، عاد إلى المدينة من البصرة، قضى فيها أشهرًا في طريقه إلى البصرة ليتلقى حديثًا عن رجل، فإذا بهذا الرجل يكذب على فرسه، فتركه وعاد إلى بلده.
سُئل مالك عن رجل:"أتعرف فلانًا؟ فقال مالك: أرأَيتَه في كتبي؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقةً لرأيته في كتبي"، شيء رائع جدًا أنه ما ذكر في كتبه إلا رجالًا ثقات، وقال علي:"لا أعلم مالك ترك إنسانًا إلا إنسانًا في حديثه شيء"، يعني صفة غير لائقة.
نحن في الحقيقة مدينون بالفضل إلى علماء الحديث، لدرجةٍ تفوق حد الخيال، لأنهم الذين حفظوا الدين لنا، لأن القرآن الكريم أحكام كلية، بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام، وفصّلها، وقيد مطلقها، خصص عامها، حدد مفاهيمها، فإذا ضاع الحديث ضاع الدين، والله عز وجل يقول:
[سورة الحشر]
قال:"كل من روى عنه مالك بن أنس فهو ثقة"، وله كتاب شهير اسمه موطأ الإمام مالك، كلكم يعرف ذلك.
قال: سأل أحدهم: مَن في المدينة اليوم يفتي؟ قال:"ما ثم مثل فتىً من ذي أصبح يقال له مالك بن أنس"، حتى درجتْ تلك المقولة الشهيرة:"لا يُفتَى ومالك في المدينة"، يقال: إن من أدق فتاويه أن مغسلةً كانت تغسل امرأةً، واللهُ أعلم بصحة هذه القصة، لكن لها معنى دقيق، يد هذه المغسلة التصقت بجسد الميت، ولا سبيل إلى نزعها، جرت محاولات يائسة، ويد المغسلة وجسم الميتة شيء واحد، اقترحوا قطع لحم الميتة، أو اقترحوا قطع جزء من يد المغسلة، ثم سألوا الإمام مالك فقال: هذه المغسلة اغتابت هذه الميتة، واتهمتها بالزنا، فقال: اضربوها ثمانين جلدة، ومع الضربة الثمانين فَكَّتْ يدها عن جسدها.
[سورة النور]
هذا من فتاوى الإمام مالك، لأن قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة، فقبل أن تتهم امرأة بالزنا عدَّ إلى المليار، إلا أن ترى بعينك كل شيء، وليس: سمعت، وقيل، لا تجد إنسانًا ليس له خصوم، قال تعالى: