السلام عليكم
أنا شاب بعمر20 سنة, أدرس في السنة الثانية التحضيرية لولوج إحدى مدارس الهندسة, لم يكن هدفي يوما شيئا آخر غير متابعة الدراسة، وكنت خائفا مما سيأتي بعدها، لا أعلم لماذا؟! والأمر لم يكن عاديا بالنسبة لي، إلا أنني أتشبث به, لكن الغريب في ذلك هو أنني لا أكون مرتاحا وسعيدا في القسم، خصوصا إذا تعلق الأمر بحصص إحدى اللغات، فأنا أخاف أن يسألني المدرس وأكون مضطرا للتعبير، والتحدث أمام الآخرين.
وقد حصل هذا الأمر فعلا، وشعرت بالصدمة لمجرد أن الأستاذ سألني فأجبت إجابة ساذجة نوعا ما، وضحك منها كل التلاميذ, فشعرت بعدها بخيبة شديدة؛ لأنها بعضا من مخاوفي التي نمت في تفكيري خلال السنتين السابقتين، وهذه قصة بدأت تتحقق, تفاقم هذا الأمر أكثر فأكثر بسبب نقصي في اللغتين الأجنبيتين الفرنسية والإنجليزية, ولتحسين مستواي قمت بمجهدات كثيرة أثمرت فيما بعد, إلا أن الخجل والقلق الشديد الذي كنت أشعر به بقي يتزايد.
في المقابل مادة الرياضيات التي كانت تستهويني، أصبحت أيضا تطرح لي مجموعة من المشاكل، أو لنقل أن مشكلتي الأساسية كانت مع مدرس المادة؛ حيث كنت أشعر أنه يستفزني, وتجنبا لذلك فقد كنت أنجز بدقة كل التمارين، والفروض.
نتيجة لهذه الظروف القاهرة (بالنسبة لي)، والتي أصبحت تطبق علي ضغطا يتناما شيئا فشيئا؛ بدأت أدخل في حالة من الهوس الاكتئابي، تزامنت مع عطلة الدورة الأولى, وقد تمثلت أساسا في الرغبة المفرطة في حل الكثير من مسائل الرياضيات رغم أن مستواي خلال الدورة الأولى كان جيدا، إذ حققت المرتبة الثانية على مستوى القسم في هذه المادة, وكنت أخزن الكثير منها، سواء على جهاز الحاسوب، أو على الأوراق, حتى وصل بي الحال إلى طبع مسألة رياضية معقدة جدا، وتفوق مستواي الدراسي.
بعد ذلك بدأت أحاول ابتكار نظريات جديدة ظنا مني أني أصبحت عالم رياضيات, وفي هذه الأثناء كنت أشعر بالنشوة والعظمة والتميز عن الآخرين، إلى جانب ذلك تجرأت على مشاهدة المشاهد الإباحية لكني كنت أتوقف بعدما يعتريني الذعر والشعور بالذنب الناتج عن منافاة هذا الفعل لعقيدتي الإسلامية.
استمرت هذه الأعراض على هذه الحال، رغم أنني كنت أحاول كبحها بشدة لكن ذلك لم ينفع.
بعد ذلك ظهر عرض آخر كان أكثر قسوة من أي عرض آخر، وهو اختلال الأنية وتبدد الواقع (ليست المرة الأولى) حيث كان حادا لدرجة أنني أعجز عن وصفه بالكلمات.
خلال هذه الفترة أصبحت مكتئبا, حساسا جدا, منغمسا في تساؤلات وجودية شاذة، من أنا؟ لماذا أنا بهذا الشكل؟ كيف أصبحت في هذه المنزلة؟ وأصبحت فاترا منهكا في الظاهر، وأغلي كالبركان من الداخل، لدرجة أنني كنت أفكر كثيرا في الانفجار في وجه أحد المدرسين إذا طلب مني المشاركة؛ لأن هذا الأمر بالذات أصبح يسبب لي نوبات الهلع.
كما كنت يائسا من حالتي وأفكر بالانتحار، لكن خلفيتي الإسلامية كانت تمنعني من ذلك.
عندما وصلت إلى هذه النقطة توجهت ولأول مرة في حياتي إلى العلاج الدوائي عبر المراحل التالية: دواء s_citap 5mg لمدة ثلاثة أشهر كان هناك تحسن ملحوظ, لكن بعد التوقف الذي زامن العطلة الصيفية وشهر رمضان انتكست؛ حيث أصبح التركيز أثناء المذاكرة أمرا صعبا للغاية بل مستحيلا, أدى بي إلى قلق شديد حول مستقبلي الدراسي.
بعد شهرين من وقف الدواء السابق, دواء xanax 0.5mg لمدة شهر كان هناك تحسن طفيف, لكني انتكست أيضا بعد التوقف الذي زامن اقتراب الدخول المدرسي، وتعرضت للكثير من نوبات الهلع.
دواء deroxat 20mg الذي بدأت أخذه بعد أكثر من شهرين من وقف الدواء السابق, وصف لي الطبيب إضافة إليه xanax لكنني هذه المرة أوقفته بعد أسبوعين من تناوله بسبب التحذيرات الرائجة عنه، وأخيرا أقراص المنغنسيوم, على أساس أنني أعاني من اكتئاب وتعب ذهني.
حاليا وبعد مرور أكثر من شهر على deroxat تحسنت، وبدأت أستعيد بعض المهارات الذهنية التي ظننت أنني فقدتها إلى الأبد كلما أوقفت تناول أحد الأدوية.
بعض الملاحظات الأخرى:
-أعاني من أعراض القلق وتقلبات المزاج منذ الطفولة.
- لدي بعض أعراض الوسواس القهري كالمبالغة في التحقق من حمل المفاتيح عند الخروج من المنزل, التأكد عدة مرات من المبلغ المالي الذي أحمله عندما أرغب في شراء شيء معين.
- أراقب نفسي كثيرا.
- عندما أبذل مجهودا ذهنيا لعدة أيام متواصلة أصاب بالإرهاق الشديد؛ حيث يصبح مجرد التحدث أمرا صعبا.
- مدة النوم لدي لا تقل عن 7 ساعات.
- يوجد أفراد بعائلتي مصابون بالأمراض العقلية والنفسية, مثلا: أمي سبق أن أصيبت باكتئاب حاد.
المطلوب:
- ما هو التشخيص الصحيح لمشكلتي؟ وهل الدواء الحالي ملائم؟
- ما هي التوجيهات السلوكية الممكن اتباعها لتحسين حالتي؟
وشكرا.