وأنك أخذت العلم عنه فهل هذا يدعو إلى أن تجرح مكانتك بين الناس؟ كلا، إنّ الشافعي إمام عظيم يقول:"مالك معلمي، وعنه أخذت العلم"، وكان صلى الله عليه وسلم يجلس إلى جانبه سيدنا علي كرم الله وجهه، فلما دخل أبو بكر قام له فتبسم النبي وسرَّ سرورًا عظيمًا، فعن أنس رضي اللّه عنه: إِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لأَهْلِ الْفَضْلِ أَهْلُ الْفَضْلِ""
[زيادة الجامع الصغير للسيوطي]
فجزءٌ من علمك أن تعرف أخبار الآخرين، جزء من دينك أن تنصف الناس، جزء من عدالتك ألاَّ تجحد فضل أحد، سمعت الشافعي يقول:"مالك معلمي، وعنه أخذت العلم".
الآن استمعوا إلى هذا الأدب الرفيع، قال تعالى:
[سورة الحج]
كان مالكُ بن أنس إذا أراد أن يخرج ليحدثُ الناس توضأ وضوءَه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوةً، ومشط لحيته، فقيل له في ذلك فقال:"أوقِّر به حديث رسول الله".
أكاد أقول لكم: بقدر معرفتكم بالله، وتعظيمكم له تعظمون شعائره، هل تصدقون أن الإنسان إذا ألقى المصحف على الطاولة إلقاءً يريد بهذا أن يهينه فقد كفر، هذا كفرٌ عملي، هناك كفر قولي، وهناك كفر سلوكي، فيكفي أن تضع المصحف على الطاولة بعنف أنْ يكون كفرًا عمليًا، مثلًا أكثر الناس يقول لك: في السوق أدفع بالتي هي أحسن، ويكون له دينٌ على رجل، فهذا لا يجوز، لا يجوز أن تستخدم آية من القرآن الكريم لغير ما أنزلت له، كذلك لك صديق اسمه يحيى، فتقول: يا يحيى خذ الكتاب بقوة، هذا استخفاف بالقرآن الكريم، لا تستخدم آية لشأن من شؤون حياتك، فلذلك كلما ازداد الأدب في الإنسان عبر عن عِظَمِ إيمانه بالله عز وجل، فكان يلبس أجمل ثيابه، ويتوضأ، ويضع قلنسوته، ويمشط لحيته، ويتعطر، لماذا تفعل هذا يا إمام؟ قال"أوقِّر به حديث رسول الله".
هناك صحابي جليل يقول:"والله منذ صافحت يدي هذه يدَ رسول الله ما مست عورتي طول حياتي"، هذه اليد التي صافحت يدَ رسول الله أبقاها طاهرةً نقيةً من كل شيء يشينها.
للإمام مالك وصفٌ آخرُ:"كان مالك بن أنس إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل، وتبخر، وتطيَّب، فإن رفع أحد صوته في مجلسه زجره"، قال تعالى: