عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ""
[الترمذي]
فمن لوازم الإيمان الصادق البكاء، ومن لوازم الاتصال بالله الحقيقي البكاء، وقد قال بعض أصحاب النبي: بكينا حتى جفت مآقينا.
فكان هؤلاء يقولون: إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطَّلبي، يقرأ علينا القرآن، فإذا أتيناه، واستفتح بالقرآن تساقط الناس بين يديه من شدة بكائهم، لكن هناك نقطة دقيقة جدًا؛ الإنسان إذا قرأ القرآن وكان صافيًا، إذا قرأ القرآن وكان منيبًا، إذا قرأ القرآن وكان متصلًا إذا قرأ القرآن، وكان مستقيمًا عندئذٍ تكون لقراءته حلاوةٌ تحرك القلوب، خشوعك حينما تسمع القرآن، لا من نغم القارئ، ولكن من خشوع قلب القارئ، خشوع قلب القارئ ينتقل إلى قلب الذي يستمع، فلذلك حينما يقرأ القرآن حرفةً وحينما يقرأ القرآن تجارةً، بأجر حينئذٍ يفقد القرآنُ روحانيته.
فكان هؤلاء يقولون: إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطَّلبي، يقرأ علينا القرآن، فإذا أتيناه، واستفتح بالقرآن تساقط الناس بين يديه، ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة.
أنت أمَا سبق لك يا أخي أن سمعتَ القرآن من قارئ خاشع، ودمعت عيناك؟ أمَا قرأت القرآن، وخشع قلبك، فهذا من علائم الإيمان، قال تعالى:
[سورة الأنفال]
إخواننا الكرام، اسمحوا لي أن أقول هذه الكلمة، وأرجو ألاّ تكون قاسية: إذا وقفت للصلاة، ولم تشعر بشيء، أو قرأت القرآن، ولم تشعر بشيء، أو جلست تذكر الله، ولم تشعر بشيء فاعلم أن هناك حجابًا بينك وبين الله، وأن هذا الحجاب بسبب مشكلة، مخالفة، معصية، سوء ظن، شرك، إلى آخره، فالإنسان يتعاهد قلبه، لا يبقى هكذا معلومات حضور مجالس العلم، فكرة، وحجة، هذا شيء جيد جدًا، وشطر الدين ذكرُ الله عز وجل، قال تعالى: