وغفر لذلك الرجل ولتلك المرأة لأجل ما قام في قلوبهم من رحمة بالخلق، وإيصال الإحسان إلى ألاخرين.
والمحبّة عمل من أعمال القلوب
وقد يدخل العبد الجنة بسبب هذه المحبة، وقد يدخل النار بسبب المحبة!
وقد يستغرب من يسمع هذا الكلام لأول مرة، وسوف يتبيّن المقصود من ذلك.
أنواع المحبة:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع:
محبة الله، ومحبة في الله، ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته.
والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله تعالى، ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها.
فهذه ستة أنواع عليها مدار محابِّ الخلق، فمحبة الله عز وجل أصل المحابِّ المحمودة وأصل الإيمان والتوحيد، والنوعان الآخران تبع لها.
والمحبة مع الله أصل الشرك والمحاب المذمومة والنوعان الآخران تبع لها.
ومحبة الصور المحرمة وعشقُها من موجبات الشرك.
وكلما كان العبد أقرب إلى الشرك وأبعد من الإخلاص كانت محبته بعشق الصور أشد.
وكلما كان أكثر إخلاصا وأشد توحيدًا كان أبعد من عشق الصور، ولهذا أصاب امرأة العزيز ما أصابها من العشق لشركها، ونجا منه يوسف الصديق عليه السلام بإخلاصه قال تعالى: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين) فالسوء العشق، والفحشاء الزنا، فالمخلَص قد خلص حبه لله فخلّصه الله من فتنة عشق الصور، والمشرك قلبه متعلق بغير الله لم يخلص توحيده وحبه لله عز وجل.
وقال - رحمه الله - في قوله صلى الله عليه على آله وسلم: لا يؤمن احدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين. رواه البخاري ومسلم.
قال: فذكر في هذا الحديث أنواع المحبة الثلاثة، فإذًا المحبة إما:
محبة إجلال وتعظيم، كمحبة الوالد.
وإما محبة تحنن وود ولطف، كمحبة الولد.