[سورة الحجرات]
قضية أعراض المسلمين لها عند الله شأن كبير، قال تعالى:
[سورة النور]
فلذلك صونًا لأعراض الناس، ومنعًا للقيل والقال، ومنعًا للإنسان أن يخوض فيما لا يعينيه الشرع، قرَّرَ الشرعُ أنّ من قَذَفَ محصنةً جُلِد ثمانين جلدة، حتى وأغرب من ذلك لو أن ثلاثة رجال رأوا بأعينهم حادثة الزنا، ولم يأتوا برابع جُلِدَ الثلاثة، فالشرع دقيق، وأعراض المسلمين ليست مباحة، ولا يجوز أن تلوكها الألسن، الإنسان قبل أن يقول: جارتنا، زوجة فلان، ويعمل الصدرَ من قميصه هكذا، فاحفظوا هذه المقولة: قذفُ محصنةٍ يهدم عمل مائة سنة.
قدم علينا الزهري، فأتيناه ومعنا ربيعة، فحدثنا نيفًا وأربعين حديثًا، ثم أتيناه الغد، فقال: انظروا كتابًا حتى أحدثكم منه، أرأيتم ما حدثتكم به أمس أي شيء في أيديكم منه؟ فقال له ربيعة:"قيِّدوا العلمَ بالكتابة"ـ هذه نقطة دقيقة جدًا، حينما تقرأ على إخوانك من كتاب، ومعهم الكتاب نفسه فهذا مدعاة إلى حفظ الدرس، لذلك قيدوا العلم بالكتابة، كل ما ليس في القرطاس ضاع، القاعدة الذهبية: اكتبْ أجمل ما قرأت، واحفظْ أجمل ما كتبت، فلا تجد إنسانًا يريد أن يتحدث للناس بالحق إلا ويحتاج إلى كتابة، وتذكرة، أوراق بين يديه، دفتر صغير، الإنسان أحيانا يسمع حديثًا شريفًا رائعًا، يعجب به آنيًا، يطلبه بعد ساعة ولا يكون قد حفظه، يقول لك: هذا الدرس جميل جدا، ً ولكنني لا أتذكر منه شيئًا، هل مِن المعقول أن تسمع طول عمرك؟! إلى متى؟ ألا ينبغي أن تلقي؟ أنت الآن محسوب على المسلمين، طالب علم، لك شيخ، تتعلم، أين أنت في الجامع؟ من أين أتيت؟ مِن الجامع، ألا يجب أن تحفظ شيئًا من الجامع، إذا جلست مع أهلك في دعوة، أو نزهة، أو حفلة، أو عقد قران فحدِّثهم مما حفظتَ.
وفي النهاية الذاكرة مهمة جدًا، إذا سمع الإنسان شيئًا، وكتبه في دفتر صغير، سمع حكمة، سمع مقولة، سمع حديثًا، أو آية فكتبها، فلْيراجعها، درس الجمعة درس تفسير، ومعكم مصاحف، فإذا رجع الإنسان إلى البيت، وراجع الآيات، حول هذه الآية قيل: كذا وكذا، وحول هذه قيل: كذا وكذا، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ...""