الصفحة 56 من 94

[سورة الحج]

أين توقير النبي؟ هذا حديثه، كان يفهم هذه الآية أن الإنسان إذا جلس في مجلس حديث رسول الله لا ينبغي أن يرفع صوته لأنك في حياة النبي لا ينبغي أن ترفع صوتك أمامه، وبعد حياة النبي لا ينبغي أن ترفع صوتك في مجلس يتلى فيه حديثه، أرأيتم إلى هذا الأدب هذا أدب آخر.

قالوا:"ما كان أشد انتقاد مالك للرجال، وما أشد علمه بشأنهم"، لأن هذا الحديث أساسه السند، فإذا كان الإنسان كذابًا، مزورًا، مدلسًا، مشكوكًا في أخلاقه تكلموا فيه جرحًا وتعديلًا، وبالمناسبة علماء الحديث يقيِّمون الناس وفق مبدأين؛ العدل والضبط، العدل صفة نفسية، والضبط صفة عقلية، قد يكون الإنسان شديد العدالة، لكنه ضعيف الضبط، قد يكون شديد الضبط ضعيف العدالة، وكلكم يعلم أن العدالة تسقط وتجرح.

"مَن عامل الناس فلم يظلمهم، وحدَّثهم فلم يكذبهم، وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروؤته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوَّته، وحرمت غيبته"، معنى هذا أن الظلم يسقطها، والكذب يسقطها، وإخلاف الوعد يسقطها.

لديك كأس بلور، أتيت بمطرقة، وحطمتها، فهذا معناه سقوط العدالة، وأحيانًا هذه الكأس تُشعَر، وتبقى كأسًا، إلا أنه سقطت قيمتها، العدالة إما أن تسقط أو أن تجرح، تجرح بأشياء كثيرة تعرفونها جميعًا، وذكرتها لكم كثيرًا ن و لقد ذكرها المحدِّثون والفقهاء، تجرح بأكل لقمة من حرام، تجرح بتطفيف بتمرة، تجرح بحديث عن النساء، بتنزه في الطرقات، بصحبة الأراذل، تجرح في المشي حافيًا، في البول في الطريق، تجرح بارتفاع الصوت في البيت، تجرح بإطلاق البرذون، أو إطلاق العنان للفرس، هذه كلها تجرح العدالة، لذلك كان الإمام مالك مِن أعلم العلماء بالرجال، والحقيقة هذا علم تنفرد به الأمة الإسلامية، فلا توجد أمة عندها علم الجرح والتعديل إلا الأمة الإسلامية، وكذلك علم الرجال كالأمة الإسلامية، لدرجة أن الذي يكذب على فرسه لا يمكن أن يأخذ المحدِّثون عنه حديث رسول الله، أوهَمَهَا أن في ثوبه شعيرًا كي تأتي إليه، فلما وصل إليه طالب العلم لم يجد الشعير، فتركه وعاد إلى المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت