقول:"دخلت على أبي جعفر، أبي جعفر المنصور، فرأيت غير واحد من بني هاشم يقبل يده، يقول الإمام مالك: ورزقني الله - الحمد لله - العافيةَ من ذلك، فلم أقبل له يدًا".

وكان مالك لا يبلِّغ من الحديث إلا صحيحه، ولا يحدث إلا عن الثقات، وما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موته ـ يعني من العلم ـ.

وقال محمد بن سعد:"اشتكى مالك أيامًا يسيرة، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، فقالوا: تشهَّد، ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد"، وتوفي صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة في خلافة هارون الرشيد، وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو يومئذٍ والٍ على المدينة، ودفن بالبقيع، وكان ابن خمس وثمانين سنة.

قال بعضهم:"كان مالك ثقةً، مأمونًا، متبتلًا، ورعًا، فقيهًا، عالمًا، حجةً".

قال أسد بن موسى: رأيت مالك بن أنس بعد موته وعليه ثياب خضر وهو على ناقة تطير بين السماء والأرض فقلت: يا أبا عبد الله أليس قدَّمت؟! قال: بلا، قلت: إلامَ صرت؟ قال: قدمت على ربي، وكلمني كفاحًا ـ وقال: سلني أعطكَ، وتمنَّ عليَّ أُرضِك.

إخواننا الكرام، كل شيء يمضي، لا يبقى إلا العمل الصالح، فهنيئًا لمَن عرف الله، ولمن أطاعه، ولمن أفنى عمره في طاعته، ولمن قدم الغالي والرخيص والنفس والنفيس في سبيل الله، واللهُ عز وجل يكافئ على الحسنة أضعافًا مضاعفة.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت