الصفحة 1 من 11

المحبّة - أنواعها وضوابطها

الشيخ عبدالرحمن السحيم

الحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أُخرِجت للناس، وألبسنا لباسَ التقوى خيرَ لباس، فله الحمد والمنة

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

أشهد أن ربي واحدٌ ماجد، حييّ كريم، عظيم حليم.

أشهد أنه واحد في ذاته، واحد في ربوبيته وألوهيته، واحدٌ في أسمائه وصفاته

لا شبيه له ولا نِدّ ولا مثيل ولا نظير (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)

وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله

أشهد أنه بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك

فصلاة ربي وسلامه عليه أزكى صلاة واتم تسليم

وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين

أما بعد:

فإن للقلوب أعمالًا كما للجوارح

وربما بلغ المسلم أو المسلمة بأعمال قلبه ما لا يبلغه بأعمال جوارحه

فيقوم في قلبه من حُبّ الله وتعظيمه وإجلاله ومهابته وخشيته وخوفه ورجائه والإنابة إليه ما يكون أفضل من صلاته وصيامه وحجِّه.

ومن تأمل الكتاب والسنة وجد ذلك واضحًا جليًا.

قال سبحانه وتعالى عن نبيِّه داود: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَاب * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)

وذاك القوي الأمين يقول مُناجيًا ربّه: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)

وقد أخبر النبي صلى الله عليه على آله وسلم أن رجلا وجد غصن شوك على الطريق فأخّره، فشكر الله له فغفر له. رواه البخاري ومسلم

وقال - عليه الصلاة والسلام -: غُفِرَ لامرأة مومسة مرّت بكلبٍ على رأس ركيّ يلهث كاد يقتله العطش، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغُفِر لها بذلك. رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت