الكلمة:"إذا جاء الأثر، يعني طرحت النصوص، أحاديث صحيحة فمالكٌ النجم"، الأول، مثلًا إذا جاء الاستنباط فالإمام أبو حنيفة الأول، إذا جاء تاريخ الصحابة مثلًا فالشافعي الأول، فكل إمام تفوق في شيء وكان في الحد المعتدل في الأشياء الأخرى.
قالوا:"لولا مالك لذهب علم الحجاز"، علم الحجاز يعني علم الأثر، هؤلاء الذين نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء الذين حفظوا الدين، لذلك علماء الحديث لهم فضل كبير، لأن الله عز وجل تولى حفظ القرآن الكريم، ومِن متممات حفظ القرآن الكريم حفظ سنة النبوية، وهؤلاء العلماء الأعلام الذين حفظوا السنة لهم فضل على هذه الأمة.
"إذا جاء الأثر فمالٌك النجم، لولا مالك لذهب علم الحجاز"، وقال بعضهم:"أئمة الناس في زمانهم أربعة، الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بالبصرة"، هذه حقيقة ثانية، أي أن الله عز وجل رب العباد جميعًا، يحب كل عباده، لذلك الدعاة والعلماء، والمصلحون، والقضاة، والمفتون، والمجتهدون، هؤلاء المجددون للدين، وزَّعهم ربنا جل جلاله توزيعًا جغرافيًا، واللهُ عز وجل أجلُّ وأكرمُ مِن أن يخص بلدةً واحدة بكل العلم، وأن يحرم الباقين من العلم، يوجد توزيع دقيق جدًا لذلك استمعوا إلى مقولة أحد العلماء: لا يستطيع إنسان مهما علا شأنه أن يحتكر الدين، لا إنسان ولا جماعة، ولا طائفة، ولا مذهب، ولا قطر، ولا مصر، ولا إقليم، ولا حقبة، ولا فئة، ولا أمة، الدين كالهواء للناس، لا يمكن أن يحتكر، الله عز وجل يجعل في كل بلد، وفي كل إقليم، وفي كل حي علمًا وعلماء.
انظروا إلى هذه الكلمة ما أجملها: وقال بعضهم:"أئمة الناس في زمانهم أربعة، الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بالبصرة"، وأنا أقول لكم في كل بلد إسلامي علماء مخلصون، عاملون، يؤدون واجباتهم التي أوكلها الله إليهم، فمن السذاجة أن تقول: الدين في هذا المكان، وليس في أي مكان آخر، لكنْ قد يشتد الإقبال على الدين في بلد، ويقلّ في بلد آخر، أمّا أن ينعدم فهذا مستحيل، لأن الله سبحانه وتعالى يقيم الحجة على خلقه دائمًا، كيف تقام الحجة على خلقه؟ بأنْ يكون في كل مكان علماء عاملون.
الشيخ محي الدين له كلمة مكتوبة إلى جانب قبره:
لكل عصر واحد يسمو به ... وأنا لهذا العصر ذاك الأوحد
نحن لا علاقة لنا بهذه الشطحة، ولكن لكل عصرٍ مسلم يسمو به الله، جعل لكل عصر من ينهض بهذا الدين، من يجدد هذا الدين، من يعيد إلى الدين صفاءه، من يعيد إلى الدين نقاءه، من يضع يده على جوهر الدين، من يبث به الروح التي فقدت مع تأخر الأيام، هذه النقطة الثانية، أنا أذكر الأقوال وأنطلق منها إلى قواعد عامة.
وقال ابن أبي عمر العدني سمعت الشافعي يقول:"مالك معلمي، وعنه أخذت العلم"، فإذا اعترفتَ بالفضل لأولي الفضل فهل تقلُّ مكانتك؟ أبدًا، إذا اعترفت أنك استفدت من هذا العالم