وإما محبة لأجل الاحسان وصفات الكمال، كمحبة الناس بعضهم بعضا، ولا يؤمن العبد حتى يكون حبّ الرسول عنده اشد من هذه المحاب كلها.
وقال: فلا عَيْبَ على الرجل في محبته لأهله وعشقه لها إلا إذا شغله ذلك عن محبة ما هو أنفع له من محبة الله ورسوله، وزاحم حبه وحب رسوله، فإن كل محبة زاحمت محبة الله ورسوله بحيث تضعفها وتنقصها فهي مذمومة، وإن أعانت على محبة الله ورسوله وكانت من أسباب قوتها فهي محمودة. انتهى
ولذا لما سُئل - عليه الصلاة والسلام - عن أحب الناس إليه قال: عائشة. كما عند الترمذي.
وكان النبي صلى الله عليه على آله وسلم يقول: حُبب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة. رواه الإمام أحمد وغيره.
ومحبةُ الله عز وجل ومحبّةُ رسوله صلى الله عليه على آله وسلم أعلى مراتب المحبة.
وكل إنسان يستطيع أن يقول: إنه يُحب الله ورسوله، ولكن ما مدى صحة هذا القول؟ ورصيده في القلب
ولذا كان بعض السلف يقول: ليس الشأن أن تُحب الله، ولكن الشأن أن يُحبّك الله.
لأن الله عز وجل يُحب من كل وجه لعميم إحسانه وجوده، ومزيد كرمه وإنعامه على العباد.
قال ابن القيم - رحمه الله -:
ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبد له ولا يمل من خدمته، مع حاجته وفقره اليه، إنما العجب من مالك يتحبب الى مملوكه بصنوف إنعامه ويتودد اليه بأنواع إحسانه مع غناه عنه.
كفى بك عزًا أنك له عبد *** وكفى بك فخرًا أنه لك رب ... انتهى.
ولله در القائل:
ومما زادني شرفًا وفخرًا *** وكِدت بأخمصي أطاُ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيّرت أحمد لي نبيّا