عنوان الاستشارة: الموقف من تبذير الأب بأمواله مع حاجة أسرته إليها

2005-03-14 23:12:10

أبي كان يملك المال الوفير، وكان كريماً جداً، أما الآن فلا نملك سوى شقتين ونحن تسعة أبناء، والشقتان باسم والدتي، أما الآن فلقد أعطت أمي توكيلا لوالدي بهما، ولقد حذرتها أن أبي سيضيع المال بأمور فارغة، فهو لا يسأل عن أحوالنا، ولا يهتم لمستقبلنا كباقي الآباء، مع أن الشقتين من ماله، ولكن ما العمل إن كان هو عديم المسئولية ويتصرف تصرفات غريبة كأنه ما زال يمتلك المال الوفير؟ وفعلاً لقد باع إحداهما والآن يصرف المال بأمور فارغة، ونحن بأمس الحاجة للمال، أصبحنا شباباً نريد أن نعيش كباقي البشر، فبماذا تنصحون؟

المصيبة أن أبي من النوع العصبي ولا يمكن التفاهم معه بسهولة، وأمي كانت تخشى أن يطلقها إن لم تعطه الوكالة، ولكن نحن الضحية الآن، فماذا أفعل مع أبي الذي يعيش بالأحلام والأوهام؟ هل أمي تتحمل المسئولية؟ هل عليها ذنب؟ وماذا نفعل إن كان هذا هو الوضع المأساوي؟ عائلة مفككة: هو في بلد ونحن ببلد آخر لصعوبة الحياة، ومع الخسارة لا يفكر أن يبدأ من جديد بالعمل، وأمي تقول: إنها إن عملت فسيعتمد عليها، نحن ضائعون، ساعدونا!

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ عزيزة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

أسأل الله أن يهدينا جميعاً لما يحبه ويرضاه.
قرأت استشارتك التي تتعلق بسلوك أبيك معكم، وتبذيره للأموال، وعدم قيامه بالواجب نحوكم.
ابنتي! إن أي إنسان في هذه الحياة مُبتلى ويعيش في امتحان، فيبتلى إما في نفسه بالمرض والفقر، وإما أن يبتلى بغيره من الناس، وتختلف الابتلاءات وأنواعها، وهكذا أراد الله للبشر، ولهذا فهو يقول: ((الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ))[العنكبوت:1-2]، فلا يوجد إنسان يعيش على هذه الأرض وهو لا يبتلى، وقد ابتلاكم الله تعالى بأبيكم هذا بأن يضيع أمواله وأنتم في أمس الحاجة إليها.

لكن اعلمي يا ابنتي أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأنكم إذا لجأتم إليه واتكلتم عليه فسوف يفتح لكم أبواباً أخرى من الرزق والخير.

لهذا أول ما أحثكم عليكم أن تحافظوا على وحدة الأسرة، وعدم شتاتها، فما دام أبوك عصبياً فلا تستبعدي أن يقوم بخطوات تؤدي إلى شتاتكم، فالمال رائح وغاد، والأهم وحدتكم وتماسك أسرتكم، وأنت -والحمد لله- في سن المسئولية، وأرى ومن الآن أن تجدّي أنت وإخوانك في الدراسة حتى تتخرجوا، ثم تلتحقوا بعمل، وعندها سوف تجمعون المال الذي بذره والدكم، ولابد أن تصبروا ولا تكونوا عاقين له، بل بروه وأطيعوه، والمستقبل أمامكم كله خير، فاجتهدوا في دروسكم لكي تنجحوا في حياتكم، وعندها سوف تحققون ما تريدون.
وبالله التوفيق.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت